عدد الضغطات : 106,802
ينتهي : 05-12-2015
عدد الضغطات : 296,362
عدد الضغطات : 28,326
عدد الضغطات : 143,830
عدد الضغطات : 99,683
اضغط وتعرف على العروض الخاصه بالإعلان
عدد الضغطات : 32,162
عدد الضغطات : 1,875
ينتهي : 30-11-2014


جديد المواضيع


الملاحظات

هندسة البيوت السعيده منتدى للإهتمامات الأسرية .. وطرح العديد من المواضيع التي تساعد الشباب و الشابات و العائلة في نمو أسرة متزنة قوامها المحبة والسعادة

الإهداءات


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 11 )  
قديم 06-07-2004, 11:07 PM
 
zzzzr
عضو جديد

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  zzzzr غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2700
تـاريخ التسجيـل : Nov 2001
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 4 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : zzzzr is on a distinguished road
افتراضي


منقول


إلى الممتنعة من زوجها





محمد رشيد العويد

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة :
الحمد لله تعالى في الأولى والآخرة، والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى الذي كان بحق أفضل الأزواج، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

لقد ترددت كثيرا في كتابة هذه الرسائل إلى الزوجة التي قد تمتنع من زوجها،أو تبطئ عليه، خشية أن لا يرضى بعض الإخوة عن الكتابة في هذا الأمر، لما قد يرون فيه من منافاة للحياء .

لكني أقول مطمئنا بعون الله؛ إني لم أكتب ما فيه خروج على الدين والخلق والحياء. ولم يتعد عملي حثا للزوجة على طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمرها أن تستجيب لزوجها إذا دعاها لحاجته. تماما كما نحث المسلمة على التزام ما أمرها به الله ورسوله في ارتداء اللباس الإسلامي السابغ الساتر؛ على سبيل المثال. إن كثيرات من الزوجات لا يكترثن بعصيانهن أزواجهن في هذا الشأن؛ ولا يرين في هذا العصيان حرجا؛ على الرغم من أنه مجلبة للعنة الله والملائكة ! واللعنة كما تعلمون هي الطرد من رحمة الله تعالى! أفلا يستحق هذا تنبيه الزوجات وتحذيرهن من ذاك العصيان !؟

حدثني صديق أنه اصطحب والدته وزوجته إلى درس في أحد المساجد، وكان موضوع الدرس عن الوعيد الشديد للزوجة التي تمتنع من زوجها، وما ينالها من غضب الله تعالى، ومن لعنة ملائكته عليها. ثم حدثت الزوجة زوجها أن والدته قالت لها وهما خارجتان من المسجد: يبدو أني كسبت إثما كثيرا. يا ويلي !

هذه الحادثة، مع طرافتها، تشير إلى جهل كثيرات من الزوجات المسلمات بفداحة امتناعهن من أزواجهن، على الرغم من تدينهن وكثرة صلاتهن وصيامهن .

وحدثني صديق آخر، أنه إذا دعا زوجته إلى فراشه.. انصرفت عنه إلى قراءة القرآن والقيام وهي تستنكر عليه أن تترك كتاب الله تعالى من أجل أن تلبي له شهوته !

لقد حاولت في هذه الرسائل أن أناقش الزوجة المسلمة، في ما تقدمه من أعذار وحجج؛ تبرر بها امتناعها من زوجها، مفنداً هذه الحجج وتلك الأعذار جميعها .. ما وفقني الله إلى ذلك وأعانني عليه .

اللهم اشرح صدورنا لطاعتك ، واتباع سنة نبيك المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأصلحنا لأزواجنا ، وأصلح أزواجنا لنا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

محمد رشيد العويد
1420هـ- 2000م
إنها تنقص وزنك

هل يمكن أن يكون مستقراً في ذهن الزوجة أن معاشرة زوجها لها سبب من أسباب زيادة وزنها ؟

ربما نتج هذا الظن بسبب ملاحظة زيادة وزن النساء بعد الزواج .

الأطباء ينفون هذا تماماً، ويؤكدون أن العكس منه هو الصحيح ؛ أي أن المعاشرة الزوجية تساعد على إنقاص الوزن بسبب ما تحرقه من سعرات حرارية. يقدر العلماء بأن الجسم يفقد ستة آلاف وحدة حرارية خلال دقيقة من المعاشرة ال***ية وذلك في المرحلة التي يبلغ فيها أحد الزوجين الرعشة. أما المرحلة التي تسبق الرعشة أو تتلوها فإن الجسم يفقد أربعة آلاف وحدة حرارية في الدقيقة. ويذكر العالمان الأميركيان هيليوشين وغرايدمان أن مجموع الطاقة الحرارية التي تبذل خلال المعاشرة الزوجية الواحدة تتراوح بين 50 إلى 75 ألف وحدة حرارية. وهذا يعادل ما يفقده من يمشي أو يجري مسافة تتراوح بين خمسة وسبعة أميال .

وقدرت قيمة النقص في الوزن خلال عام، إذا كانت الزوجة تقوم بمعاشرة زوجها كل ليلة، بين ستة وتسعة كيلوغرامات .

ولعل زوجة تسأل: إذن؛ فما سبب زيادة أوزان النساء بعد الزواج ؟

إن زيادة أوزان النساء ، بعض النساء ، بعد الزواج ترجع إلى :
1. الركون إلى الكسل وقلة الحركة.
2. النهم في التهام الطعام وبخاصة الحلويات والأطعمة الدسمة.
3. الحمل والولادة المتكرران.
4. تعاطي أقراص منع الحمل.

ولعل هذا التصور الجديد الصحيح يجعلك أقل نفوراً من المعاشرة، وأكثر رغبة فيها.

وهكذا، أختي الزوجة، إذا كان ذاك التصور الخاطئ قد استقر في ذهنك؛ فإن عليك الآن أن تصحيحه، وأن تستبدلي به تصوراً صحيحاً جديداً هو أن المعاشرة الزوجية تعادل المشي أو الجري مسافة تعادل ما بين خمسة وسبعة أميال، أي حوالي عشرة كيلومترات .

لماذا أراد أحمد أن يتزوج على هالة؟

سرى الخبر سريان النار في الهشيم:أحمد يريد أن يتزوج على زوجته هالة.وتتابعت الاحتجاجات(ليس له حق..لم تقصر معه في شيء))-((... لن يجد أجمل منها.. كيف يتزوج عليها وهي الجوهرة الفاتنة؟!)) - ((إنها سيدة بيت ممتازة.. كلهم يثنون على حسن ترتيب منزلها ونظافته))- ((طاهية درجة أولى.. كل من ذاق طعامها تحدث به..))- ((أيتزوج على هالة ذات الحسب والنسب التي كان يتمناها كل شاب من أقاربها؟! ))- ((إنه والله يظلمها.. لم تغلط معه.. ما أعذب لسانها وأرق كلماتها))-((.. حتى أولادها أحسن أولاد.. ربتهم أحسن تربية.. )). قلت في نفسي: فعلاً ليس لك حق يا أحمد! إذا كانت هذه الصفات الحسنة قد اجتمعت في زوجتك حقاً.. فأنت في غنى عن الزواج بأخرى.
ربما بين كل مليون زوجة يجد المرء زوجة قد اجتمع فيها مثل ما اجتمع في زوجتك من خصال حسنة وأخلاق حميدة.. إنه عدم وفاء يا أحمد.
صرت أردد هذه الخواطر على لساني من شدة تفاعلي بها؛ حتى خشيت أن يحسب الناس الذين أسير بينهم في الشارع أنني أكلم نفسي.
لهذا عزمت على لقاء أحمد ومواجهته بهذه الخواطر.. فقد أكون ظالماً له إذا لم أسمع منه دفاعه عن نفسه.
حين صرت في بيته، فاتحته بما في نفسي من غير مقدمات، وسألته عن حقيقة نيته الزواج من أخرى؟
قال : ما زالت نية على أي حال.
قال : وماذا اجتمع فيها؟
قلت : أتتزوج أخرى.. وقد اجتمع في زوجتك ما لم يجتمع في مئات الآلاف غيرها؟
قلت : سمعت الكثير.
قال : مثلاً؟
قلت : اسمح لي ولا تؤاخذني: تقول النسوة إنها فائقة الجمال.
قال : وماذا يعني هذا.. إننا نشاهد عشرات الحسناوات كل يوم على شاشة التلفزيون.
قلت : ويقولون إنها سيدة بيت ممتازة.. وبيتكم من أرتب البيوت وأنظفها..
قال : خادمة بثلاثين ديناراً شهرياً تجعل البيت من أنظف البيوت وأجملها. (ضقت برهة أتأمل في إجاباته)
قطع صمتي على الفور قائلاً : ماذا غير هذا ؟ قل.
قلت : وأنها طاهية ماهرة.. تطهو لك أطيب الطعام..
قال : قم معي لآخذك إلى مطاعم تقدم لك أكلات لم تذق مثلها في حياتك!
قلت :.. وتحدثوا عن عذوبة لسانها ورقة حديثها..
قال : سكرتيرتي في العمل أعذب لساناً منها وأرق حديثاً.
قلت : ولكن..
قال : ماذا بقي عندك من صفات حسنة؟
ليتذكرن دائماً أن الغريزة ال***ية أقوى الغرائز عند الرجل، وهي دافعه الأول إلى الزواج، وإلى تكراره من أخرى إن لم تلبه الأولى كما أمر الإسلام وأكد.
قال : أغلب النساء يحسن تربية أولادهن.
قلت (وقد فطنت إلى ما أفحمه به) : ما دام الحال كما تقول.. فلماذا تريد الزواج من غيرها؟ ما دام في زوجتك كل هذه الصفات مجتمعة.. فأنت لا تفتقد فيها شيئاً حتى تبحث عنه عند غيرها!
قال بحدة ظاهرة على الفور : ومن قال إني لا أفتقد عندها شيئاً!
قلت بفرح من وصل إلى شيء ظل يبحث عنه زمناً : هذا ما أردت معرفته منك. قال: أوتريد معرفته؟
قلت : بكل تأكيد.
قال : إنه الذي يدفعنا أساساً إلى الزواج.
قلت : غريزة ال***؟
قال : وهل غيرها!
قلت : تعني أن زوجتك.. (وسكت إذ لم أجد عبارة مناسبة).
قال : أجل.. زوجتي باتت تكره المعاشرة.. ترفضها كثيراً.. تنصرف عنها إلى بيتها وأولادها.
قلت : أراك على حق.
قال : بالله عليك مَن مِن العزاب الشباب يتزوج من أجل أن يأكل طعاماً طيباً وأمه تطبخ له أطيب ما يحب ؟! ومن منهم يتزوج لأنه يبحث عمن يغسل له ثيابه أو يكويها وفي البلد عشرات المصابغ تفعل هذا؟ لنكن واقعيين وصرحاء..
إن الدافع الأول والأساس والهام لزواجهم هو إعفاف النفس بتلبية هذه الغريزة الجامحة... ألست معي في هذا وتوافقني عليه ؟
قلت: بلى.. بلى. أنا معك فيه وأوافقك عليه الموافقة التامة.

عزيزتي الزوجة..
لعل هذا الحوار مع ذاك الزوج قد أوضح لك حقيقة معاناة كثير من الأزواج الذين تمتنع منهم زوجاتهم، ويهملن في الاستجابة إليهم، وينشغلن بالبيت والأطفال وغيرهم انشغالاً يزيد عن الحد، ويكون كثيراً على حساب تلبية حاجة أساسية وهامة لدى الزوج الذي يضيق، مع الأيام، بانصراف زوجته عنه، وإهمالها له، فيتكرر التفكير عنده بحل متاح أمامه.. وهو الزواج من أخرى.
إن تربية الأولاد والعناية بهم، وطبخ الطعام الطيب، وترتيب البيت والاهتمام به، جميعها أمور هامة لا بد منها، ولكن أهميتها تأتي بعد أهمية تلبية حاجة الزوج إلى إعفاف نفسه.
فلتنتبه الزوجات إلى هذا، وليضعنه في اعتبارهن، ولا ينشغلن عنه، إذا أحببن ألا يفكر أزواجهن في الزواج من ثانية.
قلت : ذكروا أنها ربت أولادكما فأحسنت التربية .

هل يذهب بكرامتك؟

- ال*** غريزة مثل غريزة الجوع وغريزة الخوف.
- طاعة الله لا تذهب بالكرامة.. بل تجلبها.
- الزوج مأمور بإعفاف زوجته كما هي مأمورة بتلبيته.
من الأعذار التي تطلقها الزوجة مبررة بها امتناعها من زوجها: الكرامة. إنها ترى استجابتها المتكررة لزوجها كلما دعاها إلى المعاشرة تذهب بكرامتها، وتنال من إنسانيتها .

والرد على هذا في ما يلي:

أ- ال*** غريزة مثل سائر الغرائز. مثل غريزة الجوع وغريزة الخوف وغريزة العطش. وتلبية أي غريزة منها، عن طريق شرعي، لا ينافى الكرامة ولا يذهب بها، ولا يتعارض مع الإنسانية ولا يلغيها .

فحين يدعوك زوجك إلى إعداد الطعام له ثلاث مرات في اليوم، فإنه يلبي غريزة الجوع فيه. وأنت لا تجدين في إعدادك هذا الطعام، أكثر من مرة في اليوم، ذهاباً بكرامتك أو إلغاء لإنسانيتك .

وكذلك الحال حين يطلب منك كأس ماء، أو عصير، ليروي به عطشه، ويطفئ ظمأه .

ال*** إذن، عزيزتي الزوجة، غريزة من الغرائز، بل هي من أقوى الغرائز، وتلبيتها عن طريق شرعي، لا ينفي الكرامة ولا يلغي الإنسانية .

ب- لو وجدنا إنساناً يسجد لإنسان آخر لحكمنا على الفور بأن الإنسان الساجد مهدور الكرامة .
لكن، لو كان هذا السجود طاعة لله رب العالمين؛ فإن كرامة هذا الساجد، ولو كانت لإنسان آخر، محفوظة مصانة
وليست مهدورة .

لقد سجد الملائكة لآدم عليه السلام، وسجد القوم ليوسف عليه السلام:{وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً } (يوسف: 100). ويريد رؤياه أحد عشر كوكباً والشمس والقمر ساجدين له حين كان صغيراً { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لَأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ } (يوسف: 4) .

وعلى الرغم من أن السجود ما عاد في شريعتنا إلا لله رب العالمين؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا أنه لو كان لأحد أن يسجد لغير الله لأمر الزوجة أن تسجد لزوجها. ولم يكن للزوجة- لو أمرت بهذا السجود- أن تجد فيه ذهاباً لكرامتها.. لأنها تطيع به الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أردت بهذا أن أبين أن تلبية الزوجة لطلب زوجها معاشرتها لا يذهب بكرامتها وإنسانيتها ما دامت تطيع الله ورسوله بهذه التلبية.

إنه مستقر في إيمانها أن طاعتها زوجها في هذا الشأن (مثل طاعتها له في غيره من الشؤون) إنما هو أيضا طاعة لربها سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم. هذا الإيمان يصرف عنها وسوسة إبليس لها؟ بأن تلبيتها زوجها؟ إذا دعاها إلى معاشرته، تذهب بكرامتها، وتلغي إنسانيتها .
ج - كما يأمر الإسلام الزوجة طاعة زوجها إذا دعاها إلى فراشه، فإنه يأمر الزوج أن يعف زوجته؛ حتى إنها تستطيع أن ترفع أمرها إلى القاضي، وتطلب منه أن يطلقها من زوجها إذا كان عنيناً (عاجزاً أو ضعيفاً ***ياً) .


فالإسلام لا يحرص على إرواء شهوة الزوج وحده، بل على إرواء شهوة الزوجة أيضاً؛ ففي عفافهما معاً حفظ للمجتمع من الزنا والفساد بمختلف أشكاله وألوانه. ومن هنا فإن دعوى الذهاب بالكرامة، كرامة الزوجة، دعوى غير منطقية، وغير مقبولة، لأنه من حق الزوجة أن تستمتع بزوجها في مقابل حقه أن يستمتع بها .

أو أشد من فقد الولد؟!

- أريد من الزوجة أن تقف عند هذه العبارة.
- للغرائز ضغط على أعصاب الإنسان فيزيد غضبه.
- 3 ثمرات جنتها من استجابتها لزوجها.
من الأعذار التي تبديها الزوجة وتبرر بها امتناعها من زوجها: التعب، والقلق، والحزن، وغيرها .
ما رأي الإخوة والأخوات في زوجة مات ابنها فلم يمنعها هذا من الاستجابة لزوجها في يوم وفاته نفسه ؟!
لنقرأ ما جاء في صحيح البخاري :
كان لأبي طلحة- رضي الله عنه- ابن يشتكي (أي مريض). فخرج أبو طلحة، فقبض الصبي (مات في أثناء خروج والده من البيت) فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم (زوجته) : هو أسكن ما كان. فقربت إليه العشاء فتعشى، ثم أصاب منها (نال منها ما ينال الزوج من زوجته)، فلما فرغ قالت : يا أبا طلحة عارية استعارها قوم وكانت العارية عندهم ما قضى الله ، وإن أهل العارية أرسلوا إلى عاريتهم فقبضوها؟ ألهم أن يجزعوا ؟ قال : لا . قالت: فإن ابنك قد فارق الدنيا. قال : فأين هو ؟ قالت : هاهو ذا في المخدع. فكشف عنه واسترجع ( قال : إنا لله وإنا إليه راجعون). فلما أصبح ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثه بقول أم سليم فقال( والذي بعثني بالحق لقد قذف الله تبارك وتعالى في رحمها ذكراً لصبرها على ولدها )).

وأريد من الزوجة أن تقف عند هذه العبارة( فقربت إليه العشاء فتعشى..ثم أصاب منها )) أي نال منها ما ينال الزوج من زوجته.

هل بين القارئات من تقوى على هذا؟ تلئي دعوة زوجها في اليوم نفسه الذي مات فيه ابنها؟

لقد فعلت هذا أم سليم. صبرت على فقد ولدها صبراً نجحت معه في إخفاء مشاعرها الحزينة إلى حد قدمت فيه لزوجها العشاء وجعلته ينال منها ما ينال الزوج من زوجته !

وهذه ثلاثة توجيهات نخرج بها من هذا الموقف لأم سليم رضي الله تعالى عنها :

أ- أي عذر من الأعذار التي تقدمها الزوجة لزوجها، مبررة بها امتناعها منه يمكن أن يفوق حزن الأم على وفاة ولدها؟! وولدها الوحيد آنذاك- كما جاء في بعض الروايات- ؟! أليس في هذه الصحابية الجليلة أسوة للزوجات المسلمات ؟

ب- معروف أن للغرائز ضغطاً على أعصاب الإنسان، ولهذا تزداد ثورة الإنسان إذا تلقى خبراً مزعجاً وهو تحت ضغط غريزة أو أكثر. وهذا ما يعبر عنه الناس حين يلتمسون العذر لهياج إنسان(( اعذروه فهو جائع لم يأكل منذ الصباح ))، أو (( اعذروه فإن زوجته مسافرة )) .

ولهذا فإن الحكيمة أم سليم لم تشأ أن يتلقى زوجها خبر وفاة ولده إلا بعد أن يلبي غريزة الجوع وغريزة ال***.. ليكون أكثر تسليماً ورضى. لقد قدمت إليه العشاء لتلغي ضغط غريزة الجوع، وجعلته يصيب منها لتلغي ضغط غريزة ال*** .

ج - لتعلم الزوجة أن أجرها على استجابتها لزوجها كبير، في الدنيا والآخرة. ولقد وجدنا عدة ثمرات قطفتها أم سليم رضي الله عنها في موقفها الحكيم ذاك :

- تلقى زوجها خبر وفاة ابنه بالرضى والتسليم رغم حبه الشديد له
- أثنى الرسول صلى الله عليه وسلم على صنيعها ووصفه بالصبر .
- نتج عن هذه الاستجابة حمل عوضها الله به عن ولدها الذي مات. بل تسعة أولاد كلهم قرؤوا القرآن رزقت بهم فيما بعد.
إنه ارتقاء سامق عظيم، من هذه الصحابية الجليلة، يصلح ليكون من ضمن مناهج تعليم الزوجات فن مساكنة الزوج، وحسن التبعل له، في هذه الأيام التي تتصاعد فيها نسب الطلاق تصاعداً خطيراً .

هل لزوجة، بعد هذا، أن تتعلل بأي علة من العلل، أو عذر من الأعذار، خاصة إذا كان مبعثه المزاج، أو الهوى، أو العناد، أو غيره من المبررات التي يمكر أن تتجاوزها، وتستطيع أن تتعداها، مع توفيق الله تعالى، وابتغاء رضاه سبحانه (لتتذكر كل زوجة تمتنع من زوجها أن أم سليم رضي الله عنها لم تمتنع من زوجها بعد وقت قصير من وفاة ولدها، فلذة كبدها،بل لعلها هي التي تقربت من زوجها وعرضت نفسها عليه .

إنه ارتقاء سامق عظيم، من هذه الصحابية الجليلة، يصلح ليكون من ضمن مناهج تعليم الزوجات فن مساكنة الزوج، وحسن التبعل له، في هذه الأيام التي تتصاعد فيها نسب الطلاق تصاعداً خطيراً.

افترض نفسك عزباً
- ما أبلغ هذا المثل: "أعزب دهر.. ولا أرمل شهر".

ونعود إلى الدكتور ستيفان فرينزو الذي يؤكد أن أصعب أنواع الوحدة وأقساها على القلب هي تلك التي يحس بها المرء وهو وسط أهله وأقاربه. يقول: إن انعدام جو التفاهم وتبادل الآراء والعواطف يترك المرء في مرارة الوحدة ولو أحاط به مئات من الناس بمعسول الكلام. إنها أقسى أشكال الوحدة .

من المبررات التي تحاول بها الزوجة إقناع زوجها بالانصراف عنها حين يرغب في معاشرتها، قولها له: افترض نفسك مسافراً.. ! أو قولها : افترض أني في المحيض . أو قولها : صبرت سنوات في فترة العزوبة.. أ فتعجز عن أن تصبر أياماً الآن ؟!

وهذا التبرير الأخير ذكرني بقريب يعمل في بلد غير بلده، سافرت زوجته في الصيف إلى أهلها، وأطالت في مكثها ولم تعد إلى زوجها في الوقت الذي اتفق معها أن تعود فيه. فاتصل هاتفياً، وتحدث مع عمه ( والدها )، وجرى بينهما الحوار التالي :

- الزوج: متى حجزتم في الطائرة لـ"... " ( ذكر اسم زوجته ).
- العم: لم نحجز لها بعد.
- الزوج: ولكن الازدحام شديد يا عمي.. والناس كلهم يعودون في هذه الفترة.
العم: ولماذا العجلة.
الزوج: تدري عمي..
العم مقاطعاً: مكثت عندك عشرة أشهر.. فما يضير لو مكثت عند أهلها شهرين!
- الزوج: ولكن يا عمي.. الحياة العزوبية صعبة.. وأنت سيد العارفين بهذا.
العم: أنت لم تتزوج إلا بعد أن تجاوزت الثلاثين.. وما دمت قد صبرت السنوات الطوال دون زوجة.. أي صعوبة إذا غابت عنك زوجتك شهرين أو ثلاثة .
هكذا يمنع الأهل ابنتهم عن زوجها. وهكذا تتحجج الزوجة حين تأبى على زوجها. ولعل خير رد على تلك الدعوى هذا المثل الشائع: أعزب دهر. أرمل شهر .

إن اضطرار الرجل لحياة العزوبة، وصبره عليها، وإحساسه بأنه لا يملك هذا إلى أن يتزوج.. يجعله معتاداً هذه الحياة بعض الشيء، صابراً عليها إلى حد ما... أما حين يتزوج، وتملأ زوجته عليه البيت، وتصبح حياتها جزءاً من حياته وحياته جزءاً من حياتها، فإنه لشد ما يفتقدها إن غابت عنه.. حتى ولو ساعات معدودة .

وهذا ما يؤكده علم النفس الحديث، فالدكتور ستيفان فرينزو أستاذ النفس في جامعة ماركيت الأميركية يقول: إن الشائع بين الناس، وفي مختلف المجتمعات، أن الأعزب يتزوج وفي ظنه أنه يتخلص من الإحساس بالوحدة؛بينما وقع الشعور بالوحدة على المتزوج أقوى وأشد، ولهذا فإن المتزوج حين يبتعد عن زوجته، ولو لأيام قليلة، يحس بوحدة حادة، ويكون وقعها على نفسه أقسى وأصعب.

ويضيف: إن المتزوج لا يستطيع أن يتكيف مع الوحدة إن أجبر عليها.. بينما الأعزب يتكيف مع الحياة الاجتماعية إن وجد نفسه فيها.
وإذا عدنا إلى حجج الزوجة "افترض أنك مسافر" أو "افترض أنك ما زلت عزباً"... فإني أشبهها بحجج زوجة يطلب منها زوجها أن تعد له طعام الغداء فتقول له: "افترض نفسك في رمضان ))! ((لماذا لم تصم اليوم؟ )) ((شارك الفقراء والمساكين جوعهم))! لتبرر تقصيرها في إعداد الطعام له .

ولا شك في أنها تبريرات غير مقبولة، وغير منطقية، لأن معاناة الزوج ستكون أشد حين يشعر بالوحدة وهو مع زوجته التي تأبى عليه وتمتنع من الاستجابة إليه .

ونعود إلى الدكتور ستيفان فرينزو الذي يؤكد أن أصعب أنواع الوحدة وأقساها على القلب هي تلك التي يحس بها المرء وهو وسط أهله وأقاربه. يقول: إن انعدام جو التفاهم وتبادل الآراء والعواطف يترك المرء في مرارة الوحدة ولو أحاط به مئات من الناس بمعسول الكلام. إنها أقسى أشكال الوحدة .

أجل إنها علاقة سامية

أرجو أن تنظري إلى تلبيتك حاجة زوجك نظرة أبعد من كونها تلبية لشهوته. أن تنظري إليها على أنها وسيلة هامة لإعفافه، وغض بصره، والتزامه دينه،وإتقانه عمله .

ضعي في خاطرك مشهد زوجك وهو ينظر في هذه المرأة، ويحدق في تلك! بعد أن تكوني قد أبيت تلبيته ورفضت الاستجابة له .

وضعي في خاطرك مشهداً مقابلاً للمشهد السابق: زوجك وهو يغض بصره، ولا ينظر إلى من يصدفه في طريقه من النساء بعد أن تكوني قد استجبت له ولبيته !

ألا تكونين قد أسهمت في غض بصره في المشهد الثاني، وساعدته- ولو من غير قصد- على ذاك التحديق في النساء في المشهد الأول ؟!

وضعي في خاطرك مشهد زوجك وهو ثائر في عمله، متوتر الأعصاب، عرضة للخطأ والتقصير، لأنه أتى إلى عمله وهو ضائق بك لأنك قد رفضت دعوته ولم تلبي حاجته !

والمشهد المقابل: زوجك وهو هادئ الأعصاب، منشرح الصدر، مرتاح في عمله ؟ إنجازه فيه أكثر وعطاؤه فيه أفضل.
ألا تكونين قد شاركت في النتائج الإيجابية في الحال الثانية.. أو في النتائج السلبية في الحال الأولى ؟!

لقد وعد الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة التي تحسن تبعلها لزوجها(ولا شك في أن تلبيتها زوجها من حسن التبعل) بالأجر المماثل لكل ما يقوم به الزوج من عمل يؤجر عليه .

فإذا عف الرجل، وغض بصره، وأتقن عمله، ونال على هذا كله أجراً ومثوبة؛ فلا شك في أن للزوجة نصيباً مماثلاً من هذه المثوبة وذاك الأجر .

وعلى هذا؛ فإني أرجو من كل زوجة أن تضع في حسبانها هذا الأجر الذي تكسبه حين تلبي زوجها وتجيبه إلى حاجته

لننظر إلى تلبيتها زوجها نظرة أسمى؛ نظرة من يشارك في حفظ المجتمع، ويسهم في سلامة أركانه وحفظ بنيانه .
وهذا على العكس مما تحسبه الزوجة التي تأبى على زوجها، فهذه تحسب أنها تسمو بنفسها حين تنفر من معاشرة زوجها، وتهرب منها، وتبتعد عنها.. وهذا حسبان غير صحيح، وظن خاطئ، وليس من الإسلام في شيء .

لقد سما الإسلام بالعلاقة ال***ية في إطار الزواج، ووعد الزوجين بالثواب عليها .

فلتعلمي هذا كله، أختي الزوجة، وتتفهميه، لتغيري نظرتك وتصححيها إن كانت خاطئة.. تجاه تلبيتك حاجة زوجك ال***ية .

إن السمو لا يكون بكبت هذه الغريزة ؟ كما يفعل قساوسة ورهبان كثرت الأخبار التي تتحدث عن اعتداءاتهم ال***ية على نساء وأطفال؟ مؤكدين بهذا أنهم يخالفون الفطرة ويحاربونها .

فلتعلمي هذا كله، أختي الزوجة، وتتفهميه، لتغيري نظرتك وتصححيها إن كانت خاطئة.. تجاه تلبيتك حاجة زوجك ال***ية.

لا يقتصر على الليل وحده

هناك زوجات يأبين على أزواجهن في النهار؟ فهن يفضلن الليل، وحججهن في هذا الإباء مختلفة، وقد يرين أنه لا بأس من هذا الرفض، وأنه ليس في الإسلام ما يأمرهن بتلبية أزواجهن في النهار. وقد يفهمن من حديث رسول الله صلى عليه وسلم (( إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها.. لعنتها الملائكة حتى تصبح )) أن الأمر هنا قاصر على فترة المبيت .

غير أن الأحاديث الأخرى تؤكد أنه ليس هناك وقت محدد من ساعات الليل والنهار.. وإنما جاء التعبير في الحديث السابق ب "باتت " و"حتى تصبح " لأن هذا الوقت هو الأعم الأغلب .

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد ( أي حاضر ) إلا بإذنه )) متفق عليه. ووقت الصيام معلوم، من الفجر إلى المغرب، أي أن ساعات الصيام هي ساعات النهار، فإذا رغب الزوج في أن يأتي زوجته فوجدها صائمة.. فقد تحتج عليه بأنها صائمة، وأن صومها لله أهم من شهوته! فتحرج زوجها بهذا .

ولو تأملنا الكلمة الأولى في الحديث الشريف "لا يحل " فسنجد أنها"يحرم " أي أنه يحرم على الزوجة أن تقوم بعبادة الصيام نفلاً إذا لم يأذن لها زوجها، أليس في هذا تأكيد على أن الزوجة مأمورة بتلبية زوجها في أي ساعة من ساعات الليل والنهار ؟

أليس فيه إغلاق لأي عذر تعتذر به الزوجة؟ لأن أي عذر تقدمه.. يبقى أقل شأناً من الصوم! فإذا كانت لا تمتلك أن تعتذر بالصوم وتحتج به، فالأولى أن لا تعتذر بغيره وتحتج به .

الحديث الآخر الذي يؤكد شمول ساعات الليل والنهار ما رواه مسلم في صحيحه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في نفسه.. فليعمد إلى امرأته فليواقعها.. فإن ذلك يرد من نفسه ". رواه مسلم . فهذا الحديث أيضاً يطلق الزمان ولا يحده بوقت معين. بل إنه يشير إلى ساعات النهار أكثر من ساعات المبيت والليل.. لأن رؤية الرجل امرأة أخرى إنما يكون- في الأغلب- في ساعات العمل ومخالطة الناس، وأكثر ما يكون هذا في النهار .

والكسل سبب أيضاً

لعلك ، أختي الزوجة، توافقينني على أن من ضمن أسباب انصراف بعض الزوجات عن تلبية أزواجهن... الكسل، أجل الكسل ! وبخاصة الزوجات المحافظات على الصلاة. فهن يعلمن أن المعاشرة تحدث الجنابة، والجنابة توجب الغسل .

هؤلاء الزوجات إذن، يأبين على أزواجهن؛ لأنهن يحملن هم الاغتسال المتكرر، إذ لا يستطعن تأجيله-أي الاغتسال- حتى لا تفوتهن صلاة من الصلوات الخمس، وإحساسهن بأنهن ملزمات بالاغتسال بعيد المعاشرة يشعرهن بهذا الهم.. المثير بدوره للشعور بالكسل .

لكن الزوجة من هؤلاء؛ لو تأملت وتدبرت، لوجدت في هذا عاملاً حاثاً على النظافة الدائمة، فلو تركت المرأة لنفسها؛ فقد لا تتعجل الاستحمام وتتأخر فيه؛ انشغالاً بأمور البيت والأولاد، أو إحساسها بأن هذه الحاجة ليست ملحة عندها لهذا الاستحمام .

ولعل الأخت الزوجة تذكر ضيقها النفسي حين تتأخر في استحمامها، ثم شعورها بالراحة بعد الاستحمام. فالمقارنة بين هذين الشعورين يجعلها تدرك كيف أن هذا الإلزام لها بالاغتسال معين لها على طرد الكسل، ومحاربته، والتغلب عليه ولا شك في أن هذا ليس قاصراً على الزوجة، إنما هو يشمل الزوج أيضاً؛ فالتزامه بالاغتسال بعيد المعاشرة يجعله دائم النظافة .

وهي مناسبة لنشير إلى تميز المسلمين بهذه النظافة، فلا أحسب أن هناك عقيدة تلزم معتنقيها بالاغتسال من الجنابة .

فلتطرد الزوجة هذا الكسل من نفسها؛ ولتجعل من ضمن إيجابيات استجابتها لزوجها، هذا القهر للإحساس بالكسل ، وهذا القطع لدابر التأجيل للاستحمام، مستعيذة بالله من الشيطان الرجيم، مستعينة به سبحانه على هذا التأجيل، وذاك الكسل، وذلك العجز .

ولعل في هذا الدعاء الذي علمنا إياه الرسول صلى الله عليه وسلم مساعداً للمرأة على الاستعاذة المستمرة من العجز والكسل :

" اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والفقر، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال " .

حتى لا تأخذه امرأة أخرى

أختي الزوجة..

لعل أشد خبر تتلقينه هو أن زوجك يخونك مع امرأة أخرى. ولا شك في هذا الخبر سيملأ نفسك غيظاً وحنقاً من زوجك، وضيقاً وغضباً عليه. وقد تثور في نفسك مشاعر الكراهية، وربما الحقد عليه .

وقد لا ألومك على هذا، وألتمس لك العذر فيه، فالخيانة أمر عظيم، يأباها الإسلام، وتأباها الفطرة السوية، وهي تشعر الزوجة بالمرارة، والحزن، والأسى.. وقد وجدت زوجها يقابل وفاءها بالخيانة .

وإذا كان زوجك مسلماً متديناً ملتزماً فلن يقدم على خيانتك بعون الله، ولكنه قد يتزوج عليك بامرأة أخرى، وهذا أيضاً يضايق كثيرات من الزوجات ويؤلمهن ويشعرهن أيضاً بالمرارة والحزن والأسى .

ولكن، هل فكرت عزيزتي الزوجة وتساءلت: لماذا يخونك زوجك أو يتزوج عليك بامرأة أخرى ؟

إن في مقدمة الأسباب، وأقواها، عدم إروائك زوجك ***ياً، ورفضك المتكرر دعوته لك إلى معاشرته . تقول كارول بوتوين مؤلفة كتاب "رجال ليس بوسعهم أن يكونوا مخلصين "(وهو من أكثر الكتب مبيعاً في أميركا) تقول ناصحة الزوجة التي تخشى خيانة زوجها لها: "لتكن حياتكما ال***ية مفعمة بالحيوية، فالأزواج يعلقون أهمية كبرى على الحياة ال***ية، فإذا ما وجد زوجك القناعة في هذه الناحية.. فمن غير المحتمل أن يبحث عن امرأة أخرى" .

أرجو أن تعيدي قراءة عبارتها الأخيرة: "فإذا ما وجد زوجك القناعة في هذه الناحية.. فمن غير المحتمل أن يبحث عن امرأة أخرى".

إن ال*** هو الدافع الأساسي لزواج الشاب العازب، وهو الدافع الأساسي لخيانة المتزوج غير المتمسك بالدين والخلق، وهو الأساس لزواج الزوج المتدين من امرأة أخرى .

فإذا رغبت في أن يبقى زوجك لك وحدك، ولا ينصرف إلى غيرك، فاعملي بهذه النصيحة، لا بل أطيعي الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يأمر الزوجة بأن لا تأبى على زوجها كلما دعاها إلى فراشه، فطاعتك هذه هي حماية لك من امرأة أخرى تشاركك في زوجك في الحلال أو في الحرام .

نار صدره أخطر من نار التنور!

من الزوجات من لا تمتنع من زوجها بإعلان رفضها دعوته لها إلى المعاشرة إنما بطلب تأجيل ذلك إلى ما بعد !
و"ما بعد" هذه أسبابها عند الزوجات كثيرة ومختلفة؛ فقد تكون الزوجة في المطبخ حيث تنتظرها صحون وطناجر تحتاج إلى جليها. وقد تكون مشغولة بكي الثياب فتطلب من زوجها أن ينتظرها حتى تنتهي كي ثياب لا يدري كيف تجمعت حتى صارت مثل جبل صغير. وقد تكون متذرعة بإعداد خضار لطبخة تريد طهوها في اليوم التالي... ولم يكفها الوقت الطويل في نهار اليوم التالي فأرادت استغلال هذا الوقت في آخر الليل .

وإذا كانت هذه الأعذار مرتبطة بعمل البيت، وليس فيها قبح ظاهر؛ فإن أعذاراً أخرى ظاهرة القبح ؟ وذلك كأن تطلب من زوجها أن ينتظرها حتى تنهي مشاهدة حلقة المسلسل التلفزيوني الذي تتابعه كل يوم ! أو حتى تهي قراءة رواية تعلقت بها ولا تريد أن تتركها حتى تنهيها !

وهكذا.. تكثر الأعذار التي تؤجل بها الزوجة تلبية دعوة زوجها وهي تؤمل أن يسأم الانتظار فيعدل عن رغبته ويصرفها عنه... أو يغلبه النعاس فينام.. وتنام رغبته معه .

الرسول الذي لا ينطق عن الهوى، صلى الله عليه وسلم، أبطل هذه الأعذار وما شابهها، ورفض عذر الزوجة غير المقبول، لتأجيل تلبية دعوة زوجها فراشه، وذلك في هذا الحديث النبوي الصحيح: "إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور" رواه البخاري ومسلم والترمذي .

لقد سد النبي صلى الله عليه وسلم الباب أمام كثير مما تعتذر له المرأة لتأجيل تلبية زوجها إلى "ما بعد" !

"وإن كانت على التنور". والتنور هو الفرن الذي تخبز فيه المرأة الخبز وغيره .

وهي صورة قوية التعبير لحال يصعب فيها على المرأة ترك عملها لتلبية حاجة زوجها .

فالعجين إذا تأخر خبزه زاد تخمره، وقد لا يكون صالحاً بعد ذلك. وترك الخبز في التنور سيحرقه. والنار في التنور إذا تركت بعد أن أشعلت ستخمد وتنطفئ. كل هذا يعني أن التوقف عن عملية الخبز غير مفضل، ويحسن أن لا ينصرف عنه أو يؤجله من يقوم به .

ومع هذا فالنبي العظيم يأمر الزوجة أن توقف هذا كله لتلبية أمر أهم وأخطر: "حاجة زوجها". "حاجة" قد لا يصبر على تأجيلها كما قد يصبر على تأخير حاجة أخرى، مثل الجوع الذي يلبيه ذاك الخبز الذي يخبز، أو الطعام الذي يطهى، في التنور .

لتنتظر هذه النار التي في "التنور"، فهي نار محصورة فيه، ولن يصل شررها إلى الخارج إن تركت قليلاً.. لكن النار التي في صدر هذا الزوج قد تخرجه إلى فعل محرم هو الزنا.. وعلى أقل تقدير.. تفقده هدوءه وصبره وحلمه.. فيضرب طفله.. أو يثور على زوجته.. أو.. أو..

عزيزتي الزوجة

تأكدي أن سرعة تلبيتك زوجك تورثك محبته، وتكسبك مودته، ويقدر لك هذا ولا ينساه... أما إن تعللت، وأجلت، فإنه سيضيق بك، وتثور في نفسه كراهية لك، ويشتعل فيه شيء من الغضب الذي سيصبه عليك، إن لم يكن الآن، ففي وقت لاحق.
وضعي في ذهنك أن استجابتك لزوجك، من غير تأجيل، طاعة لله ورسوله، ومن ثم فإن فيها أجراً لك .

خشية الحمل ودورها في كراهية المعاشرة

من الأسباب غير المباشرة التي تدفع بالمرأة إلى الابتعاد عن زوجها حين يدعوها: خشيتها من الحمل، فالمرأة التي لا تفكر في الإنجاب، ولا ترغب في الحمل، لأي سبب، يرتبط في ذهنها لقاؤها بزوجها مع الحمل، فتنتقل كراهيتها للحمل إلى المعاشرة التي هي سبب فيه ومقدمة له .

وحتى ننتزع هذه الكراهية من نفس الزوجة؟ سنذكرها بهذه الحقائق الحمل والأولاد :

1. من الحلول المتبعة كثيراً لإيقاف الحمل أو تأجيله استخدام موانع الحمل المختلفة. وقد أجاز الفقهاء تأجيل الحمل ما دام الزوجان متفقين.. لمصلحة صحية أو غيرها .
2. الحمل مجلبة لصحة المرأة ووقاية لها من كثير من الأمراض. ولقد تعددت الدراسات الطبية التي أظهرت هذا وأكدته. وعليه فإن على المرأة أن تلغي نظرة الكراهية للحمل وتحل محلها نظرة الحب له والرغبة فيه .
3. الأولاد هم ثمرة الحمل. وحب الأم لأولادها يكاد لا يعدله حب بشري ومن ثم فيحسن أن ينتقل حب الأم لأولادها إلى حب الحمل، ثم إلى حب ما هو سبب في هذا الحمل.. وهو لقاؤها بزوجها .
4. اكتشفت الدكتورة ديبرا امبيرسون الأستاذة المساعدة لعلم الاجتماع أن الزوجين اللذين لهما أبناء يافعون في المنزل.. هم أقل من غيرهم تعرضاً لإدمان ال****** والكحول وغيرها من العادات غير الصحية .

وتفسر هذا بقولها : إن مسؤوليات الأبوة والأمومة تحفظهما من ممارسة ما هو غير صحي.. لأنهما يريدان أن يكونا قدوة حسنة لأطفالهما من ناحية..كما أنهما يحافظان على صحتهما حتى يقوما بتربية هؤلاء الأطفال من ناحية أخرى.

إدراك هذه الحقيقة قد يساعد المرأة أيضاً على عدم كراهية الحمل الذي يثمر هؤلاء الأطفال الذين يكونون سبباً في صحة أبويهما.
5. قبل ما سبق كله يأتي الإيمان بأن كل نسمة قدر لها الله سبحانه أن تخلق فلا بد أن تخلق، خشينا الحمل أم لم نخشه، حاولنا منعه أم لم نحاول. ولعل الأخت القارئة تعرف حالات حمل كثيرة تمت رغم الالتزام بموانع الحمل، أو تأخر إنجاب، أو عقم لا علاج له، مع رغبة ملحة من الأبوين في الإنجاب.





هذا الإيمان يجعل الزوجة مطمئنة راضية فلا تنظر- من ثم- إلى المعاشرة على أنها السبب الحقيقي للحمل.. الذي لا يتم إلا بإذنه تعالى .

لعل هذا كله يساعد الزوجة على أن تَفْصِل في عقلها الباطن، أو ما يسمونه ب "اللاشعور" بين المعاشرة والحمل، ومن ثم تلغي مشاعر الخشية أو الكراهية تجاه الحمل.. وتجاه المعاشرة في الوقت نفسه .

صحتك وصحته في استجابتك له

إذا كنت تحرصين على صحة زوجك، ولا ترتاحين حين ترينه مريضاً فاعلمي أنك بعدم استجابتك له؛ توفرين فرصاً كثيرة لمرضه، وتسهمين في إضعاف جهاز المناعة لديه .

الدكتورة جودي جيلي المحاضرة في المستشفى الملكي الحر في لندن؛ تعتقد أن هناك قدراً كبيراً من المعاناة الجسمية ناشئ عن الأصل النفسي؛ مثل الشعور العام بالتعب، والانحطاط الجسدي، وآلام المفاصل، والاضطرابات الجلدية .
وتضيف: من الثابت علمياً أن الآلام النفسية تضعف جهاز المناعة وتحدث تغييرات هرمونية في الجسم .

وبالرغم من اعترافها بأهمية العلاقات الأخرى في حياة المرأة، مثل علاقتها بأولادها وأهلها وأهل زوجها وصديقاتها، تعتقد د. جيلي أن أهم علاقة إنسانية في حياة المرأة والرجل على السواء هي العلاقة ال***ية الحميمة بين الزوجين. وترى أن نوعية العلاقة ال***ية بين أي زوجين هي انعكاس لنوعية العلاقة الكلية بينهما وتقول: تحتل العلاقة ال***ية بين الزوجين المكانة الأولى من حيث تأثيرها وأهميتها على العلاقة الزوجية. وحتى في حالات فشل أحد الزوجين في نشاطاته الأخر كالعمل، أو حتى لو انقطعت وسائل الحوار بين الزوجين، تظل العلاقة الخاصة بينهما مصداً جيداً للإشباع والحميمية والشعور بالمحبة والقيمة الذاتية. وتؤكد هذا الكلام باحثة أخرى هي الدكتورة الفيز كريستوفر التي تدير عيادة للمشكلات ال***ية في شمال ميدل ايسكس في بريطانيا فتقول: إن المشكلات ال***ية والعاطفية تسهم، وإلى حد بعيد، في إصابة الرجل بقرحة المعدة، وآلام الصدر ، وارتفاع ضغط الدم. كما تؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب، وضعف مقاومة الأمراض المعدية، والاضطرابات المعوية لدى الرجال والنساء على السواء .

ومن أكثر الحالات المرضية التي تشكو منها النساء- بتزايد مستمر دون وجود أعراض بدنية واضحة؛ آلام في منقطة الحوض، وتتساءل د. جيلي عما إذا كانت هذه الآلام نوعاً من رفض المرأة، دون وعيها، للعلاقة... أو أنها تعبير عن حالة قلق دفين.

وتؤكد الوقائع والأرقام ما ذكرناه ، فهاهي عالمة الاجتماع جيسي بيرنارد من جامعة بيل في نيويورك تقول في دراستها الكبيرة "مستقبل الزواج ": للزواج فوائد كثيرة للرجل.. إذ تبين الأرقام أن حالات الانتحار بين العزاب هي ضعفها بين المتزوجين . كذلك فإن حالات الانتحار بين النساء غير المتزوجات هي ضعف حالات الانتحار بين المتزوجات .

وتفسر هذا الدكتورة سالي ماكينتاير مديرة البحوث الطبية في غلاسكو فتقول: يشكل الزواج للرجال ملجأ أمان عاطفي، ومصدراً للدعم المادي والمعنوي، مما يرفع من مستوى صحتهم العقلية والجسمية .

وتدعم الأرقام هذه الاستنتاجات بشكل لا يدعو للشك، فالإحصائيات تقول إن نسبة الإصابة بأمراض السرطان، وأمراض الجهاز التنفسي، وتليف الكبد، والالتهاب الرئوي، بين غير المتزوجين، تعادل ستة أضعاف نسبة إصابة المتزوجين بها .

ونقلت وكالة أنباء رويتر أن أفضل علاج ظهر في عام 1995 للتخلص من القلق هو معاشرة الرجل زوجته.. وفقأ لما أوردته مجلة "منزهيلث" (صحة الرجال) التي قالت : إن نتائج الأبحاث تشير إلى أن المعاشرة المنتظمة لا تخفف من الإجهاد فحسب، بل إنها تطيل العمر أيضاً .

وهكذا، أختي الزوجة، إذا كنت تريدين أن يمرض زوجك.. فامتنعي منه.. أما إذا كنت تريدينه أن يستمر صحيحاً معافى، ينفق عليك ويرعاك،فلا تتأبي عليه، واستجيبي له.. لتسعدي ويسعد معك .


معالجة الارتفاع النفسي

- تغفل عن أن استجابتها أهم من زيارتها أو استقبالها زائراتها .
- حديث النبي صلى الله عليه وسلم ألغى ارتفاع الزمان والمكان.. والنفس !!

لعل من أشد الحالات التي تجد المرأة فيها نفسها متأبية على زوجها، غير مستعدة للاستجابة له؛ حالها وقد أكملت لباسها وزينتها لاستقبال زائرات لها من صديقات أو قريبات أو جارات، أو اكتمال استعدادها لقيامها هي بزيارة لإحدى هؤلاء .

وقد تستنكر على زوجها رغبته هذه أشد الاستنكار، وترفضها كل الرفض،ولا تجد مبرراً أو منطقاً أو وجهاً لقبولها.
وتنسى الزوجة أن زوجها المسكين قلما يراها في مثل هذه الزينة؛ فهي لا تضعها إلا في مثل هذه الحالة، حالة كونها زائرة أو مزورة، ونادر؛ ما تضعها لزوجها نفسه، بل لعلها ما عادت تضعها له منذ أن انقضت أشهر الزواج الأولى التي مضت وولت .

فحين يراها زوجها في هذه الزينة؛ تهفو إليها نفسه، وتشتد فيها رغبته،لكنها تصده صدوداً، وترده رداً حازماً وشديداً، غير مكترثة بما ثار في نفسه من ميل إليها ورغبة فيها .

والزوجة تغفل عن أن استجابتها لزوجها أهم من زيارتها أو استقبالها زائراتها ؟ مهما استنكرت وتعجبت ورفضت .
وكأنما كان هذا الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم فيها وفي أمثالها من الزوجات اللواتي يؤثرن إرضاء الزائرات أو المزورات على إرضاء الزوج، حين يصعب عليهن التخلي عما أنجزنه من زينة وما بذلن فيها من جهد ووقت.يقول صلى الله عليه وسلم: " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلتجب وإن كانت على قتب " أي حتى ولو كانت على ظهر جمل .

ولا شك في أن المرأة، في ذاك الزمان، إذا ما صارت على ظهر الجمل، تكون قد أمضت وقتاً في ارتداء ثيابها، ووضع حجابها، وإكمال زينتها إذا كانت قد تزينت تحت حجابها، وبذلت جهداً في ركوب الجمل وارتقاء ظهره... ومع كله فإن عليها النزول من جديد، والعودة إلى البيت، إذا ما دعاها زوجها لحاجته .

إنه تعبير بليغ، يصور أدق تصوير وضعاً أصبح فيه صعباً على المرأة تركه من أجل تلبية حاجة زوجها إليها، وإنما كان هذا التعبير البليغ، من النبي الحكيم لبيان مدى أهمية استجابة المرأة لزوجها، وأنه لا يمنع منها أي مانع نفسي أو مكاني أو زمني .

أجل؛ فالمانع النفسي هنا هو نزول المرأة من ظهر الجمل العالي المرتفع.. لتخضع لرغبة زوجها، وكأنما هذا المكان العالي المرتفع يرمز إلى نفسها المتعالية المترفعة على زوجها .

والمانع المكاني هو انتقالها من ظهر الجمل خارج البيت.. إلى الفراش داخل البيت .

والمانع الزماني هو إلغاء كل الوقت الذي أمضته المرأة في استعدادها للخروج من البيت وارتقاء ظهر الجمل... وتمضية وقت جديد من أجل الخروج ثانية ثم ارتقاء ظهر الجمل مرة أخرى .

إنها بلاغة النبوة، وإعجاز الرسالة، ودقة التعبير وغنى دلالاته في علاج امتناع الزوجة من زوجها .
"وإن كانت على ظهر قتب ": خمس كلمات عالجت ثلاثة ارتفاعات لدى المرأة؟ ارتفاع النفس، وارتفاع المكان، وارتفاع الزمان .

ليس لزوجة، بعد هذا الحديث، أن تتعلل بأي عفة، أو تعتذر بأي عذر وقتي أو مكاني أو نفسي، إذا كانت حريصة على طاعة النبي صلى الله عليه وسلم .

بعد أن امتنعت سعاد من زوجها

رفع كل من في قاعة الشركة عينيه إليها حين سمع وقع أقدامها وهي تطرق بكعب حذائها العالي في الأرض. وزاد عطرها القوي الفواح النفوس إثارة وانتباها .
تكشفها وتبرجها شدا العيون إليها، وحرك هذا كله كوامن الشهوة في النفس . لا حول ولا قوة إلا بالله .
أنزلت بصري عنها وأنا أستغفر الله العظيم. ما هذا العري الفاضح !قال أحدهم إنها صحفية أجنبية تريد إجراء حوار مع رئيس مجلس إدارة الشركة .
حاولت استعادة تركيزي في عملي فأخفقت. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. ماذا فعلت بي هذه المرأة !
"لكن الحق كله عليك يا سعاد". وجدت نفسي أردد هذه العبارة وأنا أتذكر زوجتي سعاد وقد أبت تلبية دعوتي إلى معاشرتها ليلة البارحة، لو أنها أتت ولبت دعوتي ولم تمتنع علي.. لما أثارت هذه الصحفية في نفسي ما أثارت من ضيق ، ولما تعطل عملي الآن. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وصف الزواج بأنه أغض للبصر وأحصن للفرج. وأحسب أن زوجتي مسؤولة عن نظري الآثم إلى هذه الصحفية أو.... أستغفر الله، أستغفر الله .
أجل أجل. زوجتي مسؤولة. تشاركني في المسؤولية على الأقل. تذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المتفق عليه: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها.. لعنتها الملائكة حتى تصبح ". أي والله لقد بت غضبان عليها. وأنا الآن أشد غضباً. لو أنها أجابتني ولم تأب علي لو.. لو.. آه إن "لو" تفتح عمل الشيطان. لكن سعاد تبقى مسؤولة .
والآن ماذا أفعل؟! كيف أتخلص من هذه الغريزة الهائجة في نفسي؟ لا حل سوى ما نصح به النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم: "إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في نفسه، فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد من نفسه " رواه مسلم .
صدقت يا حبيبي يا رسول الله. هذا هو الحل. وإلا فإن يوم عمل سيضيع ولن أنجح في إنجاز معاملات الناس الذين ينتظرونها .
مددت يدي إلى جهاز الهاتف لأتصل بزوجتي وأخبرها بأني سأمر بها بعد قليل. في اللحظة نفسها كانت يد الحاج محمود تمتد بفنجان القهوة ليضعها على مكتبي، فاصطدمت اليدان. سقط الفنجان على المكتب وانسكبت القهوة السوداء فوق المعاملات، ووجدت نفسي أصرخ في العم محمود: أين عقلك؟ ألا ترى أمامك؟ انظر ماذا فعلت بمعاملات الناس !
صعق عم محمود مق ثورتي وفوجئ بها أكثر مما فوجئ بانسكاب القهوة على المكتب؛ فلقد عرفني هادئاً دمثاً حليماً واسع الصدر. ولكن هل تركت سعاد في الصدر سعة بعد أن امتنعت مني البارحة .
هذا أيضاً أنت مسؤولة عنه يا سعاد. أنت التي جعلتني أفقد أعصابي وأنفجر بهذا الغضب في وجه محمود المسكين. لو أنك أطعتني البارحة... بل أطعت الرسول صلى الله عليه وسلم حين أمرك وأمر كل زوجة بأن تجيب دعوة زوجها إلى فراشه.. لو أنك أطعته لما فقدت أعصابي؛ بل لما انسكب فنجان القهوة بسبب يدي التي امتدت لتتصل بك .
أسرع العم محمود بإحضار قطعة قماش سميكة وصار يجفف بها القهوة المسكوبة فوق معاملات الزبائن وهو يعتذر بشدة: سامحني يا أستاذ سالم.. والله لم أكن منتبهاً.. قطعت يدي .
آلمتني دعوة العم محمود على نفسه، فقلت: بل سلمت يدك يا عم محمود الحق ليس عليك الحق كله عليها هي !
قال : هي من يا أستاذ سالم ؟
انتبهت إلى نفسي: القهوة.. القهوة. ألا يكفي ضررها على الصحة حتى يصل إلى معاملات الزبائن.
ابتسم العم محمود ضاحكاً. وسررت أني وفقت في تدارك إساءتي إليه.
قال: ولكن معاملات الزبائن.. كيف ستفعل بها يا أستاذ؟
قلت: سأحملها معي إلى البيت لتعيد كتابتها هي.. لأنها هي المسؤولة.
قال: هي من يا أستاذ سالم؟
وشعرت بالحرج من جديد، لكني قلت: يدي.. يدي التي دفعت القهوة.
هي ستكتب هذه المعاملات من جديد.
ضحك العم محمود ضحكة طمأنتني إلى أنه أصبح راضياً كل الرضى.
الحمد لله على أن وفقني إلى أن أمسح ما آذيته به من كلمات. ولكن من يمسحها من السجل الذي يكتب فيه الملك كل ما ألفظ من قول؟ كله منك يا سعاد قطع علي حبل أفكاري أحد المراجعين يسأل عن معاملته.
قلت: تعال غداً.
قال: ولكنك قلت لي هذا يوم أمس.
قلت: أنت على حق ولكن...
عندها وقعت عينا المراجع على المعاملات المتسخة بالقهوة وقد لمح معاملته من بينها .
صاح: هذه معاملتي يا أستاذ.. ماذا فعلتم بها؟ من المسؤول عن هذا؟!
قلت أهدئه: هون عليك هون عليك، سنتدارك الأمر. سنصحح كل شيء.
عد غداً وستجد معاملتك منجزة إن شاء الله.
لا أدري كيف نجحت في إقناعه وتطمينه. حسبي الله ونعم الوكيل. الله يصلحك يا سعاد. ماذا فعلت بي! اللهم أعن على أن يمضي هذا اليوم بخير.

لعل الأخت القارئة كانت تبتسم وهي تقرأ هذا الحوار الذي هو أشبه بقصة قصيرة. لكن هذا الابتسام لم يكن هدفي من حكاية هذه الأقصوصة . كان هدفي التنبيه على الآثار السلبية الكثيرة التي يسببها امتناع الزوجة من زوجها ، ومحاولة إشعارها بخطورة هذا الامتناع، ودعوتها إلى طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمرها بالاستجابة إلى زوجها في هذا الأمر .

ولنتأمل معاً، أختي الفاضلة الآثار الضارة التي ترتبت على عدم استجابة سعاد لزوجها :
1. لقد اكتسب الزوج إثماً بنظرته إلى تلك الصحفية الأجنبية. نظرته التي حركت في نفسه كوامن الشهوة التي لم تطفئها الزوجة لو كانت استجابت له .
2. أخفق في استعادة تركيزه في عمله، وتعطل- من ثم- إنجازه فيه، حينما ثار في نفس الزوج ما ثار. ولو حدث هذا مع عشرات آلاف الموظفين،بسبب امتناع زوجاتهم منهم، لأدركنا مقدار العمل الذي سيتعطل في دوائر ومؤسسات وشركات كثيرة .
3. معاملات آلاف الناس ستتعطل بسبب ضعف إنتاج الموظفين الذين جاؤوا إلى أعمالهم وهم يحملون في أنفسهم ضغط الغريزة التي لم تلب. وتعطل معاملات الناس يعني تعطل مصالحهم وأعمالهم إن كثيراً من غضب الرجال إنما هو تفريغ أو تنفيس لضيق مكتوم في نفوسهم من زوجاتهم .لقد لاحظناه وهو الحليم يصرخ في العم محمود: "أين عقلك؟ ألا ترى أمامك؟ " ويجرح نفسه ويحزن قلبه ويكدر خاطره .
4. توتر الأعصاب وضيق الصدر ينعكسان أيضاً على تعامل الموظف وسلوكه، وذلك كما عبر عنه صاحبنا بقوله ".. ولكن هل تركت سعاد في الصدر بعد أن امتنعت مني البارحة"...
لقد لاحظناه وهو الحليم يصرخ في العم محمود: "أين عقلك؟ ألا ترى أمامك؟ " ويجرح نفسه ويحزن قلبه ويكدر خاطره.
إن كثيراً من غضب الرجال إنما هو تفريغ أو تنفيس لضيق مكتوم في نفوسهم من زوجاتهم.

حين يحرم الطفل من كل لعب !

أراد الطفل، ابن العاشرة، الخروج من البيت، ليلعب بالكرة، مع أبناء الجيران، لكن والده منعه من الخروج .
كانت الأم تراقب طفلها الذي جلس حزيناً بعد أن منعه والده من الخروج، متعاطفة معه، متأثرة لتأثره .
بعد دقائق قام الطفل ليلعب بإحدى ألعاب الكمبيوتر التي أحضرها له والده، لكنه ما إن قعد أمام الكمبيوتر حتى قال له أبوه: اترك الكمبيوتر يا بني وعد إلى مكانك .
قام الطفل محبطاً، وعاد إلى حيث كان جالساً، وأمه تكتم حزنها عليه في نفسها، وتقاوم رغبة جامحة في نفسها بالاعتراض على ما يقوم به زوجها. أرادت الأم الحزينة أن تلجأ إلى حل توفيقي ترضي فيه ابنها ولا تخالف به زوجها فقالت لولدها: قم يا بني والعب مع أخيك الصغير .
ما كادت الأم تنهي عبارتها حتى صاح زوجها في ولده: الزم مكانك .
هنا انفجرت الزوجة صارخة: ما هذا؟ لا تريده أن يلعب مع أبناء الجيران، وتمنعه من اللعب بالكمبيوتر، وتأبى حتى لعبه مع أخيه الصغير !!
وكأنما كان الزوج ينتظر انطلاق هذه الكلمات من فم زوجته لينظر في عينيها قليلاً، ثم يلتفت إلى ابنه في حنان قائلاً: أنت يا بني فتى مطيع، بارك الله فيك، تستطيع أن تذهب إلى ساحة العمارة لتلعب بالكرة مع رفاقك
قام الطفل فرحاً مسروراً نشطاً.. وانطلق يقفز الدرجات. نظر الزوج إلى زوجته وقال: أتراني كنت مخطئاً ؟
ردت الزوجة على الفور: بلا شك. كنت تغلق أمامه كل شيء! وتمنعه من أي لعب، ماذا تريده أن يفعل ؟!
قال الزوج: هذا ما أردت أن أسألك: ماذا تريدينني أن أفعل؟
عقدت الدهشة لسان الزوجة، ولم تفهم ماذا أراد زوجها بعبارته هذه. واصل الزوج حديثه وهو ينظر في زوجته متأثراً: هذا ما كنت تفعلينه بي ! هذا ما كنت تمنعينه مني !
صرخت الزوجة : هل جننت ؟. منعتك من ماذا ؟
قال الزوج : منعتني من نفسك !
ردت الزوجة وقد بدأت تفهم مراد زوجها: أوه.. ما شأن هذا بذاك ؟
قال الزوج: ما توعد الإسلام الزوجة التي تمتنع من زوجها إلا لأنه منعه من جميع اللهو مع غيرها، وحزمه عليه، وشدد في عقابه عليه ! أنسيت أن الرجم الموت هو عقاب الزوج الزاني ؟
ردت الزوجة : لكن الإسلام أباح للرجل الزواج بأكثر من واحدة.
قال الزوج : ها أنت قلتها بلسانك: أباح له الزواج بأكثر من واحدة.
الزوجة : أتهددني بالزواج علي؟!
الزوج : أنت تدفعينني إليه دفعاً!
الزوجة :......
الزوج : لقد تعاطفت مع ولدنا حين منعته من أي لهو ولعب، وعليك أن تتعاطفي معي وأنت تعلمين أن الإسلام لم يبح لي اللهو إلا معك أنت.
الزوجة :......
الزوج : أنت لا ترضين أن أذهب مع امرأة كيرك لألهو معها (ولا أرضى هذا أنا أيضاً) ولا ترضين أن أتزوج غيرك، وتمتنعين مني إذا ما دعوتك إلى حاجتي... أفلا تفعلين بي مثلما كنت أفعله مع طفلنا؟! وإذا كنت استنكرت علي منعي ابننا من كل لعب.. فعليك أن تستنكري على نفسك امتناعك عني .

عزيزتي الزوجة الممتنعة

لعل هذا الزوج نجح في ضرب مثل واقعي عاشته زوجته بنفسها، حين جعلها تتعاطف مع ولدها الذي منعه أبوه من كل لعب، ليجعلها تدرك أنها تفعل الشيء نفسه معه حين تمنعه من إرواء شمهوته، الذي لا يمكن أن يتم إلا معها، إذا كانت ترفض انحرافه أو زواجه من أخرى .

تذكري هذا جيداً وأنت تمتنعين من زوجك، تذكري أنك تحاصرينه! إنك تغلقين في وجهه الباب الوحيد الذي لا ترضين من زوجك أن يطرق غيره!

امتناع زوجة جعل زوجها مجرماً

هبت زوجة رجل يواجه تهمة ارتكاب 37 جريمة اغتصاب لنجدته بشهادتها أمام محكمة الجنايات في "اكس آن بروفانس"؛ حيث أوضحت أن انحراف زوجها يعود إلى عدم قدرتها على تلبية رغبته في معاشرتها معاشرة الأزواج.
وقالت آن ماري زوجة المتهم آلان غارسيا: "إنه لم يتزوج من المرأة التي كان يجب أن يتزوجها" في شهادة منها على أنها لم تكن تصلح زوجة له.

وقد أدلت بشهادتها وهي تضع نظارة سوداء لتغطي عينيها، وبدا عليها الحرج الكبير عند حديثها عن ندرة استجابتها لزوجها حين يرغب في معاشرتها. وأضافت أنها كانت مريضة، وأنها كانت تشعر بنوع من الاشمئزاز وقالت:إن ممارسة ال*** شيء لم أستطع يوماً تحمله .

وقالت اختصاصية علم النفس نويل ماجو فولان إن ماري شعرت بالذنب واعتقدت أنها تسببت في تأجيج النزعة الشريرة لزوجها بسبب امتناعها منه. وأشارت فولان إلى أن المتهم بعد ارتكابه جريمة الاغتصاب كان يشعر بتأنيب الضمير؟ فكان يبكي ويشعر برغبة في التقيؤ .

أليست شهواته التي كانت الزوجة ترفض تلبيتها هي التي تدفعه إلى اغتصاب النساء الأخريات ؟
ألم يكن واضحاً أن امتناع الزوجة من زوجها كان وراء ارتكابه نحو مائة جريمة اغتصاب ؟!
لم تنكر الزوجة أن امتناعها من زوجها هو الدافع الرئيسي، إن لم يكن الوحيد، لارتكاب زوجها هذه الجرائم المائة الخطيرة؛ بل إنها هي التي شهدت بذلك في قاعة المحكمة التي يحاكم فيها زوجها.
إن جريمة واحدة، من هذه الجرائم المائة، تكفي لبيان ضرر هذا الامتناع،وأذاه الكبير؛ اللذين يلحقان بامرأة أخرى؛ فكيف وقد لحقا بمائة من النساء .

مائة من النساء اللواتي يفترض أنهن يعشن آمنات في بيوتهن، يتسلق هذا الزوج جدران مبانيهن، أو المباني المحيطة، ليقتحم عليهن بيوتهن، ويستغل عيشهن وحيدات؛ فيغتصبهن .

هذا الزوج مجرم. نعم. ولكن من كان سبب ارتكابه جرائمه تلك؟ أليست زوجته الممتنعة منه ؟

فيا أيتها الزوجة ؛ لا تنظري إلى تلبية دعوة زوجك إلى فراشه على أنها دعوة إلى المتعة المجردة.. بل انظري إليها على أنها تحرره من شهوة جامحة قد تدفعه إلى انحراف أو جريمة .

لعل ما سبق يظهر حكمة الإسلام العظيم في التشديد على الزوجات الممتنعات من أزواجهن؛ فيكن، بامتناعهن، السبب في ارتكاب أزواجهن أخطاء وانحرافات، وأحياناً جرائم بشعة مثل تلك التي ارتكبها ذاك الزوج .

ويذكر أن القضاء وجه إلى غاريا تهمة اغتصاب عشرات النساء الوحيدات اللاتي كان يعتدي عليهن في منازلهن بعد تسلق الجدران المحيطة بالمباني ليلاً. و اعتقاله اعترف بأنه ارتكب نحو 100 اعتداء ***ي في الفترة بين عامي 1970 إلى 988 1 غير أنه لن يحاكم إلا على 37 منها نظراً لأن الدعاوى الأخرى سقطت بمرور الزمن (التقادم) .

ألم يكن واضحاً أن امتناع الزوجة من زوجها كان وراء ارتكابه نحو مائة جريمة اغتصاب؟!
لم تنكر الزوجة أن امتناعها من زوجها هو الدافع الرئيسي، إن لم يكن الوحيد، لارتكاب زوجها هذه الجرائم المائة الخطيرة؛ بل إنها هي التي شهدت بذلك في قاعة المحكمة التي يحاكم فيها زوجها.

إن جريمة واحدة، من هذه الجرائم المائة، تكفي لبيان ضرر هذا الامتناع،وأذاه الكبير؛ اللذين يلحقان بامرأة أخرى؛ فكيف وقد لحقا بمائة من النساء .

مائة من النساء اللواتي يفترض أنهن يعشن آمنات في بيوتهن، يتسلق هذا الزوج جدران مبانيهن، أو المباني المحيطة، ليقتحم عليهن بيوتهن، ويستغل عيشهن وحيدات؛ فيغتصبهن .

هذا الزوج مجرم. نعم. ولكن من كان سبب ارتكابه جرائمه تلك؟ أليست زوجته الممتنعة منه؟ أليست شهواته التي كانت الزوجة ترفض تلبيتها هي التي تدفعه إلى اغتصاب النساء الأخريات ؟

لعل ما سبق يظهر حكمة الإسلام العظيم في التشديد على الزوجات الممتنعات من أزواجهن؛ فيكن، بامتناعهن، السبب في ارتكاب أزواجهن أخطاء وانحرافات، وأحياناً جرائم بشعة مثل تلك التي ارتكبها ذاك الزوج .

فيا أيتها الزوجة؛ لا تنظري إلى تلبية دعوة زوجك إلى فراشه على أنها دعوة إلى المتعة المجردة.. بل انظري إليها على أنها تحرره من شهوة جامحة قد تدفعه إلى انحراف أو جريمة .

أسرار ينبغي أن تعرفها كل امرأة

في نيويورك صدر كتاب عنوانه " أسرار عن الرجال ينبغي أن تعرفها كل امرأة" لمؤلفته"باربا دي انجيليس .
تناول الكتاب بعض النقاط التي لم تكن تفطن إليها المرأة في علاقتها بزوجها .

تقول المؤلفة في مقدمة كتابها "عملت سنوات طويلة في مجال الاستشارات النفسية للأزواج، واستطعت أن أعالج الآلاف بعد تشخيص حالاتهم والإلمام بظروف علاقاتهم ".

وأضافت أنها اكتسبت معرفة لا تقدر بمال إزاء طريقة تصرف الأزواج مع زوجاتهم، خاصة فيما يتعلق بالمعاشرة، ولهذا فهي تريد أن تشرك غيرها من الزوجات في معرفة هذه الأسرار، والاستفادة من هذه المعرفة في تحديد طريقة التعامل مع الزوج .

وقالت المؤلفة إنها لا تبالغ في القول بأن كشف هذه الأسرار واطلاع الزوجة عليها يمكن أن يؤدي إلى تغيير حياتها نحو الأفضل .

ولقد جعلت المؤلفة فصلها الأول حول "رفض المعاشرة" وقالت فيه: يشعر الرجل بأن امتناع الزوجة من المعاشرة دليل على أنها ترفضه، فال*** عند عامة الرجال، وسيلة لتقديم أنفسهم على المستويين الشعوري والجسدي، فإذا أعرب الزوج عن رغبته في المعاشرة فهو يقول على المستوى اللاشعوري من فضلك اقبليني) ، فإذا رفضت الزوجة طلبه فإنه لا يأخذ قولها "إنني متعبة أو"ليس الآن " بالمعنى الحرفي، وإنما يفهم منه أنها لا تحبه، أو كأنها تقول له : لا أريدك، فأنت إنسان غير مرغوب .

فإذا تكرر امتناع الزوجة مرات عدة فإن زوجها سيتوقف عن المراودة.وقد يجد لنفسه متنفساً آخر ساعياً إلى من يستطيع قبوله خارج نطاق الزواج، وهذا هو الانحراف بعينه .

ولهذا تنصح المؤلفة الزوجات بعدم رفض المراودة من الأزواج، وهذا لا يعني أنه لا يمكنها أن تقول "لا" حين تكون مريضة أو متعبة جداً، وإنما عليها أن تفهم حساسية الزوج كأن تقول له: "إني أحبك، لكنني أشعر بالإرهاق والتوتر بسبب العمل، ولن أستطيع تلبية رغبتك بطريقة مرضية الآن ".

بعبارة أخرى، كما تقول المؤلفة، إنه إذا لم تكن الزوجة مهيأة للمعاشرة نفسياً فإن في إمكانها أن تقول: "لا" للمعاشرة، و"نعم " للحب، فهذا الرد لا يؤذي الزوج.. ومن يدري.. فبعد تبادل العواطف الهادئة والحنان الدافئ معاً.. قد تتهيأ الزوجة نفسياً للعلاقة الحميمة .

وتنصح المؤلفة الزوجة بأن تكون أكثر تفتحاً، وأن تقوم هي أحياناً بالمبادرة، فالرجل يحب ذلك. ثم إن الرجل إذا بدأ بالمبادرة- كما يحدث في معظم الأحيان- فإنه يغامر باحتمال الرفض أو الصد ، لذلك يحب الزوج زوجته إذا شعر أنها مستجيبة له دائماً، وعندئذ تتعلم المرأة أهمية الاستجابة لرجلها بأسلوب سلس يدل على الحب والإعزاز وتقدير المشاعر .

أختي الزوجة

هذه الشهادة العلمية الغربية النسائية تأتي لتوافق ما دعا الإسلام إليه الزوجات قبل أربعة عشر قرناً، بل أكثر، في الأحاديث النبوية الشريفة التي تقرأينها في صفحات أخرى من هذا الكتاب الصغير .

وإذا كان لنا أن نقف وقفات عاجلة؟ نلخص فيها النصائح التي توجهها مؤلفة الكتاب إلى بنات ***ها؛ فإننا نقول:
- تذكري، أختي الزوجة، أنه كثيراً ما يفهم زوجك رفضك للمعاشرة بأنه رفض له، لشخصه، وبأنك لا ترغبين فيه ولا تريدينه .
- تكرار رفضك سيصرف زوجك عن دعوتك إلى المعاشرة، وإذا كان مسلماً ملتزماً فإنه لن يجد متنفسه الآخر في الانحراف الذي أشارت إليه المؤلفة وإنما في السعي للزواج من أخرى .
- حين تكونين مريضة جداً، أو متعبة إلى درجة تجدين فيها استجابتك لزوجك صعبة جداً، فاحذري أن تصدي زوجك بجفاء إذا طلبك إلى فراشه واحرصي على أن تعتذري إليه في مودة وعطف وحب.
- اعلمي أن الزوج يحب أن تبادري أحياناً إلى دعوته إلى المعاشرة، ولو كانت دعوة غير مباشرة، والدعوات غير المباشرة لا تغيب عن المرأة وأنوثتها .
- الاستجابة المستمرة من الزوجة لزوجها تشعره بحبها له وإعزازها لشخصه وتقديرها لمشاعره .

النبي صلى الله عليه وسلم لا يعيب على صحابي اشتياقه إلى معاشرة زوجته

عن جابر بن عبدالله قال: قفلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة، فتعجلت على بعير لي قطوف، فلحقني راكب من خلفي، فنخس بعيري بعنزة كانت معه ، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الإبل، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما يعجلك ؟ قلت: كنت حديث عهد بعرس، قال : أبكراً أم ثيباً ؟ قلت: ثيباً. قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك. قال: فلما ذهبنا لندخل قال: أمهلوا حتى تدخلوا ليلاً- أي عشاء- كي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة" أخرجه البخاري. في هذا الحديث النبوي الشريف الصحيح الذي أخرجه البخاري رحمه الله،لم يعب النبي صلى الله عليه وسلم على جابر بن عبدالله رضي الله عنه تعجله في العودة إلى زوجته، وتعبيره عن شوقه إليها وإلى معاشرتها، شوقه الذي عبر عنه جابر بأدب حين قال: "كنت حديث عهد بعرس "، وهو ما يعبر عنه الناس اليوم بـ"شهر العسل ".

ولقد وافقه النبي صلى الله عليه وسلم على شوقه هذا فسأله "أبكراً أم ثيباً؟ "

وحين أجاب جابر بأنها ثيب، قال النبي صلى الله عليه وسلم "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك" مؤكداً على هذه المداعبة الحلال بين الزوج وزوجته، وشوق كل رجل إليها؛ بل ومرغباً فيها صلى الله عليه وسلم وحاضاً عليها بكلمة "هلا".

ثم نجده صلى الله عليه وسلم يدعو صحابته إلى أن يتمهلوا في الدخول على زوجاتهم؛ ليكن مستعدات لاستقبالهم، وهن في أحسن هيئة وحال، مؤكداً بهذا على أهمية لقاء الأزواج بزوجاتهم ولقائهن بهم .

أختي الزوجة ..
وهكذا تجدين كيف أن ما قد تنفرين منه، أو تزهدين فيه، أو تعيبينه في زوجك، إنما هو أساسي، وطبيعي، وفطري.

استجابات ورفض

صباح يوم الخميس، اليوم الذي تبدأ فيه العطلة الأسبوعية التي تستمر يومين، قالت لي زوجتي: البس ثيابك لنأخذ الأولاد إلى شاطئ البحر؟ فالجو اليوم جميل وهواؤه عليل .
وعلى الرغم من أنني كنت أعد نفسي لكتابة عدد من المقالات لعدد من المجلات التي ألتزم بالكتابة إليها، فإنني آثرت أن ألبي رغبة زوجتي:-حسن، ألبسي الأولاد وأعدي لهم ما يفطرون به .
ردت زوجتي على الفور: لن أعد لهم شيئاً؟ إنهم يحبون الفطائر التي تحضرها لهم من مطعم ((....))
قلت: ولكني أخشى أن لا يفتح في الصباح.
قالت: سنجد مطعماً غيره.
وافقت زوجتي، واصطحبنا الأطفال إلى شاطئ البحر بعد أن مررنا بالمطعم الذي يحبون الفطائر التي يصنعها فوجدناه مغلقاً، فتوجهنا إلى مطعم آخر فوجدناه مغلقاً كذلك، ثم ظفرنا بمخبز يصنع فطائر بالزعتر اشترينا منه حاجتنا.
كانت سويعات جميلة على شاطئ البحر، ركض فيها أطفالنا ولعبوا حتى وأبدوا رغبتهم في العودة إلى البيت.
بعد أن صرنا في السيارة؟ أدرت محركها وأنا أقول: والآن إلى البيت. لكن زوجتي قالت: لا، خذنا إلى السوق، سأشتري بعض الهدايا قبل سفرنا إلى البلد. قلت: ما رأيك لو نرتاح قليلاً في البيت، ويغسل الأطفال آثار الرمال وآثار لهوهم على شاطئ البحر...؟
ردت: لا، لا. إذا فعلنا هذا استرخينا وتكاسلنا.
صحت بصوت تملؤه الحماسة: والآن إلى السوق.
لم أرد أي رغبة في الشراء أبدتها زوجتي. اشتريت لها جميع ما اشتهته وأعجبها ورغبت فيه.
أنهينا التسوق والساعة قد تجاوزت الثانية عشرة والنصف ظهراً، وتوجهنا إلى البيت أخيراً، نحمل ما تسوقته زوجتي من هدايا لأهلها وصديقاتها في بلدنا.
ما إن دخلنا البيت وبدأت بخلع ثيابي استعداداً لنوم قيلولة قصير حتى صاحت زوجتي: انتظر.. نريد تناول طعام الغداء في أحد المطاعم.
حاولت التأجيل متلطفاً: ما زال في الوقت فسحة.. ونوم سويعة لن يؤخرنا عن طعام الغداء.
ردت: اليوم خميس.. ستزدحم المطاعم وسيتأخرون في إحضار الوجبات..يجب أن نخرج مبكرين.
استجبت لها، وأوقفت خلع ثيابي، وجلست أشغل نفسي بمطالعة كتاب تناولته من المكتبة.
مضت ساعة، بل ساعة ونصف الساعة، حتى أنهت زوجتي استعدادها مع أطفالها.
قلت في نفسي: ماذا كنت تخسرين لو تركتني أرتاح قليلاً في يوم العطلة هذا.. لأستعيد نشاطي قبل أن نتوجه إلى المطعم؟!
ابتسمت في وجه زوجتي، ولم أبد لها ما ثار في نفسي من عتب عليها.
أنساني تعبي السعادة التي كانت ظاهرة على وجوه زوجتي وأطفالنا يتناولون طعامهم بحماسة واستمتاع واضحين.
أوصلت زوجتي وأطفالنا إلى البيت وأنا أقول لزوجتي: أصلي العصر في المسجد و..
وعندها فقدت حلمي وصحت: أما تخجلين؟ منذ الصباح وأنا ألبي كل ما تطلبينه، مهما كلفني من جهد ووقت ومال، ولا أرد لك طلباً، والآن، حين أردت حقي الشرعي، تأبين وتمتنعين... إذا لم تخجلي مني.. فاخجلي واستحي من الله سبحانه!!!
قلت: خير إن شاء الله.. ما عندك؟
قلت: سنزور بيت صديقك عامر.
قلت: نزورهم بعد العصر أم بعد المغرب؟
قالت: بل بعد العصر!
قلت: سأصلي العصر وأعود إن شاء الله.
قاطعتني: لا تذهب إلى أي مكان بعد العصر.. عد إلى البيت فور انقضاء الصلاة.
عدنا من زيارة بيت صديقي، وفي الطريق طلبت زوجتي أن أشتري "سندويشات الشاروما".
استجبت لها وتناول الأبناء طعامهم في السيارة. كان النعاس يغلبهم وقد صاروا في البيت ولبسوا ثياب النوم، ولم يلبثوا طويلاً حتى صاروا يخلدون إلى نوم عميق.
اقتربت من زوجتي ووضعت يدي على كتفها معبراً لها بلطف عن رغبتي في المعاشرة الزوجية.
لكني ما كدت أفعل ذلك حتى دفعت يدي بعيداً عنها وهي تصرخ: دعني.ابتعد عني. لا تلمسني. أنا في غاية التعب. منذ الصباح وأنا لم أهدأ. أريد أن أنام.
وعندها فقدت حلمي وصحت: أما تخجلين؟ منذ الصباح وأنا ألبي كل ما تطلبينه، مهما كلفني من جهد ووقت ومال، ولا أرد لك طلباً، والآن، حين أردت حقي الشرعي، تأبين وتمتنعين... إذا لم تخجلي مني.. فاخجلي واستحي من الله سبحانه !!!

وأخيراً.. إليك أنت عزيزي الزوج

عزيزي الزوج..

لقد وجهنا الرسائل السابقة كلها إلى الزوجة، نحثها على تلبيتك، والاستجابة إلى دعوتك، ونحذرها من عدم طاعتك، واحتقار رغبتك .

واسمح لنا الآن أن نوجه الرسالة الأخيرة إليك، فبعض أسباب انصراف زوجتك عنك.. وراءها أنت .
ما هي هذه الأسباب ؟

سنحاول أن نتعرف عليها ونناقشها، وذلك عبر الدراسة التي نشرت ملخصاً لها جريدة "الوطن " الكويتية في عددها الصادر في 31/ 3/1989. لنقرأ نص ما نشرته الجريدة :
"هو يريد وهي لا تريد".. حالة معروفة بين المتزوجين فالزوج يرغب.. بينما الزوجة لا تشعر برغبة في معظم الأحيان ، ما عدا أيام معدودة في الشهر وهي أيام الإخصاب، حيث تتهيأ للحمل فتشعر بالرغبة وتتجاوب مع الزوج، أما باقي أيام الشهر فبإمكانها الاستمرار دون رغبة ودون شعور بالكبت ولا الحرمان..أما الزوج فهو مستعد وراغب طوال أيام الشهر تقريبا .

وقد ساد الاعتقاد لفترة أن الهرمونات هي التي تتحكم برغبة المرأة وهذا يعني عدم وجود الرغبة لديها سوى أيام قليلة في الشهر. إلا أن أحدث دراسة حول اختلاف قوة الرغبة ال***ية عند ال***ين بينت أن السبب الحقيقي "للبرود" المؤقت الذي تظهره المرأة ليس الهرمونات، بل مشاعرها وعواطفها. فالمرأة ليست كالرجل لا تستطيع التجاوب إلا إذا كانت تحب زوجها وتشعر نحوه بالارتياح والمحبة .
أما الرجل فإن ال*** عنده حالة عضوية بحتة في معظم الأوقات، وغير مرتبطة بمشاعر الحب والقرب.. لذلك فإن أي شجار صغير أو سوء تفاهم، أو كلمة ليست في مكانها،كافية لإطفاء شعلة الرغبة عند الزوجة.. وما أكثر المشاجرات الزوجية، والكلمات الطائشة، والمواقف العدائية التي تحدث بين الزوجين .

فما هو الحل إذن ؟

يقول الخبراء: إن على الرجل إن أراد تجاوب زوجته أن يظهر لها حبه وحنانه قبل الاقتراب منها. وحبذا لو عمل على إصلاح الأمور بعد كل مشاجرة تفاديا لتراكم البرود والنفور فيما بعد".
انتهى ملخص الدراسة التي تشير بوضوح إلى سبب هام يغفل عنه كثير من الأزواج.

وأحب أن أذكر هنا مثلاً واقعياً على ما سبق، رواه أحد الأزواج الذين يعانون من قلة استجابة زوجاتهم لهم، يقول هذا الزوج :
توفي قريب لزوجتي، عزيز عليها، فقلت في نفسي: المصيبة الحقيقية حفت بي؟ إذ أن زوجتي تعرض عني، ولا تستجيب إلي ، قبل وفاة قريبها، فكيف بها الآن وهي شديدة الحزن عليه، مستمرة في البكاء عليه؟! ولكن المفاجأة كانت في استجابتها غير المتوقعة، في لين وتودد غير عاديين، وفي الليلة نفسها التي توفي في نهارها قريبها.
وصرت أبحث عن السر في هذه الاستجابة الرائعة ؟ أهو الموت ذكرها بالآخرة فجعلها تنقاد إلي ؟ استبعدت هذا السبب.
عندها أدركت أن قسوتي كانت تنفرها مني.. بينما العطف والمودة واللين تفتح قلبها لي، وتقربني منها، وترضيها عني.
ثم هداني الله إلى السر الحقيقي: لقد أظهرت عطفاً شديداً على زوجتي حين تلقت نبأ وفاة قريبها، وأبديت لها مودة عظيمة، وكنت طوال النهار أخفف عنها وأواسيها، وأذكرها بأن قريبها رجل صالح ، وقد انتقل إلى أرحم الراحمين.وكنت أطلب من أطفالنا ألا يزعجوها ولا يضايقوها لأن أمهم حزينة

عندها أدركت أن قسوتي كانت تنفرها مني.. بينما العطف والمودة واللين تفتح قلبها لي، وتقربني منها، وترضيها عني.






عدد الضغطات : 1,273 عدد الضغطات : 723

قروب المهندس
عدد الضغطات : 2,361

عدد الضغطات : 1,553

توقيع » zzzzr
تم تحديث نظام التواقيع-يمكنك تعديل توقيعك من الملف الشخصي
رد مع اقتباس
Sponsored Links
  رقم المشاركة : ( 12 )  
قديم 06-07-2004, 11:11 PM
 
zzzzr
عضو جديد

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  zzzzr غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2700
تـاريخ التسجيـل : Nov 2001
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 4 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : zzzzr is on a distinguished road
افتراضي منقول


منقول
الحقوق الزوجية في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا – النساء 1

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ – الروم 21

ومعنى: "خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها" "أزواجا" أي نساء تسكنون إليها. "من أنفسكم" أي من نطف الرجال ومن ***كم. وقيل: المراد حواء، خلقها من ضلع آدم؛ قاله قتادة. "وجعل بينكم مودة ورحمة" المودة والرحمة عطف قلوبهم بعضهم على بعض. وقال السدي: المودة: المحبة، والرحمة: الشفقة؛ وروي معناه عن ابن عباس قال: المودة حب الرجل امرأته، والرحمة رحمته إياها أن يصيبها بسوء.
وهذه آية من آيات فطرة الله في خلقه وهي ماتعتمد عليه المرأة في ترك أبويها وأخوتها وسائر أهلها بالرضا بالإتصال برجل غريب عنها تساهمه السراء والضراء وتكون له زوجة ويكون لها زوجا تسكن اليه ويسكن اليها ويكون بينها المودة والرحمة وهذا ميثاق وعهد فطري من أشد المواثيق وأحكمها
وإنما يفقه هذا المعنى من يتامل الحالة التي تكون بين الرجل والمرأة حيث يجد أن المرأة أضعف من الرجل وأنها تقبل عليه وتسلم نفسها إليه وضمانها في ذلك هو ميثاق من الله وعهده ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا )
وقد أفسد على الناس تلك المودة والرحمة وحجبهم عن الموعظة والحكمة وأضعف في نفوس الأزواج والزوجات ذلك السكون والرحمة والمودة أمران :
الاول : غرور الرجال بالقوة وطغيانهم بالغنى وظنهم خطأ أن لهم من الحقوق ما ليس عليهم من واجبات وتأويلهم تفضيل الرجال على النساء تأويلا خاطئا باطلا فإن التفضيل بالقوامة والعدل والرعاية وليس بمجرد كونه رجلا .
والثاني : كفران النساء لعشرة الرجال وحفظ السيئة والتمادي في الذم والتبرم وما مضت به عادات الجاهلية والمعاصرين ممن يقلدن مالم يقره الله ورسوله .
إن أكثر المسلمين لاينظر إلى أحكام الدين وحقوق الزوجين إلا لأجل الأمن من المؤاخذة لاليقيم حدود الإسلام وليست به رغبة أكيدة في إعطاء كل ذي حق حقه أو أداء ما عليه من واجب مقابل ماله من حقوق .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا – النساء 19
قوله تعالى: "لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها" اختلفت الروايات وأقوال المفسرين في سبب نزولها؛ فروى البخاري عن ابن عباس "يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن" قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها فنزلت هذه الآية في ذلك. والمقصود من الآية إذهاب ما كانوا عليه في جاهليتهم، وألا تجعل النساء كالمال يورثن عن الرجال كما يورث المال. والخطاب للأولياء. وقيل: لأزواج النساء إذا حبسوهن مع سوء العشرة طماعية إرثها، أو يفتدين ببعض مهورهن، وهذا أصح.
"إلا أن يأتين بفاحشة مبينة" اختلف الناس في معنى الفاحشة؛ فقال الحسن: هو الزنا، وقال ابن مسعود وابن عباس والضحاك وقتادة: الفاحشة المبينة في هذه الآية البغض والنشوز، وقال قوم: الفاحشة البذاء باللسان وسوء العشرة قولا وفعلا؛ وهذا في معنى النشوز. قوله تعالى: "مبينة" من أبان الشيء، يقال: أبان الأمر بنفسه، وأبنته وبين وبينته
قوله تعالى: "وعاشروهن بالمعروف" أي على ما أمر الله به من حسن المعاشرة. والخطاب للجميع، إذ لكل أحد عشرة، زوجا كان أو وليا؛ ولكن المراد بهذا الأمر في الأغلب الأزواج، وهو مثل قوله تعالى: "فإمساك بمعروف" [البقرة: 229]. وذلك توفية حقها من المهر والنفقة، وألا يعبس في وجهها بغير ذنب، وأن يكون منطلقا في القول لا فظا ولا غليظا ولا مظهرا ميلا إلى غيرها. والعشرة: المخالطة والممازجة
فأمر الله سبحانه بحسن صحبة النساء إذا عقدوا عليهن لتكون أدمة ما بينهم وصحبتهم على الكمال، فإنه أهدأ للنفس وأهنأ للعيش. وهذا واجب على الزوج ولا يلزمه في القضاء. وقال بعضهم: هو أن يتصنع لها كما تتصنع له وقال ابن عباس رضي الله عنه: إني أحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين المرأة لي قال ابن عطية: وإلى معنى الآية ينظر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فاستمتع بها وفيها عوج) أي لا يكن منك سوء عشرة مع اعوجاجها؛ فعنها تنشأ المخالفة وبها يقع الشقاق، وهو سبب الخلع.
ومن هذا المعنى ما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر) أو قال (غيره). المعنى: أي لا يبغضها بغضا كليا يحمله على فراقها. أي لا ينبغي له ذلك بل يغفر سيئتها لحسنتها ويتغاضى عما يكره لما يحب. وقال مكحول: سمعت ابن عمر يقول: إن الرجل ليستخير الله تعالى فيخار له، فيسخط على ربه عز وجل فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خير له.
ويقول الشيخ الشعراوي في قوله تعالى ( وعاشروهن بالمعروف )
كلمة المعروف أوسع دائرة من كلمة المودة فالمودة أنك تحسن لمن عندك وداده وترتاح نفسك له إنك فرح به وبوجوده لكن المعروف قد تبذله ولو لم تحبه
فالود يكون عن حب والمعروف ليس من الضروري أن يكون عن حب
الحق يأمرنا أننا يجب أن ننتبه إلى هذه المسائل في أثناء الحياة الزوجية وهذه قضية يجب أن يتنبه لها المسلمون جميعا إنهم يريدون أن يبنوا البيوت على المودة والحب فلو لم تكن المودة والحب في البيت لخرب البيت نقول لهم لا بل عاشروهن بالمعروف حتى لو لم تحبوهن وقد يكون السبب الوحيد أنك تكره المرأة لإن شكلها لايثير غرائزك ياهذا أنت لم تفهم عن الله ليس المفروض في المرأة أن تثير غرائزك ولكن المفروض فيها أن تكون مصرفا إن هاجت غريزتك بطبيعتها وجدت لها مصرفا ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا رأى أحدكم امرأة حسناء فأعجبته فليأت أهله فإن البضع واحد ومعها مثل الذي معها )
وجاء رجل إلى سيدنا عمر وقال يا أمير المؤمنين أنا كاره لأمرتي وأريد أن أطلقها قال له : أولم تبن البيوت إلا على الحب فأين القيم ؟
لقد ظن الرجل أن امرأته ستظل طول عمرها خاطفة لقلبه ويدخل كل يوم ليقبلها فيلفته سيدنا عمر إلى أن هذه مسألة وجدت أولا وبعد ذلك تنبت في الاسرة أشياء تربط الرجل بالمرأة وتربط المرأة بالرجل .
ولذلك يقول الحق ( وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) أنت كرهتها في زاوية وقد تكون الزاوية التي كرهتها فيها هي التي ستجعلها تحسن في عدة زوايا لكي تعوض بإحسانها في الزوايا الاخرى هذه الزاوية الناقصة فلا تبن المسألة على أنك تريد امرأة عارضة أزياء لتثير غرائزك لكن هناك مسائل أخرى كثيرة .

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا – النساء 34
قوله تعالى: "الرجال قوامون على النساء" أي يقومون بالنفقة عليهن والذب عنهن والآية نزلت في سعد بن الربيع نشزت عليه امرأته حبيبة بنت زيد بن خارجة بن أبي زهير فلطمها؛ فقال أبوها: يا رسول الله، أفرشته كريمتي فلطمها ! فقال عليه السلام: (لتقتص من زوجها). فانصرفت مع أبيها لتقتص منه، فقال عليه السلام: (ارجعوا هذا جبريل أتاني) فأنزل الله هذه الآية؛ فقال عليه السلام: (أردنا أمرا وأراد الله غيره). وفي رواية أخرى: (أردت شيئا وما أراد الله خير). ونقض الحكم الأول. وقد قيل: إن في هذا الحكم المردود نزل "ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه" [طه: 114].
قيل للرجال زيادة قوة في النفس والطبع ما ليس للنساء؛ لأن طبع الرجال فيه قوة وشدة، وطبع النساء فيه معنى اللين والضعف؛ فجعل لهم حق القيام عليهن بذلك، وبقوله تعالى: "وبما أنفقوا من أموالهم".
ودلت هذه الآية على تأديب الرجال نساءهم، فإذا حفظن حقوق الرجال فلا ينبغي أن يسيء الرجل عشرتها. و"قوام" فعال للمبالغة؛ من القيام على الشيء وحفظه بالاجتهاد. فقيام الرجال على النساء هو على هذا الحد؛ وهو أن يقوم بتدبيرها وتأديبها وإمساكها في بيتها ومنعها من البروز، وأن عليها طاعته وقبول أمره ما لم تكن معصية؛ وتعليل ذلك بالفضيلة والنفقة والعقل والقوة في أمر الجهاد والميراث والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فهم العلماء من قوله تعالى: "وبما أنفقوا من أموالهم" أنه متى عجز عن نفقتها لم يكن قواما عليها، وإذا لم يكن قواما عليها كان لها فسخ العقد؛ لزوال المقصود الذي شرع لأجله النكاح. وفيه دلالة واضحة من هذا الوجه على ثبوت فسخ النكاح عند الإعسار بالنفقة والكسوة؛ وهو مذهب مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يفسخ؛ لقوله تعالى: "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة" [البقرة: 280]
قوله تعالى: "فالصالحات قانتات حافظات للغيب" هذا كله خبر، ومقصوده الأمر بطاعة الزوج والقيام بحقه في ماله وفي نفسها في حال غيبة الزوج. وفي مسند أبي داود الطيالسي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك) قال: وتلا هذه الآية "الرجال قوامون على النساء" إلى آخر الآية. وقال صلى الله عليه وسلم لعمر: (ألا أخبرك بخير ما يكنزه المرء المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته "أخرجه أبو داود. و"ما" في قوله: "بما حفظ الله" مصدرية، أي بحفظ الله لهن
قوله تعالى: "واللاتي تخافون نشوزهن" اللاتي جمع التي وقد تقدم. قال ابن عباس: تخافون بمعنى تعلمون وتتيقنون. وقيل هو على بابه. والنشوز العصيان؛ مأخوذ من النشز، وهو ما ارتفع من الأرض. يقال: نشز الرجل ينشز وينشز إذا كان قاعدا فنهض قائما؛ ومنه قوله عز وجل: "وإذا قيل انشزوا فانشزوا" [المجادلة: 11] أي ارتفعوا وانهضوا إلى حرب أو أمر من أمور الله تعالى. فالمعنى: أي تخافون عصيانهن وتعاليهن عما أوجب الله عليهن من طاعة الأزواج. وقال أبو منصور اللغوي: النشوز كراهية كل واحد من الزوجين صاحبه؛ يقال: نشزت تنشز فهي ناشز وهي السيئة للعشرة. وقال ابن فارس: ونشزت المرأة استصعبت على بعلها، ونشز بعلها عليها إذا ضربها وجفاها.
قوله تعالى: "فعظوهن" أي بكتاب الله؛ أي ذكروهن ما أوجب الله عليهن من حسن الصحبة وجميل العشرة للزوج، والاعتراف بالدرجة التي له عليها، ويقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها). وقال: (لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب). وقال: (أيما امرأة باتت هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح) في رواية (حتى تراجع وتضع يدها في يده). وما كان مثل هذا.
قوله تعالى: "واهجروهن في المضاجع" والهجر في المضاجع هو أن يوليها ظهره ولا يجامعها؛ فإن الزوج إذا أعرض عن فراشها فإن كانت محبة للزوج فذلك يشق عليها فترجع للصلاح، وإن كانت مبغضة فيظهر النشوز منها؛ فيتبين أن النشوز من قبلها. وهذا الهجر غايته عند العلماء شهر؛ كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين أسر إلى حفصة فأفشته إلى عائشة، وتظاهرتا عليه. ولا يبلغ به الأربعة الأشهر التي ضرب الله أجلا عذرا للمولي.
قوله تعالى: "واضربوهن" أمر الله أن يبدأ النساء بالموعظة أولا ثم بالهجران، فإن لم ينجعا فالضرب؛ فإنه هو الذي يصلحها له ويحملها على توفية حقه. والضرب في هذه الآية هو ضرب الأدب غير المبرح، وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة كاللكزة ونحوها؛ فإن المقصود منه الصلاح لا غير. فلا جرم إذا أدى إلى الهلاك وجب الضمان، وكذلك القول في ضرب المؤدب غلامه لتعليم القرآن والأدب. وفي صحيح مسلم: (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح) الحديث. أي لا يدخلن منازلكم أحدا ممن تكرهونه من الأقارب والنساء الأجانب. قال عليه الصلاة والسلام: (أضربوا النساء إذا عصينكم في معروف ضربا غير مبرح). قال عطاء: قلت لابن عباس ما الضرب غير المبرح ؟ قال بالسواك ونحوه. وروي أن عمر رضي الله عنه ضرب امرأته فعذل في ذلك فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يسأل الرجل فيم ضرب أهله )
قوله تعالى: "فإن أطعنكم" أي تركوا النشوز. "فلا تبغوا عليهن سبيلا" أي لا تجنوا عليهن بقول أو فعل. وهذا نهي عن ظلمهن بعد تقرير الفضل عليهن والتمكين من أدبهن. وقيل: المعنى لا تكلفوهن الحب لكم فإنه ليس إليهن.
قوله تعالى: "إن الله كان عليا كبيرا" إشارة إلى الأزواج بخفض الجناح ولين الجانب؛ أي إن كنتم تقدرون عليهن فتذكروا قدرة الله؛ فيده بالقدرة فوق كل يد. فلا يستعلي أحد على امرأته فالله بالمرصاد فلذلك حسن الاتصاف، هنا بالعلو والكبر.
وإذا ثبت هذا فاعلم. أن الله عز وجل لم يأمر في شيء من كتابه بالضرب صراحا إلا هنا وفي الحدود العظام؛ فساوى معصيتهن بأزواجهن بمعصية الكبائر، وولى الأزواج ذلك دون الأئمة، وجعله لهم دون القضاة بغير شهود ولا بينات ائتمانا من الله تعالى للأزواج على النساء. قال المهلب: إنما جوز ضرب النساء من أجل امتناعهن على أزواجهن في المباضعة. واختلف في وجوب ضربها في الخدمة، والقياس يوجب أنه إذا جاز ضربها في المباضعة جاز ضربها في الخدمة الواجبة للزوج عليها بالمعروف. وقال ابن خويز منداد. والنشوز يسقط النفقة وجميع الحقوق الزوجية، ويجوز معه أن يضربها الزوج ضرب الأدب غير المبرح، والوعظ والهجر حتى ترجع عن نشوزها، فإذا رجعت عادت حقوقها؛ وكذلك كل ما اقتضى الأدب فجائز للزوج تأديبها. ويختلف الحال في أدب الرفيعة والدنيئة؛ فأدب الرفيعة العذل، وأدب الدنيئة السوط. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (رحم الله امرأ علق سوطه وأدب أهله).



تفصيل بعض الحقوق والآداب في العشرة بين الأزواج :
الطاعة :
عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ – الترمذي
قَوْلُهُ : ( لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ) أَيْ لِكَثْرَةِ حُقُوقِهِ عَلَيْهَا وَعَجْزِهَا عَنْ الْقِيَامِ بِشُكْرِهَا . وَفِي هَذَا غَايَةُ الْمُبَالَغَةِ لِوُجُوبِ إِطَاعَةِ الْمَرْأَةِ فِي حَقِّ زَوْجِهَا فَإِنَّ السَّجْدَةَ لَا تَحِلُّ لِغَيْرِ اللَّهِ .
قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يامعشر النساء اتقين الله والتمسن مرضاة أزواجكن فإن المرأة لو تعلم ما حق زوجها لم تزل قائمة ما حضر غذاؤه وعشاؤه )
قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لاينظر الله إلى إمرأة لاتشكر لزوجها وهي لاتستغنى عنه )
وقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إن فجور المرأة الفاجرة كفجور ألف فاجر وإن بر المؤمنة كعمل سبعين صديقا )
وقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أول ما تسأل المرأة يوم القيامة عن صلاتها ثم عن بعلها كيف عملت إليه )
وقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة )
وقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها أدخلي الجنة من أي ابواب الجنة شئت )
وقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أيما امرأة قعدت على بيت أولادها فهي معي في الجنة )
قال رجل لرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إن لى امرأة إذا دخلت عليها قالت لى مرحبا بسيدي وسيد أهل بيتي وإذا رأتني حزينا قالت ما يحزنك الدنيا وقد كفيت أمر الآخرة قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أخبرها أنها عاملة من عمال الله ولها نصف أجر المجاهد )
مسؤلية البيت مسندة بحكم الله تعالى إلى الرجل وهو المسؤل والمحاسب عليها فتجب له الطاعة من الزوجة بشرط أن لا يأمر بما حرم الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فإذا قامت الزوجة له بذلك فلا سبيل له عليها يقول الله تعالى ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) ويجب ألا يأمر الرجل امرأته إلا بما تطيق وليعلم أنه محاسب عن أهله ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته )
فعلي الزوجة طاعة الزوج مطلقاً في كل ما طلب منها في نفسها مما لا معصية فيه، وقد ورد في تعظيم حق الزوج عليها وطاعته أخبار كثيرة. قال : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتِ الجَنَّةَ» وكان رجل قد خرج إلى سفر وعهد إلى امرأته أن لا تنزل من العلو إلى السفل وكان أبوها في الأسفل، فمرض فأرسلت المرأة إلى رسول الله تستأذن في النزول إلى أبـيها،فقال : «أَطِيعِي زَوْجَكِ» فمات فاستأمرته فقال: «أطيعي زوجك» فدفن أبوها فأرسل رسول الله إليها يخبرها أن الله قد غفر لأبـيها بطاعتها لزوجها ، وقال : «إِذَا صَلَّتِ المَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا دَخَلَتْ جَنَّةَ رَبِّهَا» ، وأضاف طاعة الزوج إلى مباني الإسلام؟ وذكر رسول الله النساء فقال: «حَامِلاَتٌ وَالِدَاتٌ رَحِيمَاتٌ بِأَوْلاَدِهِنَّ لَوْلاَ مَا يَأْتِينَ إِلَى أَزْوَاجَهنَّ دَخَلَ مُصَلِّيَاتُهُنَّ الجَنَّةَ» ، وقال : «اطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ» ، فَقُلْنَ: لِمَ يَا رَسُولَ الله؟ قال: «يُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَيَكْفُرْنَ العَشِيرَ» يعني الزوج المعاشر. وفي خبر آخر: «اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَإِذَا أَقَلُّ أَهْلِهَا النِّسَاءُ» ، فقلت: أين النساء؟ قال: «شَغَلَهُنَّ الأَحْمَرَانِ الذَّهَبُ وَالزَّعْفَرَانِ» يعني الحلي ومصبغات الثياب. وقالت عائشة رضي الله عنها: أتت فتاة إلى النبـي فقالت: يا رسول الله إني فتاة أخطب فأكره التزويج، فما حق الزوج على المرأة؟قال: «لَوْ كَانَ مِنْ فَرْقِهِ إِلَى قَدَمِهِ صَدِيداً فَلَحَسَتْهُ مَا أَدَّتْ شُكْرَهُ» قالت: أفلا أتزوّج؟ قال: «بَلَى تَزَوَّجِي فَإِنَّهُ خَيْرٌ» . قال ابن عباس «أتت امرأة من خثعم إلى رسول الله فقالت: إني امرأة أيِّم وأريد أن أتزوج، فما حق الزوج؟ قال: «إِنَّ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ إِذَا أَرَادَهَا فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا وَهِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرٍ أَلاَّ تَمْنَعَهُ، وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ لاَ تُعْطِي شَيْئاً مِنْ بَـيْتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ ذلِكَ كَانَ الوِزْرُ عَلَيْهَا وَالأَجْرُ لَهُ، وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ لاَ تَصُومَ تَطَوُّعاً إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ جَاعَتْ وَعَطِشَتْ وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهَا، وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ بَـيْتِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَعَنَتْهَا المَلاَئِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى بَـيْتِهِ أَوْ تَتُوبَ» وقال : «لَوْ أَمَرْتُ أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا» .
عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ فَفَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ كَيْفَ أَنْتِ لَهُ قَالَتْ مَا آلُوهُ إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ قَالَ فَانْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ


حسن الخلق :
وقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله )
وقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم )
وقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى )
وقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لايفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر )
واحتمال الأذى منهن ترحماً عليهن وقال الله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بالمَعْرُوفِ} وقال في تعظيم حقهن: {وأخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً} وقال: {والصَّاحِبِ بالجَنْبِ} قيل: هي المرأة. وآخر ما وصى به رسول الله ثلاث كان يتكلم بهم حتى تلجلج لسانه وخفي كلامه: جعل يقول: «الصَّلاَةَ الصَّلاَةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ لاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا لاَ يُطِيقُونَ. الله الله فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عَوَان فِي أَيْدِيكُمْ ـ يعني أسراء ـ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ الله وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله» . وقال عليه السلام: «مَنْ صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُقِ امْرَأَتِهِ أَعْطَاهُ الله مِنَ الأَجْرِ مِثْلَ مَا أُعْطِيَ أَيُّوبُ عَلَى بَلاَئِهِ، وَمَنْ صَبَرَتْ عَلَى سُوءِ خُلُقِ زَوْجِهَا أَعْطَاهَا الله مِثْلَ ثَوَابِ آسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَونَ» . واعلم أنه ليس حسن الخلق معها كف الأذى عنها، بل احتمال الأذى منها والحلم عند طيشها وغضبها، اقتداء برسول الله ، فقد كانت أزواجه تراجعنه، وتهجره الواحدة منهن يوماً إلى الليل . وراجعت امرأة عمر رضي الله عنه عمر في الكلام فقال: أتراجعيني يا لكعاء، فقالت: إنّ أزواج رسول الله يراجعنه وهو خير منك ، فقال عمر: خابت حفصة وخسرت إن راجعته، ثم قال لحفصة: لا تغتري بابنة ابن أبـي قحافة فإنها حِبُّ رسول الله وخوّفها من المراجعة. وروي أنه دفعت إحداهن في صدر رسول الله فزبرتها أمها، فقال عليه السلام: «دَعِيهَا فَإِنَّهُنَّ يَصْنَعْنَ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ» . وجرى بـينه وبـين عائشة كلام حتى أدخلا بـينهما أبا بكر رضي الله عنه حكماً واستشهده، فقال لها رسول الله : «تَكَلَّمِينَ أَوْ أَتَكَلَّمُ» ؟ فقالت: بل تكلم أنت ولا تقل إلا حقاً، فلطمها أبو بكر حتى دمى فوها وقال: يا عدية نفسها، أو يقول غير الحق فاستجارت برسول الله وقعدت خلف ظهره، فقال له النبـي : «لَمْ نَدْعُكَ لِهذَا وَلاَ أَرَدْنَا مِنْكَ هذَا» وقالت له مرة في كلام غضبت عنده: أنت الذي تزعم أنك نبـي الله، فتبسم رسول الله واحتمل ذلك حلماً وكرماً . وكان يقول لها «إِنِّي أَعْرِفُ غَضَبَكِ مِنْ رِضَاكِ» . قالت: وكيف تعرفه؟ قال: «إِذَا رَضِيتِ قُلْتِ: لاَ وَإِلهِ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا غَضِبْتِ قُلْتِ: لاَ وَإِلهِ إِبْرَاهِيمَ» قالت: «صدقت إنما أهجر اسمك» ويقال: إنّ أول حب وقع في الإسلام حب النبـي لعائشة رضي الله عنها . وكان يقول لها: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِـي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ، غَيْرَ أَنِّي لاَ أُطَلِّقُكِ» ، وكان يقول لنسائه: «لاَ تُؤْذُونِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّهُ وَالله مَا نَزَلَ عَلَيَّ الوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرَهَا» وقال أنس رضي الله عنه: كان رسول الله أرحم الناس بالنساء والصبـيان .
وكذلك أن يزيد على احتمال الأذى بالمداعبة والمزح والملاعبة، فهي التي تطيب قلوب النساء، وقد كان رسول الله يمزح معهن وينزل إلى درجات عقولهن في الأعمال والأخلاق، حتى روي أنه كان يسابق عائشة في العدو فسبقته يوماً، وسبقها في بعض الأيام، فقال عليه السلام: «هذِهِ بِتِلْكَ» . وفي الخبر: أنه كان من أفكه الناس مع نسائه . وقالت عائشة رضي الله عنها: «سمعت أصوات أناس من الحبشة وغيرهم وهم يلعبون في يوم عاشوراء، فقال لي رسول الله : «أَتُحِبِّـينَ أَنْ تَرَيْ لُعَبَهُمْ؟» قالت: قلت نعم، فأرسل إليهم فجاؤوا، وقام رسول الله بـين البابـين، فوضع كفه على الباب ومد يده ووضعت ذقني على يده وجعلوا يلعبون وأنظر، وجعل رسول الله يقول: «حَسْبُكِ» وأقول اسكت مرتين أو ثلاثاً، ثم قال: «يَا عَائِشَة حَسْبُكِ» فقلت: نعم، فأشار إليهم فانصرفوا» . فقال رسول الله : «أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ» وقال عليه السلام: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِنِسَائِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِنِسَائِي» وقال عمر رضي الله عنه مع خشونته: ينبغي للرجل أن يكون في أهله مثل الصبـي، فإذا التمسوا ما عنده وجد رجلاً. وقال لقمان رحمه الله: ينبغي للعاقل أن يكون في أهله كالصبـي، وإذا كان في القوم وجد رجلاً. وفي تفسير الخبر المروي: «إن الله يبغض الجعظري الجوّاظ » قيل: هو الشديد على أهله المتكبر في نفسه، وهو أحد ما قيل في معنى قوله تعالى: {عُتُلَ} قيل: العتل: هو الفظّ اللسان الغليظ القلب على أهله. وقال عليه السلام لجابر: «هَلاَّ بِكْراً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ» . ووصفت أعرابـية زوجها وقد مات فقالت: والله لقد كان ضحوكاً إذا ولج، سكيتاً إذا خرج،آكلاً ما وجد. غير مسائل عما فقد.
ويجب أن لا يتبسط في الدعابة وحسن الخلق والموافقة باتباع هواها إلى حد يفسد خلقها ويسقط بالكلية هيبته عندها، بل يراعي الاعتدال فيه فلا يدع الهيبة والانقباض مهما رأى منكراً، ولا يفتح باب المساعدة على المنكرات البتة، بل مهما رأى ما يخالف الشرع والمروءة تنمر وامتعض. قال الحسن: والله ما أصبح رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا كبَّه الله في النار. وقال عمر رضي الله عنه: خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة. وقد قيل: شاوروهن وخالفوهن. وقد قال عليه السلام: «تَعِسَ عَبْدُ الزَّوْجَةِ» ، وإنما قال ذلك لأنه إذا أطاعها في هواها فهو عبدها وقد تعس فإن الله ملكه المرأة فملكها نفسه فقد عكس الأمر وقلب القضية وأطاع الشيطان لما قال: {ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله} إذ حق الرجل أن يكون متبوعاً لا تابعاً، وقد سمى الله الرجال قوّامين على النساء وسمى الزوج سيداً، فقال تعالى: {وألفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى البَابِ} فإذا انقلب السيد مسخراً فقد بدل نعمة الله كفراً، ونفس المرأة على مثال نفسك: إن أرسلت عنانها قليلاً جمحت بك طويلاً، وإن أرخيت عذارها فتراً جذبتك ذراعاً، وإن كبحتها وشدّدت يدك عليها في محل الشدّة ملكتها. وعلى الجملة فبالعدل قامت السموات والأرض، فكل ما جاوز حدّه انعكس على ضدِّه، فينبغي أن تسلك سبـيل الاقتصاد في المخالفة والموافقة وتتبع الحق في جميع ذلك قال عليه السلام: «مَثَلُ المَرْأَةِ الصَّالِحَةِ فِي النِّسَاءِ كَمَثَلِ الغُرَابِ الأَعْصَمِ بَـيْنَ مائَةِ غُرَابٍ» ، والأعصم: يعني الأبـيض البطن. وفي وصية لقمان لابنه: يا بني اتق المرأة السوء فإنها تشيبك قبل الشيب، واتق شرار النساء فإنهن لا يدعون إلى خير، وكن من خيارهن على حذر. وقال عليه السلام: «اسْتَعِيذُوا مِنَ الفَوَاقِرِ الثَّلاَثِ» . وعدّ منهن المرأة السوء فإنها المشيبة قبل الشيب. وفي لفظ آخر: «إِنْ دَخَلْتَ عَلَيْهَا سَبَّتْكَ، وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا خَانَتْكَ» . وقد قال عليه السلام في خيرات النساء: «إِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ» . يعني إن صرفكن أبا بكر عن التقدّم في الصلاة ميل منكن عن الحق إلى الهوى. قال الله تعالى حين أفشين سر رسول الله : {إنْ تَتُوبَا إلى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما} أي مالت. وقال ذلك في خير أزواجه» وقال عليه السلام: «لاَ يُفْلِحُ قَوْمٌ تَمْلِكُهُمْ امْرَأَةٌ» - من احياء علوم الدين .

النفقات :
عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمَ وَأَنْ يَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَى وَلَا يَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا يُقَبِّحْ وَلَا يَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ
ومن حديث حجة الوداع ( أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ ) قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ
قَوْله ( وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَة عَنْ غَيْر أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَيْهِ شَطْرُهُ ) أَيْ نِصْفه , وَالْمُرَاد نِصْف الْأَجْر
وتشمل النفقة الإطعام والكسوة والسكن والخدمة والعلاج وما يتطلبه المنزل ومستلزمات الحياة المختلفة وكل هذا واجب على الرجل تجاه زوجته إلى جانب أبنائه ولاتكلف المرأة منها شيئا فكما تقوم المرأة بمهمتها داخل البيت يجب أن يقوم الرجل بمهمته خارجه وليس صحيحا ما يقوم به البعض من تكليف المرأة بالعمل للمشاركة في النفقات وتربية الاولاد وتعهد المنزل أيضا ففي هذا جور على المرأة والحد في النفقات هو الضروري من غير كلفة ولامشقة وبما يتناسب وحياة المرأة عند أبيها ومعيشة مثلها من النساء ولايجب على الرجل أي نفقة تستعين بها المرأة على شئ فيه معصية مثل كسوة غير شرعية تستعين بها المرأة على التبرج أو أدوات للزينة للسبب نفسه فإن كان التزين للزوج فلا حرج وإلا فلا يجوز .
ولها أن تلزم الزوج بخادم إن كانت ممن تخدم في بيت أبيها وإلا فلا حق لها في ذلك وكذلك السكن بما يتناسب مع حالهما فلا ضرر ولا ضرار وكذلك يحدد كافة متطلبات الزوجة والبيت بلا إسراف ولا تقتير .
أما إذا كان الزوج معسرا غير قادر على الإنفاق لفقره فلا تجب عليه نفقة لقوله تعالى ( لايكلف الله نفسا إلا وسعها ) وقال ( لايكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) وفي هذه الحالة فالزوجة مخيرة إما أن ترضى بالبقاء معه والصبر وإما أن تطلب الطلاق .
وفى حالة شح الزوج ورفضه الإنفاق على زوجته وبيته فلها أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويسد حاجتها دون زيادة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك ) وإن لم تستطع وكان زوجها موسرا يجبر على النفقة عليها وعلى بنيها .
ولا تجبر الزوجة على العمل والإنفاق على نفسها أو أبنائها حتى ولو كانت ذات مال وإنما الإنفاق من واجبات الزوج فلا يجب على الزوجة ولايحق أن يأخذ الزوج من مال زوجته إلا برضاها وبدون إجبار لها فالمرأة في الاسلام تحتفظ بذمتها المالية منفصلة عن زوجها والحديث ( ليس للمرأة أن تنتهك من مالها شيئا إلا بإذن زوجها إذا ملك عصمتها ) فهذا يدل على أن للرجل أن يمنع زوجته من أنهاك مالها وصرفه بما لايعود عليها بفائدة فهو دال على إرشاد الرجل لزوجته بما فيه صالحها وليس له شيئا من مالها .
ومن الواجب على الزوج الاعتدال في النفقة فلا ينبغي أن يقتر عليهن في الإنفاق، ولا ينبغي أن يسرف، بل يقتصد. قال تعالى: {وَكُلُوا واشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا} وقال تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ} وقد قال رسول الله ( خيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِه) . وقال : «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِـيلِ الله، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِه عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ: أَعْظَمُهَا أَجْراً الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ» وأهم ما يجب عليه مراعاته في الإنفاق أن يكون من الحلال ولا يدخل مداخل السوء والحرام لأجلها، فإن ذلك جناية على نفسه وعليها لا مراعاة لها .

الوطء ( الجماع ) :
وهو من الحقوق المشتركة لكل من الرجل والمرأة فلا يجوز للمرأة أن تمتنع عن زوجها إذا دعاها وقد سبق في ذلك عدة أحاديث ولإن ذلك فيه عفة الزوج وإنصرافه عن الإنحراف والفحشاء والتطلع لغيرها .
وكذا فمن الواجب على الزوج أن يعف زوجته بحيث لاتتطلع إلى غيره يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وإن لزوجك عليك حقا )
ولا حد لأكثر الجماع وأقله وإنما في حالات النزاع حدد بعض الفقهاء عدد مرات الجماع بمرة في كل طهر وبعضهم بمرة كل اربعة أيام .
وطلب الجماع من الرجل والمرأة لاينافي الحياء لأن ذلك من مقاصد الزواج .
ولذا أوجب الإسلام على الزوجة أن لاتأتى بالسنن من صلاة وصوم وغيرها إلا بإذن الزوج إن كان حاضرا لئلا يكون به رغبة في الوطء وكذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل من مواصلة القيام والصوم متجاهلا حاجة زوجته إلى الجماع وإلى أن تعف نفسها .
وكذلك وجب على كل منهم زوجا وزوجة أن يتزين للآخر ويتجمل له ولكنه آكد في حق الزوجة أكثر .
آداب الجماع من أحياء علوم الدين للغزالي:
ويستحب أن يبدأ؛ باسم الله تعالى ويقرأ قل هو الله أحد أولاً ويكبّر ويهلل ويقول: بسم الله العلي العظيم. اللهم اجعلها ذرية طيبة إن كنت قدرت أن تخرج ذلك من صلبـي. وقال عليه الصلاة والسلام: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنْ كَانَ بَـيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ» وإذا قربت من الإنزال فقل في نفسك ولا تحرك شفتيك: الحمد لله الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديراً. وكان بعض أصحاب الحديث يكبر حتى يسمع أهل الدار صوته، ثم ينحرف عن القبلة ولا يستقبل القبلة بالوقاع إكراماً للقبلة، وليغط نفسه وأهله بثوب: كان رسول الله يغطي رأسه ويغض صوته ويقول للمرأة: «عَلَيْكِ بَالسَّكِينَةِ» . وفي الخبر: «إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلاَ يَتَجَرَّدَانِ تَجَرُّدَ العَيْرِيْنَ» أي الحمارين، وليقدم التلطف بالكلام والتقبـيل. قال : «لاَ يَقَعَنَّ أَحَدُكُمْ عَلَى امْرَأَتِهِ كَمَا تَقَعُ البَهِيمَةُ، وَلْيَكُنْ بَـيْنَهُمَا رَسُولٌ» . قيل: وما الرسول يا رسول الله؟ قال «القُبْلَةُ وَالكَلاَمُ» . وقال : «ثَلاَثٌ مِنَ العَجْزِ فِي الرَّجُلِ: أَنْ يَلْقَى مَنْ يُحِبُّ مَعْرِفَتَهُ فَيُفَارِقَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ، وَالثَّانِي: أَنْ يُكْرِمَهُ أَحَدٌ فَيَرُدَّ عَلَيْهِ كَرَامَتَهُ، وَالثَّالِثُ: أَنْ يُقَارِبَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ فَيُصِيبَهَا قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَهَا وَيُؤَانِسَهَا، وَيُضَاجِعَهَا فَيَقْضِي حَاجَتَهُ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَقْضِي حَاجَتَهَا مِنْهُ» ويكره له الجماع في ثلاث ليال من الشهر: الأول،والآخر، والنصف. يقال: إن الشيطان يحضر الجماع في هذه الليالي، ويقال: إن الشياطين يجامعون فيها، وروي كراهة ذلك عن علي ومعاوية وأبـي هريرة رضي الله عنهم،ومن العلماء من استحب الجماع يوم الجمعة وليلته تحقيقاً لأحد التأويلين من قوله : «رَحِمَ الله مَنْ غَسَلَ وَاغْتَسَلَ» الحديث. ثم إذا قضى وطره فليتمهل على أهله حتى تقضي هي أيضاً نهمتها، فإن إنزالها ربما يتأخر فيهيج شهوتها، ثم القعود عنها إيذاء لها، والاختلاف في طبع الإنزال يوجب التنافر مهما كان الزوج سابقاً إلى الإنزال، والتوافق في وقت الإنزال ألذ عندها ليشتغل الرجل بنفسه عنها، فإنها ربما تستحي. وينبغي أن يأتيها في كل أربع ليال مرة فهو أعدل، إذ عدد النساء أربعة فجاز التأخير إلى هذا الحد، نعم ينبغي أن يزيد أو ينقص بحسب حاجتها في التحصين، فإن تحصينها واجب عليه، وإن كان لا يثبت المطالبة بالوطء فذلك لعسر المطالبة والوفاء بها، ولا يأتيها في المحيض، ولا بعد انقضائه وقبل الغسل، فهو محرم بنص الكتاب، وقيل: إن ذلك يورث الجذام في الولد، وله أن يستمتع بجميع بدن الحائض ولا يأتيها في غير المأتي، إذ حرم غشيان الحائض لأجل الأذى، والأذى غير المأتي دائم فهو أشد تحريماً من إتيان الحائض. وقوله تعالى: {فأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أي أي وقت شئتم، وله أن يستمني بـيديها، وأن يستمتع بما تحت الإزار بما يشتهي سوى الوقاع. وينبغي أن تتزر المرأة بإزار من حقوها إلى فوق الركبة في حال الحيض، فهذا من الأدب، وله أن يؤاكل الحائض، ويخالطها في المضاجعة وغيرها، وليس عليه اجتنابها، وإن أراد أن يجامع ثانياً بعد أخرى فليغسل فرجه أولاً، وإن احتلم فلا يجامع حتى يغسل فرجه أو يبول، ويكره الجماع في أول الليل حتى لا ينام على غير طهارة، فإن أراد النوم أو الأكل فليتوضأ أولاً وضوء الصلاة فذلك سنة. قال ابن عمر: قلت للنبـي : أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: «نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ» . ولكن قد وردت فيه رخصة. قالت عائشة رضي الله عنها: «كان النبـي ينام جنباً لم يمس ماء» ومهما عاد إلى فراشه فليمسح وجه فراشه أو لينفضه، فإنه لا يدري ما حدث عليه بعده، ولا ينبغي أن يحلق أو يقلم أو يستحد أو يخرج الدم أو يبـين من نفسه جزءاً وهو جنب، إذ ترد إليه سائر أجزائه في الآخرة فيعود جنباً، ويقال: إن كل شعرة تطالبه بجنابتها ومن الآداب أن لا يعزل، بل لا يسرح إلا إلى محل الحرث وهو الرحم، فما من نسمة قدر الله كونها إلا وهي كائنة . هكذا قال رسول الله ، فإن عزل فقد اختلف العلماء في إباحته وكراهته على أربع مذاهب، فمن مبـيح مطلقاً بكل حال، ومن محرم بكل حال، ومن قائل يحل برضاها ولا يحل دون رضاها، وكأن هذا القائل يحرم الإيذاء دون العزل، ومن قائل يباح في المملوكة دون الحرة. والصحيح عندنا أن ذلك مباح .

تربية الاولاد :
وهو حق لايمكن لأحد من الطرفين ( الزوج أو الزوجة ) أن يسقط حق الآخر فيه فللرجل حق التأديب والرعاية وللأم حق رعاية أطفالها ورعاية شئونهم .
الإنتقال مع الزوج :
من حق الزوج على زوجته أن تنتقل معه إلى بيته الذي أعده لها مادام لائقا وتوفرت فيه أسباب المعيشة وإن إنتقل الزوج من بلد إلى آخر فإن الزوجة ملزمة بالإنتقال معه بشرط أن يكون الزوج مأمونا عليها وأن يكون المكان الذي تنتقل إليه مأمونا فيه على الزوجة وعلى دينها ونفسها
واشترط البعض أن يمكن للزوجة الإتصال بأهلها واتصالهم بها للإطمئنان عليها .
والسكن واجب الزوج لزوجته وحق لها السكن المستقل فإن إتفق الزوجان على الاقامة مع أهله أو أهلها جاز ذلك وإلا فيجب على الزوج أن يهيئ لزوجته مسكنا مناسبا لها .

الخدمة :
عن عَلِيٌّ أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَام اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ الرَّحَى مِمَّا تَطْحَنُ فَبَلَغَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِسَبْيٍ فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تُوَافِقْهُ فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لَهُ فَأَتَانَا وَقَدْ دَخَلْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ فَقَالَ عَلَى مَكَانِكُمَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي فَقَالَ أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ.
وفي هذا الحديث دليل على خدمة أحدى أفضل النساء وهي السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج علي بن ابي طالب رضي الله عنه كانت تقوم بخدمة بيتها وأنها حين طلبت خادما يخدمها دلها رسول الله صلى الله عليه وسلم الى هذا التسبيح .
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلَا مَمْلُوكٍ وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ وَغَيْرَ فَرَسِهِ فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ وَأَسْتَقِي الْمَاءَ وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِي وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ إِخْ إِخْ لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي قَدْ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى رَأْسِي النَّوَى وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَنَاخَ لِأَرْكَبَ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ قَالَتْ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ تَكْفِينِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي .
وَالنَّاضِح وَهُوَ الْجَمَل قَوْله ( وَأَسْتَقِي الْمَاء ) أَيْ وَأَسْقِي الْفَرَس أَوْ النَّاضِح الْمَاء قَوْله ( وَأَخْرِز ) بِخَاءِ مُعْجَمَة ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ زَاي ( غَرْبه ) هُوَ الدَّلْو . قَوْله ( وَأَعْجِن ) أَيْ الدَّقِيق قَوْله ( وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِن أَخْبِز فَكَانَ يَخْبِز جَارَات لِي ) فِي رِوَايَة مُسْلِم " فَكَانَ يَخْبِز لِي قَوْله ( وَكُنَّ نِسْوَة صَدْقٍ ) أَضَافَتْهُنَّ إِلَى الصِّدْق مُبَالَغَة فِي تَلَبُّسهنَّ بِهِ فِي حُسْن الْعِشْرَة وَالْوَفَاء بِالْعَهْدِ . قَوْله ( وَكُنْت أَنْقُل النَّوَى مِنْ أَرْض الزُّبَيْر الَّتِي أَقْطَعهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) الْأَرْض الْمَذْكُورَة مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْ أَمْوَال بَنِي النَّضِير , وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَوَائِل قُدُومه الْمَدِينَة قَوْله ( وَهِيَ مِنِّي ) أَيْ مِنْ مَكَان سُكْنَاهَا . قَوْله ( فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ إِخْ إِخْ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْخَاء , كَلِمَة تُقَال لِلْبَعِيرِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُنِيخهُ . قَوْله ( لِيَحْمِلنِي خَلْفه ) كَأَنَّهَا فَهِمَتْ ذَلِكَ مِنْ قَرِينَة الْحَال , وَإِلَّا فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يُرْكِبهَا وَمَا مَعَهَا وَيَرْكَب هُوَ شَيْئًا آخَر غَيْر ذَلِكَ . قَوْله ( فَاسْتَحْيَيْت أَنْ أَسِير مَعَ الرِّجَال ) هَذَا بَنَتْهُ عَلَى مَا فَهِمَتْهُ مِنْ الِارْتِدَاف , وَإِلَّا فَعَلَى الِاحْتِمَال الْآخَر مَا تَتَعَيَّن الْمُرَافَقَة . قَوْله ( وَذَكَرْت الزُّبَيْر وَغَيْرَته , وَكَانَ أَغْيَر النَّاس ) هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ عَلِمْته , أَيْ أَرَادَتْ تَفْضِيله عَلَى أَبْنَاء جِنْسه فِي ذَلِكَ قَوْله ( حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْر بِخَادِمٍ تَكْفِينِي سِيَاسَة الْفَرَس فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي ) فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي مُلَيْكَة " جَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْي فَأَعْطَاهَا خَادِمًا , قَالَتْ كَفَتْنِي سِيَاسَة الْفَرَس فَأَلْقَتْ عَنِّي مُؤْنَته.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَضَعُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مِنْ اللَّيْلِ مُخَمَّرَةً إِنَاءً لِطَهُورِهِ وَإِنَاءً لِسِوَاكِهِ وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ
وَاسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْقِصَّة وسابقتيها عَلَى أَنَّ عَلَى الْمَرْأَة الْقِيَام بِجَمِيعِ مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ زَوْجهَا مِنْ الْخِدْمَة
وعليه فمن السنة أن تقوم الزوجة برعاية زوجها وأبنائها وخدمة البيت المعهودة من طبخ وغسل ونظافة وما إلى ذلك بالمعروف إلا أن تكون ممن تخدم ولا تخدم في بيت أبيها وكان زوجها قادرا على إيجاد من يخدمها فيجب عليه ذلك .
وقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مهنة إحداكن في بيتها تدرك جهاد المجاهدين إن شاء الله تعالى )
ومن السنة أن يعين الرجل امرأته فيما يقدر عليه من عمل المنزل حيث سئلت عائشة رضي الله عنها ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته قالت ( كان بشرا من البشر يغلى ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه ) ومن أخلاق وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يخصف نعله ويرقع ثوبه ويقم البيت .

الإحسان إلى أهل الزوج والزوجة :
من حق الزوج على زوجته ومن حق الزوجة على زوجها إحسان كل منهم إلى أهل الآخر وعدم إيذائهم فإن ذلك من حسن المعاشرة والبر وصلة الرحم ولايحل لزوج أن يحرم على زوجته زيارة أهلها أو البر بهم حتى ولو حلف على ذلك فيقضى لها بزيارة أهلها مرة في الإسبوع إن لم يتعسر ذلك بأن كانت الإقامة بعيدة .
وهذا لأن حق الزوج على زوجته مقيد بالمعروف وبما ليس بمعصية وقطيعة الرحم معصية نهى الله ورسوله عنها فلا طاعة له في ذلك .
وكذلك فمن حق الزوج على زوجته البر بأهله وصلة رحمه .

حق الإنجاب :
حق الإنجاب من الحقوق المقررة شرعا للزوجين وهو من أسباب الزواج ومن سنة الله في خلقه لإعمار الأرض وعبادة الله تعالى يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم ) وإشتراط عدم الإنجاب لايجوز في الزواج وليس من حق الزوجة أو الزوج العزل أو تحديد النسل من تلقاء نفسه وإنما يجوز ذلك بإلاتفاق بينهما مع كونه غير مؤثر في منع خلق الله يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إصنعواغ مابدا لكم فما قضي الله فهو كائن وليس من الماء يكون الولد ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إعزلوا أو لا تعزلوا ماكتب الله تعالى من نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة )
هذا فيما يختص بإستخدام الوسائل التي تؤخر الحمل أو تؤجله أما قطع الإنجاب ومنعه بصفة نهائية أو دائمة مثل إزالة الرحم أو التعقيم بأي وسيلة كانت فهذا لايجوز إلا لضرورة يحددها ويقررها طبيب مسلم مؤتمن وأما الإجهاض فهو حرام حرام وهو إزهاق لنفس وقتل لنفس لايحل قتلها ولايمكن قياس العزل وتحيد النسل بالإجهاض ويتأكد ذلك لإجماع العلماء عليه بعد ثلاثة أشهر وقيل أربعة أشهر لنفخ الروح وقال بعض العلماء هو من بداية الحمل من اليوم الاول له وبهذا نقول والله أعلم .

الاعتدال في الغيرة :
وهو أن لا يتغافل عن مبادىء الأمور التي تخشى غوائلها، ولا يبالغ في إساءة الظن والتعنت وتجسس البواطن، فقد نهى رسول الله أن تتبع عورات النساء وفي لفظ آخر: أن تبغت النساء. ولما قدم رسول الله من سفره قال قبل دخول المدينة: «لاَ تَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلاً» فخالفه رجلان فسبقا، فرأى كل واحد في منزله ما يكره . وفي الخبر المشهور: «المَرْأَةُ كَالضِّلْعِ إِنْ قَوَّمْتَهُ كَسَرْتَهُ، فَدَعْهُ تَسْتَمْتِعْ بِهِ عَلَى عِوَجٍ» وهذا في تهذيب أخلاقها. وقال : «إِنَّ مِنَ الغَيْرَةِ غَيْرَةٌ يَبْغِضُهَا الله عَزَّ وَجَلَّ وَهِيَ غَيْرَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ» لأن ذلك من سوء الظن الذي نهينا عنه، فإنّ بعض الظن إثم. وقال علي رضي الله عنه: لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالسوء من أجلك. وأما الغيرة في محلها فلا بدّ منها وهي محمودة. وقال رسول الله : «إِنَّ الله تَعَالَى يَغَارُ وَالمُؤْمِنُ يَغَارُ وَغَيْرَةُ الله تَعَالَى أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ المُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ الله عَلَيْهِ» . وقال عليه السلام: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ أَنَا وَالله أَغْيَرُ مِنْهُ وَالله أَغْيَرُ مِنِّي» . ولأجل غيرة الله تعالى حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ولذلك بعث المنذرين والمبشرين. ولا أحد أحب إليه المدح من الله ولأجل ذلك وعد الجنة. وقال رسول الله : «رَأَيْتُ يَوْمَ أُسْرِيَ بِـي فِي الجَنَّةِ قَصْراً وَبِفَنَائِهِ جَارِيَةٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هذَا القَصرُ؟ فَقِيلَ: لِعُمَرَ، فَأَرَدْتْ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ يَا عُمَرُ» فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله. وكان الحسن يقول: أتدعون نساءكم ليزاحمن العلوج في الأسواق قبح الله من لا يغار، وقال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ مِنَ الغَيْرَةِ مَا يُحِبُّهُ الله وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُهُ الله، وَمِنَ الخُيَلاَءِ مَا يُحِبُّهُ الله وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُهُ الله، فَأَمَّا الغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّهَا الله فَالغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَالغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُهَا الله فَالغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ، وَالاخْتِيَالُ الَّذِي يُحِبُّهُ الله اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ القِتَالِ وَعِنْدَ الصَّدْمَةِ، وَالاخْتِيَالُ الَّذِي يُبْغِضُهُ الله الاخْتِيَالُ فِي البَاطِلِ» . وقال عليه الصلاة والسلام: «إِنِّي لَغَيُورٌ، وَمَا مِنِ امْرِىءٍ لاَ يَغَارُ إِلاَّ مَنْكُوسُ القَلْبِ» . والطريق المغني عن الغيرة أن لا يدخل عليها الرجال وهي لا تخرج إلى الأسواق. وقال رسول الله لابنته فاطمة عليها السلام: «أَيُّ شَيْءٍ خَيْرٌ لِلْمَرْأَةِ» ؟ قالت: أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل، فضمها إليه وقال: «ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» . فاستحسن قولها. وكان أصحاب رسول الله يسدّون الكوى والثقب في الحيطان لئلا تطلع النسوان إلى الرجال. ورأى معاذ امرأته تطلع في الكوة فضربها، ورأى امرأته قد دفعت إلى غلامه تفاحة قد أكلت منها فضربها. وقال عمر رضي الله عنه: أعروا النساء يلزمن الحجال، وإنما قال ذلك لأنهن لا يرغبن في الخروج في الهيئة الرثة.
وقال عوّدوا نساءكم «لا» وكان قد أذن رسول الله للنساء في حضور المسجد والصواب الآن المنع إلا العجائز، بل استصوب ذلك في زمان الصحابة حتى قالت عائشة رضي الله عنها: لو علم النبـي ما أحدثت النساء بعده لمنعهن من الخروج . ولما قال ابن عمر قال رسول الله : «لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ الله مَسَاجِدَ الله» فقال بعض ولده: بلى والله لنمنعهن، فضربه وغضب عليه وقال: تسمعني أقول قال رسول الله : «لاَ تَمْنَعُوا» فتقول بلى وإنما استجرأ على المخالفة لعلمه بتغير الزمان، وإنما غضب عليه لإطلاقه اللفظ بالمخالفة ظاهراً من غير إظهار العذر، وكذلك كان رسول الله قد أذن لهن في الأعياد خاصة أن يخرجن ولكن لا يخرجن إلا برضا أزواجهن، والخروج الآن مباح للمرأة العفيفة برضا زوجها ولكن القعود أسلم وينبغي أن لا تخرج إلا لمهم، فإن الخروج للنظارات والأمور التي ليست مهمة تقدح في المروءة وربما تفضي إلى الفساد، فإذا خرجت فينبغي أن تغض بصرها عن الرجال، ولسنا نقول إن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه، بل هو كوجه الصبـي الأمرد في حق الرجل فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط، فإن لم تكن فتنة فلا: إذ لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن منتقبات، ولو كان وجوه الرجال عورة في حق النساء لأمروا بالتنقب أو منعن من الخروج إلا لضرورة.

التعلم :
وهو أن يتعلم المتزوج من علم الحيض وأحكامه ما يحترز به الاحتراز الواجب، ويعلم زوجته أحكام الصلاة وما يقضى منها من الحيض وما لا يقضي، فإنه أمر بأن يقيها النار بقوله تعالى: {قُوا أنْفُسَكُمْ وأهْلِيكُمْ ناراً} فعليه أن يلقنها اعتقاد أهل السنة ويزيل عن قلبها كل بدعة إن استمعت إليها،ويخوفها في الله إن تساهلت في أمر الدين، ويعلمها من أحكام الحيض والاستحاضة ما تحتاج إليه وعلم الاستحاضة يطول، فأما الذي لا بد من إرشاد النساء إليه في أمر الحيض بـيان الصلوات التي تقضيها، فإنها مهما انقطع دمها قبـيل المغرب بمقدار ركعة فعليها قضاء الظهر والعصر، وإذا انقطع قبل الصبح بمقدار ركعة فعليها قضاء المغرب والعشاء، وهذا أقل ما يراعيه النساء، فإن كان الرجل قائماً بتعليمها فليس لها الخروج لسؤال العلماء وإن قصر علم الرجل ولكن ناب عنها في السؤال فأخبرها بجواب المفتي فليس لها خروج، فإن لم يكن فلها الخروج للسؤال بل عليها ذلك ويعصى الرجل بمنعها ومهما تعلمت ما هو من الفرائض عليها فليس لها أن تخرج إلى مجلس ذكر ولا إلى تعلم فضل إلا برضاه، ومهما أهملت المرأة حكماً من أحكام الحيض والاستحاضة ولم يعلمها الرجل حرج الرجل معها وشاركها في الإثم.

العدل بين الزوجات :
وقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وماولوا )
إذا كان له عدة زوجات فينبغي أن يعدل بـينهن ولا يميل إلى بعضهن، فإن خرج إلى سفر وأراد استصحاب واحدة أقرع بـينهن ، كذلك كان يفعل رسول الله ، فإن ظلم امرأة بليلتها قضى لها، فإن القضاء واجب عليه، وعند ذلك يحتاج إلى معرفة أحكام القسم وذلك يطول ذكره، وقد قال رسول الله : «مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا دُونَ الأُخْرَى ـ وفي لفظ ـ وَلَمْ يَعْدِلْ بَـيْنَهُمَا، جَاءَ يَوْمُ القِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقَّيْهِ مَائِلٌ» وإنما عليه العدل في العطاء والمبـيت، وأما في الحب والوقاع فذلك لا يدخل تحت الاختيار. قال الله تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَـيْنَ النِّسَاءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ} أي أن تعدلوا في شهوة القلب وميل النفس، ويتبع ذلك التفاوت في الوقاع. وكان رسول الله يعدل بـينهن في العطاء والبـيتوتة في الليالي ويقول: «اللَّهُمَّ هذَا جَهْدِي فِيمَا أَمْلِكُ وَلاَ طَاقَةَ لِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ» يعني الحب. وقد كانت عائشة رضي الله عنها أحب نسائه إليه ، وسائر نسائه يعرفن ذلك. وكان يطاف به محمولاً في مرضه في كل يوم وكل ليلة، فيبـيت عند كل واحدة منهن ويقول: «أَيْنَ أَنَا غَداً؟» ففطنت لذلك امرأة منهن فقالت: إنما يسأل عن يوم عائشة، فقلن: يا رسول الله قد أذنّا لك أن تكون في بـيت عائشة فإنه يشق عليك أن تحمل في كل ليلة، فقال: «وَقَدْ رَضِيتُنَّ بِذلِكَ؟» فقلن: نعم. قال: «فَحَوِّلُونِي إِلَى بَـيْتِ عَائِشَةَ» ، ومهما وهبت واحدة ليلتها لصاحبتها ورضي الزوج بذلك ثبت الحق لها. كان رسول الله يقسم بـين نسائه، فقصد أن يطلق سودة بنت زمعة لما كبرت فوهبت ليلتها لعائشة وسألته أن يقرها على الزوجية حتى تحشر في زمرة نسائه، فتركها وكان لا يقسم لها ويقسم لعائشة ليلتين ولسائر أزواجه ليلة ليلة ، ولكنه لحسن عدله وقوته كان إذا تاقت نفسه إلى واحدة من النساء في غير نوبتها فجامعها طاف في يومه أو ليلته على سائر نسائه فمن ذلك ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله طاف على نسائه في ليلة واحدة


من الاحاديث النبوية في الحقوق بين الزوجين غير ما سبق :

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ - مسند احمد
عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ حَتَّى جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغَرْغِرُ بِهَا صَدْرُهُ وَمَا يَكَادُ يُفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ - مسند احمد
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فَقَالَ أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا أَيْ عِشَاءً كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ
عَنْ عَائِشَةَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَوْ أَمَرْت أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا . وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ اِمْرَأَتَهُ أَنْ تَنْقُلَ مِنْ جَبَلٍ أَحْمَرَ إِلَى جَبَلٍ أَسْوَدَ , وَمِنْ جَبَلٍ أَسْوَدَ إِلَى جَبَلٍ أَحْمَرَ لَكَانَ نَوْلُهَا أَنْ تَفْعَلَ " .
لَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ مِنْ الشَّامِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " مَا هَذَا يَا مُعَاذُ ؟ " قَالَ أَتَيْت الشَّامَ فَوَافَيْتهمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ وَبَطَارِقَتِهِمْ , فَوَدِدْت فِي نَفْسِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ لَك . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَلَا تَفْعَلُوا فَإِنِّي لَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا , وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا , وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ " . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ .
إَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ وَلَوْ صَلُحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا . وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ مِنْ قَدَمِهِ إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ قُرْحَةً تَنْبَجِسُ بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ ثُمَّ اِسْتَقْبَلَتْهُ تَلْحَسُهُ مَا أَدَّتْ حَقَّهُ "
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ - البخاري
قَوْله ( إِذَا دَعَا الرَّجُل اِمْرَأَته إِلَى فِرَاشه ) الظَّاهِر أَنَّ الْفِرَاش كِنَايَة عَنْ الْجِمَاع وَالْكِنَايَة عَنْ الْأَشْيَاء الَّتِي يُسْتَحَى مِنْهَا كَثِيرَة فِي الْقُرْآن وَالسُّنَّة ,. وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر رَفَعَهُ " اِثْنَانِ لَا تُجَاوِز صَلَاتهمَا رُءُوسهمَا : عَبْد آبِق , وَامْرَأَة غَضِبَ زَوْجهَا حَتَّى تَرْجِع " وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم . قَالَ الْمُهَلَّب : هَذَا الْحَدِيث يُوجِب أَنَّ مَنْع الْحُقُوق - فِي الْأَبْدَانِ كَانَتْ أَوْ فِي الْأَمْوَال - مِمَّا يُوجِب سُخْط اللَّه , إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدهَا بِعَفْوِهِ
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللَّهُ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكَ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوجهُ – الترمذي
يَعْنِي هُوَ كَالضَّيْفِ عَلَيْك وَأَنْتَ لَسْت بِأَهْلٍ لَهُ حَقِيقَةً , وَإِنَّمَا نَحْنُ أَهْلُهُ فَيُفَارِقُك وَيَلْحَقُ بِنَا . ( يُوشِك أَنْ يُفَارِقَ إِلَيْنَا ) أَيْ وَاصِلًا إِلَيْنَا
عَنْ سَلْمَى بِنْتِ قَيْسٍ وَكَانَتْ إِحْدَى خَالَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّتْ مَعَهُ الْقِبْلَتَيْنِ وَكَانَتْ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ قَالَتْ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْتُهُ فِي نِسْوَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا شَرَطَ عَلَيْنَا أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا نَسْرِقَ وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا وَلَا نَعْصِيَهُ فِي مَعْرُوفٍ قَالَ قَالَ وَلَا تَغْشُشْنَ أَزْوَاجَكُنَّ قَالَتْ فَبَايَعْنَاهُ ثُمَّ انْصَرَفْنَا فَقُلْتُ لِامْرَأَةٍ مِنْهُنَّ ارْجِعِي فَاسْأَلِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا غِشُّ أَزْوَاجِنَا قَالَتْ فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ تَأْخُذُ مَالَهُ فَتُحَابِي بِهِ غَيْرَهُ – احمد
وجاءت امرأة إلى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالت يارسول الله أنا وافدة النساء إليك هذا الجهاد كتبه الله على الرجال فإن يصيبوا أجروا وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون ونحن معشر النساء نقوم عليهم فما لنا من ذلك قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج وإعترافا بحقه يعدل ذلك وقليل منكن من يفعله )
وقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ثلاثة لاترتفع صلاتهم فوق رؤسهم شبرا رجل أم قوما وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وأخوان متصارمان )
وقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إنه ليس من امرأة أطاعت وأدت حق زوجها وتذكر حسنته ولاتخونه في نفسها وماله إلا كان بينها وبين الشهداء درجة واحدة في الجنة فإن كان زوجها مؤمنا حسن الخلق فهي زوجته في الجنة وإلا زوجها الله من الشهداء )
وقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أعظم الناس حقا على المرأة زوجها وأعظم الناس حقا على الرجل أمه )
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلمألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة، الولود الودود العئود على زوجها الذي إذا غضب قالت: لا أذوق غمضاً حتى ترضى).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير نسائكم الودود الردود، المواسية المواتية، إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات، وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ
عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنْ الضَّرْطَةِ وَقَالَ لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا وَإِنْ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا
قَوْله ( فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ) كَانَ فِيهِ رَمْزًا إِلَى التَّقْوِيم يَرْفُق بِحَيْثُ لَا يُبَالِغ فِيهِ فَيَكْسِر وَلَا يَتْرُكهُ فَيَسْتَمِرّ عَلَى عِوَجه , وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُؤَلِّف بِاتِّبَاعِهِ بِالتَّرْجَمَةِ الَّتِي بَعْده " بَاب قُوا أَنْفُسكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا " فَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنْ لَا يَتْرُكهَا عَلَى الِاعْوِجَاج إِذَا تَعَدَّتْ مَا طُبِعَتْ عَلَيْهِ مِنْ النَّقْص إِلَى تَعَاطِي الْمَعْصِيَة بِمُبَاشَرَتِهَا أَوْ تَرْكِ الْوَاجِب , وَإِنَّمَا الْمُرَاد أَنْ يَتْرُكهَا عَلَى اِعْوِجَاجهَا فِي الْأُمُور الْمُبَاحَة . وَفِي الْحَدِيث النَّدْب إِلَى الْمُدَارَاة لِاسْتِمَالَةِ النُّفُوس وَتَأَلُّف الْقُلُوب . وَفِيهِ سِيَاسَة النِّسَاء بِأَخْذِ الْعَفْو مِنْهُنَّ وَالصَّبْر عَلَى عِوَجهنَّ , وَأَنَّ مَنْ رَامَ تَقْوِيمهنَّ فَإِنَّهُ الِانْتِفَاع بِهِنَّ مَعَ أَنَّهُ لَا غِنَى لِلْإِنْسَانِ عَنْ اِمْرَأَة يَسْكُن إِلَيْهَا وَيَسْتَعِين بِهَا عَلَى مَعَاشه , فَكَأَنَّهُ قَالَ : الِاسْتِمْتَاع بِهَا لَا يَتِمّ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا .
ِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَّرَ وَوَعَظَ فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ قِصَّةً فَقَالَ أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ يَعْنِي أَسْرَى فِي أَيْدِيكُمْ
عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ذَئِرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ
( لَا تَضْرِبُوا إِمَاء اللَّه ) : جَمْع أَمَة أَيْ زَوْجَاتكُمْ فَإِنَّهُنَّ جِوَارِي اللَّه كَمَا أَنَّ الرِّجَال عَبِيد لَهُ تَعَالَى ( فَقَالَ ذَئِرْنَ النِّسَاء ) أَيْ اِجْتَرَأْنَ وَنَشَزْنَ وَغَلَبْنَ ( فَأَطَافَ ) أَيْ اِجْتَمَعَ وَنَزَلَ ( بِآلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : أَيْ بِأَزْوَاجِهِ ( يَشْكُونَ أَزْوَاجهنَّ ) أَيْ مِنْ ضَرْبهمْ إِيَّاهُنَّ ( فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ طَافَ ) مِنْ طَافَ حَوْل الشَّيْء أَيْ دَارَ ( لَيْسَ أُولَئِكَ ) : أَيْ الرِّجَال الَّذِي يَضْرِبُونَ نِسَاءَهُمْ ضَرْبًا مُبَرِّحًا أَيْ مُطْلَقًا ( بِخِيَارِكُمْ ) : بَلْ خِيَاركُمْ مَنْ لَا يَضْرِبهُنَّ وَيَتَحَمَّل عَنْهُنَّ أَوْ يُؤَدِّبهُنَّ , وَلَا يَضْرِبهُنَّ ضَرْبًا شَدِيدًا يُؤَدِّي إِلَى شِكَايَتهنَّ . فِي شَرْح السُّنَّة : فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ ضَرْب النِّسَاء فِي مَنْع حُقُوق النِّكَاح مُبَاح إِلَّا أَنَّهُ يَضْرِب ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح وَوَجْه تَرَتُّب السُّنَّة عَلَى الْكِتَاب فِي الضَّرْب يَحْتَمِل أَنَّ نَهْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ضَرْبهنَّ قَبْل نُزُول الْآيَة , ثُمَّ لَمَّا ذَئِرْنَ النِّسَاء أَذِنَ فِي ضَرْبهنَّ وَنَزَلَ الْقُرْآن مُوَافِقًا لَهُ , ثُمَّ لَمَّا بَالَغُوا فِي الضَّرْب أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الضَّرْب وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا عَلَى شَكَاسَة أَخْلَاقهنَّ , فَالتَّحَمُّل وَالصَّبْر عَلَى سُوء أَخْلَاقهنَّ وَتَرْك الضَّرْب أَفْضَل وَأَجْمَل
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَادِمًا وَلَا امْرَأَةً قَطُّ
عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمَ وَأَنْ يَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَى وَلَا يَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا يُقَبِّحْ وَلَا يَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ
قَوْله ( أَنَّ يُطْعِمهَا إِلَخْ ) لَيْسَ الْمَقْصُود التَّقَيُّد بَلْ الْمَطْلُوب الْحَثّ عَلَى الْمُبَادَرَة فِي إِطْعَامهَا وَكَسَوْتهَا كَمَا يَفْعَل الْإِنْسَان عَادَة ذَلِكَ فِي شَأْن نَفْسه ( وَلَا يَضْرِب الْوَجْه ) أَيْ إِنْ اِحْتَاجَ إِلَى ضَرْبهَا لِلتَّأْدِيبِ أَوْ لِتَرْكِهَا بَعْض الْفَرَائِض ( وَلَا يُقَبِّح ) أَيْ صُورَتهَا بِضَرْبِ الْوَجْه وَلَا يَنْسُب شَيْئًا مِنْ أَفْعَالهَا وَأَقْوَالهَا إِلَى الْقُبْح وَلَا يَقُول لَهَا قَبَّحَ اللَّه وَجْهك أَوْ قَبَّحَك مِنْ غَيْر حَقّ قَوْله ( وَلَا يَهْجُر إِلَّا فِي الْبَيْت ) أَيْ لَا يَهْجُرهَا إِلَّا فِي الْمَضْجَع وَلَا يَتَحَوَّل عَنْهَا وَلَا يُحَوِّلهَا إِلَى دَار أُخْرَى وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِيمَا يُعْتَاد وُقُوعه مِنْ الْهَجْر بَيْن الزَّوْج وَالزَّوْجَة وَإِلَّا فَيَجُوز هَجَرَهُنَّ إِذَا اِنْحَسَّتْ الْمَعْصِيَة فِي بَيْت كَإِيلَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُنَّ شَهْرًا وَاعْتِزَاله فِي الْمَشْرَبَة .

حديث أم زرع :

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا قَالَتْ الْأُولَى زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لَا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى وَلَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ قَالَتْ الثَّانِيَةُ زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ قَالَتْ الثَّالِثَةُ زَوْجِي الْعَشَنَّقُ إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ قَالَتْ الرَّابِعَةُ زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ قَالَتْ الْخَامِسَةُ زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ قَالَتْ السَّادِسَةُ زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ وَإِنْ اضْطَجَعَ الْتَفَّ وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ قَالَتْ السَّابِعَةُ زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ قَالَتْ الثَّامِنَةُ زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ قَالَتْ التَّاسِعَةُ زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ طَوِيلُ النِّجَادِ عَظِيمُ الرَّمَادِ قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنْ النَّادِ قَالَتْ الْعَاشِرَةُ زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ قَالَتْ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ عُكُومُهَا رَدَاحٌ وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ ابْنُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا قَالَتْ خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا رَكِبَ شَرِيًّا وَأَخَذَ خَطِّيًّا وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا وَقَالَ كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ قَالَتْ فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ قَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ
قَوْلهَا : ( جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَة اِمْرَأَة ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ , وَفِي بَعْضهَا ( جَلَسْنَ ) بِزِيَادَةِ نُون , وَهِيَ لُغَة قَلِيلَة سَبَقَ بَيَانهَا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا حَدِيث : يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة وَإِحْدَى عَشْرَة وَتِسْع عَشْرَة وَمَا بَيْنهمَا يَجُوزُ فِيهِ إِسْكَان الشِّين وَكَسْرهَا وَفَتْحهَا , وَالْإِسْكَان أَفْصَح , وَأَشْهَر . قَوْلهَا : ( زَوْجِي لَحْم جَمَل غَثّ , عَلَى رَأْس جَبَل وَعْر , لَا سَهْل فَيُرْتَقَى , وَلَا سَمِين فَيُنْتَقَل ) قَالَ أَبُو عُبَيْد وَسَائِر أَهْل الْغَرِيب وَالشُّرَّاح : الْمُرَاد بِالْغَثِّ الْمَهْزُول . وَقَوْلهَا : ( عَلَى رَأْس جَبَل وَعْر ) أَيْ صَعْب الْوُصُول إِلَيْهِ . فَالْمَعْنَى أَنَّهُ قَلِيلُ الْخَيْر مِنْ أَوْجُه : مِنْهَا كَوْنه كَلَحْمٍ لَا كَلَحْمِ الضَّأْن , وَمِنْهَا أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ غَثٌّ مَهْزُولٌ رَدِيءٌ , وَمِنْهَا أَنَّهُ صَعْبُ التَّنَاوُل لَا يُوصَل إِلَيْهِ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ . هَكَذَا فَسَّرَهُ الْجُمْهُور . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلهَا : ( عَلَى رَأْس جَبَل ) أَيْ يَتَرَفَّعُ , وَيَتَكَبَّرُ , وَيَسْمُو بِنَفْسِهِ فَوْق مَوْضِعهَا كَثِيرًا أَيْ أَنَّهُ يَجْمَعُ إِلَى قِلَّةِ خَيْرِهِ تَكَبُّره وَسُوء الْخُلُق . قَالُوا : وَقَوْلهَا : ( وَلَا سَمِين فَيُنْتَقَل ) أَيْ تَنْقُلُهُ النَّاس إِلَى بُيُوتهمْ لِيَأْكُلُوهُ , بَلْ يَتْرُكُوهُ رَغْبَة عَنْهُ لِرَدَاءَتِهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ يَحْتَمِلُ سُوءُ عِشْرَته بِسَبَبِهَا . يُقَال : أَنَقَلْت الشَّيْء بِمَعْنَى نَقَلْته . وَرُوِيَ فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة : ( وَلَا سَمِين فَيُنْتَقَى ) أَيْ يُسْتَخْرَجُ نِقْيه , وَالنِّقْي بِكَسْرِ النُّون وَإِسْكَان الْقَاف هُوَ الْمُخُّ , يُقَالُ : نَقَوْت الْعَظْم , وَنَقَّيْته , وَانْتَقَيْته , إِذَا اِسْتَخْرَجْت نِقْيه . قَوْلهَا : ( قَالَتْ الثَّانِيَة : زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَلَّا أَذَرَهُ , إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ ) فَقَوْلُهَا : ( لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ ) أَيْ لَا أَنْشُرهُ وَأُشِيعُهُ ( إِنِّي أَخَاف أَنْ لَا أَذَرَهُ ) فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدهمَا لِابْنِ السِّكِّيت وَغَيْره أَنَّ الْهَاء عَائِدَة عَلَى خَبَره , فَالْمَعْنَى أَنَّ خَبَره طَوِيل إِنْ شَرَعْت فِي تَفْصِيله لَا أَقْدِرُ عَلَى إِتْمَامه لِكَثْرَتِهِ . وَالثَّانِيَة أَنَّ الْهَاء عَائِدَة عَلَى الزَّوْج , وَتَكُون ( لَا ) زَائِدَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { مَا مَنَعَك أَنْ لَا تَسْجُدَ } وَمَعْنَاهُ إِنِّي أَخَاف أَنْ يُطَلِّقَنِي فَأَذَرَهُ . وَأَمَّا ( عُجَره وَبُجَره ) فَالْمُرَاد بِهِمَا عُيُوبُهُ , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : أَرَادَتْ بِهِمَا عُيُوبه الْبَاطِنَة , وَأَسْرَاره الْكَامِنَة قَالُوا : وَأَصْلُ الْعُجَر أَنْ يَعْتَقِدَ الْعَصَب أَوْ الْعُرُوق حَتَّى تَرَاهَا نَاتِئَة مِنْ الْجَسَد , وَالْبُجَر نَحْوهَا إِلَّا أَنَّهَا فِي الْبَطْن خَاصَّة , وَاحِدَتهَا بُجْرَة , وَمِنْهُ قِيلَ : رَجُل أَبْجَر إِذَا كَانَ نَاتِئ السُّرَّة عَظِيمهَا , وَيُقَالُ أَيْضًا : رَجُل أَنْجَر إِذَا كَانَ عَظِيمَ الْبَطْن , وَامْرَأَة بَجْرَاء وَالْجَمْع بُجَر . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ الْعُجْرَة نَفْخَة فِي الظَّهْر , فَإِنْ كَانَتْ فِي السُّرَّة فَهِيَ بَجْرَة . قَوْلهَا : ( قَالَتْ الثَّالِثَة : زَوْجِي الْعَشَنَّق إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ , وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ ) فَالْعَشَنَّق بِعَيْنٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ شِين مُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثُمَّ نُون مُشَدَّدَة ثُمَّ قَاف , وَهُوَ الطَّوِيل , وَمَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَر مِنْ طُول بِلَا نَفْع , فَإِنْ ذَكَرْت عُيُوبه طَلَّقَنِي , وَإِنْ سَكَتّ عَنْهَا عَلَّقَنِي , فَتَرَكَنِي لَا عَزْبَاء وَلَا مُزَوَّجَة . ( قَالَتْ الرَّابِعَة : زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَة لَا حَرَّ وَلَا قَرَّ , وَلَا مَخَافَة وَلَا سَآمَة ) هَذَا مَدْح بَلِيغ , وَمَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ أَذَى , بَلْ هُوَ رَاحَة وَلَذَاذَة عَيْش , كَلَيْلِ تِهَامَة لَذِيذ مُعْتَدِل , لَيْسَ فِيهِ حَرّ , وَلَا بَرْد مُفْرِط , وَلَا أَخَافُ لَهُ غَائِلَة لِكَرْمِ أَخْلَاقه , وَلَا يَسْأَمُنِي وَيَمَلُّ صُحْبَتِي . ( قَالَتْ الْخَامِسَة : زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِد , وَإِنْ خَرَجَ أَسِد , وَلَا يَسْأَل عَمَّا عَهِدَ ) هَذَا أَيْضًا مَدْح بَلِيغ , فَقَوْلهَا : فَهِد بِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْر الْهَاء تَصِفُهُ إِذَا دَخَلَ الْبَيْت بِكَثْرَةِ النَّوْم وَالْغَفْلَة فِي مَنْزِله عَنْ تَعَهُّد مَا ذَهَبَ مِنْ مَتَاعه وَمَا بَقِيَ , وَشَبَّهَتْهُ بِالْفَهِدِ لِكَثْرَةِ نَوْمه , يُقَال : أَنْوَم مِنْ فَهِد , وَهُوَ مَعْنَى قَوْلهَا ( : وَلَا يَسْأَل عَمَّا عَهِدَ ) أَيْ لَا يَسْأَلُ عَمَّا كَانَ عَهِدَهُ فِي الْبَيْت مِنْ مَاله وَمَتَاعه , وَإِذَا خَرَجَ أَسِد بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر السِّين , وَهُوَ وَصْف لَهُ بِالشَّجَاعَةِ , وَمَعْنَاهُ إِذَا صَارَ بَيْن النَّاس أَوْ خَالَطَ الْحَرْب كَانَ كَالْأَسَدِ , يُقَال : أَسِدَ وَاسْتَأْسَدَ . قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ اِبْن أَبِي أُوَيْس : مَعْنَى فَهِد إِذَا دَخَلَ الْبَيْت وَثَبَ عَلَيَّ وُثُوب الْفَهِد فَكَأَنَّهَا تُرِيدُ ضَرْبهَا , وَالْمُبَادَرَة بِجِمَاعِهَا , وَالصَّحِيح الْمَشْهُور التَّفْسِير الْأَوَّل . ( قَالَتْ السَّادِسَة : زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ , وَإِنْ شَرِبَ اِشْتَفَّ , وَإِنْ اِضْطَجَعَ اِلْتَفَّ , وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَم الْبَثَّ ) قَالَ الْعُلَمَاء : ( اللَّفّ ) فِي الطَّعَام الْإِكْثَار مِنْهُ مَعَ التَّخْلِيط مِنْ صُنُوفه حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْء . وَالِاشْتِفَاف فِي الشُّرْب أَنْ يَسْتَوْعِبَ جَمِيع مَا فِي الْإِنَاء , مَأْخُوذ مِنْ الشُّفَافَة بِضَمِّ الشِّين , وَهِيَ مَا بَقِيَ فِي الْإِنَاء مِنْ الشَّرَاب , فَإِذَا شَرِبَهَا قِيلَ : اِشْتَفَّهَا , وَتَشَافَهَا , وَقَوْلهَا : ( وَلَا يُولِجُ الْكَفّ لِيَعْلَم الْبَثّ ) قَالَ أَبُو عُبَيْد : أَحْسِبُهُ كَانَ بِجَسَدِهَا عَيْبٌ أَوْ دَاءٌ كُنْت بِهِ , لِأَنَّ الْبَثَّ الْحُزْنُ , فَكَانَ لَا يُدْخِلُ يَده فِي ثَوْبِهَا لِيَمَسّ ذَلِكَ فَيَشُقّ عَلَيْهَا , فَوَصَفَتْهُ بِالْمُرُوءَةِ وَكَرَم الْخُلُق . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : هَذَا ذَمّ لَهُ , أَرَادَتْ : وَإِنْ اِضْطَجَعَ وَرَقَدَ اِلْتَفَّ فِي ثِيَابه فِي نَاحِيَةٍ , وَلَمْ يُضَاجِعْنِي لِيَعْلَمَ مَا عِنْدِي مِنْ مَحَبَّتِهِ . قَالَ : وَلَا بَثَّ هُنَاكَ إِلَّا مَحَبَّتهَا الدُّنُوّ مِنْ زَوْجهَا وَقَالَ آخَرُونَ : أَرَادَتْ أَنَّهُ لَا يَفْتَقِد أُمُورِي وَمَصَالِحِي . قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : رَدّ اِبْن قُتَيْبَة عَلَى أَبِي عُبَيْد تَأْوِيله لِهَذَا الْحَرْف , وَقَالَ : كَيْف تَمْدَحُهُ بِهَذَا , وَقَدْ ذَمَّتْهُ فِي صَدْر الْكَلَام ؟ قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَلَا رَدّ عَلَى أَبِي عُبَيْد , لِأَنَّ النِّسْوَة تَعَاقَدْنَ أَلَّا يَكْتُمْنَ شَيْئًا مِنْ أَخْبَار أَزْوَاجهنَّ , فَمِنْهُنَّ مَنْ كَانَتْ أَوْصَاف زَوْجهَا كُلّهَا حَسَنَة فَوَصَفَتْهَا , وَمِنْهُنَّ مَنْ كَانَتْ أَوْصَاف زَوْجهَا قَبِيحَة فَذَكَرَتْهَا , وَمِنْهُنَّ مَنْ كَانَتْ أَوْصَافه فِيهَا حَسَن وَقَبِيح فَذَكَرَتْهُمَا . وَإِلَى قَوْل اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَابْن قُتَيْبَة ذَهَبَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاض . ( قَالَتْ السَّابِعَة : زَوْجِي غَيَايَاء أَوْ عَيَايَاء طَبَاقَاء كُلّ دَاء لَهُ شَجَّك أَوْ فَلَّك أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَك ) هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ( غَيَايَاء ) بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَة , أَوْ ( عَيَايَاء ) بِالْمُهْمَلَةِ , وَفِي أَكْثَر الرِّوَايَات بِالْمُعْجَمَةِ , وَأَنْكَرَ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره الْمُعْجَمَة , وَقَالُوا : الصَّوَاب الْمُهْمَلَة , وَهُوَ الَّذِي لَا يُلْقِح , وَقِيلَ : هُوَ الْعِنِّين الَّذِي تَعِيبُهُ مُبَاضَعَة النِّسَاء , وَيَعْجِز عَنْهَا . وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : غَيَايَاء بِالْمُعْجَمَةِ صَحِيح , وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ الْغَيَايَة , وَهِيَ الظُّلْمَة , وَكُلّ مَا أَظَلّ الشَّخْص , وَمَعْنَاهُ لَا يَهْتَدِي إِلَى سِلْك , أَوْ أَنَّهَا وَصَفَتْهُ بِثِقَلِ الرُّوح , وَأَنَّهُ كَالظِّلِّ الْمُتَكَاثِف الْمُظْلِم الَّذِي لَا إِشْرَاق فِيهِ , أَوْ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنَّهُ غُطِّيَتْ عَلَيْهِ أُمُوره , أَوْ يَكُون غَيَايَاء مِنْ الْغَيّ , وَهُوَ الِانْهِمَاك فِي الشَّرّ , أَوْ مِنْ الْغَيّ الَّذِي هُوَ الْخَيْبَة . قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } وَأَمَّا ( طَبَاقَاء ) فَمَعْنَاهُ الْمُطْبَقَة عَلَيْهِ أُمُوره حُمْقًا , وَقِيلَ : الَّذِي يَعْجِز عَنْ الْكَلَام , فَتَنْطَبِق شَفَتَاهُ , وَقِيلَ : هُوَ الْعِيّ الْأَحْمَق الْفَدْم . وَقَوْلهَا : ( شَجَّك ) أَيْ جَرَحَك فِي الرَّأْس , فَالشِّجَاج جِرَاحَات الرَّأْس , وَالْجِرَاح فِيهِ وَفِي الْجَسَد . وَقَوْلهَا ( فَلَّك ) الْفَلُّ الْكَسْر وَالضَّرْب . وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا مَعَهُ بَيْن شَجّ رَأْس , وَضَرْب , وَكَسْر عُضْو , أَوْ جَمْع بَيْنهمَا . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْفَلِّ هُنَا الْخُصُومَة وَقَوْلهَا : ( كُلّ دَاء لَهُ دَاء ) أَيْ جَمِيع أَدْوَاء النَّاس مُجْتَمِعَة فِيهِ . ( قَالَتْ الثَّامِنَة : زَوْجِي الرِّيح رِيح زَرْنَب , وَالْمَسّ مَسّ أَرْنَب ) الزَّرْنَب نَوْع مِنْ الطِّيب مَعْرُوف . قِيلَ : أَرَادَتْ طِيب رِيح جَسَده , وَقِيلَ : طِيب ثِيَابه فِي النَّاس وَقِيلَ : لِين خُلُقه وَحُسْن عِشْرَته . وَالْمَسّ مَسّ أَرْنَب صَرِيح فِي لِين الْجَانِب , وَكَرَم الْخُلُق . ( قَالَتْ التَّاسِعَة : زَوْجِي رَفِيع الْعِمَاد , طَوِيل النِّجَاد , عَظِيم الرَّمَاد , قَرِيب الْبَيْت مِنْ النَّاد ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( النَّادِي ) بِالْيَاءِ , وَهُوَ الْفَصِيح فِي الْعَرَبِيَّة , لَكِنَّ الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة حَذْفهَا لِيَتِمّ السَّجْع . قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى رَفِيع الْعِمَاد وَصْفه بِالشَّرَفِ , وَسَنَاء الذِّكْر . وَأَصْل الْعِمَاد عِمَاد الْبَيْت , وَجَمْعه عُمُد , وَهِيَ الْعِيدَانِ الَّتِي تُعْمَدُ بِهَا الْبُيُوت , أَيْ بَيْته فِي الْحَسَب رَفِيع فِي قَوْمه . وَقِيلَ : إِنَّ بَيْته الَّذِي يَسْكُنُهُ رَفِيع الْعِمَاد لِيَرَاهُ الضِّيفَان وَأَصْحَاب الْحَوَائِج فَيَقْصِدُوهُ , وَهَكَذَا بُيُوت الْأَجْوَاد . وَقَوْلهَا : طَوِيل النِّجَاد بِكَسْرِ النُّون تَصِفُهُ بِطُولِ الْقَامَة , وَالنِّجَاد حَمَائِل السَّيْف , فَالطَّوِيل يَحْتَاجُ إِلَى طُول حَمَائِل سَيْفه , وَالْعَرَب تَمْدَح بِذَلِكَ . قَوْلهَا : ( عَظِيم الرَّمَاد ) تَصِفُهُ بِالْجُودِ وَكَثْرَة الضِّيَافَة مِنْ اللُّحُوم وَالْخُبْز , فَيَكْثُرُ وَقُوده , فَيَكْثُر رَمَاده . وَقِيلَ : لِأَنَّ نَاره لَا تُطْفَأُ بِاللَّيْلِ لِتَهْتَدِي بِهَا الضِّيفَان , وَالْأَجْوَاد يُعَظِّمُونَ النِّيرَان فِي ظَلَام اللَّيْل , وَيُوقِدُونَهَا عَلَى التِّلَال وَمَشَارِف الْأَرْض , وَيَرْفَعُونَ الْأَقْبَاس عَلَى الْأَيْدِي لِتَهْتَدِي بِهَا الضِّيفَان . وَقَوْلهَا : ( قَرِيب الْبَيْت مِنْ النَّادِي ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : النَّادِي وَالنَّاد وَالنَّدَى وَالْمُنْتَدَى مَجْلِس الْقَوْم , وَصَفَتْهُ بِالْكَرَمِ وَالسُّؤْدُد , لِأَنَّهُ لَا يَقْرُب الْبَيْت مِنْ النَّادِي إِلَّا مَنْ هَذِهِ صِفَته ; لِأَنَّ الضِّيفَان يَقْصِدُونَ النَّادِي , وَلِأَنَّ أَصْحَاب النَّادِي يَأْخُذُونَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي مَجْلِسهمْ مِنْ بَيْت قَرِيب النَّادِي , وَاللِّئَام يَتَبَاعَدُونَ مِنْ النَّادِي . ( قَالَتْ الْعَاشِرَة : زَوْجِي مَالِك , فَمَا مَالِك مَالِك خَيْر مِنْ ذَلِكَ , لَهُ إِبِل كَثِيرَات الْمَبَارِك , قَلِيلَات الْمَسَارِح , إِذَا سَمِعْنَ صَوْت الْمِزْهَر أَيْقَنَ أَنَّهُنَّ هَوَالِك ) مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ إِبِلًا كَثِيرًا فَهِيَ بَارِكَة بِفِنَائِهِ , لَا يُوَجِّهُهَا تَسْرَح إِلَّا قَلِيلًا قَدْر الضَّرُورَة , وَمُعْظَم أَوْقَاتهَا تَكُون بَارِكَة بِفِنَائِهِ , فَإِذَا نَزَلَ بِهِ الضِّيفَان كَانَتْ الْإِبِل , حَاضِرَة ; فَيَقْرِيهِمْ مِنْ أَلْبَانهَا وَلُحُومهَا . وَالْمِزْهَر بِكَسْرِ الْمِيم الْعُودُ الَّذِي يَضْرِبُ , أَرَادَتْ أَنَّ زَوْجهَا عَوَّدَ إِبِله إِذَا نَزَلَ بِهِ الضِّيفَان نَحَرَ لَهُمْ مِنْهَا , وَأَتَاهُمْ بِالْعِيدَانِ وَالْمَعَازِف وَالشَّرَاب , فَإِذَا سَمِعَتْ الْإِبِل صَوْت الْمِزْهَر عَلِمْنَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَهُ الضِّيفَان , وَأَنَّهُنَّ مَنْحُورَات هَوَالِك . هَذَا تَفْسِير أَبِي عُبَيْد وَالْجُمْهُور . وَقِيلَ : مَبَارِكهَا كَثِيرَة لِكَثْرَةِ مَا يُنْحَرُ مِنْهَا لِلْأَضْيَافِ , قَالَ هَؤُلَاءِ : وَلَوْ كَانَتْ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُونَ لَمَاتَتْ هُزَالًا , وَهَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ ; فَإِنَّهَا تَسْرَحُ وَقْتًا تَأْخُذُ فِيهِ حَاجَتهَا , ثُمَّ تَبْرُك بِالْفِنَاءِ : وَقِيلَ : كَثِيرَات الْمَبَارِك أَيْ مَبَارِكهَا فِي الْحُقُوق وَالْعَطَايَا وَالْحِمَالَات وَالضِّيفَان كَثِيرَة , مَرَاعِيهَا قَلِيلَة ; لِأَنَّهَا تُصْرَف فِي هَذِهِ الْوُجُوه . قَالَهُ اِبْن السِّكِّيت . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَالَ أَبُو سَعِيد النَّيْسَابُورِيّ : إِنَّمَا هُوَ إِذَا سَمِعْنَ صَوْت الْمُزْهِر بِضَمِّ الْمِيم , وَهُوَ مُوقِد النَّار لِلْأَضْيَافِ . قَالَ : وَلَمْ تَكُنْ الْعَرَب تَعْرِف الْمِزْهَر بِكَسْرِ الْمِيم الَّذِي هُوَ الْعُود إِلَّا مَنْ خَالَطَ الْحَضَر . قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا خَطَأ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ أَحَد بِضَمِّ الْمِيم , وَلِأَنَّ الْمِزْهَر بِكَسْرِ الْمِيم مَشْهُور فِي أَشْعَار الْعَرَب , وَلِأَنَّهُ لَا يَسْلَم لَهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ النِّسْوَة مِنْ غَيْر الْحَاضِرَة , فَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة أَنَّهُنَّ مِنْ قَرْيَة مِنْ قُرَى الْيُمْن . ( قَالَتْ الْحَادِيَة عَشْرَة ) وَفِي بَعْض النُّسَخ الْحَادِي عَشْرَة وَفِي بَعْضهَا الْحَادِيَة عَشْر , وَالصَّحِيح الْأَوَّل . قَوْلهَا ( أُنَاس مِنْ حُلِيّ أُذُنَيّ ) هُوَ هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاء مِنْ ( أُذُنَيّ ) عَلَى التَّثْنِيَة , وَالْحُلِيّ بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ . وَالنَّوْس بِالنُّونِ وَالسِّين الْمُهْمَلَة الْحَرَكَة مِنْ كُلّ شَيْء مُتَدَلٍّ , يُقَالُ مِنْهُ : نَاسَ يَنُوسُ نَوْسًا , وَأَنَاسَهُ غَيْره أَنَاسَةً , وَمَعْنَاهُ حَلَّانِي قِرَطَة وَشُنُوفًا فَهُوَ تَنَوَّس أَيْ تَتَحَرَّك لِكَثْرَتِهَا قَوْلهَا : ( وَمَلَأَ مِنْ شَحْم عَضُدِي ) وَقَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ أَسْمَنَنِي , وَمَلَأ بَدَنِي شَحْمًا , وَلَمْ تُرِدْ اِخْتِصَاص الْعَضُدَيْنِ , لَكِنْ إِذَا سَمِنَتَا سَمِنَ غَيْرهمَا . قَوْلهَا : ( وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي ) هُوَ بِتَشْدِيدِ جِيم ( بَجَّحَنِي ) فَبَجِحَتْ بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , أَفْصَحُهُمَا الْكَسْر , قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْفَتْح ضَعِيفَة , وَمَعْنَاهُ فَرَّحَنِي فَفَرِحْت , وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَعَظَّمَنِي فَعَظُمْت عِنْد نَفْسِي . يُقَالُ : فُلَانٌ يَتَبَجَّحُ بِكَذَا أَيْ يَتَعَظَّمُ وَيَفْتَخِرُ . قَوْلهَا : ( وَجَدَنِي فِي أَهْل غُنَيْمَة بِشِقٍّ , فَجَعَلَنِي فِي أَهْل صَهِيل وَأَطِيط وَدَائِس وَمُنَقٍّ ) أَمَّا قَوْلهَا : ( فِي غُنَيْمَة ) فَبِضَمِّ الْغَيْن تَصْغِير الْغَنَم , أَرَادَتْ أَنَّ أَهْلهَا كَانُوا أَصْحَاب غَنَم لَا أَصْحَاب خَيْل وَإِبِل ; لِأَنَّ الصَّهِيل أَصْوَات الْخَيْل , وَالْأَطِيط أَصْوَات الْإِبِل وَحَنِينهَا , وَالْعَرَب لَا تَعْتَدُّ بِأَصْحَابِ الْغَنَم , وَإِنَّمَا يَعْتَدُّونَ بِأَهْلِ الْخَيْل وَالْإِبِل . وَأَمَّا قَوْلهَا : ( بِشِقِّ ) , فَهُوَ بِكَسْرِ الشِّين وَفَتْحهَا , وَالْمَعْرُوف فِي رِوَايَات الْحَدِيث وَالْمَشْهُور لِأَهْلِ الْحَدِيث كَسْرهَا , وَالْمَعْرُوف عِنْد أَهْل اللُّغَة فَتْحهَا . قَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ بِالْفَتْحِ . قَالَ : وَالْمُحَدِّثُونَ يَكْسِرُونَهُ . قَالَ : وَهُوَ مَوْضِع , وَقَالَ الْهَرَوِيُّ الصَّوَاب الْفَتْح . قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : هُوَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح , وَهُوَ مَوْضِعٌ . وَقَالَ اِبْن أَبِي أُوَيْس وَابْن حَبِيب : يَعْنِي بِشِقِّ جَبَل لِقِلَّتِهِمْ وَقِلَّة غَنَمهمْ , وَشِقّ الْجَبَل نَاحِيَته . وَقَالَ القبتيني وَيَقِطُونَهُ : بِشِقٍّ , بِالْكَسْرِ , أَيْ بِشَظَفٍ مِنْ الْعَيْش وَجَهْدٍ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا عِنْدِي أَرْجَح , وَاخْتَارَهُ أَيْضًا غَيْره , فَحَصَلَ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال . وَقَوْلهَا : ( وَدَائِس ) هُوَ الَّذِي يَدُوسُ الزَّرْع فِي بَيْدَرِهِ . قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره : يُقَالُ : دَاس الطَّعَام دَرَسَهُ , وَقِيلَ : الدَّائِس الْأَبْدَك . قَوْلهَا : ( وَمُنَقٍّ ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح النُّون وَتَشْدِيد الْقَاف , وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُ النُّون , وَالصَّحِيح الْمَشْهُور فَتْحهَا . قَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ بِفَتْحِهَا قَالَ : وَالْمُحَدِّثُونَ يَكْسِرُونَهَا , وَلَا أَدْرِي مَا مَعْنَاهُ . قَالَ الْقَاضِي : رِوَايَتنَا فِيهِ بِالْفَتْحِ , ثُمَّ ذَكَرَ قَوْل أَبِي عُبَيْد . قَالَ : اِبْن أَبِي أُوَيْس بِالْكَسْرِ , وَهُوَ مِنْ النَّقِيق , وَهُوَ أَصْوَات الْمَوَاشِي . تَصِفُهُ بِكَثْرَةِ أَمْوَاله , وَيَكُونُ مُنَقٍّ مِنْ أَنَقَّ إِذَا صَارَ ذَا نَقِيق , أَوْ دَخَلَ فِي النَّقِيق . وَالصَّحِيح عِنْد الْجُمْهُور فَتْحهَا , وَالْمُرَاد بِهِ الَّذِي يُنَقِّي الطَّعَام أَيْ يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْته وَقُشُوره , وَهَذَا أَجْوَد مِنْ قَوْل الْهَرَوِيِّ : هُوَ الَّذِي يُنَقِّيهِ بِالْغِرْبَالِ , وَالْمَقْصُود أَنَّهُ صَاحِب زَرْع , وَيَدُوسُهُ وَيُنَقِّيهِ . قَوْلهَا ( فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّح ) مَعْنَاهُ لَا يُقَبِّح قَوْلِي فَيَرُدُّ , بَلْ يَقْبَلُ مِنِّي . وَمَعْنَى ( أَتَصَبَّحُ ) أَنَام الصُّبْحَة , وَهِيَ بَعْد الصَّبَاح , أَيْ أَنَّهَا مَكْفِيَّة بِمَنْ يَخْدُمُهَا فَتَنَام . وَقَوْلهَا : ( فَأَتَقَنَّح ) وَبِالنُّونِ بَعْد الْقَاف , هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ بِالنُّونِ . قَالَ الْقَاضِي : لَمْ نَرْوِهِ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم إِلَّا بِالنُّونِ . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : قَالَ بَعْضهمْ : فَأَتَقَمَّح بِالْمِيمِ . قَالَ : وَهُوَ أَصَحّ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ بِالْمِيمِ . وَبَعْض النَّاس يَرْوِيه بِالنُّونِ , وَلَا أَدْرِي مَا هَذَا ؟ قَالَ آخَرُونَ : النُّون وَالْمِيم صَحِيحَتَانِ . فَأَيّهمَا مَعْنَاهُ أُرْوَى حَتَّى أَدَعَ الشَّرَاب مِنْ الشِّدَّة الرِّي , وَمِنْهُ قَمَحَ الْبَعِير يَقْمَحُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الْمَاء بَعْد الرِّي قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَلَا أَرَاهَا قَالَتْ هَذِهِ إِلَّا لِعِزَّةِ الْمَاء عِنْدهمْ . وَمَنْ قَالَهُ بِالنُّونِ فَمَعْنَاهُ أَقْطَع الْمُشْرَب , وَأَتَمَهَّل فِيهِ . وَقِيلَ : هُوَ الشُّرْب بَعْد الرِّي . قَالَ أَهْل اللُّغَة : قَنَحَتْ الْإِبِل إِذَا تَكَارَهَتْ , وَتَقَنَّحْتُه أَيْضًا . قَوْلهَا : ( عُكُومُهَا رَدَاح ) قَالَ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره : الْعُكُوم الْأَعْدَال وَالْأَوْعِيَة الَّتِي فِيهَا الطَّعَام وَالْأَمْتِعَة , وَاحِدُهَا عِكْم بِكَسْرِ الْعَيْن . وَرَدَاح أَيْ عِظَام كَبِيرَة , وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ : رَدَاح إِذَا كَانَتْ عَظِيمَة الْأَكْفَال . فَإِنْ قِيلَ : رَدَاح مُفْرَدَة , فَكَيْف وَصَفَ بِهَا الْعُكُوم , وَالْجَمْعُ لَا يَجُوزُ وَصْفه بِالْمُفْرَدِ : قَالَ الْقَاضِي : جَوَابه أَنَّهُ أَرَادَ كُلّ عِكْم مِنْهَا رَدَاح , أَوْ يَكُون رَدَاح هُنَا مَصْدَرًا كَالذَّهَابِ . قَوْلهَا : ( وَبَيْتهَا فَسَاح ) بِفَتْحِ الْفَاء وَتَخْفِيف السِّين الْمُهْمَلَة أَيْ وَاسِع , وَالْفَسِيح مِثْله , هَكَذَا فَسَّرَهُ الْجُمْهُور . قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا أَرَادَتْ كَثْرَة الْخَيْر وَالنِّعْمَة . قَوْلهَا : ( مَضْجَعه كَمَسَلِّ شَطْبَة ) الْمَسَلّ بِفَتْحِ الْمِيم وَالسِّين الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد اللَّام , وَشَطْبَة بِشِينٍ مُعْجَمَة ثُمَّ طَاء مُهْمَلَة سَاكِنَة ثُمَّ مُوَحَّدَة ثُمَّ هَاء , وَهِيَ مَا شُطِبَ مِنْ جَرِيد النَّخْل , أَيْ شُقَّ , وَهِيَ السَّعَفَة لِأَنَّ الْجَرِيدَة تُشَقَّقُ مِنْهَا قُضْبَان رِقَاق مُرَادهَا أَنَّهُ مُهَفْهَف خَفِيف اللَّحْم كَالشَّطْبَةِ , وَهُوَ مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ الرَّجُل , وَالْمَسَلّ هُنَا مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَسْلُول أَيْ مَا سُلَّ مِنْ قِشْره , وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَغَيْره : أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا : ( كَمَسَلِّ شَطْبَة ) أَنَّهُ كَالسَّيْفِ سُلَّ مِنْ غِمْده . قَوْلهَا : ( وَتُشْبِعُهُ ذِرَاع الْجَفْرَة ) الذِّرَاع مُؤَنَّثَة , وَقَدْ تُذَكَّرُ وَالْجَفْرَة بِفَتْحِ الْجِيم وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَاد الْمَعْزِ , وَقِيلَ : مِنْ الضَّأْن , وَهِيَ مَا بَلَغَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا , وَالذَّكَر جَفْر ; لِأَنَّهُ جَفَرَ جَنْبَاهُ أَيْ عَظُمَا . قَالَ الْقَاضِي : قَالَ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره : الْجَفْرَة مِنْ أَوْلَاد الْمَعْز , وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ وَابْن دُرَيْد : مِنْ أَوْلَاد الضَّأْن , وَالْمُرَاد أَنَّهُ قَلِيل الْأَكْل , وَالْعَرَب تَمْدَحُ بِهِ . قَوْلهَا : ( طَوْع أَبِيهَا وَطَوْع أُمّهَا ) أَيْ مُطِيعَة لَهُمَا مُنْقَادَة لِأَمْرِهِمَا . قَوْلهَا : ( وَمِلْء كِسَائِهَا ) أَيْ مُمْتَلِئَة الْجِسْم سَمِينَة . وَقَالَتْ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( صِفْر رِدَائِهَا ) بِكَسْرِ الصَّاد , وَالصِّفْر الْخَالِي , قَالَ الْهَرَوِيُّ : أَيْ ضَامِرَة الْبَطْن , وَالرِّدَاء يَنْتَهِي إِلَى الْبَطْن . وَقَالَ غَيْره : مَعْنَاهُ أَنَّهَا خَفِيفَة أَعْلَى الْبَدَن , وَهُوَ مَوْضِع الرِّدَاء , مُمْتَلِئَة أَسْفَله , وَهُوَ مَوْضِع الْكِسَاء , وَيُؤَيِّد هَذَا أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة : ( وَمِلْء إِزَارهَا ) . قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَوْلَى أَنَّ الْمُرَاد اِمْتِلَاء مَنْكِبَيْهَا , وَقِيَام نَهْدَيْهَا بِحَيْثُ يَرْفَعَانِ الرِّدَاء عَنْ أَعْلَى جَسَدهَا , فَلَا يَمَسّهُ فَيَصِير خَالِيًا بِخِلَافِ أَسْفَلهَا . قَوْلهَا : ( وَغَيْظ جَارَتهَا ) قَالُوا : الْمُرَاد بِجَارَتِهَا ضَرَّتهَا , يَغِيظهَا مَا تَرَى مِنْ حَسَنهَا وَجَمَالهَا وَعِفَّتهَا وَأَدَبهَا . وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَعَقْر جَارَتهَا ) هَكَذَا هُوَ فِي النَّسْخ ( عَقْر ) بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الْقَاف . قَالَ الْقَاضِي : كَذَا ضَبَطْنَاهُ عَنْ جَمِيع شُيُوخنَا . قَالَ : وَضَبَطَهُ الْجَيَّانِيّ ( عَبْر ) بِضَمِّ الْعَيْن وَإِسْكَان الْبَاء الْمُوَحَّدَة , وَكَذَا ذَكَرَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ , وَكَأَنَّ الْجَيَّانِيّ أَصْلَحَهُ مِنْ كِتَاب الْأَنْبَارِيّ , وَفَسَّرَهُ الْأَنْبَارِيّ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ مِنْ الِاعْتِبَار أَيْ تَرَى مِنْ حُسْنهَا وَعِفَّتهَا وَعَقْلهَا مَا تُعْتَبَر بِهِ , وَالثَّانِي مِنْ الْعَبْرَة وَهِيَ الْبُكَاء أَيْ تَرَى مِنْ ذَلِكَ مَا يُبْكِيهَا لِغَيْظِهَا وَحَسَدهَا , وَمَنْ رَوَاهُ بِالْقَافِ فَمَعْنَاهُ تَغَيُّظهَا , فَتَصِيرُ كَمَعْقُورٍ . وَقِيلَ : تُدْهِشُهَا مِنْ قَوْلهَا عَقِرَ إِذَا دَهَشَ . قَوْلهَا : ( لَا تَبُثُّ حَدِيثنَا تَبْثِيثًا ) هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة بَيْن الْمُثَنَّاة وَالْمُثَلَّثَة أَيْ لَا تُشِيعُهُ وَتُظْهِرُهُ , بَلْ تَكْتُمُ سِرَّنَا وَحَدِيثنَا كُلّه , وَرُوِيَ فِي غَيْر مُسْلِم ( تَنُثُّ ) , وَهُوَ بِالنُّونِ , وَهُوَ قَرِيب مِنْ الْأَوَّل , أَيْ لَا تُظْهِرُهُ . قَوْلهَا : ( وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتنَا تَنْقِيثًا ) الْمِيرَة الطَّعَام الْمَجْلُوب , وَمَعْنَاهُ لَا تُفْسِدُهُ , وَلَا تُفَرِّقُهُ , وَلَا تَذْهَب بِهِ وَمَعْنَاهُ وَصْفُهَا بِالْأَمَانَةِ . قَوْلهَا : ( وَلَا تَمْلَأُ بَيْتنَا تَعْشِيشًا ) هُوَ بِالْعَيْنِ بِالْمُهْمَلَةِ , أَيْ لَا تَتْرُكُ الْكُنَاسَة وَالْقُمَامَة فِيهِ مُفَرَّقَة كَعُشِّ الطَّائِر , بَلْ هِيَ مُصْلِحَة لِلْبَيْتِ , مُعْتَنِيَة بِتَنْظِيفِهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا تَخُونُنَا فِي طَعَامنَا فِي زَوَايَا الْبَيْت كَأَعْشَاشِ الطَّيْر وَرُوِيَ فِي غَيْر مُسْلِم ( تَغْشِيشًا ) بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَة مِنْ الْغِشّ , وَقِيلَ فِي الطَّعَام , وَقِيلَ : مِنْ النَّمِيمَة أَيْ لَا تَتَحَدَّثُ بِنَمِيمَةٍ . قَوْلهَا : ( وَالْأَوْطَاب تُمْخَض ) هُوَ جَمْع وَطْب بِفَتْحِ الْوَاو وَإِسْكَان الطَّاء , وَهُوَ جَمْعٌ قَلِيلُ النَّظِير . وَفِي رِوَايَة فِي غَيْر مُسْلِم : ( وَالْوِطَاب ) , وَهُوَ الْجَمْعُ الْأَصْلِيُّ , وَهِيَ سَقِيَّة اللَّبَن الَّتِي يُمْخَض فِيهَا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ جَمْع وَطْبَة . قَوْلهَا : ( يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْت خَصْرهَا بِرُمَّانَتَيْنِ ) قَالَ أَبُو عُبَيْد : مَعْنَاهُ أَنَّهَا ذَات كِفْل عَظِيم , فَإِذَا اِسْتَلْقَتْ عَلَى قَفَاهَا نَتَأَ الْكِفْل بِهَا مِنْ الْأَرْض حَتَّى تَصِيرَ تَحْتَهَا فَجْوَةً يَجْرِي فِيهَا الرُّمَّان . قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْضهمْ : الْمُرَاد بِالرُّمَّانَتَيْنِ هُنَا ثَدْيَاهَا , وَمَعْنَاهُ أَنَّ لَهَا نَهْدَيْنِ حَسَنَيْنِ صَغِيرَيْنِ كَالرُّمَّانَتَيْنِ . قَالَ الْقَاضِي : هَذَا أَرْجَحُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ رُوِيَ : مِنْ تَحْت صَدْرهَا , وَمَنْ تَحْت دِرْعهَا , وَلِأَنَّ الْعَادَة لَمْ تَجْرِ بِرَمْيِ الصِّبْيَان الرُّمَّان تَحْت ظُهُور أُمَّهَاتهمْ , وَلَا جَرَتْ الْعَادَة أَيْضًا بِاسْتِلْقَاءِ النِّسَاء كَذَلِكَ حَتَّى يُشَاهِدَهُ مِنْهُنَّ الرِّجَال . قَوْلهَا : ( فَنَكَحْت بَعْده رَجُلًا سِرِّيًّا رَكِبَ شَرِيًّا ) أَمَّا الْأَوَّل فَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة عَلَى الْمَشْهُور , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ اِبْن السِّكِّيت أَنَّهُ حَكَى فِيهِ الْمُهْمَلَة وَالْمُعْجَمَة . وَأَمَّا الثَّانِي فَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة بِلَا خِلَاف , فَالْأَوَّل مَعْنَاهُ سَيِّدًا شَرِيفًا , وَقِيلَ : سَخِيًّا , وَالثَّانِي هُوَ الْفَرَس الَّذِي يَسْتَشْرِي فِي سَيْره أَيْ يُلِحُّ وَيَمْضِي بِلَا فُتُور , وَلَا اِنْكِسَار . وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : هُوَ الْفَرَس الْفَائِق الْخِيَار . قَوْلهَا : ( وَأَخَذَ خَطِّيًّا ) هُوَ بِفَتْحِ الْخَاء وَكَسْرهَا , وَالْفَتْح أَشْهَر , وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَكْثَر غَيْره , وَمِمَّنْ حَكَى الْكَسْر أَبُو الْفَتْح الْهَمْدَانِيُّ فِي كِتَاب الِاشْتِقَاق . قَالُوا : وَالْخَطِّيّ الرُّمْح مَنْسُوب إِلَى الْخَطّ قَرْيَة مِنْ سَيْف الْبَحْر أَيْ سَاحِله عِنْد عَمَّان وَالْبَحْرَيْنِ . قَالَ أَبُو الْفَتْح : قِيلَ لَهَا : الْخَطّ لِأَنَّهَا عَلَى سَاحِل الْبَحْر , وَالسَّاحِل يُقَالُ الْخَطّ ; لِأَنَّهُ فَاصِل بَيْن الْمَاء وَالتُّرَاب , وَسُمِّيَتْ الرِّمَاح خَطِّيَّة لِأَنَّهَا تُحْمَل إِلَى هَذَا الْمَوْضِع , وَتُثَقَّفُ فِيهِ . قَالَ الْقَاضِي : وَلَا يَصِحُّ قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ الْخَطّ مَنْبَت الرِّمَاح . قَوْلهَا : ( وَأَرَاحَ عَلَيَّ نِعَمًا ثَرِيًّا ) أَيْ أَتَى بِهَا إِلَى مُرَاحهَا بِضَمِّ الْمِيم هُوَ مَوْضِع مَبِيتهَا . وَالنَّعَم الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم , وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَاد هُنَا بَعْضهَا وَهِيَ الْإِبِل , وَادَّعَى الْقَاضِي عِيَاض أَنَّ أَكْثَر أَهْل اللُّغَة عَلَى أَنَّ النَّعَم مُخْتَصَّة بِالْإِبِلِ , وَالثَّرِيّ بِالْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيد الْيَاء الْكَثِير مِنْ الْمَال وَغَيْره , وَمِنْهُ الثَّرْوَة فِي الْمَال وَهِيَ كَثْرَته . قَوْلهَا : ( وَأَعْطَانِي مِنْ كُلّ رَائِحَة زَوْجًا ) فَقَوْلهَا ( مِنْ كُلّ رَائِحَة ) أَيْ مِمَّا يَرُوح مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَالْعَبِيد . وَقَوْلهَا ( زَوْجًا ) أَيْ اِثْنَيْنِ , وَيَحْتَمِل أَنَّهَا أَرَادَتْ صِنْفًا , وَالزَّوْج يَقَع عَلَى الصِّنْف , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة } قَوْلهَا فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( وَأَعْطَانِي مِنْ كُلّ ذَابِحَة زَوْجًا ) . هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( ذَابِحَة ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة أَيْ مِنْ كُلّ مَا يَجُوزُ ذَبْحه مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَغَيْرهَا , وَهِيَ فَاعِلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة . قَوْله : ( مِيرِي أَهْلك ) بِكَسْرِ الْمِيم مِنْ الْمِيرَة , أَيْ أَعْطِيهِمْ وَافْضُلِي عَلَيْهِمْ وَصِلِيهِمْ . قَوْلهَا فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( وَلَا تَنْقُث مِيرَتنَا تَنْقِيثً) فَقَوْلهَا ( تَنْقُث ) بِفَتْحِ التَّاء وَإِسْكَان النُّون وَضَمّ الْقَاف , وَجَاءَ قَوْلهَا ( تَنْقِيثًا ) عَلَى غَيْر الْمَصْدَر , وَهُوَ جَائِز كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا } وَمُرَاده أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة وَقَعَتْ بِالتَّخْفِيفِ كَمَا ضَبَطْنَاهُ , وَفِي الرِّوَايَة السَّابِقَة ( تُنَقِّث ) بِضَمِّ التَّاء وَفَتْح النُّون وَكَسْر الْقَاف الْمُشَدَّدَة , وَكِلَاهُمَا صَحِيح . قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : ( كُنْت لَك كَأَبِي زَرْع لِأُمِّ زَرْع ) قَالَ الْعُلَمَاء : هُوَ تَطْيِيبٌ لِنَفْسِهَا , وَإِيضَاحٌ لِحُسْنِ عِشْرَته إِيَّاهَا , وَمَعْنَاهُ أَنَا لَك كَأَبِي زَرْع , ( وَكَانَ ) زَائِدَة , أَوْ لِلدَّوَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } أَيْ كَانَ فِيمَا مَضَى , وَهُوَ بَاقٍ كَذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْعُلَمَاء : فِي حَدِيث أُمّ زَرْع هَذَا فَوَائِد . مِنْهَا اِسْتِحْبَاب حُسْن الْمُعَاشَرَة لِلْأَهْلِ , وَجَوَاز الْإِخْبَار عَنْ الْأُمَم الْخَالِيَة , وَأَنَّ الْمُشَبَّه بِالشَّيْءِ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ مِثْله فِي كُلّ شَيْء , وَمِنْهَا أَنَّ كِنَايَات الطَّلَاق لَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ إِلَّا بِالنِّيَّةِ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَائِشَة : كُنْت لَك كَأَبِي زَرْع لِأُمِّ زَرْع وَمِنْ جُمْلَة أَفْعَال أَبِي زَرْع أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته أُمّ زَرْع كَمَا سَبَقَ , وَلَمْ يَقَع عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَاق بِتَشْبِيهِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاق . قَالَ الْمَازِرِيّ : قَالَ بَعْضهمْ : وَفِيهِ أَنَّ هَؤُلَاءِ النِّسْوَة ذَكَرَ بَعْضهنَّ أَزْوَاجهنَّ بِمَا يَكْرَه , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ غِيبَة لِكَوْنِهِمْ لَا يُعْرَفُونَ بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ أَسْمَائِهِمْ , وَإِنَّمَا الْغِيبَة الْمُحَرَّمَة أَنْ يَذْكُر إِنْسَانًا بِعَيْنِهِ , أَوْ جَمَاعَة بِأَعْيَانِهِمْ . قَالَ الْمَازِرِيّ : وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَى هَذَا الِاعْتِذَار لَوْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ اِمْرَأَة تَغْتَابُ زَوْجَهَا , وَهُوَ مَجْهُول , فَأَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ . وَأَمَّا هَذِهِ الْقَضِيَّة فَإِنَّمَا حَكَتْهَا عَائِشَة عَنْ نِسْوَة مَجْهُولَات غَائِبَات , لَكِنْ لَوْ وَصَفَتْ الْيَوْم اِمْرَأَة زَوْجهَا بِمَا يَكْرَههُ , وَهُوَ مَعْرُوف عِنْد السَّامِعِينَ كَانَ غِيبَة مُحَرَّمَة فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَا يُعْرَفُ بَعْد الْبَحْث فَهَذَا لَا حَرَج فِيهِ عِنْد بَعْضهمْ كَمَا قَدَّمْنَا , وَيَجْعَلهُ كَمَنْ قَالَ : فِي الْعَالِم مَنْ يَشْرَب أَوْ يَسْرِق . قَالَ الْمَازِرِيّ : وَفِيمَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِل اِحْتِمَال . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : صَدَقَ الْقَائِل الْمَذْكُور , فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ مَجْهُولًا عِنْد السَّامِع وَمَنْ يَبْلُغُهُ الْحَدِيث عَنْهُ لَمْ يَكُنْ غِيبَة , لِأَنَّهُ لَا يَتَأَذَّى إِلَّا بِتَعْيِينِهِ . قَالَ : وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيم : لَا يَكُون غِيبَة مَا لَمْ يُسَمِّ صَاحِبهَا بِاسْمِهِ , أَوْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ بِمَا يَفْهَم بِهِ عَنْهُ , وَهَؤُلَاءِ النِّسْوَة مَجْهُولَات الْأَعْيَان وَالْأَزْوَاج , لَمْ يَثْبُتْ لَهُنَّ إِسْلَام فَيُحْكَم فِيهِنَّ بِالْغِيبَةِ لَوْ تَعَيَّنَ , فَكَيْف مَعَ الْجَهَالَة . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فتاوى الازهر الشريف وعلماء المملكة العربية السعودية فيما يخص العلاقات بين الزوجين :

1-
زوجتي كثيرة الجحد لما أقدمه لها، فدائماً تقول: لم نر منك خيراً. وأنا لا آلو جهداً في تحقيق الطلبات، وإن كانت طلباتهم الباقية كمالية، فماذا أصنع معها، فقد أتعبتني وأكثرت اللوم علي؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم في صفة النساء "أنهن يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئاً قالت: ما رأيت منك خيراً قط". وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهن بذلك أكثر أهل النار، فعليك نصحها وتخويفها من النار، وتذكيرها بإحسانك إليها، ومسارعتك في تلبية طلباتها الكمالية، فضلاً عن الضرورية، وتحذيرها من كفران العشير، وجحد المعروف، ومتى أصرت على الجحد وإنكار الخير فلا يهمك ذلك منها، حيث أديت الواجب وزيادة.

2-
زوجي ينقل كلامي لأهله ثم يأتي إلي بكلامهم، فيترتب على ذلك مشاكل كثيرة، ولقد طلبت منه كثيراً ترك ذلك لكنه لم يمتثل، فكيف أصنع؟
هذا الفعل يسمى نميمة، وهي نقل الكلام على وجه التحريش والإفساد ويسمى أيضاً العضة وفيه قوله صلى الله عليه وسلم (ألا أنبئكم ما العضة هي النميمة القالة بين الناس) وأما الوعيد فقد قال تعالى (هماز مشاء بنميم)(القلم هذا في وصف بعض أهل النار وقال تعالى: (ويل لكل همزة لمزة)(الهمزة:1) وهو النمام وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة نمام). وفي الأثر (إن النمام يفسد في الساعة ما لا يفسد
الساحر في السنة). وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم (أن النمام يعذب في قبره) ولا شك أن التحريم يكون أشد إذا كان بين الرجل وزوجته وأقاربه، فعليه الخوف من الله تعالى والمراقبة له، والبعد عن الأسباب التي توقعه في العذاب العاجل والآجل، وعليه أن يجتنب الكذب والغيبة والنميمة، والبهتان والتحريش بين الناس، وأن يعدل إلى الصدق وصيانة الأعراض، والخوف من الله ومراقبته، فهو شديد العقاب، والله أعلم.

3-
زوجي رجل كريم، لكن كرمه زاد عن حده، فوصل إلىدرجة
الإسراف، فإذا ناقشته في ذلك قال: ما أحد رائح إلا بكفنه،
رغم اننا نسكن في بيت أجار، فهل له الحق في هذا التبذير،
وكيف أتعامل معه، حيث لم ينفع معه النصح؟
لا يجوز هذا العمل، فإنه سفه وإفساد للمال المحترم في غير شيء ضروري، فالمال لا يحصل لكل أحد، ولا يحصل إلا بعد تعب، والإنسان عليه أن يقتصد في النفقة، ويبعد عن الإسراف، لقوله تعالى (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) وقد نهى الله تعالى عن التبذير الذي هو إخراج المال فيما ليس بضروري، فقال تعالى (ولا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا اخوان الشياطين) فالله لا يحب المسرفين، والمبذرون إخوان
الشياطين والإنسان يحفظ ماله لحاجته ويحرص على تأمين سكنه، ولو كان لا يروح إلا بكفنه فهو منهي عن الإفساد في المطعم والمشرب، والملبس والمركب، وسائر النفقات الزائدة عن قدر الحاجة، والله أعلم.

4-
أنا امرأة متزوجة، وأعيش مع زوجي حياة مستقرة، غير أن
أخوات زوجي يخلقن لي المشاكل، فكل ما يزرنني يخلقن لي
مشاكل، فإن أبيت استقبالهن غضب زوجي وإن استقبلتهن
فتحن لي باب المشاكل، فماذا أفعل؟ أرشدوني وجزاكم
الله خيراً ؟
أرى أن تتحملي هذه المشاكل، وأن تكثري من نصحهن وتخويفهن، ووعظهن عن خلق هذه المشاكل، وتخبري زوجك بفعلهن وما يحصل بسببهن لعله يقوم بالنصح والتحذير لهن، رجاء أن يرتدعن عن هذه المشاكل، مع الصبر والتصبر، فهو خير من التقاطع، والمنع من الزيارة
للأقارب، والله أعلم.

5-
أنا موظف متوسط الدخل، وزوجتي مصابة بحب المظاهر،
وتقليد الآخرين، وهذا يكلفني كثيراً، فظروفي المادية لا
تسمح بذلك، فإذا دخلت معها في نقاش حصلت مشاكل
كثيرة، فماذا أصنع معها؟
أنصحك بالاقتصاد، والاقتصار على الأشياء الضرورية، وعدم التمادي مع الزوجة في الأشياء التي لا حاجة إليها، وعليك إقناعها بأن الإسراف إفساد للمال، وتعريض لكم إلى الاستدانة ، وشدة الحاجة، فالله تعالى لا يحب المسرفين، والمبذرون هم إخوان الشياطين، وقد قال تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً، وارزقوهم فيها واكسوهم، وقولوا لهم قولا معروفاً)(النساء فعليك بنصحها وإقناعها، والقناعة كنز لا يفنى. (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)(الذاريات:58).

6-
زوجي كثير اللعن، كثير الوقوع في أعراض الناس، رغم أنه من
المحافظين على الصلاة، بل والنوافل، لكن به ذلك العيب،
ولقد نصحته ولم يمتثل، فما توجيه فضيلتكم لي؟
عليك أن تكرري النصح له والتخويف من العذاب، فقد جاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء) أي لأن الإيمان الكامل يمنع صاحبه من إطلاق لسانه في الطعن والعيب واللعن والشتم والكلام المنكر لأن عاقبته وخيمه وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم (إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة) وورد في الحديث أن اللعنة تذهب إلى الملعون، فإن كان يستحقها وإلا رجعت إلى قائلها وهكذا الوقوع في أعراض الناس، فإن إثمه كبير، فعليه التوبة، وأن يملك عليه لسانه، حتى لا يحبط أعماله والله أعلم.

7-
أنا رجل متزوج ولله الحمد، ولي أولاد، وامرأتي امرأة
طيبة، ومشكلتي يا فضيلة الشيخ أني أتصنت على زوجتي
فإذا اخفضت صوتها وهي تتحدث في الهاتف أسأت الظن فيها
وحاولت أن اتصنت لأعرف ما تقول، ومع من تتحدث، فهل أنا
محق في هذا العمل، فكيف أقضي على الشكوك التي
تساورني بين الفينة، والفينة رغم أني لا دليل عندي على
هذه الشكوك أرشدوني وفقكم الله؟
عليك بحسن الظن، حيث إنها امرأة طيبة، لا تعاب في دينها وأمانتها، فننصحك بالابتعاد عن الشكوك والتوهمات، حتى لا تسوء الصحبة بينكما، واحرص على ترك هذه الظنون والتوهمات التي لا دليل عليها، وترك هذا التصنت ولو خفضت صوتها، فلا داعي لما تفعله من هذا التصنت، والله أعلم.

8-
شخصان أغتاب أحدهما الآخر، ليقع اللوم عليه، ويبرئ نفسه
أمام الآخرين، لكن الشخص الثاني يخشى الله من آثام
الغيبة، فمثلاً زوجان تشاجرا واختلفا، فذهبت الزوجة لأهلها
واغتابت زوجها بما حصل منه، وما فعله، وذلك أمام أهلها، ثم
قام أهلها بدورهم يغتابون الرجل زوج ابنتهم، أمام الآخرين،
وهكذا إلى أن يفضحوا الرجل، سواء كان فيه هذا الشيء أو لم
يكن فيه. لكن الرجل زوج المرأة لما سمع عن زوجته ما حصل
منها من الغيبة والظلم منها ومن أهلها أمام الناس وسماعهم،
أراد أن يدافع عن نفسه بالمثل، ويخبر الناس بما حصل منها،
لكن خشي الله من آثام الغيبة والظلم. فهل يسكت
ويسلم أمره إلى الله، ولا يبالي بما حصل؟ فماذا يقول
فضيلتكم في هذا الشأن: والله يرعاكم؟
لا شك ان الغيبة حرام، وهي ذكرك أخاك بما يكره، ولو كنت صادقا فيما تقول، أما إن كذبت عليه بما ليس فيه فهذا من البهتان العظيم، والظلم الكبير، وإثمه أكبر من إثم الغيبة، فعلى هذا يجوز للزوج أن يبرئ نفسه مما كذبوا عليه أمام الناس، حتى يعلم الجمهور عدم صحة ما قيل فيه، وتبرأ ساحته ويصون عرضة عن الكذب فإنه لو سكت لصدق الناس ما نسب إليه، وظنوه حقاً، وانتشر ت له سمعه سيئة، كما أن على من علم ذلك نصح الزوجة وأهلها عن مجرد الغيبة والكذب والبهتان، وعن افشاء الأسرار بين الزوجين، وبيان أن هذا من الظن، والظن أكذب الحديث، وهكذا يجب السعي في الإصلاح بينهما، وجمع الكلمة، وإزالة ما في القلوب من الشحناء والعداوة والبغضاء، رجاء أن تصلح الحال، وتعود الصحبة كما كانت.

9-
رجل يخشى الله كلما أراد أن يداعب ويلاعب زوجته،
ويمزح معها، تقول له: عليك وجه الله. عليك وجه
الله، فيصد عنها ويبتعد، خوفا من الله. فما رأي
فضيلتكم حفظكم الله في هذه الكلمة (عليك وجه
الله) وما رأيكم في فعل زوجته مع زوجها في صده عنها
بدون ضرر عليها. أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
لا يجوز للزوجة أن تمتنع عن زوجها إذا طلبها في نفسها، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبانا عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح) وورد أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دعا الرجل امرأته فلتأته ولو كانت على التنور) فعليها التوبة وعدم الإمتناع من زوجها، وأما قولها: عليك وجه الله، فلا يجوز لورود الحديث بلفظ (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) ومع ذلك إذا قالت له مثل هذه الكلمة فليس له الامتناع عن حقه في الاستمتاع، بل له أن يطالبها بالمجيء إليه ولو قالت له هذه الكلمة ونحوها.

10-
قبل الزواج اشترط أهل الزوجة عليّ بأن الزوجة تعمل بعد
الزواج، فوافقت على هذا الطلب، لكن بعد الزواج رفضت عمل
الزوجة، ففوجئت بأهل الزوجة يقولون شرعاً بأن الزوجة تعمل،
لأنه يوجد شرط قبل الزواج، فهل من حق الزوجة مباشرة
العمل بدون موافقة الزوج؟
ليس من حقك أن ترفض عملها، بل عليك أن تمكنها من العمل الذي وافقت عليه قبل الزواج، فإن المسلمين على شروطهم وفي الحديث (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) فأما أن تمكنها من العمل حسب شرطهم، وإما أن تطلقها، فإن تركت العمل من نفسها فلها ذلك، والله أعلم.

11-
ما حكم خروج المرأة للسوق لقضاء مستلزماتها، ومستلزمات
أبنائها، علماً بأن الزوج يرفض خروجها، ولو حتى للسوق
النسائي، وأنت تعلم أن المرأة لها نظرتها، ورغبتها في
الملبوسات وغيرها، وليس دائماً، وإنما ولو في السنة مرتين
في الأعياد وفي المناسبات فقط؟
ليس للمرأة أن تعصي زوجها، ولا تخرج إلا بإذنه أو ترخيصه العام، أو الخاص، وليس له منعها من الخروج المأمون، إذا عرف عفتها، وأمن عليها الفتنة، سيما إذا تعذر قضاء حاجتها إلا بخروجها، وتخرج مع محرم، أو مع نسوة ثقات، إلى مكان قريب، بعيد عن الاختلاط والاختطاف.

12-
هل يجوز للرجل الذي لديه زوجتان أن يقسم لكل زوجة
أسبوعاً، بدلاً من يوم، فكل زوجة لها أسبوع يجلس عندها، ثم
الأسبوع الآخر عند الأخرى، وهكذا؟
يجوز ذلك، فإن القصد التسوية بينهن في القسم الذي هو المبيت والمؤانسة، فإذا رضين بهذا القسم الطويل جاز ذلك، كما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لما تزوج بأم سلمة مكث عندها ثلاثا، ثم قال: إنه ليس بك هوان على أهلك، وإن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي والله أعلم.

13-
أن لي على زوجي أموال كثيرة حقوق، وعندي ما يثبت ذلك
من أوراق وشهود، ولكنه لم يوفها لي، ورفض إرجاع مالي
عنده من حقوق، بقصد أن لدي أموالاً، ولست بحاجة لها
أرشدوني ماذا أفعل؟
نوصيك بالصبر، وعدم التشديد على زوجك، إذا كنت مستغنية عن هذا الدين، فيبقى عنده كأمانة، واحفظي ما لديك من الوثائق والإثباتات، فإن سمحت بها فهو زوجك وأبو أولادك، والذي لك يرجع له ولأولاده، وإن احتفظت بحقك جاز لك الطلب به في الحياة، وبعد الممات، والله أعلم .

14-
سائلة تقول في سؤال لها : إذا المرأة طلبت من زوجها نقوداً
لكي تذهب مثلاً للدكتور، أو تشتري شيئاً معيناً وأعطاها
برغبته، ولم تذهب مثلاً للدكتور، أو لم تشتري هذا الشيء
الذي قد طلبت النقود من أجله، واشترت شيئاً آخر لأولادها
وأولاده أيضاً، أو ادخرت تلكم الفلوس ليوم ما، فهل تعتبر في
هذا عاصية ومخالفة، وترجو التوجيه؟ وأيضاً سمعت أن خروج
المرأة بدون إذن من زوجها حرام، ولكني أخذت منه الإذن
فقلت له، إذا لم تكن موجوداً فسوف أخرج إذا أردت الخروج
فقال لها : أنت مسامحة على ذلك، وترجو التوجيه حيال هذه
الأمور جزاكم الله خيراً؟
إذا أخذت المرأة من زوجها النقود لبعض الحاجات أو للطبيب ثم بدا لها ألا تذهب وألا تشتري هذه الحاجة، وأن تحفظ الفلوس لحاجة أخرى أهم أو لحاجات الأولاد أو لحاجات البيت أو تحفظها ليوم ما، فلا بأس عليها في ذلك، وهي محسنة وعليها أن تنظر في الأصلح ولا يضرها هذا، بل هذا يدل على كمال العقل وقوة في الدين، وقوة البصيرة، ولا حرج في هذا، إنما الواجب أن تكون هذه الفلوس مدفوعة في شيء أنفع، لا في إسراف ولا في تبذير، ولا في شيء محرم، تحفظها لحاجتها، وتصرفها للمصلحة، ولو كان غير ما أذن فيها الزوج، كأن تأخذها للطبيب ثم تقول أنا طيبة ولا حاجة للطبيب، أو تأخذها لشراء حاجة ثم ترى غيرها أولى منها، أو ترى أن حفظها لحاجة الأولاد أو لحاجة البيت التي هي أهم كل هذا لا بأس به، والحمد لله.
أما خروج فليس لها خروج إلا بإذنه، فإذا أذن إذناً عاماً فلا بأس ومع الإذن العام تتحرى، لا تخرج لكل شيء، تخرج للأمور المهمة، ولا تخرج إلى جهات فيها خطر أو فيها تهمة، تخرج إلى محلات لا تهمة فيها ولا خطر فيها وإذا تيسر أن يكون معها صاحبة هذا يكون أكمل وأحسن في هذا العصر، لأنه أبعد عن الشر والخطر، ولا تخرج إلا عند الحاجات المهمة جداً.

15-
تسأل سائلة وتقول : هل تجوز صلاة المرأة في المسجد
وهي مستترة ومحتشمة ولم تمس طيبا ولم تتبرج وهي تريد
بذلك وجه الله عز وجل إلا أن زوجها غير راض عنها ،
أفيدونا أفادكم الله؟
للمرأة أن تصلي في المسجد مع التستر وعدم الطيب ، وليس لزوجها منعها من ذلك إذا التزمت بالآداب الشرعية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وقال صلى الله عليه وسلم : إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها متفق على صحته .
فإذا خرجت محتشمة وبدون طيب فلا بأس ولو أن زوجها غير راض للحديثين المذكورين ، وإن صلت في بيتها ولم تخرج تطييبا لنفسه وابتعادا عن أسباب الفتنة فهو أفضل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن .

16-
هل يجوز للمرأة أن تتصدق على أبويها عند موتهما من مال
زوجها؟
إذا سمح بذلك، وإلا فليس لها ذلك، لكن تتصدق من مالها، تتصدق على الفقراء والمساكين في أي وقت، أما من مال الزوج فلابد من إذنه.

17-
سائلة تصف نفسها بأنها كثيرة العناد لزوجها وحاولت أن
تتخلص من هذه الخطيئة لكنها لم تستطع حتى الآن كيف
ترون لها الطريق سماحة الشيخ؟
عليها أن تتقى الله سبحانه وأن تجاهد نفسها في طاعة زوجها في المعروف وعليها أن تستحضر دائما أن الواجب عليها طاعة زوجها وأنها بعنادها له تأثم وتغضب ربها فالواجب عليها أن تحاسب هذه النفس فإنها أمارة بالسوء إلا من رحم الله فعليها أن تحاسب النفس وأن تتذكر وقوفها بين يدي الله وأنها مسئولة عن طاعته ومعصيته فإذا استحضرت هذه الأمور وكانت على بالها الله يعينها على طاعته وترك العناد أما إن أرادت تنفيذ هواها أو تقليد النساء العاصيات اللاتي لا يبالين بأمر الله فإنها تخسر في الدنيا والآخرة ولكن عليها أن تتأسى بالأخيار السالفات على الهدى من أزواجه صلى الله عليه وسلم ومن نساء أهل الخير التقيات المؤمنات عليها أن تتأسى بأهل الخير لا بأهل الشر وعليها فوق ذلك أن تتذكر عظمة الله وأن تخافه سبحانه وأن تطيع أمره في ذلك لأن الله أمرها بطاعة زوجها فلزوجها عليها الطاعة في المعروف.

18-
سائلة تسأل عن عمها الذي تزوج امرأة جديدة فلم يهتم إلا
بها وبأولادها، وترك أولاد زوجته الأولى. الرأي لو تكرمتم
سماحة الشيخ؟
الواجب نصيحته من اخوته ومن أصدقائه حتى يحسن بأم أولاده الأولى وحتى يعرف لها حقها وفضلها، وألا ينساها ويعرض عنها، ويبخسها حقها. فإن كان ولابد وليس له رغبة فيها فإنه يخيرها إن شاءت صبرت على ما يسر الله منه، وأن شاءت طلبت الطلاق، فإن طلبت الطلاق وجب عليه أن يطلق أو يعدل بينها وبين الجديدة. وليس له أن يحبسها ولا يعدل بل عليه أن يعدل بينها أو يجيبها إلى طلب الطلاق ويطلق وإذا طلقها أنفق عليها نفقة العدة طلقها طلقة واحدة السنة يطلق واحدة فقط لا يطلق بالثلاث يطلق واحدة. وينفق عليها نفقة العدة. ويعرف لها فضلها الله يقول ولا تنسوا الفضل بينكم فينبغي له ألا ينسى حالها الأولى، وأنها أم أولاده، فينبغي أن يكرمها ويلاحظها ويطيب خاطرها بما تيسر له من المساعدة، هكذا ينبغي للرجال الأخيار ذوي مكارم الأخلاق، وذوي النفوس الرفيعة الطيبة ولكن لا يلزمه أن يبقيها في حباله إذا شاء أن يطلق فله أن يطلق، وإن صبرت هي ولم تطلب الطلاق، رجاء أن يعود اليها، أو لأنها ليست في حاجة إلى الطلاق لأنها لا ترغب الزواج بغيره. فإذا صبرت فلا بأس، وهو ينبغي له أن يحسن إليها وأن يعرف لها حالها الأولى، وأن يجود عليها بما يسر الله له. ولا ينساها. هذا هو المشروع له. وعلى أقاربه الطيبين أن ينصحوه حتى يعدل. أو يطلق إذا طلبت الطلاق.

19-
في الحديث : استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع
أعوج وإن أعوج ما في الضلع أعلاه إلخ الحديث ، والرجاء
توضيح معنى الحديث مع توضيح معنى : أعوج ما في الضلع
أعلاه .
هذا حديث صحيح رواه الشيخان في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال صلى الله عليه وسلم : استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فاستوصوا بالنساء خيرا انتهى .
هذا أمر للأزواج والآباء والإخوة وغيرهم أن يستوصوا بالنساء خيرا وأن يحسنوا إليهن وألا يظلموهن وأن يعطوهن حقوقهن ويوجهوهن إلى الخير ، وهذا هو الواجب على الجميع لقوله عليه الصلاة والسلام : استوصوا بالنساء خيرا وينبغي ألا يمنع من ذلك كونها قد تسيء في بعض الأحيان إلى زوجها وأقاربها بلسانها أو فعلها لأنهن خلقن من ضلع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه . ومعلوم أن أعلاه مما يلي منبت الضلع فإن الضلع يكون فيه اعوجاج ، هذا معروف .
فالمعنى أنه لا بد أن يكون في خلقها شيء من العوج والنقص ، ولهذا ورد في الحديث الآخر في الصحيحين : ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن والمقصود أن هذا حكم النبي وهو ثابت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، ومعنى نقص العقل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أن شهادة المرأتين تعدل شهادة رجل واحد ، وأما نقص الدين فهو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أنها تمكث الأيام والليالي لا تصلي؛ يعني من أجل الحيض ، وهكذا النفاس ، وهذا نقص كتبه الله عليها ليس عليها فيه إثم .
فينبغي لها أن تعترف بذلك على الوجه الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانت ذات علم وتقى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى وإنما ذلك منه وحي يوحيه الله إليه فيبلغه الأمة كما قال عز وجل : وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى .

20-
إنني متزوجة منذ حوالي 25 سنة ولدي العديد من الأبناء
والبنات ، وأواجه كثيرا من المشاكل من قبل زوجي فهو يكثر
من إهانتي أمام أولادي وأمام القريب والبعيد ولا يقدرني
أبدا من دون سبب ولا ارتاح إلا عندما يخرج من البيت ، مع
العلم أن هذا الرجل يصلي ويخاف الله ، أرجو أن تدلوني
على الطريق السليم جزاكم الله خيرا
الواجب عليك الصبر ، ونصيحته بالتي هي أحسن ، وتذكيره بالله واليوم الآخر لعله يستجيب ويرجع إلى الحق ويدع أخلاقه السيئة ، فإن لم يفعل فالإثم عليه ولك الأجر العظيم على صبرك وتحملك أذاه ، ويشرع لك الدعاء له في صلاتك وغيرها بأن يهديه الله للصواب ، وأن يمنحه الأخلاق الفاضلة ، وأن يعيذك من شره وشر غيره . وعليك أن تحاسبي نفسك ، وأن تستقيمي في دينك ، وأن تتوبي إلى الله سبحانه مما قد صدر منك من سيئات وأخطاء في حق الله أو في حق زوجك أو في حق غيره ، فلعله إنما سلط عليك لمعاص اقترفتيها .
لأن الله سبحانه يقول : وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ولا مانع أن تطلبي من أبيه أو أمه أو إخوته الكبار أو من يقدرهم من الأقارب والجيران أن ينصحوه ويوجهوه بحسن المعاشرة ؛ عملا بقول الله سبحانه : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وقوله عز وجل : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِوَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ الآية .
أصلح الله حالكما وهدى زوجك ورده إلى الصواب على الخير والهدى إنه جواد كريم.

21-
أختنا تقول إنها معلمة بالمملكة منذ سنوات وقد تزوجت، وجاء
زوجها معها بدلاً من أخيها الذي كان يرافقها أولاً. ورزقنا
الله طفلا والحمد لله، وبدأ زوجي يبحث عن عمل
يناسب مؤهله العلمي، ولكن لم يوفق وأخيراً عمل بإحدى
المحلات الموجودة بالمنطقة الشرقية التي نعيش فيها، وبدأ
الخلاف على مصاريف البيت فأسأل سماحة الشيخ أولاً: هل
علىّ أن أتحمل في مصاريف البيت لأن زوجي يقول إذا لم
تدفعي في مصاريف البيت فلا عمل لك مطلقا، هل لزوجي
حق في مرتبي الذي أتقضاه مقابل عملي، وإذا كان علىّ أن
أتحمل في مصاريف البيت فما هي النسبة بيني وبين زوجي
أفيدونا في هذه القضايا. لو تكرمتم. سماحة الشيخ.؟
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى أله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد فهذه المسألة وهي مصاريف البيت بين الزوج والزوجة الذين تغربا للعمل وطلب الرزق ينبغي فيها المصالحة بينهما وعدم النزاع أما من حيث الواجب هذا يختلف. فيه تفصيل.
إن كان الزوج قد شرط عليك أن المصاريف بينك وبينه وإلا لم يسمح لك بالعمل فالمسلمون على شروطهم يقول النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالا، أو أحل حراما ويقول صلى الله عليه وسلم إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج فأنتما على شروطكما إن كان بينكما شروط، أما إذا لم يكن بينكما شروط فالمصاريف كلها على الزوج، وليس على الزوجة مصاريف البيت، فهو الذي ينفق.
قال الله جل وعلا لينفق ذو سعة من سعته وقال النبي صلى الله عليه وسلم وعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف فالإنفاق على الزوج، هو الذي يقوم بحاجات البيت وشئون البيت له ولزوجته وأولاده، ومعاشها لها وراتبها لها لأنه في مقابل عملها وتعبها وقد دخل على هذا ولم يشرط عليها أن المصاريف عليها أو نصفها أو نحو ذلك.
أما إن كان دخل على شىء مثل ما تقدم. المسلمون على شروطهم. وإذا كان قد دخل على أنك مدرسة، وأنك تعملين ورضي بذلك فإنه لا يلزمه الرجوع لهذا الأمر وألا ينازع في شىء من ذلك وأن يكون راتبك لك إلا إذا سمحتي بشىء من الراتب عن طيب نفس الله جل وعلا يقول: فإن طبن لكم عن شىء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا وينبغي لك أن تسمحي ببعض الشىء، وأنا أنصح لك أن تسمحي ببعض الراتب لزوجك تطيبا لنفسه وحلاً للنزاع ، وإزالة للإشكال حتى تعيشا في هدوء وراحة وطمأنينة. فاتفقا على شىء بينكما كنصف الراتب أو ثلثه أو ربعه أو نحو ذلك حتى تزول المشاكل وحتى يحل الوئام والراحة والطمأنينة، محل النزاع أما إذا لم يتيسر ذلك فلا مانع من التحاكم إلى المحكمة رفع قضية إلى المحكمة في البلد التي أنتم فيها وفيما تراه المحكمة الشرعية كفاية إن
شاء الله.
ولكن نصيحتي لكما جميعا هو الصلح وعدم النزاع وعدم الترافع إلى المحكمة، وأن ترضى أيها الزوجة بشئ من المال لزوجك حتى يزول الاشكال، أو يسمح هو وأن يرضى بما قسمه الله له ويقوم بالنفقة حسب طاقته ويسمح عن راتبك كله ويترفع عن ذلك، هذا هو الذي ينبغي بينكما ولكني أنصح وأكرر أن تسمحي أنت ببعض الراتب حتى تطيب نفسه، وحتى تتعاونا على الخير بينكما فالبيت بينكما، والأولاد أولادكما، والشئ لكما فالذي ينبغي التسامح منك ببعض الشىء حتى يزول الإشكال، وفق الله الجميع.

22-
سائلة تقول زوجها كثير الخروج من البيت و لا يحب أن يجلس
معها و مع أولادها تقول و نحن نهيأ له الجو المريح و لكن دائما
يحب أن يخرج و يسهر مع زملائه و هذا لا يريحنا فهل يأثم
بتركه لنا يا فضيلة الشيخ و ما توجيهكم للأزواج ؟
على الوالد أن يجلس مع أولاده و مع زوجته و يتفقد أحوالهم و أن يربي أولاده على الطاعة و على الخير و يدرسهم القرآن و أحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم و أمور العقيدة وأمور الفقه الذي يحتاجون إليه لأن هذا من التربية و من حقوقهم عليه و لا يعرض عنهم و يتركهم و يجفو في حقهم لأن هذا من سوء التربية و لهم حق عليه ، الزوجة لها حق العشرة و الأولاد لهم حق التربية و التعليم و هم أمانة عنده و مسؤول عنهم .

23-
قول الصابوني : ( إنما القوامة للرجل قوامة تكليف وليست قوامة تشريف ) فهل هذا صحيح؟
هذا خطأ ، والصواب أن يقال : إن قوامة الرجال على النساء قوامة تكليف وتشريف لقول الله جل وعلا : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا فأوضح سبحانه أنه جعل الرجال قوامين على النساء لأمرين : أحدهما : فضل *** الرجال على *** النساء ، والأمر الثاني : قيام الرجال بالإنفاق على النساء بما يدفعونه من المهور وغيرها من النفقات .

24-
أنا امرأة متزوجة وأريد الحج، وإنني قد جلست مع زوجي
أربعين سنة وقد طلبته الحج فيوافق وإذا جاء الحج أو العمرة
منع لا أمشي علشان عنده غنم وبقر أجلس معها، وإنه قد
حج أكثر من خمس حجج وأنا أريد الحج، فهل يجوز أن أمشي
مع أزواج بناتي؟ لأنني طلبت زوجي أمشي مع إحدى بناتي
وزوجها فأبى.
إذا كان الواقع من حالك مع زوجك ما ذكرت، ولم تحجي حج الفريضة ولم تعتمري وجب عليك أن تسافري مع من ذكرت من المحارم ولو لم يأذن زوجك؛ لأن تركك الحج مع قدرتك على أدائه مُحرَّم، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

25-
حكم خروج الزوجة إلى حج الفريضة بدون إذن زوجها؟
حج الفريضة واجب إذا توفرت شروط الاستطاعة، وليس منها إذن الزوج، ولا يجوز له أن يمنعها، بل يشرع له أن يتعاون معها في أداء هذا الواجب.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

26-
زوجة لا تملك نفقات الحج وزوجها ذو غنى، فهل هو ملزم
شرعاً بنفقات حجها؟
لا يلزم الزوج شرعاً بنفقات حجها وإن كان غنياً، وإنما ذلك من باب المعروف، وهي غير ملزمة بالحج لعجزها عن نفقته.
27-
تقول السائلة : إذا كان الزوج يغضب بمجرد سؤاله وطلب
المصروفات والمستلزمات فكيف أستطيع التعامل معه إذ أني
أخشى من الوقوع في الإثم ؟
إلى الله المشتكى ! مصيبة عظيمة إذا كان صاحب الحق لا يصل إلى حقه إلا بمهانة ولا يصل إلى حقه إلا بضيق وحرج ، ما هؤلاء بخيار الأمة ، إذا كان الزوج مع زوجته لا تستطيع زوجته أن تصل إلى حقها إلا وقد أحاطت بها الأمور المحرجة من كل جانب فأخذت تتلطف وتتملق حتى تصل إلى حقوقها فهذا-نسأل الله السلامة والعافية- يعني من حرمان الإنسان الخير ، فإن المؤمن الصالح الكامل الفاضل هو السهل المُسهَّل الموطأ كنفه ، الحبيب إلفه الذي يستطيع كل إنسان أن يصل إلى حقه عنده بدون صعوبة وبدون حرج وبدون ضيق .
الزوج إذا أراد أن يصل إلى مراتب الكمال هو الذي يسأل زوجته هل لك من خدمة أقدمها ويبذل لها حقها قبل أن تسأل فضلاً عن أنه يتنظر منها أن تسأل حقها ، وينتظر منها أن تسأل حقها بطريقة تتكلف فيها حتى لا تزعجه أو تقلقه على الإنسان أن يراجع نفسه وأن ينـزل نفسه منـزلة المرأة ، وهكذا بالنسبة للعمال والأجراء والضعفاء والموظفين والمستخدمين الذين هم تحت الإنسان إذا أراد الإنسان أن يسلك المسلك المحمود وأن ينجو في اللقاء المشهود فلينـزل نفسه منـزلة الضعفاء ، وإذا أرادت عيناك أن ترى رجلاً يسلم من حقوق الناس في هذا الباب فانظر إلى ذلك الذي يتقصى الحقوق التي عليه فيؤديها قبل أن يُسألها - نسأل الله أن يجعلنا ذلك الرجل - .
من أنصف الناس من نفسه سلم والمصاريف مصاريف البيت ينبغي للإنسان أن يحددها يحدد زمانها ويحدد قدرها ، فإذا أراد أن يؤديها أداها بدون منة وبدون تضييق وبدون إحراج وبدون إذلال لأن هذه حقوق واجبة فيؤديها بطيبة نفس برضى خاطر ، يؤديها دون أن يكون كلام بذيء أو جرح للمشاعر أو إهانة خاصةً في هذا الزمان وبالأخص للملتزم والخير الصالح ، فالحمد لله إذا رزق الله الإنسان امرأة صالحة ليتذكر أن الله عافاه من امرأة تجره إلى الأسواق ، وأن عافاه من امرأة تستنـزف ماله في أمور لاطائل تحتها ولا نائل ، فليحمد الله على العافية وليشكر فضل الله عليه وليحسن من هذه المرأة الصالحة نعمة الله عليه فيها ، فالمقصود أن التضييق على صاحب الحق يكون العامل يريد مكافأته فيتأخر صاحب العمل وينتظر من العامل أن يأتي إليه حتى يسأله أجرته (( ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه فقد خصتمه - في الحديث القدسي أي أن الله خصم هؤلاء - رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل استأجر أجيراً فلم يوفه أجره )) إذا انتهى عمل العامل والمرأة وصفها النبي-صلى الله عليه وسلم- بالأسيرة (( إنهن عندكم عوان )) أسيرات فإذا جاء وقت الحق تذهب وتعطيه وتسدده ما ينتظر الإنسان تأتي المرأة تتذلل له يا فلان أعطنا المصروف لا ... هو الذي يسأل وهو الذي يباشر وهو الذي يأتي ويقدم بنفس طيبة وبنفس راضية حتى يُبارك للمرأة فيما تأخذه .
كذلك الأبناء والبنات الإبن يطرأ عليه شيء يريد أن يشتريه فيأتي إلى أبيه يقول : - يا أبت - أريد أن أشتري كذا طبعاً الشيطان دائماً يسول للإنسان الناس اليوم يقولون : إذا كان ولدك بمجرد ما يأتي ويطلب والزوجة بمجرد ما تأتي تطلب تعطيها إذاً تركب على الإنسان تركب عليه نعم هكذا يشعرون ، يشعرون أن الإنسان مغفل وأنه ساذج إذا كان كل ما جاءه ولده يطلبه وأعطاه يقولون : هذا مسكين وهل يدخل الجنة إلا المساكين ، فنقول مثل ما قال : اللهم أحيني مسكيناً إذا كان هذه مسكنة فنعم المسكنة { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } هذه المسكنة التي تراها مسكنة هي الطريق إلى الجنة ووصف أهل الجنة بأنهم (( ألا أنبئكم عن أهل النار ؟ كل عتل جواظ )) الخشين المتكبر متعجرف الذي لايوصل للحق معه إلا بإلحاح وأذية فإذا جاء الشخص يلين مع أهله قالوا : لا أنت مسكين هذا ما يصلح لابد أن تكون عندك شخصية { وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ } ما يأتي الشيطان بشيء يأتي بتزيين يأتي بأنك تصير شجاع أنك تصير قوي تكون لك شخصية في البيت ، والله إذا لم يهابوك محبة لم يهابوك بغيرها
أهابك إجلالاً وما بك قدرة علي ولكن ملء عين حبيبها
تملك القلوب بالإحسان ، تملك البيت بالمحبة تملك البيت بالوفاء تملك البيت بأداء الحقوق ابنك إذا عاش في بيتٍ يرى الأب يخاف من الله-عزوجل- يؤدي حقه إليه تعلًّم كيف يؤدي إلى الناس الحقوق ؛ ولكن إذا نشأ عند أبٍ ظالم جائر ويصبح ويمسي وهو يسمع أمه تتأوه وتتألم وتتفجع وتتوجع من مهانة المصاريف وأذيتها فإنه إما أن يسلك سبيل الأب أو ينحرف-والعياذ بالله- ؛ لأن الإنسان مجبول على التأثر بغيره فما بالك إذا كان والداً له ، ومن هنا { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ } فعلى الأب أن ينتبه لهذا .
ومن الأهمية بمكان أن تعلم أنه إذا فرض عليك الحق عليك تؤديه بدون منة ، وإذا جئت تحسن إلى أولادك وزوجك في المصاريف وتعطيهم المصاريف تعطيهم بكلمات طيبة إذا قالوا لك جزاك الله خيراً تقول لا بالعكس هذا شيء يفرحني ويرضيني أنتم مني إني أحمل من يد وأضع في أخرى ، من أنتم ما يحتاج هذا الشيء فإذا سمعوا منك هذه الكلمات ترضوا عليك وترحموا عليك وذكروك بالخير وأحبوك وملكت مشاعرهم هذه هي الشخصية ، وهذه هي المحبة لأنك أرضيت الله فرضي الله عنك وأرضاك وأرضى عنك خلقه ، أما أن تلتمس هذا بالقوة والعنف ويقول : أنا لايمكن أن أكون زوجاً إلا إذا كان أو أن الزوجة أمرها بأمر فلم تطعه أو مثلاً أراد أن يهينها ويذلهم يأتي عند المصاريف يأتي عند حقها فيذلها ، والله لو صب الذهب في حجرها وملأ حجرها ذهباً وفضة وهو يمتن ويذل فلا قيمة لمعروفه
معروف مَنْ مَنَّ به خداج ما طاب عذب شابه عجاج
كيف تستطيب شيء تقول : إنه حلو ما دام أنه مخلوط بالعجاج والمرارة ، ما يمكن هذا فعلى الإنسان أن يراجع نفسه ودائماً تتفكر أنك مقصر وتحس نفسك مقصر ، الزوج الكامل يعطي المرأة مصاريفها المائة والمائتين يعطيها الألف والألفين ثم يشك في نفسه لعله أن تأتيها حاجة فيقول : يا فلانة تحتاجين المرة الأولى والثانية والثالثة ثم تصبح المرأة تستحي من زوجها ؛ ولكن على المرأة - أيضاً - أن تعين زوجها ، وعلى الأولاد أن يعينوا والدهم وأن يكبروا من والدهم القيام عليهم فلا يحملوه مالايطيق والحقيقة مسألة القيام بالمصاريف مسألة مؤلمة وكم من بيوت هدمت وأسر شتت ، بل كم من أولاد أبناء وبنات وقعوا في الحرام بسبب تضييق الحقوق في المصاريف بسبب عدم عناية الوالد بالقيام بمصروف البيت ، الواحد منا ينفق عشرات الألوف في سفره ، وينفق عشرات الألوف في نزهه وتمشيته وتجده ينفق الأف والألفين على الضيف وهو خارج غريب عنه ولو أن هذا من طاعة الله ومرضاة الله ؛ ولكنه قد يتكلف نفاقاً ورياء ويتملق القريب والبعيد بمصاريف يقول له الضيف تكلفت يقول : لا والله ما تكلفت ، أما الابن المسكين إذا أخذ مصروفه يقول : يا بني أنت تريد أن تدمر البيت أنت كل شوي تأتي وتأخذ من عندي ما هذا ويقيم الدنيا ويقعدها ، فجبر القلوب وعدم كسر المشاعر وهذا مؤلم جداً وكسر المشاعر من الوالد والوالدة مؤلم وقد تكون الكلمة سهلة على لسان الإنسان ؛ لكنها جارحة مؤلمة في قلبه ، الابن لما يحس أن والده يمتن عليه أو أن والده تضايق من مصاريفه يحصل له من الضيق والهم والغم ما الله به عليم ، فعلينا أن نعيد النظر .
والكلمة الأخيرة : لا أعرف شيئاً يسدد الإنسان ويقومه بعد توفيق الله-عزوجل- ومعونته ويجعله مراقباً لله-عزوجل- مؤدياً للحقوق على أتم وجوهها وأكملها لا أعلم شيئاً أجل ولا أكمل ولا أسمى من ذكر الآخرة ، الإنسان الذي يعلم أنه ينفق على ولده وأولاده وزوجه وأنه يريد وجه الله ، وأن القليل الذي يعطيه يرضي به الله وأن هذا كله مخلوف من ملك الملوك ومن بيده خزائن السموات والأرض لا تنفذ خزائنه طابت نفسه وارتاح قلبه ولربما جاءه ولده وهو أحوج ما يكون إلى المال فيؤثر ولده على نفسه التي بين جنبيه ، فلا يزال يرفل في الدرجات العلا من مرضات ربه عنه حتى يجعل الله له حسن العاقبة ، والله ما وجدنا أحداً أحسن لأهله وولده إلا أحسن الله إليه في ماله ونفسه وحاله فأصلح الله له أمره ، فعلى الإنسان أن يوطن نفسه بهذا الشعور وهو أنه ينفق على ولده لله لا لشيء سواه وأنه إذا أنفق على هذا الوجه أنه مضمون الخلف من ربه ، فتذكر كلمتين تذكر أنه جواد كريم ، وأنه يخلف على عبده { وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } وأفضل النفقة وأحبها إلى
الله-عزوجل- أن تبدأ بولدك وبزوجك (( ابدأ بنفسك وبمن تعول )) قال : - يا رسول الله - عندي دينار قال : (( أنفقه على نفسك )) قال : عندي غيره قال : (( أنفقه على أهلك وولدك )) أول من تبدأ بهم وأول من تشتري به رحمة الله بعد نفسك التي بين جنبيك ابنك وبنتك وفلذة كبدك ، فلا تجعل عينه قاصرة ولا تجعل عينه مكسورة حينما ينظر إلى الناس وهو يرفلون في النعم دون إسراف وبذخ ولكن في الحدود الشرعية
فوطنهم على ذلك-رحمك الله- واسأل ربك السداد فإنه نعم المولى ونعم النصير .

28-
أنا متزوج من امرأة ليست ذات دين هل يجوز لي أن امتنع عن
النسل خوفاً من أن لا تربي أولادي التربية الصالحة ؟
هو ذات الدين يقال ذات الدين يعني صاحبة الدين الأزيد ؛ لكن أنت روعتنا ما ندري استغفر الله خفنا أن ما عندها دين !! على كل حال هذه الكلمات النبي-صلى الله عليه وسلم- قال : (( تنكح المرأة لدينها ولجمالها ولحسبها ولمالها فاظفر بذات الدين )) ولأنه سبق وأن أعطى تنبيهاً يعني في سياق الحديث ما يدل على أن ذات الدين يعني المراد لكن أنت تقول ليست بذات دين يعني كذا في كلام مجرد قد يفهم أنها كتابية يهودية نصرانية أستغفر الله يعني ما لها دين ، على كل حال يحتاط في الألفاظ .
أولاً : ينبغي اختيار ذات الدين والحرص على ذات الدين ، وإذا كان عند المرأة تقصير في دينها يكمل الزوج نقصها ويجبر كسرها ويدلها على الكمال في دينها واستقامتها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً .
يعني قصدك ألا تنجب هذه المرأة ؟! القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن كم من شخص مهتدي اليوم وغداً ضال مضل ما يضمن أحد ، على كل حال عليك بنصيحتها وتذكيرها بالله-تعالي- وأمرها بما أمر الله ونهيها عما نهى الله عنه وكن رجلاً بمعنى الكلمة الرجل قوام على المرأة وأما أن تكون ضعيف الشخصية هي التي تأمرك وتنهاك فهذا لا يليق بك كرجل تزوج وأنكح وأخرج منها النسل والذرية فإن الله يخرج الحي من الميت وقد يخرج منها ذرية صالحة ، ثم تقوم بواجبك كرجل تربية أولادك وتنشأهم على طاعة الله وتجاهد ولو اصطدمت معها في ذلك تصطدم معها وتوقفها عند حدها فإن كانت سبباً في ضلال ولدك وغلب على ظنك أنها تفسدهم بعد أن تنجب الأولاد تطلقها ولا تبقيها إذا كانت تعرضت للأولاد بسوء ومنعتهم من دينهم وأفسدت عليهم دينهم وأضرتهم فمن حقك الطلاق في هذه الحالة ومن حقك أن تضيق عليها حتى ترد لك المهر لأن هذا من أفحش الفاحشة وهو السوء في الدين والسوء في الخلق ، وسوء الدين أعظم من سوء الخلق وهذا مما يشرع فيه التضييق على المرأة حتى تفتدي إذا كانت امرأة تكره الدين وتكره الطاعة وتؤذي الولد وتؤذي الزوج تضيق عليه ويضيق عليها حتى تفتدي وتخالعه ، وعلى كل حال الأمر كله بيد الله وأنت إذا صدقت مع الله وأخرجت الذرية واستعنت بالله-عزوجل- في أداء واجبك كوالد وحفظت أولادك فإن الله يعينك ويسددك - ونسأل الله بعزته وجلاله أن يهديها وأن يهدي ضال المسلمين ، وأن يتوب علينا وعليها وعلى المسلمين أجمعين - ، والله - تعالى - أعلم .

29-
إذا كانت الزوجة تلعن زوجها وتسئ القول معه عند أّتفه
الأسباب فما توجيهكم في ذلك ؟
نعوذ بالله من عشرة أهل السوء إن أعظم البلايا وأشد الرزايا أن يبتلى الإنسان بقرين سيء والقرين السيء في قوله والسيء في عمله والسيء في تصرفاته يؤذي الإنسان ويكون شؤماً وبلاءً عليه .
وأما بالنسبة للزوج فأوصيه بالصبر أوصيه بالصبر على هذه المرأة لكن إذا كان لم ينجب منها أحداً وغلب على ظنه أنها عصبية ومُظرة وقد ينتقل فساد أخلاقها إلى ذريتها فليطلقها وهذا نص عليه العلماء -رحمهم الله- على أن الزوج إذا كانت فيها أخلاق مشينة ويغلب على الظن أنها تنتقل إلى الذرية وتتأثر بها الذرية لأنه إذا لعنته فغداً تلعنه أمام أولاده وإذا سبته في وجهه اليوم فتسبه غداً أمام أولاده فهذا يفسد الأولاد ويدمر الأسر ويشتت القرابات لأن الأخت لاتطيق أن تسمع زوجه تسب أخاه ولايمكن أن تتحمل أن ترى زوجة أخيها تهين أخاها أمامها وهكذا بالنسبة للوالدة فإنها تُؤْذى وتتضرر ضرراً عظيماً ، ولذلك الوصية لمثل هذه الزوجة أن تتقي الله في نفسها .
أولاً : اللعن لاخير فيه فإن الإنسان إذا استدام اللعن -نسأل الله السلامة والعافية- وكان من اللعانين ابتلى بعقوبة الدنيا وعقوبة الآخرة ، أما عقوبة الدنيا فإن اللعنة تصعد إلى السماء فتغلق لها أبواب السماء ثم تذهب يميناً وشمالاً فلا تجد مجالاً فتذهب للملعون فإن كان الذي لعن يستحق اللعنة أصابته-والعياذ بالله- كالكافر والظالم -نسأل الله السلامة والعافية- فهذا تصيبه اللعنة لكن إذا كان لا يستحق اللعنة رجعت على صاحبها -والعياذ بالله- والملعون يطرد من رحمة الله ولايوفق ، ولذلك أخبر الله-تعالى- أن الملعون تصم أذنه ويختم على قلبه-نسأل الله السلامة والعافية- ، ولذلك تجد بعض الناس يصلي ويزكي ولكن تأتيه إلى المواعظ لايتأثر بها قلبه ولايستجيب لأمر الله بل بعض الأحيان يقول أحس أن هناك عائقاً أريد أن أتأثر أريد أن أعمل أريد أن أعمل أريد أن أطيع لكن اللعنة تحول بينه وبين رحمة الله عز وجل :{ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُم .
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} فجعل اللعنة يترتب عليها الصمم وعمي البصيرة -والعياذ بالله- ، ومن طمست بصيرته فلا تسأل عن حاله -والعياذ بالله- فهذا أمر عظيم جداً فاللعنة ليست بالهينة .
أما عقوبة الآخرة للَّعان فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث السنن ( إن اللعانين لايكون شفعاء ولاشهداء يوم القيامة )) فيحرم –والعياذ بالله-من الشفاعة في أولاده يحرم من الشفاعة في والديه يحرم من الشفاعة لأقاربه فهذه عقوبة عظيمة (( لايكونون شفعاء ولاشهداء يوم القيامة )) فهذا أمر عظيم ولذلك ينبغي على المرأة أن تتقي الله .
ثانياً: أن تتذكر حق العشير وحق الزوج والله فضل الرجل على المرأة وكرم الرجل على المرأة خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وهذا من الفضل والتكريم الذي في غاية التكريم وغاية الإحسان من الله عز وجل للرجل ثم بعد ذلك خلق منه زوجه وقال-تعالى-:{وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} وهذا يدل على فضل الرجل وعظيم حق الرجل وهذا حكم من الله لايسع المرأة إلاّ أن تسلم به وأن تعلم أن الجنة والنار بين عينيها قال صلى الله عليه وسلم للمرأة لما اشتكت بعلها ( إنه جنتكِ وناركِ )) فجعل جنتها ونارها في بعلها وزوجها جنتها إن اتقت الله فيه وأحسنت إليها فكانت كما خلقها الله { لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} فوجد فيها السكن ووجد فيها الرحمة فرحمته وأحسنت إليه وقامت بحقوقه عليها وقال صلى الله عليه وسلم ( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وماتت وزوجها عنها راضٍ قيل أدخلي الجنة من أي أبوابها شئت )) فهذا أمر عظيم فحق البعل ليس باليسير ، ولذلك ينبغي على المرأة أن تتقي الله .
النقطة الثالثة : التي أحب أن أنبه عليها أن استرجال النساء وكون المرأة تحاول أن تسترجل كالرجل لتعلم المرأة التي تحاول ذلك بالأقوال أو بالأفعال أنها لو استرجلت فقط كالرجل بدون أن تلعنه فهي ملعونة لحديث ابن عباس :" لعن رسول الله المسترجلات من النساء " وهذا من تَشَبُّه النساء بالرجال والمرأة دائماً تكون للرجل سكناً ورحمةً وراحةً وتحس بأن عليها حقوقاً ينبغي أن تقوم بها وأن الله خلقها لكي يسكن إليها زوجها
فيجد عندها الخير والرحمة والإحسان والبر حتى تلقى الله يوم تلقاه وهو راضٍ عنها فيرضى الله عنها .
وأما أن تلعنه وأن تسبه وتشتمه فهذا لاشك أنه تعدَّ لحدود الله ومجاوزة لما أمر الله بالتزامه فعلى أَمِة الله هذه أن تتقي الله وأن تتقي الله كل امرأة
في زوجها وبعلها .
النقطة الأخيرة التي أحب أن أوصي بها الأزواج : فالزوج إذا رأى زوجته تسبه وتلعن فينبغي عليه أن يكون بعيد النظر إما أن يكون السب واللعن مؤقتاً بأسباب معينة ، وإما أن يكون طبعاً دائماً مع المرأة فإن كان طبعاً دائماً مع المرأة فقد ذكرنا ماتقدم .
فهذا الشئ يتعدى إلى الذرية ويفسد الأولاد فعليه أن يتقي الله ويبتعد من هذا ، ولذلك لما جاء إبراهيم في غبية إسماعيل وسأل زوجته عن إسماعيل ؟ قالت :" ذهب للصيد فقال لها كيف إسماعيل ؟ فسبته وعابته فقال لها :"إذا جاءك فاْقريء عليه السلام وقولي له ليغير عتبة داره " هذا في الصحيح فلما جاء إسماعيل من الصيد وذكرت له صفات إبراهيم قال ذاك أبي إبراهيم وقد أمرني أن أطلقك فاذهبي فأنت طالق وهذا يدل على أن المرأة الفاسدة التي تتنقل وتعدي بأخلاقها وتضر فينبغي على زوجها أن يحتاط في أمرها لأن الحق مشترك بينه وبين ذريته ، وأما إذا كانت فيها العصبية ولكن لاتسب ولاتشتم إلا إذا خرجت عن طورها لمرض أو في أحوال ضيقة أو في حالة الحمل أو في ظروف قاسية تمر بها أو في أوضاع معينة فعلى الزوج أن يتقي الله فيها وأن يصبر وأن يتحمل وأن يتجمل وأن يأخذها بوده وحنانه وأن يكافئها على مايكون منها في حال سكونها وراحتها وألا يوقعها في الأسباب التي تستفزّ بها أخلاقها وتوجب خروجها عن طورها فهذا مما ينبغي على الزوج فتكون المسؤلية على الزوج أكثر من المسؤلية على الزوجة ، وأما إذا كان سبها وشتمها محدوداً بظروف معينة مثل أن يسبها الرجل وتسبه وتجعل ذلك من باب الرد عليه فهذا شئ آخر ينظر فيه في كل قضية وحادثة بعينها ، والله تعالى أعلم .

30-
أنا امرأة متزوجة والحمدلله وأحتاج إلى بعض الأشياء من
السوق ولكن زوجي يمنعني علماً بأني لاأخرج إلا بكامل
الحجاب الشرعي فما نصيحتكم لي علماً بأن هذا لايكون إلا
وقت الضرورة ..؟؟
بسم الله الحمدلله والصلاة والسلام على خير خلق الله وعلى آله
وصحبه ومن والاه أمابعد :
فإن من أعظم نعم الله على المرأة أن يحفظ الله له دينها ، ومن الأسباب التي تحفظ دين المرأة وتكون حرزاً لها من الفتن ماظهر منها ومابطن أن تستجيب لأمر الله فتقر في بيتها ولاتتبرج ولاتخرج من بيتها إلا عند الحاجة والضرورة .
والزوج الذي يمنع زوجته لاشك أنه من حيث الأصل من حقه أن يمنع ؛ لأن النبي قال في الحديث الصحيح ( إذا استأذنت امرأة أحدكم المسجد )) هذا يدل على أن المرأة لا تخرج إلى المسجد والصلاة إلا بإذن زوجها فكيف إذا خرجت لأمور الدنيا والأمور الأخرى ؟ من حيث الأصل لاشك أن بقاء المرأة في بيتها ولزومها لقرارها أسلم لدينها وأحفظ لها من الفتن ما ظهر منها وما بطن قيل لفاطمة ما خير للمرأة ؟ قالت :" خير للمرأة ألاّ لاترى الرجال ولايراها الرجال" فلو كانت صالحة في دينها لم تأمن من العين الخاطئة الآثمة فغيرها غير صالح ، ولذلك الأصل سلامة المرأة من الفتن وعلى كل مؤمنة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تنظر لزوجها يمنعها من الخروج أن تعلم أنه لايريد بها إلا خيراً ، يريد الخير لها في دينها والخير في دنياها والخير في آخرتها ، الله أعلم كم من امرأة
تبرجت ؟ وخرجت ودخلت فخرجت بلعنة الله وعادت بها ، وكم من نساء اعتدن التبرج حتى بكين بعد ذلك بمرارة وتمنت الواحدة أنها لم تخرج من عتبة دارها ؟ يريد الله تعالى بعباده اليسر ولايريد بهم العسر ، لما أمر المرأة أن تقر في قرارها خير لها في دينها ودنياها وآخرتها فالمرأة تعصم من الفتن وتحفظ نفسها من الفتن ما ظهر منها وما بطن ما كانت بعيدةً عن رؤية الناس لها ورؤيتها للناس ، وهذا أمر معروف بالجبلة والفطرة فقل أن تجد مجتمعاً يلتزم نساؤه بعدم الخروج أو قل أن تجد امرأة مكثت في بيتها لازمة للبيت إلا إذا جاء المساء ودخل عليها زوجها رأته أنه كل شئ لها فحفظته وأكرمته وأحسنت التبعل وأحسنت القيام بأمره وشأنه ما شاء الله لها أن تحسن وأمست وهي في عافية في أمور دينها ودنياها وآخرتها ؛ لكن إذا خرجت واختلطت بالرجال وسألت الرجال وخاطبت الرجال واحتكت بالرجال ورأت هذا ونظرت إلى هذا شاءت أو أبت انتقصت زوجها ونظرت إليه نظرة نقص ولو كان من أجمل خلق الله لأنها سترى غيره أجمل منه شاءت أو أبت لأن هذا أمر معلوم بالفطرة وموجود بالتجربة أن المرأة إذا لزمت بيتها وحافظت على بيتها حفظ الله لها دينها وحفظ الله مروءتها وحفظ الله كرامتها وقل أن تجد امرأة بعيدة من الفتن إلا وجدتها مرتاحة النفس مطمئنة القلب
منشرحة الصدر موفقة في أمور دنياها ودينها وآخرتها ، فلذلك لايشك أحد أن السلامة من الفتن خاصةً في هذا الزمان رحمة الله للمرأة وخير لها في دينها ودينها وآخرتها لكن إذا وجُدت الضرورة ووجدت الحاجة الماسة لخروج المرأة نعم ، إذا كانت هذه الحاجة الماسة والضرورة يمكن قضاؤها بوسيلة لاخروج لها كأن تحتاج إلى علاج فجاءها بطبيبة تعالجها في البيت فهذا أكمل وهذا أفضل وأعظم لأجر الزوج وأحفظ للمرأة من الفتن من أن تخرج وتدخل فهذا لاشك أنه أكمل .
وأما إذا تعذر إلاَّ أن تخرج ولزم خروجها فتخرج بالمعروف وليس لزوجها أن يمنعها من أمر تضطر إلى خروجه إذا كان أمراً من أمور الضرورة .
أما إذا كان أمراً كمالياً أو تحسينياً أو حتى حاجياً فمثال المرأة تقول أريد أن أذهب وأقضي للبيت طيب مقاضي البيت ما يمكن للرجل أن يأتي بها ؟ تقول ما يعرف يقضي أمور النساء !! لكن لو أنه ذهب إلى أي محل تجاري وأخذ منه أي عينة ثلاث عينات أو أربع عينات وأحضرها لزوجته حافظاً لدينها حافظة هي لدينها بعيداً عن الفتن لاشك أن هذا أسلم
وهذا أكمل وهذا أفضل ، وعلى كل حال الخير كل الخير للمرأة أن تلزم بيتها وأن تستجيب لأمر الله ، ولذلك قال –تعالى-:{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} فلما أمر بالقرار جمع بين صيغة الأمر بالشئ والنهي عن ضده حينما تقول لرجل اجلس ولاتقم ليس كقولك اجلس فإن قولك اجلس ولاتقم يدل على أنه أمر محتم أمرته به ونهيته عن ضده تأكيداً لذلك الشئ الذي تطلبه منه ، وهذا خطاب لخير النساء في هذه الأمة وهن أمهات المؤمنين فإذا كان الله يخاطب أمهات المؤمنين فما بك بغيرهن من النساء فإنهن من باب أولى وأحرى ، ولذلك لاشك أن الأصل أن المرأة لاتخرج و من حق الرجل أن يمنعها من الخروج إلا من الحاجة والضرورة فإذا خرجت تخرج بالمعروف وتراعي الستر والحشمة تتقي الله في نفسها وفي المسلمين وتكون أقرب ما تكون إلى ما يبعدها عن الفتن خاصةً في حال احتكاكها مع الرجال ، فلو وجدت الضرورة وكانت تختلط بنساء أو خرجت إلى نساء أو حاجة تختلط بها بنساء فلا إشكال ، أما إذا كانت حاجة عند الرجال فوجب ألا تخرج إلا أن يكون معها زوجها وأن يحافظ عليها لأن الله جعل الرجل قائماً على المرأة وجعل الرجال قوامين على النساء فيكون زوجها معها والأعين الخائنة والذئاب التي لاتتقي الله ولاتخافه لايمكن أن تتسلط على حرمة بجوار من يحفظها بعد الله بمجرد أن يرى الرجل الأجنبي والغريب عن المرأة المرأة معها زوجها أو معها أخوها أو معها ابنها فإنه يهابها ويشعر بكرامتها ولو أن بعض النساء يظن أن هذا نقص لهن وأنه كأنه يستخونها الرجل أو الزوج وهذا خطأ من مداخل الشيطان ومما أدخله أعداء الإسلام على نساء المؤمنين بل إن المرأة التي تمشي مع زوجها وتمشي مع أخيها ومحرمها امرأة دينة تخاف الله تعالى وتحرص على دينها ومروءتها وعفتها وكرامتها والرجل الذي يغار كامل الإيمان كامل الرجولة ؛ لأن من كمال الإيمان أن يحفظ الرجل عرضه ، ولذلك لعن رسول الله الديوث فكون الرجل يأتي إلى المحل التجاري ويركب سيارته ويجلس في سيارته ويترك زوجته أو أخته و بنته تخاطب الرجال وتتكلم مع الرجال وتأخذ وتعطي مع الرجال وهو جالس ينتظرها حتى تعود إليه هذا نقص في رجولة الرجل بل الواجب أن يذهب معها وأن يقف ويخاطب الرجل ويشاورها ويتكلم معها هذا أبداً أدب وليس بنقص بل كمال في دينه وكمال في رجولته وكمال في دين المرأة فالمرأة التي ترضى بذلك وتحب ذلك وتحبذ ذلك لاشك أنها تخاف الله وتتقي الله في نفسها ودينها ، وإذا نظر الله للمرأة تسعى في تعاطي الأسباب في البعد من الفتنة عصمها الله بعصمته ، لكن المرأة التي تتهتك وتفتح أبواب الفتن عليها فلا يبالي الله بها يوماً من الأيام في أي أودية الفتنة هلكت-نسأل الله السلامة والعافية- فلربما جرت إلى فتنة كانت سبباً في سوء خاتمتها –والعياذ بالله- ، على المرأة أن تنتبه من ذلك و تحذر منه فلو كانت دينِّةً فغيرها غير ديِّن ولوكانت أمينة فغيرها خائن فعليها أن تتقي الله ، وقد يكون فيها من الجمال وقد يكون في صوتها من الفتنة مالا تمكله ويملكه غيرها فعلى النساء أن يتقين الله ، وصية للزوج أيضاً أن يتقي الله في زوجته ولايمنعها من الخروج عند الضرورة .
ثم كذلك تعاطي الأسباب التي فيها الخوف من الله والحرص على حفظ العرض وحفظ هذه الأمانة وصيانتها بدل أن يخرج الإنسان في أوقات اجتماع الناس يختار الأوقات التي لا اجتماع فيها للناس يخرج في الصباح الباكر حيث خلت الأسواق وأمنت من النظرة الخائنة ، ومن يحفظ عورات المسلمين يحرص على تعاطي الأسباب التي يحفظ فيه عرضه ويلقى الله يوم لقائه أميناً موفياً في أداء أمانته وقيامه على مسؤوليتها ورعايتها ، أما أن يترك المرأة ويترك الحبل على الغارب للمرأة ، المرأة فيها شعور والشعور نفسي وهذا الشعور النفسي هذبه الإسلام وقومه فإذا جلست في بيت الزوجية تحت سلطان الزوج العادل المنصف غير الجائر الظالم أفلحت ، ولذلك ينبغي على الأزواج أن يتقوا الله ولا يسيئوا استخدام القوامة فإذا جلست المرأة تحت زوج عادل يحسن التصرف في قيامه على المرأة شعرت بأنوثتها وأحست أنها تحت حفظ وأنها تحت حرز بعد الله تعالى متين مكين والله تعالى يحفظ من يكون هذا شأنه ، ولينظر الإنسان إلى المجتمع وإلى أمة وإلى أي بيت من البيوت يجد فيه نساءه يخرجن في حفظٍ وحرز وكرامة فإنه يجد من لطف الله بهذه الأسرة وحسن رعايته وحسن توليه مالم يخطر على بال ؛ لكن إذا هدم هذا الشعور فأصبحت تتكلم مع السائق وتتكلم مع البائع وتتكلم مع الرجل أياً كان وتخاطب الرجل كما يخاطب الرجل الرجل عندئذ تنكسر الحواجز ، وإذا كسرت الحواجز أصبحت عند المرأة عادة أنها تخاطب الرجل ولا تشعر أن هناك حاجزاً بينها وبين هذا الأجنبي -نسأل الله السلامة والعافية- ، فالواجب على المرأة أن تتقي الله .
كان النساء ممن حفظ أزواجهن حقوقهن حتى كانوا يذكرون من غرائب القصص أن المرأة كانت تتزوج فتدخل على الرجل الصالح فيأخذ عباءتها ويخبّئُها عنها فتمكث بالشهور ولربما تمكث بالسنين لاتخرج لأنها لاتجد ما تستر به نفسها حتى تخرج ، ولما كان نساء المؤمنين في ستر وعفة يتعجب البعض ويظن أن هذا تخلف ورجعية فلننظر إلى ما وصل إليه الناس وإلى ماوصلت إليه المجتمعات التي ترك فيها الحبل على الغارب للمرأة .
الآن يعض الرجال أصابع الندم على التفريط في حق القوامة على المرأة ولتنظر إلى المجتمعات الغربية فتجد الرجل مدمراً في نفسه زوجته عنده لكنه لايمسي ويصبح إلا والشكوك والأوهام تحيط به من كل جانب وهذه المرأة تذهب إلى حيث شاءت وترجع من حيث شاءت ؛ ولكن الذئاب عن يمينها ويسارها فهي مدمرة محطمة حتى ولو أرادت العفة لم تجد سبيلاً إليها- نسأل الله السلامة والعافية- يريد الله بعباده الخير ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً ، وصاحب الحق هو الذي يعرف أنه على حق وعلى سداد ، الأمة قادت العالم من المحيط إلى المحيط وما تخلفت ولا عجزت وكانت النساء قابعات في البيوت لأن المرأة قامت برسالتها في بيتها وقام الرجل برسالته خارج بيته فأصبحت الأمة في أوج كرامتها وعزها وشأنها وأبداً ما ضرها ذلك شيئاً ولاوصفت الأمة الإسلامية في عصور الازدهار وعصور تقدمها بالتخلف واعترف العالم بأسره إلى اليوم أن هذه الأمة بلغت أوج كرامتها لكن بالتمسك بالدين وبالتمسك بالفضيلة والحرص على قفل أبواب الفتن ماظهر منها ومابطن عن النساء والرجال على حد سواء ، فهذه أمور جعلها الله جبلة وفطرة في الناس فالنفس التي تحافظ على عرضها جعل الله العرض مع الدم قال : (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا )) فالعرض أمره عظيم وواجب على المسلم أن يحافظ عليه وأن يحفظه وأن يسعى في تعاطي الأسباب كلها لبعده عن الفتن ماظهر منها ومابطن ، وإذا فعل المسلم ذلك وقام كل مسلم بواجبه في بيته ورعى أهله وإخوانه وأخواته وبناته وذريته وصانهم عن هذه الفتن حفظه الله وحفظ له الذرية ، وكان ذلك سبباً في نزول البركة في النسل والعقل -نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يهدينا إلى سواء السبيل ونسأله بعزته وجلاله أن يصرف عن هذه الأمة وبوجهه الكريم أن يصرف عن هذه الأمة كيد الكائدين وإفساد المفسدين إنه ولي ذلك والقادر عليه وهو رب العالمين -، والله تعالى أعلم .

31-
تقول السائلة أنهيت المرحلة الجامعية ورزقني الله بزوج
وأطفال ملئوا عليّ الحياة برضى الله وطاعته ولكني
أشكو من فراغ في الوقت مع أنني أزاول أعمالاً دعوية
ولله الحمد كما أشارك في مجالس الخير .
فضيلة الشيخ : تهيئت لي وظيفة التعليم أبتداءً من السنة
القادمة بإذن الله ولكن ذلك سيكون على حساب أطفالي
الذين سأتركهم عند الخادمة ، وعلى حساب حقوق الزوج التي
لن يكون القيام بها كالسابق فهل يرى فضيلتكم الذهاب إلى
الوظيفة في مثل هذه الحال وما يشاكلها ؟
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وعلى آله
وصحبه ومن والاه أما بعد :
هذه مسائل الحقيقة لا يفتى فيها على سبيل العموم تحتاج أن يسمع من المرأة في جوانب عديدة يعرف فيها ما هي المفاسد والمصالح التي يمكن أن تتحقق من خلال قيامها بهذا العمل ، ولا شك أن البيت أولى والأولاد أولى بالرعاية والصيانة إذا تعارض ما هو ألزم خاصةً أنها نجحت في بيتها ووجدت بركةً من ربها في حسن إدارتها لأولادها فممكن أن تعوض عن تعليم أبناء المسلمين وبناتهم بالدعوة التي هي فيها ، ولذلك ليس هذا قاعدة كلية لكن أقول على حسب ما ورد في السؤال فلو أنني خيرت في مكانها لاخترت أن تبقى هذه الأم في بيتها وأن تبقى لأبنائها وبناتها ما دام أن الله بارك لها في ذلك وقرة عينها بزوجها الصالح وذريته ، ثم بعد ذلك ما يراد من الخير في تعليم بنات المسلمين ولا شك أنه خير وفضل في مثل هذه السائلة وأمثالها وممكن أن تخصص وقتاً في الأسبوع أو وقتاً لا يضرها لأن العمل الوظيفي يتستلزم منها عبئاً كبيراً وقد يكون على حساب أولادها كما ذكرت فلا شك أنها إذا قامت بالأقربين ورعت البنات والبنين واتقت ربها في زوجها وأحسنت التبعل له فهذه هي رسالتها الأولى وهذا هو الأساس الذي خلقها الله من أجله قال- تعالى- : { خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} فلذلك جعل الله -سبحانه وتعالى - المرأة في الأصل حافظةً لبعلها حافظةً لأولادها وذرياتها ، فإذا كانت في حال طيب وبارك الله لها في هذا البيت فلتحمد الله-سبحانه وتعالى - وللتستقر ثم إذا قيل إن التعليم مصلحته متعدية فنقول يمكن أن تبقى في دعوتها تعلم في الأوقات التي لا تضر بمصلحتها في بيتها وأولادها ، والله تعالى أعلم .

32-
إذا كان الزوج كثير السب والشتم واللعن فهل يجوز طلب
الطلاق منه ؟
أما من حيث الأصل إذا كان الزوج يكثر السب واللعن تنصحه الزوجة ، والأفضل والأكمل أنها لا تيئس ، وتحاول قدر الاستطاعة أن تعرف ما الذي يؤثر عليه ، وما الذي يعيده إلى رشده وصوابه ، حتى يخاف من الله تعالى ويترك السب واللعن ، فإذا نصحته وأقامت عليه لعل الله أن يصلحه ، والأصل عند العلماء أنه لا يفتى بطلب الطلاق إلا في حدود معينة ، وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : (( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس لم تَرَحْ رائحة الجنة )) (( من غير ما بأس )) والبأس : هو الذي فيه شدة وفيه ضرر وفيه عنت ، وعلى كل حال إذا كان يكثر السب واللعن السؤال عام : تارة يكون يسبها هي ويلعنها هي ، فإذا كان يسبها ويلعنها هذا يختلف ، وإذا كان يسبها أمام الناس هذا له وضع ، ويحل لها إذا سبها وشتمها أمام أهلها وأمام إخوانها وأمام أولادها ، ودائماً يهينها ويضر بها بالكلام البذئ أمام أهلها وقرابتها ، وإذا جاء أحد يزورها من صويحباتها سبها وشتمها - يجوز لها ؛ لأن هذا بأس ، ولذلك يقولون جرح اللسان أعظم من جرح السنان ، ومن الناس من يستحب القتل ولا أن يرمى بكلمة لا تليق به ، ومن هنا لا يجوز للرجل أن يهين أولاده ، وأن يهين زوجته - خاصةً عند دخول الضيوف أو أصدقائهم - فهذا من أعظم الأذية وأعظم الإضرار ، تجد الرجل إذا جاء لأبنائه من يزورهم من إخوانه وأصدقائه يسب ولده ، ويحتقر ولده ولا يراعي مشاعره ، فهذا من أعظم الألم وأشده القسوة ، والمنبغي على الأباء والأمهات والأزواج والزوجات - أيضاً - أن يتقوا الله ، وإن كان الزوجات - أيضاً - لا يقصرن في بعض الأحيان مع أزواجهن الأمر مشترك ، ربما إذا جاءه رجل ربما أنها سبته وربما أنها شتمته ؛ لكنها من المرأة أعظم من الرجل ؛ لأن من المرأة سماع صوتها للأجنبي ، ورفعها للصوت ، فالأمر أعظم وأشد منكراً ، فعلى كل حال على الجميع أن يتقوا الله ، وأن يعلموا أن النبي صح عنه وثبت أنه قال : (( وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ! )) رب كلمة واحدة جرحت فلذة الكبد من ابن أو بنت ، أو جرحت قريباً حبيباً ، أو عشيراً أكبت صاحبها في وجهه على النار ! ، ولربما رمي فيها أبعد مما بين المشرق والمغرب وحرمات المسلمين عظيمة ، لا يظن أحد أن حرمة المسلم سهلة ، سبه وشتمه والإستطالة في عرضه ، أو غيبته ، أو الكلام فيه ، أو التنفير منه - لا يحس أحد أن هذا شيء بالهين ، فكل هذه الكلمات ستكتب ، وبين يدي الله ستعرض ، وتطيش عقول الناس يوم القيامة ، ومما يصيب الناس بالهول والفزع يوم القيامة أشد ما يصيبهم - كما صح عن النبي أنهم إذا عرضت عليهم صحائف أعمالهم وجدوا فيها مثاقيل الذر من السيئات والخطيئات ! ، مثاقيل الذر - يعني أشيئاً ما كانوا يلقون لها بالاً - ، فعلى الإنسان أن يتقي الله : (( إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يلقي لها بالاً يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب )) فالإنسان يتقي الله ، كلمة من سخط الله عز وجل ، فالله يسخط على العبد الذي يلعن الناس ، والله يسخط على العبد إذا لعن الناس - خاصةً إذا كانوا من العلماء وأولياء الله ، أو كانوا من القرابة ، فإن القريب الإساءة إليه أساءتين : اساءة بالذنب نفسه ، وقطيعة رحم ، فعلى كل إنسان أن يتقي الله ، وأن يزم هذا اللسان بالورع والخوف من الله ، وأن يعلم أن كلماته من عمله ، وأنها ستعرض عليه في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم ، فعلى الأزواج أن يتقوا الله بل ليس الأمر خاصاً بالأزواج ، كل شخص له مسؤولية وله مكانة على الغير ، ربما يكون عندك عمال ، وربما يكون عندك مستخدمين ، وربما يكون عند موظفون ، فهؤلاء لهم حرمة عندك ، هؤلاء أبناء الناس ، ربما يكون عندك طلاب لا تهنْهم بالكلام ، لاتهنْهم بالسب ، لا تهنْهم بالشتم ، الناس لهم حقوق عليك ، والإسلام حق بين المسلم والمسلم ، لا يجوز له أن يظلمه ، ولا يجوز له أن يهينه ، ولا أن يذله ؛ إنما المهانة والمذلة لأعداء الله ، فعلى المسلم أن يتقي الله وأن يخاف من الله خاصة فيما أمر الله فيه بالخير فقال : { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ، فأمر الله الرجال أن يتقوا الله في النساء ، وأن يعاشروهن بالمعروف ، كما أن النساء مأمورات أن يتقين الله ، ويعاشرن أزواجهن بالمعروف ، وعلى الكل أن يحاسب نفسه بما يقول ، وإذا وفق الله الإنسان - دائماً - إلى ألا يأمن نفسه من الوقوع في الخطأ ، فكل والد وكل زوج ، وكل مدير وكل موظف وكل مسؤول - دائماً - يتهم نفسه بالنقص ، ودائماً يتابع كلماته التي يخاطب بها الناس ، تجده في كمال من الله لا يرضى مهما كان من كلماته الطيبة للناس ، يحس أنه مقصر ، ويحس أن الناس لهم حق عليه أكبر ، فلا يزال يرقى في درجات الفلاح والخير والرضى من الله ، فيحفظ أعراض الناس فيحفظ الله عرضه ، ويصون مشاعر الناس ، فيحفظ الله كرامته ، ويضع الله له القبول بين خلقه .
نسأل الله العظيم ، رب العرش الكريم ، أن يجعلنا وإياكم ذلك الرجل ، والله - تعالى - أعلم .

33-
في بعض الأوقات والأحيان أجامع زوجتي من الخلف ولكن
بدون إيلاج الذكر في الدبر، فما حكم ذلك؟
يحرم الوطء في الدبر، أي الإيلاج في محل الأذى وهو مخرج الغائط، لكن يجوز الإستمتاع من الخلف بدون إيلاج كجعله بين الفخذين أو بين الإِليتين ونحو ذلك كما لو كانت حائضاً أو نفساء ونحو ذلك ولم تنكسر شهوته إلا بذلك والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

34-
هل يجوز للمرأة تقبيل فرج زوجها والعكس؟
يجوز ذلك مع الكراهة، فإن الأصل أن كلاً من الزوجين يستمتع من الآخر بجميع البدن إلا ما ورد النهي عنه، فيجوز مس كل منهما فرج الآخر بيديه والنظر إليه ولكن النفس تكره ذلك لأنه خلاف المألوف الذي يعبر عنه بالاستمتاع.

35-
ما حكم وطء الزوجة وهي حائض سواء أكانت الزوجة راضية أم
غير راضية وهل يلزمها كفارة؟ نرجو التوضيح وجزاكم الله
خيراً .
يحرم وطء الزوجة في زمن الحيض في الفرج، فإن فعل فالصحيح أنه يكفر فيتصدق بدينار، ويُقَّدرُ بأربعة أخماس الجنيه السعودي، فإن كان في أول الحيض فعليه دينار، وإن كان في آخره فنصف دينار، وأما المرأة فالأظهر أنه لا كفارة عليها ولو كانت راضية والله أعلم
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .

36-
ما حكم وطء المستحاضة ؟
على القول الثاني ليس ممنوعا منها زوجها بل يأتيها ولو لم يخف العنت بل مكروه فقط , وكان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مستحاضات يغشاهن أزواجهن فهو حجة وأنه يباح مع الكراهة , والقول بعدم التحريم أرجح والإجتناب مهما أمكن أولى .

37-
لا طاعة للزوج فى معصية.المفتى : فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم.رجب 1362 هجرية - 27 يوليو 1943 م.
سئل : من ز م إ قالت السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته وبعد سأشرح لكم قصتى بالتفصيل وأرجو هدايتى إلى الطريق المستقيم ولدت فى بيت دينى وكان أبى أحد رجال الدين البارزين وكان جدى أكبر رجل دينى فى مصر وتوفيا قبل أن أبلغ مبلغ النساء.كنت أعيش مع والدتى وأخوتى وتبعا للظروف كنت ألبس الملابس القصيرة وكنت أخرج بالكم النصفى ومن غير جورب وكنت أضع على وجهى بعض الأحمر الخفيف ومع ذلك كنت أؤدى فروض الصلاة وكنت أخرج دائما مع أخى ووالدتى وأعجب ابن خالتى بى فتزوجنى لحسن أخلاقى وكان فرحا بى معجبا يمدحنى فى كل وقت لما أنا عليه من جمال الخلق والخلق ولكنه كان ينصحنى بلبس الجورب والكم والطويل لكى أستر ما أمرنا اللّه بستره وأحضر لى الكتب الدينية التى تحض على ذلك ولما كنت قد ورثت حب التدين عن والدى فقد أطعته بل زدت على ذلك وأخذت ألبس إيشارب وهو أشبه بالمنديل الملون فوق رأسى وعصبه من تحت الذقن وهى طريقة تتبعها القرويات لكى يخفين شعر الرأس والعنق وذلك ابتغاء مرضاة الله فسر زوجى بذلك فى مبدأ الأمر ولكنه رجع فطالبنى بأن أتزين وأتعطر وألبس له الفساتين التى تكشف عن الساقين والذراعين وأن أصفف شعرى فى أشكال بديعة كما كنت أفعل سابقا ولما كان ذلك متعذرا لأن زوجى يسكن مع والديه وأخوته وأحدهما فى السادسة عشرة والثانى فى الواحدة والعشرين وذلك لأن ظروف زوجى لا تساعده على السكن وحده وقد بينت له أن ذلك غير متيسر لأننى لا أستطيع أن أمنع أحدا منهم من دخول حجرة أخيه فى أى وقت خصوصا وأن لى أطفالا صغارا ومطالبهم تجعلنى لا أستطيع أن أتعبد بحجرة خاصة لذلك فأنا ألبس فى المنزل غطاء الرأس الذى وصفته وجلبابا طويلا يغطى إلى آخر الكعبين وأظل به طول النهار وبعضا من الليل وحين يرانى زوجى بهذه الحال يثور ويغضب ويقول إنه لا يسمح لى بهذا اللبس الذى أشبه فيه بالغسالة أو كجدته العجوز ولست أقول إنه يظلمنى بهذا التشبيه ولكن والحق أصحبت فتاة غريبة جدا عن تلك الفتاة التى كنتها والتى أعجب بها وتزوجها لأن عدم التزين وهذه الملابس التى ألبسها جعلتنى أشبه بالفلاحات وحتى حين أراه غاضبا وألبس بدل القميص فستانا قصيرا وشراب وجاكت لا يرضى بذلك وأنا متأكدة أنه لو رآنى قبل الزواج لما تزوجنى وقد تطورت الحالة فى الشهور الأخيرة فأخذ يشتمنى ويلعننى فى كل وقت ويقول إنه غير راض عنى أبدا وأننى ملعونة من اللّه ومن الملائكة ومن كل شىء إلا إذا أطعته وأقلعت عن هذا الملبس ولبست ما كنت ألبس يوم تزوجنى لأنه تزوجنى ليصون نفسه من الزلل وأنه الآن فى عنفوان شبابه وهو يرى فى الخارج من المغريات كثيرا فإذا أنا لم ألبس له وأتزين كما كنت فيما مضى سيضطر أن يمتع نفسه بطريقة أخرى وأنه إذا زل فذنبه واقع على لأننى لا أطيعه وأمتعه كما يريد ولما قلت له إنى أخاف عقاب اللّه إذا أبديت زينتى ولبست الملابس التى تبدى بعض أجزاء الجسم قال لى أنه سيحمل الذنب وحده لأنه هو الذى أمرنى وما أنا إلا مأمورة فلا عقاب على لأن اللّه يأمرنا بطاعة أزواجنا وقد قال الرسول فى ذلك - لو كان السجود لغير اللّه لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها - والآن الحالة بيننا على أشدها وقد هددنى بأن يحلف بالطلاق أنى لا ألبس هذه الملابس والآن أنا فى حيرة لا أدرى معها إن كنت على صواب أم على خطأ فى مخالفته خصوصا وأنه يطلب منى حين حضور أحد من أقاربنا أو حين الخروج للنزهة عدم لبس شىء على رأسى وعدم لبس جوارب وأكمام طويلة وهو لا يطلب منى ذلك دائما وإنما فى بعض الأحيان فارفض خوفا من اللّه فيقول إنه يجب أن أكون على أحسن حال وأنه يطلب منى طلبا معقولا فيجب أن أطيعه.والآن أنا فى أشد الحيرة هل أطيعه فى كل شىء طاعة عمياء أم أطيعه فى بعض النقط دون بعضها وهل إذا أطعته يكون لا ذنب على إن لى منه طفلة وطفلا وهو شاب مهذب مؤدب دين فأفتنى بما يرضى اللّه ورسوله هدانا اللّه وأياكم سواء السبيل.
أجاب : اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه يحرم على السائلة أن تخرج بالحالة المنوه عنها فى السؤال كما يحرم عليها إبداء زينتها المذكورة لأخوى زوجها فقد قال اللّه تعالى فى كتابه العزيز فى سورة النور { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى اللّه جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون } النور 31 ، وأولوا الأربة من الرجال (هم الذين لا حاجة لهم إلى النساء من الشيوخ الطاعنين فى السن ونحوهم والخمر فى قوله تعالى { وليضربن بخمرهن } جمع خمار وهى المقنعة التى تلقيها المرأة على رأسها والجيب - الطوق - وهو فتح فى أعلى القميص يبدو منه بعض الجسد وليس المراد منه الجيب المعروف الآن والمراد بهذه الجملة من الآية الكريمة أمر النساء بستر نحورهن وصدورهن بخمرهن حتى لا يرى منها شىء - وإذا كان هذا (أى الخروج وإبداء الزينة كما جاء بالسؤال) حراما ومعصية فإذا أمرها زوجها به كانت إطاعته محرمة فإنه أمر بمعصية وقد قال النبى صلى اله عليه وسلم ( لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق ) ومما يناسب ذكره هنا ما قاله الألوسى فى تفسير الآية الكريمة المذكورة قال رحمه اللّه (ثم اعلم أن عندى مما يلحق بالزينة المنهى عن إبدائها ما يلبسه أكثر مترفات النساء فى زماننا فوق ثيابهن ويتسترن به إذا خرجن من بيوتهن وهو غطاء منسوج من حرير ذى عدة الوان وفيه من النقوش الذهبية أو القطنية ما يبهر العيون وأرى أن تمكين أزواجهن ونحوهم من الخروج بذلك ومشيهن به بين الأجانب من قلة الغيرة قد عمت البلوى بذلك ومثله ما عمت به البلوى أيضا من عدم احجتاب أكثر النساء من اخوان بعولتهن وعدم مبالاة بعولتهن بذلك وكثيرا ما يأمرونهن به وقد تحتجب المرأة منهم بعد الدخول أياما إلى أن يعطوها شيئا من الحلى ونحوه فتبدوا لهم ولا تحتجب منهم بعد.وكل ذلك مما لم يأذن به اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم.وأمثال ذلك كثيرا ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلى العظيم انتهى - هذا وطاعة الزوجة لزوجها وإن كانت واجبة بل هى أوجب من طاعتها لأبويها كما دلت على ذلك النصوص الشرعية التى منها قوله عليه الصلاة والسلام (لو كنت آمر أحدا أن يسجد لغير اللّه لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذى نفس محمد بيده لا تؤدى المرأة حق ربها حتى تؤدى حق زوجها ولو سألها نفسها وهى على قتب لم تمنعه) فهى أى طاعة الزوجة لزوجها فيما له من حقوق عليها وليس من الحقوق إبداء زينتها لمن لا يحل له النظر إليها هذا وعليك أن تتقى اللّه وتتحملى أذى زوجك وتصبرى على ذلك فى سبيل رضاء اللّه عنك وليكن نصب عينيك قوله تعالى { ومن يتق اللّه يجعل له مخرجا.ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على اللّه فهو حسبه } الطلاق 2 ، 3 ، وقوله تعالى { ومن يتق اللّه يجعل له من أمره يسرا } الطلاق 4 ، وقوله تعالى { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } الزمر 10 ، واحذرى أن تطيعى زوجك فيما يأمرك به مما نهى اللّه عنه وحرمه إرضاء له فإنه لا يغنى عنك من اللّه شيئا.ففى حديث عائشة أم المؤمنين رضى اللّه عنها الذى بعثت به إلى معاوية (من أرضى اللّه بسخط الناس رضى اللّه عنه ومن أرضى الناس بسخط اللّه لم يغنوا عنه من اللّه شيئا) وانتهزى فرصة صفو زوجك وانصحى له أن يكون معك فى طاعة اللّه واجتناب معاصيه وليكن ذلك منك بالحكمة وحسن التصرف ولين القول واذكرى له أنه بأمره لك بما جاء فى كتابك إنما يأمرك بالمنكر وليس هذا من شأن المؤمنين بل هذا شأن المنافقين كما قال اللّه تعالى فى سورة التوبة { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا اللّه فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون.وعد اللّه المنافقين والمنافقات والكفار نار جنهم خالدين فيها هى حسبهم ولعنهم اللّه ولهم عذاب مقيم } التوبة 67 ، 68 ، أعاذ اللّه زوجك من النفاق ووقاه شر المنافقين ووفقه إلى أن يكون من المؤمنين الذين ذكرهم اللّه فى قوله فى هذه السورة { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون اللّه ورسوله أولئك سيرحمهم اللّه إن اللّه عزيز حكيم.وعد اللّه المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة فى جنات عدن ورضوان من اللّه أكبر ذلك هو الفوز العظيم } التوبة 71 ، 72 ، فإذا ذكرت له هذا وكان مهذبا مثقفا وذا دين كما جاء بكتابك لم يرض لنفسه إلا أن يكون من المؤمنين الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.وأسأل اللّه سبحانه وتعالى أن يوفقنا وسائر المسلمين لما يحبه ويرضاه وأن يجعل بينك وبين زوجك من الألفة والمودة والرحمة ما به تقيما حدود اللّه تعالى وأن يصلح لكما شأنكما وأن يسعدكما وذريتكما فى الدنيا والآخرة إنه سميع الدعاء وهو ولينا ونعم المولى ونعم النصير.والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.

39-
نشوز الزوجة. المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق. ذو القعدة 1398 هجرية - 21 أكتوبر 1978 م.
سئل : بالطلب المتضمن أن السائل تزوج بالسيدة / س م م سنة 1975 بعقد زواج رسمى، وأنه دخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج، ولا تزال فى عصمته حتى الآن، وكانت وقت زواجها به لا تعمل، ثم فوجىء بأنها التحقت بعمل بالتليفزيون فى مجال الإخراج فى 1/1/1971 بدون علمه ولا إذنه، وقد أبى عليها هذا العمل حيث لا حاجة بها إليه لأنه موسر، وطلب منها أن تترك عملها وتمتثل لمنزل الزوجية فرفضت ذلك. فأرسل لها إنذار على يد محضر بعد عملها بخمسة عشر يوما بأن تترك عملها بالتليفزيون وتمتثل لمنزل الزوجية وتحتبس فيه وإلا تعتبر ناشزا، ولا تستحق عليه نفقة ولا أى حق من الحقوق الشرعية. وطلب السائل الإفادة عما إذا كانت هذه الزوجة والحالة هذه تعتبر ناشزا وتسقط نفقتها بإصرارها على العمل وعدم امتثالها للاحتباس فى منزل الزوجية أم لا.
أجاب : إن سبب وجوب نفقة الزوجة على زوجها هو عقد الزواج الصحيح بشروط. منها احتباسها لحقه وتفريغها نفسها له، فقد جاء فى كتاب المبسوط للإمام السرخسى ج - 5 ص 180 فى افتتاح باب النفقة ما يلى (اعلم أن نفقة الغير تجب بأسباب منها الزوجية) ثم استطرد إلى أن قال فى ص 181 فى تعليل هذا (لأنها محبوسة لحق الزوج ومفرغة نفسها له، فتستوجب الكفاية عليه فى ماله، كالعامل على الصدقات لما فرغ نفسه لعلم المساكين استوجب كفايته فى مالهم، والقاضى لما فرغ نفسه لعمله للمسلمين استوجب الكفاية فى مالهم) ونفى ص 185 (أن النفقة إنما تجب شيئا فشيئا) وفى ص 186 (وإذا تغيبت المرأة عن زوجها أو أبت أن تتحول معه إلى منزله أو إلى حيث يريد من البلدان وقد أوفاها مهرها فلا نفقة لها لأنها ناشزة ولا نفقة للناشزة، فإن الله تعالى أمر فى حق الناشزة بمنع حظها فى الصحبة بقوله تعالى { واهجروهن فى المضاجع } النساء 34 ، فذلك دليل على أن تمنع كفايتها فى النفقة بطريق الأولى - لأن الحظ فى الصحبة لهما وفى النفقة لها خاصة، ولأنها إنما تستوجب النفقة بتسليمها نفسها إلى الزوج وتفريغها نفسها لمصالحه، فإذا امتنعت من ذلك صارت ظالمة. وقد فوتت ما كان يجب لها باعتباره فلا نفقة لها) وفى البحر الرائق شرح كنز الرقائق فى باب النفقة ج - 4 ص 195 ذكر المجتبى - (وإذا سلمت نفسها بالنهار دون الليل أو على عكسه لا تستحق النفقة لأن التسليم ناقص، وقالوا له أن يمنع امرأته من الغزل، بل له أن يمنعها من الأعمال كلها المقتضية للكسب، لأنها مستغنية عنه لوجوب كفايتها عليه) وفى حاشية منحة الخالق لابن عابدين على البحر الرائق ص 196 ج - 4 نقلا عن الشرنبلالية) أن للزوج أن يمنع زوجته من صوم النفل) وفى الدر المختار للحصكفى ج - 2 فى باب النفقة ص 999 (ولا نفقة لخارجة من بيته بغير حق وهى الناشزة حتى تعود ولو بعد سفره) ولقد تابع علماء الشريعة المحدثون هذه النصوص السابقة. ففى كتاب الأحكام الشرعية فى الأحوال الشخصية لقدرى باشا فى المادة 169. أن الزوجة المحترفة التى تكون خارج البيت نهارا وعند الزوج ليلا إذا منعها من الخروج فعصته فلا نفقة لها مادامت خارجة، وحول هذا المعنى جاء شرح الأحكام الشرعية للمرحوم الشيخ محمد زيد الإبيانى ج - 1 ص 237، ونظام النفقات فى الشريعة الإسلامية للمرحوم الشيخ أحمد إبراهيم ص 11، وأحكام الأحوال الشخصية فى الشريعة الإسلامية للمرحوم الشيخ عبد الوهاب خلاف ص 109، وقد ذكر المرحوم الشيخ محمد أبو زهرة فى كتابه أحكام الزواج فى الشريعة الإسلامية ص 292 - أنه إذا كانت الزوجة من المحترفات اللائى لا يقررن فى البيت فلا نفقة لها إذا طلب منها القرار فلم تجب طلبه وذلك لأن الاحتباس فى هذه الحالة ناقص فله طلبه كاملا. فإذا امتنعت فهى ناشزة. ولم يفرق العلماء فى هذا بين حرفة وأخرى، وإنما كان الحكم شاملا لسائر الأعمال التى تخرج بسببها المرأة من منزل الزوجية وتفوت بهذا الخروج حق زوجها وتصبح ناشزة، والنشوز فى النكاح كما جاء فى بدائع الصنائع ج - 4 ص 122 (أن تمنع نفسها من الزوج بغير حق خارجة من منزله بأن خرجت بغير إذنه وغابت أو سافرت) كما جاء فى الجزء الرابع من حاشية الشيخ البجيرمى على شرح المنهاج فى فقه الشافعية ص 112، ص 113 ما نصه تجب المؤن على صغير لا لصغيرة بالتمكين لا بالعقد قوله بالتمكين أى التام، وخرج به ما لو مكنته ليلا فقط أو فى دار مخصوصة فلا نفقة لها كما جاء فى كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر سيدى خليل فى فقه المالكية ص 188 (من موانع النفقة النشوز، ومنع الوطء والاستمتاع نشوز، والخروج بدون إذنه نشوز) وقال الأبهرى وغيره (أجمعوا على أن الناشز لا نفقة لها) وفى كتابى المغنى والشرح الكبير لابن قدامة الحنبلى ج - 8 ص 154 ما نصه (مسألة) قال وإذا سافرت زوجته بإذنه فلا نفقة لها ولا قسم أى سافرت فى حاجتها، لأن القسم للأنس والنفقة للتمكين من الاستمتاع، وقد تعذر ذلك بسبب من جهتها فتسقط، وفى هذا تنبيه على سقوطهما إذا سافرت بغير إذنه. فإنه إذا سقط حقها من ذلك لعدم التمكين بأمر ليس فيه نشوز ولا معصية فلأن يسقط بالنشوز والمعصية أولى ولا يقدح هذا فى الحق المقرر لمرأى فى العمل المشروع وأن لها شخصيتها وذمتها المالية متى كانت بالغة عاقلة، لأن المشروعية لا تنافى المنع - إذ من المقرر شرعا أن للزوج أن يمنع زوجته من صلاة وصوم النوافل مع أنها عبادة مشروعة - وكما قرر فقهاء المذهب الحنفى أن الزوجة المحبوسة أو المغصوبة أو المسافرة للحج ولو مع محرم بدون إذن زوجها لا نفقة لها. مع أن الحج عبادة والحبس والغصب كرها عنها، فإذا سقطت نفقتها فى هذه الأحوال باعتبارها ناشزة وهى مكرهة فمن باب أولى تسقط نفقتها إذا كان فوات احتباسها بإرادتها بسبب خروجها للعمل أيا كان نوعه. ومن كل ما تقدم من النصوص، يظهر جليا أن نفقة الزوجة على زوجها مقابل قرارها فى منزل الزوجية وتفرغها لصالح الزوج، وأنها إذا اشتغلت بعمل خارج منزل الزوجية دون إذنه ورضاه ولو كان ذلك من الأعمال الضرورية للمجتمع كعمل القابلة والطبيبة كانت مفوتة حقه فيفوت حقها وتسقط نفقتها، لأن الحقوق المترتبة على العقد متقابلة. ومما تقدم يعلم الجواب إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

40-
حق الزوج فى تأديب زوجته. المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق. محرم 1399 هجرية - 7 ديسمبر 1978 م.
سئل : بالطلب المتضمن أن السائل متزوج، وقد حدث خلاف بينه وبين زوجته بسبب خروجها من منزل الزوجية، وترددها على نزول البحر، ومن كثرة الخلافات بينهما اتهمته بأنه ضربها، وقدم والدها شكوى إلى شرطة رأس البر ضده عن هذا الضرب المزعوم وأحيلت القضية إلى النيابة ثم إلى المحكمة لمحاكمة السائل على هذا الصنيع. وقد عرضت الزوجة على الكشف الطبى فقرر لها علاجا لا يزيد عن العشرين يوما. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان يحق له تأديب زوجته بضربها أم لا وإذا جاز له ذلك فما هى حدود الضرب المباح وهل إذا كان الضرب لهذا السبب المذكور بسؤاله يكون من باب التأديب أم لا مع الإحاطة بأنه لم يضرب زوجته إطلاقا، وإنما ادعى عليه ذلك من الزوجة ومن أسرتها.
أجاب : لقد رتبت الشريعة الإسلامية الحنيفية السمحة على عقد الزواج حقوقا لكل من الزوجين على الآخر، وأمرت كلا منهما أن يحافظ على حق صاحبه حتى تصل الحياة الزوجية بينهما إلى أوج الكمال وتؤتى ثمارها الطيبة، ويتحقق الغرض الأسمى الذى من أجله شرع الله الزواج وهو السكن والمودة والتراحم بين الزوجين، ومن حق الزوج على زوجته أن يمنعها من الخروج من بيته إلا لحاجة يقضى بها العرف العف النزيه كزيارة أبويها أو قريب محرم لها، ومن واجبها الامتثال لمنعه إياها فى غير حالات الضرورة. وجعل الشارع الحكيم للزوج على زوجته ولاية التأديب على المخالفات التى تحدث منها بالنصح والإرشاد، وبالزجر والنهر، والتهديد والوعيد. وهذه أشياء تتبع حالة المخالفة شدة وضعفا، كما تتبع حالة الزوجة وتربيتها ومبلغ استعدادها لقبول النصح وعدم العود إلى ما يعكر صفو الحياة الزوجية. وقد أباح الشارع للزوج إذا تمادت زوجته فى المخالفة أو أتت شيئا لا ينبغى التهاون فيه أن يضربها ضربا خفيفا غير مهين ولا مبرح - وهذا الحق مقرر بقوله سبحانه وتعالى فى محكم كتابه فى سورة النساء { واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا } النساء 34 ، وقد قال القرطبى فى تفسير هذه الآية (أمر الله أن يبدأ النساء بالموعظة أولا ثم بالهجران، فإن لم ينجعا فالضرب، فإنه هو الذى يصلحها ويحملها على توفية حقه. والضرب فى هذه الآية هو ضرب الأدب غير المبرح، وهو الذى لا يكسر عظما ولا يشين جارحة. وروى أحمد وأبو داود والنسائى أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما حق المرأة على الزوج) فقال (تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا فى البيت) وعلى ذلك فإذا كانت زوجة السائل قد دأبت على الخروج من منزل الزوجية لغير زيارة أبويها دون إذنه، كما دأبت على نزول البحر دون إذن بل ومع نهيه إياها كما جاء بسؤاله، فإن له شرعا وبمقتضى الآية الكريمة ولاية تأديبها بالعقوبات التى حددتها تلك الآية، والمراد بالضرب المباح له شرعا بهذا النص كما قال المفسرون. هو الضرب الذى لا يكسر عظما ولا يسيل دما ولا يشين عضوا من الجسم، على أنه لا يلجأ الزوج إلى الضرب إلا مؤخرا كما أخره الله تعالى فى الترتيب فى هذه الآية، ولا خلاف فى هذا الحق على هذا الوجه بين الفقهاء، وإذا كان الضرب المنسوب للسائل بهذه المثابة فلا جناح عليه شرعا. ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال والله سبحانه وتعالى أعلم.

41-
سفر الزوجة مع زوجها. المفتى : فضيلة الشيخ بكرى الصدفى. شعبان 1331 هجرية.
سئل : تزوج شخص بإحدى المصريات وعقد عليها بمصر. فهل له أن يجبرها على أن تتوجه معه إلى بلاد اليمن أو ليس للزوج أن ينقل زوجته مسافة قصر إلا برضاها.
أجاب : اختلف الإفتاء فى جواز السفر بالزوجة من بلدها التى حصل العقد فيها والذى عليه فتوى المتأخرين أنه لا يجوز السفر بها مطلقا بلا رضاها لفساد الزمان. ففى تنقيح الحامدية بعد كلام ما نصه أقول ما ذكره المؤلف من أن له السفر إذا أوفاها المعجل هو ظاهر الرواية وفى جامع الفصولين أن الفتوى عليه لكن فى البحر أنه أفتى الفقيه أبو القاسم الصغار والفقيه أبو الليث بأنه لا يسافر بها مطلقا بلا رضاها لفساد الزمان وفى المختار أن عليه الفتوى وفى المحيط أنه المختار وفى الولواجية أن قول ظاهر الرواية كان فى زمانهم أما فى زماننا فلا. قال صاحب المجمع فى شرحه وبه يفتى. ثم قال فى البحر فقد اختلف الإفتاء والأحسن الإفتاء بقول الفقيهين من غير تفصيل واختاره كثير من مشايخنا وعليه عمل القضاة فى زماننا كما فى أنفع الوسائل انتهى. واللّه تعالى أعلم.
42-
عمل الزوجة. المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق. ربيع الأول 1399 هجرية - 7 فبراير 1979 م.
سئل : بالطلب المتضمن أن السائل تزوج من إحدى زميلاته بالعمل، وأنه نظرا لأنه يتمسك بالمبادئ والقيم والالتزام بما أمر الله والبعد عما نهى عنه، فقد اتفق مع زوجته حين زواجهما على أن تترك عملها الوظيفى، وتتفرغ لمصالحهما المشتركة فى منزل الزوجية لا سيما وأن دخله يكفيهما بدون حاجة إلى مرتبها ، ولكنها لم تنفذ هذا الاتفاق للآن، بالرغم من إلحاحه عليها فى ذلك وبيانه مآثر وفضائل تفرغ الزوجة لرعاية مصالح المنزل. وطلب السائل بيان حكم الشرع فى هذا الموضوع، وهل من حقه شرعا منع زوجته من العمل أم لا.
أجاب : المقرر شرعا أن الزوجة لا يجوز لها الخروج من منزل الزوجية والعمل بأى عمل كان إلا بإذن زوجها حتى لو كان هذا العمل ضروريا للغير، كعمل القابلة والطبيبة، فإن خرجت وعملت بدون إذنه كانت عاصية، وللزوج إذا رضى بعمل زوجته العدول عن هذا، وعليها التجاوب مع رغبته والقرار فى منزل الزوجية ، لأن الحقوق الزوجية متقابلة، إذ عليه الإنفاق وعليها الاحتباس فى المنزل. ولم يفرق الفقهاء عند بيان حق الزوج فى منع زوجته من الاحتراف بين عمل وعمل، وقد قال الله سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم من سورة النساء { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا } النساء 34 ، قال صاحب كتاب البحر الرائق شرح كنز الدقائق فى بيان حق الزوج فى منع زوجته من الخروج والعمل (وللزوج أن يمنع القابلة والغاسلة من الخروج، لأن فى الخروج إضرارا به وهى محبوسة لحقه، وحقه مقدم على فرض الكفاية، وله أن يمنع زوجته من الغزل، ولا تتطوع للصلاة والصوم بغير إذن للزوج - كذا فى الظهيرية. وينبغى عدم تخصيص الغزل، بل له أن يمنعها من الأعمال كلها المقتضية للكسب، لأنها مستغنية عنه لوجوب كفايتها عليه) وعلى هذا ففى الحادثة موضوع السؤال. تكون الزوجة المسئول عنها عاصية شرعا لعدم امتثالها لطلب زوجها منها ترك العمل خارج المنزل إذ هو طلب مشروع ليس فيه معصية ولا مخالفة للشريعة الإسلامية، وإذا أصرت على العمل بالرغم من نهى زوجها تكون خارجة عن طاعته شرعا وغير ممتثلة لأوامر الله تعالى المشار إليها فى تلك الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة فى شأن وجوب امتثال الزوجة لطلبات زوجها فى غير المعاصى تحقيقا للمودة والرحمة بينهما وحسن العشرة. ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

43-
لا تسافر الزوجة إلى الخارج إلا بموافقة زوجها. المفتى : فضيلة الشيخ محمد خاطر. ربيع ثان 1392 هجرية - 18 مايو 1972م.
سئل : طلبت مصلحة وثائق السفر والهجرة وال***ية الإفادة عما إذا كانت أحكام الشريعة الإسلامية تقضى بموافقة الزوج على سفر زوجته إلى الخارج من عدمه.
أجاب : نفيد بأن الشريعة الإسلامية قد رتبت لكل من الزوجين حقوقا على الآخر، فجعلت للزوج على الزوجة حقوقا منها أن تقيم معه فى منزل الزوجية حتى تتحقق أغراض الزواج من سكن ومودة وإنجاب للأولاد والعناية بهم وتنشئتهم تنشئة مثالية، وتوفير وسائل الراحة فى البيت لينعم أفراد الأسرة جميعا ، ومن حقه عليها ألا تخرج من منزل الزوجية إلا بإذنه، وله أن يمنعها من الخروج إلا لحاجة تقضى بها الشريعة أو العرف العف النزيه. وقد دل على ذلك الكتاب فقال تعالى { وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } الأحزاب 33 ، كما دل على ذلك ما جاء بالسنة أيضا. فعن أنس - جاءت النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد فهل يكون لنا من عمل ندرك به المجاهدين فقال عليه الصلاة والسلام - من قعدت منكن فى بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين فى سبيل الله - ومن حقه عليها منعها من السفر وحدها أو مع غير محرم لها ولو كان ابن عمها أو ابن خالها، ولو كان هذا السفر لغرض دينى كأداء فرض الحج. وقد جاءت السنة بهذا المنع. فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذى رحم محرم عليها ). متفق عليه. ومسافة السفر الشرعية تقدر بحوالى 90 كيلو مترا. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول ( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر امرأة إلا مع ذى رحم محرم فقال له رجل يا رسول الله إن امرأتى حاجة وإنى كتبت فى غزوة كذا وكذا قال انطلق فحج مع امرأتك ) متفق عليه وليس مقصود الشارع من ذلك حبس الزوجة والتضييق عليها والإساءة إلى سمعتها، وإنما المقصود هو حماية الأسرة والمحافظة على كيانها، وربط أواصر المحبة بين أفرادها حتى تستمر العشرة بين الزوجين على وجه حسن، وتؤتى الزوجية ثمراتها التى يريدها الشرع، ويتطلبها الاجتماع، ويبقى السكن والمودة بين الزوجين. ومن ذلك يبين أنه لا يحل للزوجة شرعا أن تسافر إلا بموفقة الزوج على هذا السفر. والله أعلم.

44-
امتناع الزوجة عن فراش زوجها غير جائز. المفتى : فضيلة الشيخ محمد خاطر. رمضان 1398 هجرية - 18 أغسطس 1978م.
سئل : بطلب الإفادة عن رأى الدين فى الزوجة التى ترفض طلب زوجها أن يجامعها، وليس عندها مانع شرعى ( دورة شهرية ) أو مرض.
أجاب : لكل من الزوجين حقوق على الآخر، فمن حقوق الزوج على زوجته أن تطيعه فى كل أمر من أمور الزوجية فيما ليس فيه معصية، فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال النبى صلى الله عليه وسلم ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجىء فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) متفق عليه. وفى الحديث عن عبد الله بن أبى أوفى قال ( والذى نفس محمد بيده لا تؤدى المرأة حق ربها حتى تؤدى حق زوجها ولو سألها نفسها وهى على قتب لم تمنعه ) ( القتب ما يوضع على ظهر البعير ) رواه أحمد وابن ماجه. وعلى هذا فامتناع الزوجة عن طاعة زوجها فيما ذكر بالسؤال غير جائز شرعا ، ما لم يكن لديها عذر يمنعها من إجابة طلبه، وتكون آثمة فى هذا الامتناع. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.


45-
لا تجبر الزوجة على توكيل زوجها فى حقوقها. المفتى : فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. شعبان 1359 هجرية - 16 من سبتمبر 1940 م.
سئل : من محمد توفيق قال أنا رجل متزوج من امرأتى من مدة طويلة ولنا أولاد ولى مال ولها مال وأنا المتسبب فى مالها وقد صار ملكها باسمها وأنا أتصرف فيه وأديره كيف شئت وطلبت منها توكيل على مالها منعا لذهابها إلى المحاكم وغيرها فامتنعت وقالت لى لا يمكن أن أوكل أحدا فالزمان غير مضمون. فهل يعد هذا معصية منها إلى فتكدرت من هذا الوقت وغيرت معاملتى فكانت تعاملنى بالمعروف وأعاملها بعكسه فلا أستشيرها فى شىء ولا أتكلم معها طبيعيا وإذا سألتنى فى شىء فلا أريحها فى الجواب وأقول لها لا تسألينى عن شىء. ومالها الذى فى يدى هل يجوز لى أن أتصرف فى إيراده بدون سماحها ومعاملتى لها هذه نتيجة عدم ثقتها بى فى مسألة التوكيل. فهل هذا حرام أم لا فأرجو التكرم بإفادتى لأكون على بينة من أمرى.
أجاب : اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن توكيل الزوجة لزوجها فى التصرف فى مالها من الحقوق الواجبة عليها. فلها أن تباشر شئونها بنفسها أو بواسطة من تشاء ولو كان غير الزوج. فإذا امتنعت عن توكيله لا يكون امتناعها معصية. وليس له أن يتصرف فى مالها بغير إذنها صراحة أو دلالة لكن هل للزوجة أن تخرج من منزل زوجها بغير إذنه لحق لها على آخر أو لحق لأحد عليها. ظاهر كلام بعض الفقهاء أنها تخرج لذلك بغير إذن الزوج مطلقا. واستظهر صاحب البحر أن هذا محمول على المرأة التى لم تكن مخدرة لأنه لا يقبل منها التوكيل عند أبى حنيفة بغير رضاء الخصم أما المخدرة التى لها التوكيل عنده فليس لها أن تخرج بغير إذن الزوج لقبول التوكيل عنها بغير رضاء الخصم وعلى ما استظهره صاحب البحر لا يكون للزوجة الآن الخروج بغير إذن زوجها لحق ما لها أو عليها مطلقا لأن العمل الآن على مذهب من يجيز التوكيل فى الخصومة مطلقا بغير رضاء الخصم. وهذا ما ينبغى التعويل عليه فى هذا الزمن. فلا تخرج المرأة لحق ما لها أو عليها إلا بإذن زوجها ولها أن توكل من تثق به وتطمئن إليه فيما يحتاج إلى الخروج من التصرفات سواء أكان من توكله هو الزوج أم غيره. وخلاصة ما ذكر أنه لا يجب على الزوجة توكيل زوجها فى الصرف فى مالها فلا يكون امتناعها عن توكيلها إياه معصية ولها الخروج لحق لها أو عليها مطلقا على ما هو ظاهر كلام بعض الفقهاء. وليس لها الخروج لذلك الآن مطلقا بغير إذنه على ما استظهره صاحب البحر. وهو الذى ينبغى التعويل عليه الآن. هذا ويجب على الزوج أن يعاشر زوجته ويعاملها بالمعروف فلا يسىء معاملتها ولا يضارها فإذن عاملها بغير المعروف أو ضارها كان ذلك منافيا لما أمر اللّه تعالى به فى قوله { وعاشروهن بالمعروف } النساء 19 ، وكان ذلك تعديا لحدود اللّه. وقد قال تعالى { ومن يتعد حدود اللّه فأولئك هم الظالمون } البقرة 229 ، وينبغى للزوجين العاقلين أن يديرا شئونهما بطريق الحكمة واللطف حتى يقيما حدود اللّه ويصلح أمرهما ويدوم بينهما ما جعله اللّه بين الزوجين من المودة والرحمة. وذلك إنما يكون بإيثار كل منهما مرضاة اللّه تعالى على مرضاة نفسه ومحبته تعالى على محبة نفسه وذلك هو الخير كله والسعادة فى الدنيا والآخرة. واللّه سبحانه وتعالى هو ولى التوفيق والهادى إلى سواء السبيل.


46-
قصد الاضرار بالزوجة مانع من الطاعة. المفتى : فضيلة الشيخ محمد عبده. شوال 1322 هجرية.
سئل : رجل تزوج بامرأة فى إحدى البلدان وأراد أن ينتقل بها إلى مصر لضرورة معيشتة وأبت زوجته أن تسافر معه فهل تجبر على مرافقته وهل إذا امتنعت يسقط حقها فى النفقة.
أجاب : متى كان هذا الزوج قد أوفاها بالمعجل وكان مأمونا عليها ولا يقصد بنقلها مضارة كان له نقلها من ذلك البلد إلى المصر المذكور حيث كانت المسافة أقل من مسافة القصر وإذا امتنعت من ذلك الانتقال تعد ناشزة لا نفقة لها عليه ولا كسوة واللّه أعلم.



47-
منع الحمل. المفتى : فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. ذى القعدة 1355 هجرية 25 يناير 1937 م.
سئل : رزق رجل بولد واحد ويخشى إن هو رزق أولادا كثيرين أن يقع فى حرج من عدم قدرته على تربية الأولاد والعناية بهم أو أن تسوء صحته فتضعف أعصابه عن تحمل واجباتهم ومتاعبهم أو أن تسوء صحة زوجته لكثرة ما تحمل وتضع دون أن يمضى بين الحمل والحمل فترة تستريح فيها وتسترد قوتها. فهل له أو لزوجه بعض الوسائل التى يشير بها الأطباء ليتجنب كثرة النسل بحيث تطول الفترة بين الحمل فتستريح الأم ولا يرهق الوالد. أجاب : اطلعنا على هذا السؤال ونفيد بأن الذى يؤخذ من نصوص فقهاء الحنفية أنه يجوز أن تتخذ بعض الوسائل لمنع الحمل على الوجه المبين فى السؤال كإنزال الماء خارج محل المرأة أو وضع المرأة شيئا يسد فم رحمها ليمنع وصول ماء الرجل إليه وأصل المذهب أنه لا يجوز للرجل أن ينزل خارج الفرج إلا بإذن زوجته كما لا يجوز للمرأة أن تسد فم رحمها إلا بإذن الزوج. ولكن المتأخرين أجازوا للرجل أن ينزل خارج محل المرأة بدون إذنها إن خاف من الولد السوء لفساد الزمان قال صاحب الفتح فليعتبر مثله من الأعذار مسقطا لأدائها إن مثل خوف السوء من الولد لفساد الزمان ما كان مثل ذلك من الأعذار كأن يكون الرجل فى سفر بعيد ويخاف على الولد وقياسا على ما قالوه قال بعض المتأخرين إنه يجوز للمرأة أن تسد فم رحمها بدون إذن الزوج إذا كان لها عذر فى ذلك وجملة القول فى هذا. أنه يجوز لكل من الزوجين برضا الآخر أن يتخذ من الوسائل ما يمنع وصول الماء إلى الرحم منعا للتوالد ويجوز على رأى متأخرى فقهاء الحنفية لكل من الزوجين أن يتخذ من الوسائل ما يمنع وصول الماء إلى الرحم بدون رضاء الآخر إذا كان له عذر من الأعذار التى قدمناها أو مثلها. بقى الكلام فى أنه هل يجوز منع الحمل بإسقاط الماء من الرحم بعد استقراره فيه وقبل نفخ الورح فى الحمل. اختلف فقهاء الحنفية فى ذلك. وظاهر كلامهم ترجيح القول بعدم جوازه إلا بعذر كأن ينقطع لبن المراة بعد ظهور الحمل وله ولد وليس لديه ما يستأجر بقه الظئر ويخاف هلاك الولد. أما بعد نفخ الروح فى الحمل مثلا لا يباح إسقاطه وبما ذكرنا على الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به. هذا ما ظهر لنا واللّه أعلم.


48-
منع الحمل بلا إذن جائز للضرورة. المفتى : فضيلة الشيخ حسن مأمون. ربيع الأول 1377 هجرية - 20 أكتوبر 1957م.
سئل : من السيدة/ قالت إنها بعد أن تزوجت مرضت بصمامات القلب وأجريت لها عملية جراحية، وقرر الأطباء بعدها عدم جواز حملها ثم حملت ومرضت ودخلت المستشفى حيث عملت لها عملية إجهاض إنقاذا لها، وقرر الأطباء أنها لو حملت مرة أخرى ستموت. وطلبت بيان الحكم الشرعى فى حالتها.
أجاب : إن الذى يؤخذ من نصوص الفقهاء أنه يجوز بدون إذن أحد الزوجين أن يتخذ الآخر بعض الوسائل لمنع الحمل إذا كان هناك عذر من الأعذار الشرعية المبيحة لاتخاذ مثل هذه الوسائل، مثل مرض الزوجة مرضا شديدا من الحمل تخشى منه على حياتها كحالة السائلة مثلا. فإذا كان الحال كما جاء بالسؤال جاز للسائلة شرعا أن تتخذ من الوسائل المعروفة ما تمنع الحمل إنقاذا لحياتها دون أن يتوقف ذلك على إذن زوجها، وزوجها بعد ذلك بالخيار إن شاء أبقاها على عصمته بحالتها التى هى عليها. وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم.


49-
حكم الاجهاض. المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق. محرم 1401 هجرية - 4 ديسمبر 1980 م.
سئل : بالطلب المقدم من الطبيب / أ. ر. ع. وقد جاء به ثبت من الدراسات الطبية أن هناك عيوبا وراثية، بعضها عيوب خطيرة لا تتلاءم مع الحياة العادية، والبعض الآخر من الممكن أن تتلاءم مع الحياة العادية، وكذلك توجد عيوب من الممكن علاجها سوءا طبيا أو جراحيا، كما توجد عيوب لا يمكن علاجها حاليا. وقد أصبح من الممكن الآن اكتشاف هذه العيوب بطرق علمية صحيحة لا يتطرق إليها الشك قبل الولادة وأثناء فترة الحمل، وهذه العيوب تعالج فى الخارج بالإجهاض. كما توجد عيوب تورث من الأب أو الأم للذكور فقط والإناث فقط، وكذلك تعالج هذه العيوب فى الخارج بمعرفة نوع الجنين واختيار السليم فيها وإجهاض الجنين المعيب. ويريد السائل أن يعرف. ما هو حكم الشرع الإسلامى فى الإجهاض فى هذه الحالات.
أجاب : الإجهاض لغة جاء فى لسان العرب فى مادة جهض أجهضت الناقة إجهاضا، وهى مجهض، ألقت ولدها لغير تمام، ويقال للولد مجهض إذا لم يستبن خلقه ن وقيل الجهيض السقط الذى قد تم خلقه ونفخ فيه الروح من غير أن يعيش. وفى القاموس الجهيض والمجهض الولد السقط، أو ما تم خلقه ونفخ فيه الروح من غير أن يعيش. وفى المصباح أجهضت الناقة والمرأة ولدها أسقطته ناقص الخلق، فهى جهيض ومجهضة بالهاء وقد تحذف. وعبارة المصباح تشير إلى جواز استعمال كلمة إجهاض فى الناقة والمرأة على السواء. الإجهاض عند الفقهاء جرت عبارة فقهاء المذاهب عدا الشافعية والشيعة الجعفرية على استعمال كلمة إسقاط فى المعنى اللغوى لكلمة إجهاض، وبهذا يكون الإسقاط عند الفقهاء الذين درجوا على استعمال هذا اللفظ. معناه إلقاء المرأة جنينها قبل أن يستكمل مدة الحمل ميتا أو حيا دون أن يعيش وقد استبان بعض خلقه بفعل منها كاستعمال دواء أو غيره أو بفعل من غيرها. حكم الإجهاض دينا وهل يأثم من يفعله قال فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة ( حاشية رد المحتار لابن عابدين ج - 2 ص 411 وفتح القدير للكمال بن الهمام ج - 2 ص 459 ) يباح إسقاط الحمل، ولو بلا إذن الزوج قبل مضى أربعة أشهر ، والمراد قبل نفخ الروح وهذا لا يكون إلا بعد هذه المدة، وفى باب الكراهة من الخانية ولا أقول بالحل، وإذ المحرم لو كسر بيض الصيد ضمنه، لأنه أصل الصيد، فلما كان مؤاخذا بالجزاء فلا أقل من أن يلحق المرأة إثم هنا إذا أسقطت من غير عذر، كأن ينقطع لبنها بعد ظهور الحمل وليس لأبى الصبى ما يستأجر به المرضع ويخاف هلاكه ( من الأعذار المبيحة للاجهاض شهور الحامل بالهزال والضعف عن تحمل أعباء الحمل لا سيما إذا كانت ممن يضعن بغير طريقة الطبيعى (الشق الجانبى) المعروف الآن بالعملية القيصرية، فهذا وأمثاله يعتبر عذرا شرعا مبيحا لاسقاط الحمل قبل نفخ الروح دون آثم أو جزاء جنائى شرعى ) وهل يباح الإسقاط بعد الحبل يباح ما لم يتخلق منه شىء، وقد قالوا فى غير موضع ولا يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يوما، وهذا يقتضى أنهم أرادوا بالتخلق نفخ الروح، وفى قول لبعض فقهاء المذهب أنه يكره وإن لم يتخلق لأن الماء بعد ما وقع فى الرحم مآله الحياه، فيكون له حكم الحياة كما فى بيضة صيد الحرم ونحوه. قال ابن وهبان إباحة الإسقاط محمولة على حالة العذر، أو أنها لا تأثم إثم القتل. وفى فقه مذهب الإمام مالك ( حاشية الدسوقى على شرح الدردير ج - 2 ص 266 وبداية المجتهد ج - 2 ص 348 ) لا يجوز إخراج المنى المتكون فى الرحم ولو قبل الأربعين يوما، وإذا نفخ فيه الروح حرم إجماعا، هذا هو المعتمد، وقيل يكره إخراجه قبل الأربعين، وهذا يفيد أن المراد فى القول الأول بعدم الجواز التحريم كما يفيد النقل جميعه أنه ليس عند المالكية قول بإباحة إخراج الجنين قبل نفخ الروح فيه، فبعده بالأولى، ونص ابن رشد على أن مالكا استحسن فى إسقاط الجنين الكفارة ولم يوجبها لتردده بين العمد والخطأ واستحسان الكفارة يرتبط بتحقق الإثم. وفى فقه مذهب الإمام الشافعى ( حاشية البجيرمى على الاقناع ج - 4 ص 40، وحاشية الشبراملى على نهاية المحتاج ج - 6 ص 179 ، وكتاب أمهات الأولاد فى نهاية المحتاج ج - 8 ص 416 ) اختلف علماء المذهب فى التسبب فى إسقاط الحمل الذى لم تنفخ فيه الروح، وهو ما كان عمره الرحمى مائة وعشرين يوما، والذى يتجه الحرمة، ولا يشكل عليه العزل لوضوح الفرق بينهما، بأن المنى حال نزوله لم يتهيأ للحياة بوجه بخلافه بعد الاستقرار فى الرحم وأخذه فى مبادىء التخلق. وعندهم أيضا اختلف فى النطفة قبل تمام الأربعين على قولين قيل لا يثبت لها حكم السقط والوأد، وقيل لها حرمة ولا يباح إفسادها ولا التسبب فى إخراجها بعد الاستقرار، وفى تعليق لبعض الفقهاء قال الكرابيسى سأل أبا بكر بن أبى سعيد الفراتى عن رجل سقى جاريته شرابا لتسقط ولدها، فقال ما دامت نطفة أو علقة فواسع له ذلك إن شاء الله، وفى إحياء علوم الدين للغزالى فى التفرقة بين الإجهاض والعزل أن ما قبل نفخ الروح يبعد الحكم بعدم تحريمه، أما فى حالة نفخ الروح فما بعده إلى الوضع فلا شك فى التحريم، وأما ما قبله فلا يقال إنه خلاف الأولى، بل يحتمل للنزيه والتحريم ويقوى التحريم فيما قرب من زمن النفخ لأنه جريمة. وفى فقه مذهب الإمام أحمد بن حنبل ( الروض المريع فى باب العمد ص 447 والمغنى لابن قدامة ج - 8 فى كتاب الديات ) إنه يباح للمرأة إلقاء النطفة قبل أربعين يوما بدواء مباح، ويؤخذ من هذا أن الإجهاض بشرب الدواء المباح فى هذه الفترة حكمه الإباحة، ونقل ابن قدامة فى المغنى أن من ضرب بطن امرأة فألقت جنينا فعليه كفارة وغرة، وإذا شربت الحامل دواء فألقت به جنينا فعليها غرة وكفارة، ومقتضى وجوب الكفارة أن المرأة آثمة فيما فعلت. ويؤخذ من النصوص التى ساقها ابن قدامة أن الضمان لا يكون إلا بالنسبة للجنين الذى ظهرت فيه الروح على الصحيح. وفى فقه المذهب الظاهرى ( المحلى لابن حزم ج - 11 ص 35 - 40 ) أن من ضرب حاملا فأسقطت جنينا، فإن كان قبل الأربعة الأشهر قبل تمامها فلا كفارة فى ذلك لكن الغرة واجبة فقط لأن رسول الله حكم ذلك، لأنه لم يقتل أحدا لكنه أسقط جنينا فقط، وإذا لم يقتل أحدا فلا كفارة فى ذلك، ولا يقتل إلا ذو الروح وهذا لم ينفخ فيه الروح بعد، ومقتضى ذلك حدوث الإثم على مذهبهم فى الإجهاض بعد تمام الأربعة الأشهر، إذ أوجبوا الكفارة التى لا تكون إلا مع تحقق الإثم ولم يوجبوها فى الإجهاض قبل ذلك. وفى فقه الزيدية ( البحر الزخار ج - 5 ص 260 و 457 ) لا شىء فيما لم يستبن فيه التخلق كالمضغة والدم، ولا كفارة فى جنين لأن النبى صلى الله عليه وسلم قضى بالغرة ولم يذكر كفارة، ثم إن ما خرج ميتا لم يوصف بالإيمان، وإذا خرج حيا ثم مات ففيه الكفارة، ومقتضاه وجود الإثم فى هذه الجزئية. وفى فقه الشيعة الإمامية ( الروضة البهية ج - 2 ص 445 ) إنه تجب الكفارة بقتل الجنين حين تلجه الروح كالمولود، وقيل مطلقا، سواء ولجت فيه الروح أم لم تلج فيه الروح. وفيه فقه الأباضية ( شرح النيل ج - 8 ص 119 و 121 ) إنه ليس للحامل أن تعمل ما يضر بحملها من أكل أو شرب، كبارد وحار ورفع ثقيل، فإن تعمدت مع علمها بالحمل لزمها الضمان والإثم وإلا فلا إثم. ونخلص من أقوال فقهاء تلك المذاهب فى هذا الموضع إلى أن فى مسألة الإجهاض قبل نفخ الروح فى الجنين أربعة أقوال الأول الإباحة مطلقا من غير توقف على وجود عذر وهو قول فقهاء الزيدية، ويقرب منه قول فريق من فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة وإن قيده فريق آخر منهم بأن الإباحة مشروطة بوجود عذر، وهو ما نقل أيضا عن بعض فقهاء الشافعية. الثانى الإباحة لعذر أو الكراهة عند انعدام العذر، وهو ما تفيده أقوال فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة، وفريق من فقهاء مذهب الإمام الشافعى. الثالث الكراهة مطلقا وهو رأى بعض فقهاء مذهب الإمام مالك. الرابع الحرمة وهو المعتمد عند المالكية والمتفق مع مذهب الظاهرية فى تحريم العزل. حكم الإجهاض بعد نفخ الروح وعقوبته الجنائية شرعا تدل أقوال فقهاء المذاهب ( فى الفقه الحنفى حاشية رد المحتار لابن عابدين على الدر المختار ج - 5 ص 410 و 5 413، وفتح القدير للكامل بن الهمام على الهداية ج - 4 ص 153، وفى الفقه المالكى حاشية الدسوقى وشرح الدردير ج - 4 ص 268، وبداية المجتهد ج - 2 ص 347، وفى الفقه الشافعى نهاية المحتاج ج - 7 ص 360 و 364، وفى الفقه الحنبلى - المغنى لابن قدامة فى كتاب الديات ج - 8، وفى الفقه الظاهرى المحلى لابن حزم ج - 11 ص 37 - 46، وفى الفقه الزيدى - البحر الزخار ج - 7 ص 356 و 357، وفى فقه الامامية - الروضة البهية ج - 2 ص 444 و 445، وفى الفقه الأباضى - شرح النيل ج - 8 ص 119 و 121 ) جميعا على أن إسقاط الجنين دون عذر بعد نفخ الروح فيه أى بعد الشهر الرابع الرحمى محظور وقد نصوا على أنه تجب فيه عقوبة جنائية، فإذا أسقطت المرأة جنينها وخرج منها ميتا بعد أن كانت الروح قد سرت فيه، وجب عليها ما أطلق عليه الفقهاء اصطلاح الغرة ( الغرة تساوى نصف عشر الدية الكاملة أى ما يقابل 5 من الدية التى قدرها جمهور الفقهاء بألف دينار أو عشرة آلاف درهم سواء فى ذلك ما إذا كان السقط ذكرا أو أنثى. والدينار من الذهب يساوى وزنا الآن 250/4 جراما، والدرهم من الفضة يساوى وزنا الآن 975/2 جراما، ثم يحتسب السعر وقت الحادث موضوع التغريم بالغرة ) وكذلك الحكم إذا أسقطه غيرها وانفصل عنها ميتا، ولو كان أبوه هو الذى أسقطه وجبت عليه الغرة أيضا ، وبعض الفقهاء أوجب مع ذلك كفارة. ومقتضى هذا أن هناك إثما وجريمة فى إسقاط الجنين بعد نفخ الروح فيه، وهذا حق، لأنه قتل إنسان وجدت فيه الروح الإنسانية ، فكان هذا الجزاء الدينى بالإثم وفيه الكفارة والجزاء الجنائى بالتغريم وهو الغرة. أما إذا قامت ضرورة تحتم الإجهاض كما إذا كانت المرأة عسرة الولادة ورأى الطباء المختصون أن بقاء الحمل فى بطنها ضار بها، فعندئذ يجوز الإجهاض، بل يجب إذا كان يتوقف عليه حياة الأم عملا بقاعدة ارتكاب أخف الضررين وأهون الشرين، ولا مراء فى أنه إذا دار الأمر بين موت الجنين وموت أمه كان بقاؤها أولى لأنها أصله، وقد استقرت حياتها ولها حظ مستقل فى الحياة. كما أن لها وعليها حقوقا، فلا يضحى بالأم فى سبيل جنين لم تستقل حياته ولم تتأكد. وهناك تفصيلات فى فقه المذاهب فى إسقاط الجنين ونزوله حيا ثم موته، وفى التسبب فى الإسقاط، وفى موت الأم بسبب الإسقاط، ومتى تجب الدية أو الغرة والكفارة فى بعض الصور، ولمن أراد الاستزادة فى هذه الأحكام أن يطالعها فى كتاب الديات فى فقه المذاهب. وإذ قد تبينا من هذا العرض الوجيز أقوال الفقهاء فى شأن إباحة الإجهاض أو عدم إباحته فيما قبل تمام الأربعة الأشهر الرحمية، وفيما بعدها، والجزاء الدينى والجنائى الدنيوى شرعى فى كل حال، كما تبينا جواز الإجهاض إذا كان هناك عذر سواء قبل نفخ الروح أو بعدها. فهل يدخل فى الأعذار المبيحة للإجهاض ما يكشفه العلم بالأجنة من عيوب خلقية أو مرضية وراثية تعالج بالجراحة أو لا تعالج على نحو ما جاء بالصور المطروحة بالسؤال قبل الإجابة على هذا ينبغى أن نقف على الحكم الشرعى فى وراثة الأمراض وغيرها. حكم الإسلام فى وراثة الأمراض والصفات والطباع وغيرها إن وراثة الصفات والطباع والأمراض وتناقلها بين السلالات - حيوانية ونباتية - وانتقالها مع الوليد وإلى الحفيد أمر قطع به الإسلام. { ألا يعلم من خلق } الملك 14 ، وكشف العلم عنه. يدلنا على هذه الحقيقة نصائح رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته فى اختيار الزوجة فقد قال (تخيروا لنطفكم) ( فتح البارى شرح صحيح البخارى ج - 9 ص 102 فى باب أى نساء خير ) وقال ( رواه الدار قطنى من حديث أبى سعيد الخدرى - احياء علوم الدين للغزالى ج - 4 ص 724 ) (إياكم وخضراء الدمن) فقيل وما خضراء الدمن قال (المرأة الحسناء فى المنبت السوء) وتفسر معاجم اللغة لفظ (الدمن) بأنه ما تجمع وتجمد من روث الماشية وفضلاته. فكل ما نبت فى هذا الروث وإن بدت خضرته ونضرته إلا أن يكون سريع الفساد، وكذلك المرأة الحسناء فى المنبت السوء تنطبع على ما طبعت عليه لحمتها وغذيت به ومن هذا القبيل تحريم أكل لحم السباع وغيرها من الحيوانات سيئة الطباع والمتوحشة منعا لانتقال طباعها وصفاتها إلى الإنسان. ولعل نظرة الإسلام إلى علم الوراثة تتضح جليا من هذا الحوار الذى دار بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين رجل من بنى فزارة اسمه ضمضم بن قتادة ( هذا الحديث متفق عليه - شرح السنة للبغوى باب الشك فى الولد برقم 2377 ج - 9 ص 273 ، وبلوغ المرام لابن حجر العسقلانى وشرح سبل السلام للصنعانى ج - 3 ص 246 فى باب اللعان ) حين قال هذا الرجل إن امرأتى ولدت غلاما أسود، وهو بهذه العبارة يعرض بأن ينفى نسب هذا الولد إليه - فقال له النبى صلى الله عليه وسلم (هل لك من إبل) قال نعم، قال ما ألوانها قال حمر. قال (فهل فيها من أوراق) (أى لونه لون الرماد) قال نعم. قال أنى ترى ذلك قال أراه نزعه عرق. قال فلعل هذا نزعه عرق. قال الشوكانى فى نيل الاوطار ( ج - 6 ص 287 باب النهى عن أن يقذف زوجته لأنها ولدت ما يخالف لونهما ) فى شرح هذه العبارة الأخيرة المراد بالعرق الأصل من النسب تشبيها بعرق الشجرة، ومنه قولهم فلان عريق فى الأصالة أى أن أصله متناسب. وهذا عمر بن الخطاب الخليفة الثانى فى الإسلام يقول لبنى ( المغنى عن حمل الأسفار فى تخريج ما فى الاحياء من الأخبار للحافظ العراقى المطبوع على هامش إحياء علوم الدين للغزالى ص 724 فى كتاب آداب النكاح ) السائب وقد اعتادوا التزوج بقريباتهم (قد أضويتم ( فى المصباح المنير ضوى الولد من باب تعب إذا صغر جسمه وهزل وأضويته ومنه واغتربوا لا تضووا ألا يتزوج الرجل المرأة الغريبة ولا يتزوج القرابة القريبة لئلا يجىء الولد ضاويا ) فانكحوا الغرائب) ومعناه تزوجوا الغرائب، ويقال أغربوا ولا تضووا، وهذا دليل على أن الزواج بين ذوى القربى مؤد إلى الضمور والضعف، ومن أجل هذا كان توجيه عمر بالزواج من غير القريبات حتى لا تتكاثر الصفات أو الأمراض الموروثة المتداولة فى سلالة واحدة، فتضعف الذرية بوراثة الأمراض. ولم يفت علم الوراثة أئمة الفقه الإسلامى، فإن الإمام الشافعى رضوان الله عليه لما قال بجواز فسخ الزواج بسبب الجذام والبرص، كان مما أورده تعليلا لهذا إن الولد الذى يأتى من مريض بأحد هذين الداءين قلما يسلم، وإن سلم أدرك نسله. قال العلامة ابن حجر الهيثمى، فى تحفة ( حواشى تحفة المحتاج بشرح المنهاج ج - 7 ص 347 فى باب الخيار فى النكاح ) المحتاج بشرح المنهاج فى نقل تعليل الإمام الشافعى والجذام والبرص يعديان المعاشر والولد أو نسله كثيرا كما جزم به فى الأم وحكاه عن الأطباء والمجربين فى موضع آخر. وإذا كان ذلك هو ما جرى به فقه الإسلام إما صراحة كهذا النقل عن الإمام الشافعى أو ضمنا واقتضاء لنصوص الفقهاء فى مواضع متعددة وكان سنده ما جاء فى نصوص القرآن والسنة الشريفة فى تحريم أكل بعض الحيوانات وما صرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم فى العديد من أحاديثه الشريفة عن هذه الوراثة حسبما مضى من القول كان انتقال بعض الآفات الجسدية والنفسية والعقلية من الأصول إلى الفروع حقيقة واقعة لا مراء فيها. وقد أثبت العلم بوسائله الحديثة أن أنواعا من الأمراض تنتقل من المصاب بها إلى سلالته، وأنها إذا تخطت الولد ظهرت فى ولد الولد أو فى الذرية من بعده، فالوراثة بانتقال بعض الأمراض والطباع والصفات من الأصول إلى الفروع والأحفاد صارت واقعا مقطوعا به، أو على الأقل ظنا راجحا بالاستقراء والتجارب ، وإذا كان انتقال بعض الأمراض والعيوب الجسدية وارثة من الأصول للفروع على هذا الوجه من الثبوت الشرعى والعلمى، فهل يجوز التعقيم نهائيا بمعنى منع الصلاحية للإنجاب لمن يثبت إصابته من الزوجين أو كليهما بمرض لا برء منه وكان من خصائصه وسماته الانتقال بالوراثة وهل يجوز الإجهاض بمعنى إسقاط الجنين إذا اكتشفت عيوبه الخطيرة التى لا تتلاءم مع الحياة العادية وهل يجوز الإجهاض إذا كانت هذه العيوب يمكن أن يعيش بها الجنين بعد ولادته حياة عادية وهل يجوز الإجهاض إذا كانت العيوب من الممكن علاجها طبيا أو جراحيا أولا يمكن علاجها حاليا ثم العيوب التى تورث من الأب أو الأم للأجنة الذكور فقط للإناث فقط، هل يجوز الإبقاء على السليم وإجهاض المعيب للإجابة على هذه التساؤلات نعود إلى القرآن الكريم وإلى السنة الشريفة فلا نجد فى أى منهما نصا خاصا صريحا يحرم التعقيم، بمعنى جعل الإنسان ذكرا كان أو أنثى غير صالح للإنجاب نهائيا وبصفة مستمرة بجراحة أو بدواء أو بأية وسيلة أخرى، لكن النصوص العامة فيهما تأباه وتحرمه بهذا المعنى، وإعمالا لهذه النصوص قال جمهور الفقهاء إن تقيم الإنسان محرما شرعا إذا لم تدع إليه الضرورة، وذلك لما فيه من تعطيل الإنسال المؤدى إلى إهدار ضرورة المحافظة على النسل وهى إحدى الضرورات الخمس التى جعلها الإسلام من مقاصده الأساسية فى تشريع أحكامه ( الموافقات للشاطبى ج - 2 ص 8 وما بعدها فى مقاصد الشريعة ) أما إذا وجدت ضرورة داعية لتعقيم إنسان، كما إذا كان به مرض عقلى أو جسدى أو نفسى مزمن عصى على العلاج والدواء، وهو فى الوقت نفسه ينتقل إلى الذرية عن طريقة الوراثة، جاز لمن تأكدت حالته المرضية بالطرق العلمية والتجريبية أن يلجأ إلى التعقيم الموقوت، لدفع الضرر القائم فعلا، المتيقن حدوثه إذا لم يتم التعقيم، وذلك باتخاذ دواء أو أى طريق من طرق العلاج لإفساد مادة اللقاح أو بإذهاب خاصيتها، سواء فى هذا الذكر والأنثى، ونعنى بإباحة التعقيم الموقوت أن يمكن رفع هذا التعقيم واستمرار الصلاحية للإنجاب متى زال المرض. وإلى مثل هذا المعنى أشار الفقهاء فى كتبهم. فقد نقل ابن عابدين ( ج - 2 ص 412 ) فى حاشية رد المحتار على الدر المختار فى الفقه الحنفى عن صاحب البحر (أنه يجوز للمرأة أن تسد فم الرحم منعا من وصول ماء الرجل إليه لأجل منع الحمل، واشترط صاحب البحر لذلك إذن زوجها). ونقل البيجرمى ( حاشية الخطيب على الاقناع ج - 4 ص 40 ) من فقهاء الشافعية أنه يحرم استعمال ما يقطع الحمل من أصله، أما ما يبطىء الحمل مدة ولا يقطعه فلا يحرم، بل إن كان لعذر كتربية ولده لم يكره وإلا كره. وقد فرق الشيراملسى الشافعى ( نهاية المحتاج وحواشيه ج - 8 ص 416 ) بين ما يمنع الحمل نهائيا وبين ما يمنعه مؤقتا قال بتحريم الأول وأجاز الثانى باعتباره شبيها بالعزل فى الإباحة. وصرح الرملى الشافعى نقلا عن الزركشى بأن استعمال ما يمنع الحمل قبل إنزال المنى حالة الجماع مثلا لا مانع منه. وقال القرطبى ( ج - 12 ص 8 ) المالكى فى كتابه الجامع لأحكام القرآن إن النطفة لا يتعلق بها حكم إذا ألقتها المرأة قبل أن تستقر فى الرحم. هذه النصوص تشير بلا شك إلى تحريم التعقيم النهائى المانع للإنجاب حالا ومستقبلا، أما التعقيم المؤقت بمعنى وقف الحمل فتجيزه تلك النصوص وغيرها. ذلك لأن التطور العلمى والتجريبى دل على أن هناك أمراضا قد تبدو فى وقت ما مستعصية على العلاج، ثم يشفى منها المريض فى الغد القريب أو البعيد، إما لعوامل ذاتية وإما بتقديم وسائل العلاج من الأدوية والجراحة وغيرهما، وعندئذ يمكن رفع التعقيم المؤقت عملا بقاعدة ما جاز بعذر بطل بزواله. هذا بالإضافة إلى أن التعقيم بمعنى وقف الإنجاب مؤقتا بوضع الموانع أو العوامل المفسدة لمادة اللقاح لدى الزوج أو الزوجة أو كليهما بصفة وقتية ريثما بتم العلاج أو انتظارا للشفاء من المرض أمر من الأمور التى تدخل فى باب التداوى المأمور به شرعا فى أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ومنها قوله للأعرابى الذى سأله أنتداوى يا رسول الله قال نعم، فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله. ( منتقى الأخبار وشرحه نيل الأوطار للشوكانى ج - 8 ص 200 فى أبواب الطب ) رواه أحمد. أما عن التساؤلات المطروحة عن الإجهاض فى تلك المبينة فى السؤال فقد تم بيان أقوال فقهاء المذاهب فى مراحل الحمل، ويؤخذ من تلك الأقوال أن الحمل متى استقر رحميا لمدة مائة وعشرين يوما أو أربعة أشهر فقد ثبت القرآن والسنة الشريفة نفخ الروح فيه بعد اكتمال هذه السن الرحمية، وبذلك يصير إنسانا له حقوق الإنسان الضرورية، حتى جازت الوصية له والوقف عليه، ويستحق الميراث ممن يموت من مورثيه ويكتسب النسب لأبويه ومن يتصل بهما بشروط مبينه فى موضعها، وتكاد كلمة فقهاء المذاهب تتفق على أهلية الحمل لهذه الحقوق الأربعة، فله أهلية وجوب ناقصة تجعله قابلا للإلزام دون الالتزام. وإذا كان الحمل قد نفخت فيه الروح وصارت له ذاتية الإنسان وحقوقه الضرورية، صار من النفس التى حرم قتلها فى صريح القرآن الكريم فى آيات كثيرة منها قوله تعالى { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق } الأنعام 151 ، وبهذا الاعتبار ومتى أخذ الجنين خصائص الإنسان وصار نفسا من الأنفس التى حرم الله قتلها، حرم قتله بالإجهاض بأية وسيلة من الوسائل المؤدية إلى نزوله من بطن أمه قبل تمام دورته الرحمية، إلا إذا دعت ضرورة لهذا الإجهاض، كما إذا كانت المرأة الحامل عسرة الولادة وقرر الأطباء المتخصصون أن بقاء الحمل ضار بها، فعندئذ يباح الإجهاض بل إنه يصير واجبا حتما إذا كان يتوقف عليه حياة الأم عملا بقاعدة ( الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفى المصرى فى القاعدة الخامسة واتحاف الأبصار والبصائر يترتب الأشباه والنظائر فى الحظر والاباحة ) ( يزال الضرر الأشد بالضرر الأخف ) وبعبارة أخرى ( إذا تعارضت مفسدتان روعى أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما). ولهذه القاعدة أمثلة كثيرة أوردها الفقهاء. ولا شك أنه إذا دار الأمر بين موت الأم الحامل بسبب الحمل وبين موت هذا الحمل وإسقاطه كان الأولى بقاء الأم لأنها الأصل، ولا يضحى بها فى سبيل إنقاذ الجنين، لا سيما وحياة الأم مستقرة ولها وعليها حقوق وهو بعد لم تستقل حياته، بل هو فى الجملة كعضو من أعضائها، وقد أباح الفقهاء قطع العضو المتآكل أو المريض بمرض لا شفاء منه حماية لباقى الجسم، وبهذا المعيار الذى استنبطه الفقهاء من مصادر الشرعية هل تصلح العيوب التى تكتشف بالجنين، أيا كانت هذه العيوب مبررا لإسقاطه بطريق الإجهاض بعد أن نفخت فيه الروح باستكماله مائة وعشرين يوما رحمية لاشك أنه متى استعدنا الأحكام الشرعية التى أجملناها فيما سبق نقلا عن فقهاء المذاهب الفقهية جميعا، نرى أنها قد اتفقت فى جملتها على تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح، حتى إن مذهب الظاهرية قد أوجب القود أى القصاص فى الإجهاض العمد، وحتى إن قولا فى بعض المذاهب يمنع إسقاطه حتى فى حال إضراره بأمه مساواة بين حياتهما. وإذا كان ذلك وكان الإجهاض بعد نفخ الروح قتلا للنفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق، لم تكن العيوب التى تكتشف بالجنين مبررا شرعا لإجهاضه أيا كانت درجة هذه العيوب من حيث إمكان علاجها طبيا أو جراحيا، أو عدم إمكان ذلك لأى سبب كان، إذ قد تقدم القول بأن التطور العلمى والتجريبى دل على أن بعض الأمراض والعيوب قد تبدو فى وقت مستعصية على العلاج ثم يجد لها العلم العلاج والإصلاح وسبحان الله الذى علم الإنسان ما لم يعلم، بل يعلمه بقدر حسب تقدم استعداده ووسائله { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } الإسراء 85 ، وإذا كانت العيوب وراثية أمكن لمنع انتشارها فى الذرية الالتجاء إلى وقف الحمل مؤقتا حسبما تقدم بيانه. أما اكتشاف العيوب - المسئول عنها فى الصور المطروحة بالسؤال - بالجنين قبل نفخ الروح فيه، فإنه قد تقدم بيان أقوال الفقهاء فى الإجهاض فى هذه المرحلة، وأنه يجوز دون حرج عند فقهاء الزيدية - وبعض فقهاء المذهب الحنفى، وبعض الشافعية الإجهاض لأى سبب، بل وبدون سبب ظاهر، لأن الجنين عند هؤلاء قبل نفخ الروح فيه لم يأخذ صفة الإنسان وخاصية النفس التى حرم الله قتلها. والذى أختاره وأميل إليه فى الإجهاض قبل استكمال الجنين مائة وعشرين يوما رحميا أنه يجوز عند الضرورة التى عبر عنها الفقهاء بالعذر. وفى كتب الفقه الحنفى ( حاشية رد المحتار على الدر المختار ج - 2 ص 411 ) إن من الأعذار التى تبيح الإجهاض من قبل نفخ الروح انقطاع لبن الأم بسبب الحمل، وهى ترضع طفلها الآخر وليس لزوجها - والد هذا الطفل - ما يستأجر به المرضع له ويخاف هلاكه وفى نطاق هذا المثال الفقهى، وإذا لم يمكن ابتداء وقف الحمل بين زوجين ظهر بهما أو بأحدهما مرض أو عيب خطير وراثى يسرى إلى الذرية، ثم ظهر الحمل، وثبت ثبوتا قطعيا دون ريب بالوسائل العلمية والتجريبية أن بالجنين عيوبا وراثية خطيرة، لا تتلاءم مع الحياة العادية، وأنها تسرى بالوراثة فى سلالة أسرته جاز إسقاطه بالإجهاض مادام لم تبلغ أيامه الرحمية مائة وعشرين يوما. أما الأجنة المعيبة بعيوب يمكن علاجها طبيا أو جراحيا، أو يمكن علاجها حاليا، والعيوب التى من الممكن أن تتلاءم مع الحياة العادية، هذه الحالات لا تعتبر العيوب فيها عذرا شرعيا مبيحا للإجهاض، لأنه واضح من فرض هذه الصور أنه لا خطورة منها على الجنين وحياته العادية، فضلا عن احتمال ظهور علاج لها تبعا للتطور العلمى. أما الأجنة التى ترث عيوبا من الأب أو من الأم، للذكور فقط أو للإناث فقط فيجوز إسقاطها إذا ثبت أنها عيوب وراثية خطيرة مؤثرة على الحياة مادام الجنين لم يكتمل فى الرحم مدة مائة وعشرين يوما. ومن هذا يتضح أن المعيار فى جواز الإجهاض قبل استكمال الجنين مائة وعشرين يوما رحميا - هو أن يثبت علميا وواقعيا خطورة مابه من عيوب وراثية، وأن هذه العيوب تدخل فى النطاق المرضى الذى لا شفاء منه وأنها تنتقل منه إلى الذرية، أما العيوب الجسدية كالعمى أو نقص إحدى اليدين أو غير هذا، فإنها لا تعتبر ذريعة مقبولة للإجهاض، لا سيما مع التقدم العلمى فى الوسائل التعويضية للمعوقين. وأن المعيار فى جواز الإجهاض للحمل الذى تجاوزت أيامه الرحمية مائة وعشرين يوما وصار بذلك نفسا حرم الله قتلها، هو خطورة بقائه حملا فى بطن أمه على حياتها سواء فى الحال أو فى المآل عند الولادة، كما إذا ظهر هزالها وضعفها عن احتمال تبعات الحمل حتى اكتمال وضعه وكما إذا كانت عسرة الولادة، أو تكررت ولادتها بما يسمى الآن بالعملية القيصرية، وقرر الأطباء المختصون أن حياتها معرضة للخطر إذا ولدت هذا الحمل بهذه الطريقة واستمر الحمل فى بطنها إلى حين اكتماله. ويحرم بالنصوص العامة فى القرآن والسنة - الإجهاض بعد نفخ الروح فى الجنين بسبب عيوب خلقية أو وراثية اكتشافها الأطباء فيه بوسائلهم العلمية، لأنه صار إنسانا محصنا من القتل كأى إنسان يدب على الأرض لا يباح قتله بسبب مرضه أو عيوبه الحلقية، وسبحان الله الذى كرم الإنسان وجعله خليفته وصانه عن الامتهان، ورسول الإسلام صلى الله عليه وسلم وإن ابتغى فى المسلم القوة بقوله (المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير) ( سنن ابن ماجة ج - 1 ص 41 فى باب القدر عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه ) إلا أنه لم يأمر بقتل الضعيف، بل أمر بالحرمة به وهذا الجنين المعيب داخل فيمن طلب الرسول صلى الله عليه وسلم شملوهم بالرحمة فى كثير من أحاديثه الشريفة. ما هو موقف الطبيب من الإجهاض شرعا. لقد قال سبحانه تعليما وتوجيها لخلقه { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } الأنبياء 7 ، والطبيب فى عمله وتخصصه من أهل الذكر، والعمل أمانة ومن ثم كان على الطبيب شرعا أن ينصح لله ولرسوله وللمؤمنين، وإذا كانت الأعذار المبيحة للإجهاض فى مراحل الحمل المختلفة منوطة برأى الطبيب حسبما تقدم بيانه كان العبء عليه كبيرا، ووجب عليه ألا يعجل بالرأى قبل أن يستوثق بكل الطرق العلمية الممكنة، وأن يستوثق بمشورة غيره فى الحالات التى تحتاج للتأنى وتحتمله. وقد بين الفقهاء جزاء المتسبب فى إسقاط الحمل جنائيا دنيويا بالغرة أو الدية فى بعض الأحوال وبالإثم دينا على الوجه السابق إجماله. هذا وقد حرم القانون الجنائى المصرى الإجهاض وعاقب عليه فى جميع مراحل الحمل. ( المواد من 260 إلى 264 عقوبات ) فالقانون يعاقب المرأة الحامل وكل من تدخل فى إجهاضها إذا رضيت به، كما يعاقب من يدلها عليه، أو يجريه أو يعاونها فيه حتى لو كان ذلك برضائها، سواء كان طبيبا أو غير طبيب، وذلك ما لم يكن الإجهاض قد أجراه الطبيب لغرض العلاج إنقاذا للأم من خطر محقق أو وقاية للأم من حالة تهدد حياتها إذا استمر الحمل، وهذه الحالات يقرها الفقه الإسلامى كما تفيده النصوص سالفة الإشارة. والله سبحانه وتعالى أعلم.


50-
زيارة المرأة لأبويها وذويها. المفتى : فضيلة الشيخ محمد بخيت. ربيع الأول 1322 هجرية.
سئل : شخص تزوج بامرأة. وكلما أرادت أن تزور أبويها يمنعها زوجها ويدعى أن ذلك لا يجوز شرعا. فما الحكم.
أجاب : صرحوا بأنه لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين فى كل جمعة إن لم يقدرا على إتيانها على ما اختاره فى الاختيار. ولا يمنعهما من الدخول عليها فى كل جمعة. كذا فى التنوير وشرحه. وهو ما اختاره فى فتح القدير حيث قال وعن أبى يوسف فى النوادر تقييد خروجها بأن لا يقدرا على إتيانها فإن قدرا لا تذهب وهو حسن. وصرح بأن الأخذ يقول أبى يوسف هو الحق إذا كان الأبوان بالصفة التى ذكرت، وإلا ينبغى أن يأذن لها فى زيارتهما فى الحين بعد الحين على قدر متعارف. أما فى كل جمعة فبعيد. فإن فى كثرة الخروج فتح باب الفتنة خصوصا إذا كانت شابة والزوج من ذوى الهيئات بخلاف خروج الأبوين فإنه أيسر. وهذا ترجيح منه لخلاف ما ذكر فى البحر أنه الصحيح المفتى به من أنها تخرج للوالدين فى كل جمعة بإذنه وبدون إذنه، وللمحارم فى كل سنة مرة بإذنه وبغير إذنه كذا فى رد المحتار وصرح فى البحر بأن الخروج للأهل زائدا على ذلك يكون لها بإذنه. وعلى ذلك يجوز لهذه المرأة أن تخرج إلى أبويها فى كل جمعة أذنها الزوج أو لم يأذن، ولها أن تخرج إلى المحارم كذلك كل سنة مرة بإذنه وبغير إذنه كما أن لها أن تخرج إلى الأهل كذلك كل سنة مرة بالإذن ويدونه. أما خروجها زائدا على ذلك للأهل فيسوغ لها بإذنه. واللّه أعلم.


51-
زيارة أقارب المرأة. المفتى : فضيلة الشيخ بكرى الصدفى. ربيع الأول 1325 هجرية.
سئل : فى رجل له زوجة يحضر إليها أقاربها ويكلمونها كلاما مفاده معاشرتى بالسوء وذلك لرفضة السكنى معهم فى محل سكنهم، وطلب من والد زوجته وخالها عدم دخول بعض الأشخاص منزله، فما كان من خالها إلا أن تهور وشتم وأخذ ابنة أخته (الزوجة) وخرج، وطلب هل من حق الأقارب زيارتها أم لا، وهل لخالها الحق فى أخذها من منزل الزوجية أم لا، وما هى الأوقات الواجب زيارة كل فرد من أقاربها فيه وهل لخالها الحق فى أخذ شىء من الأشياء المملوكة لها أم لا.
أجاب : صرح العلماء بأنه ليس للزوج منع محارم زوجته غير الأبوين من زيارتها فى كل سنة مرة، إلا أن يخاف عليها الفساد فله منعهم من ذلك، كما أن له منعهم من القرار والمكث وطول الكلام معها خشية الفتنة، كذا فى الدر وحواشيه. هذا وليس للخال المذكور أن يخرج الزوجة المذكورة من منزل زوجها، ولا أن يأخذ شيئا من الأشياء المملوكة لها بدون وجه شرعى واللّه تعالى أعلم.


52-
نفقة زوجية. المفتى : فضيلة الشيخ أحمد هريدى. التاريخ 4 يوليه سنة 1964 م
سئل : من س. بالطلب المتضمن أن السائل تزوج بفتاة وقد زفت إليه ووجدها مريضة بمرض منفر ومعد وقد امتنع بسببه من معاشرتها وطلقها بعد مضى سنة من الزفاف لعدم شفائها. وطلب بيان الحكم الشرعى هل تستحق الزوجة المذكورة عليه نفقة فى المدة السابقة على الطلاق أولا مع العلم بأنه لم يقربها وكانت فى تلك المدة بمنزل والدها.
أجاب : نفقة الزوجة تجب بالعقد الصحيح. وإذا مرضت وزفت إلى بيت الزوج وهى مريضة فلا تسقط نفقتها ولو كان المرض شديدا لثبوت الاستمتاع بأغلب ثمرات الزوجية لتحقق شرط وجوب النفقة بالتسليم ولأن وجودها فى بيت الزوج فيه نفع له على كل حال ثم إذا نقلت إلى بيت أبيها مريضة أو ذهبت إليه لبعض الشئون ولم تخرج من بيت الزوج ناشزة فلا تسقط نفقتها إلا إذا دعاها الزوج إلى منزله فامتنعت بغير حق وبدون عذر لأنها تكون حينئذ ناشزة. أما إذا كان الامتناع بحق أو بعذر فلا تسقط نفقتها لأنها لا تعد ناشزة بذلك. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.
53
من آداب الحياة الزوجية. المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر. مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.
سئل : نقرأ فى الكتب والصحف عن تجارب المفكرين فى وسائل محافظة الزوجة على قلب زوجها أشياء كثيرة قد تكون صدى لإحساس خاص ، أو نَضْحًا لبيئة بعرفها المناسب لها، فهل فى الإسلام شىء من هذه الوسائل التى تستعين بها الزوجة على سعادة زوجها والأسرة ؟.
أجاب : الإسلام وهو الدين الذى أكمله اللّه وأتم به النعمة فيه تبيان كل شىء يحقق السعادة للفرد والمجتمع فى الدنيا والآخرة، وكل تشريعاته العامة والخاصة لها صلة كبيرة بإسعاد الحياة الزوجية ، ومع ما عرفناه مأثور العرب فى وصايا بناتهم عند الزواج نورد بعضا من هذه الآداب : 1- أن تكون الزوجة صورة حسنة فى عين زوجها تجذب قلبه إليها، وذلك بالعناية بجمالها ، وقد مر الحديث عنه وموقف الإسلام منه. 2 -تنسيق البيت بشكل يدخل السرور على قلب الزوج ، وتجديد هذا التنسيق حتى يتجدد شعوره بالسرور، ولا تسير الحياة على وتيرة واحدة. 3-توفير الجو الهادى له ليستريح من عناء عمله ، وبخاصة فى أيام الراحة ، التى لا ينبغى أن تشغلها بما يصرفها عنه ، ولا تترك الأولاد يعكرون صفو هذا الجو. 4 -مشاركته فى فرحه وفى حزنه ، ومحاولة التسرية عنه بكلام طيب أو عمل سار، كما كانت السيدة خديجة رضى الله عنها مع النبى صلى الله عليه وسلم يوم أن جاء من الغار يرجف فؤاده ، فطمأنته بأن اللّه لا يخزيه أبدا. 5 -معرفة مواعيد أكله ونومه وعمل الحساب لكل منها ، وذلك بإعداد طعامه الذى يشتهيه والهدوء التام عند نومه الذى يحب أن يهدأ الجو من حوله ليشعر بالراحة. 6-عدم إظهار الاشمئزاز منه لعيب وجد فيه كمرض وفقر وكبر سن ، ومحاولة تخفيف هذه الآلام عنه بالقول أو الفعل ، فهذا ضرب من الوفاء له. 7 - الأدب معه فى الحديث ، واختيار الألفاظ المحببة إلى قلبه ، وعدم مراجعته بصورة تثير غضبه ، أو تجرح شعوره ، فقد يكون من وراء ذلك هدم الأسرة. 8 - عدم المن والتطاول عليه بغناها أو حسبها أو منصبها مثلا، وعدم ذكره بالسوء والشكاية منه إلا فى أضيق الحدود ، لدفع شر يتوقع مثلا، جاء فى إحياء علوم الدين للغزالى أن الأصمعى قال : دخلت البادية فإذا أنا بامرأة من أحسن الناس وجها ، وزوجها من أقبح الناس وجها فقلت لها: يا هذه أترضين لنفسك أن تكونى زوجة له ؟ فقالت : اسكت يا هذا ، فقد أسأت فى قولك ، لعله أحسن فيما بينه وبين اللّه فجعلنى ثوابه. أو لعلنى أسأت فيما بينى وبين ربى فجعله عقوبتى ، أفلا أرضى بما رضى الله لى ؟. تلك وأمثالها آداب يقرها الإسلام ويدعو إليها ، وأولى أن نتبعها بدل أن نتبع التقاليد الأخرى التى لا تناسبنا ، فلكلٍّ شرعة ومنهاج.


54-
غياب الزوج عن زوجته. المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر. مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.
سئل : يسافر بعض الأزواج إلى بلد آخر لطلب العلم أو كسب العيش ويترك زوجته وأولاده ، فما موقف الدين من ذلك ؟.
أجاب : معلوم أن الزواج شركة يتعاون فيها الزوجان على توفير الأمن والراحة والسكن لكل منهما ولمن يأتى من ذريتهما ، وحتى يكون هذا التعاون نابعا من الأعماق قوى الرسوخ فى النفس ربط الله بينهما برباط وثيق هو الشهوة والعاطفة ، وبخاصة حين يحسان أن ثمرة اللقاء ستكون مولودا يشبعان به عاطفة الأبوة والأمومة، ويقدمان له أعز ما عندهما ويستعذبان فى سبيل توفير الراحة والسعادة له كل صعب وشاق. وحين يبتعد أحد الزوجين عن الآخر يحس بالفراغ وينتابه القلق للاطمئنان على نصفه الآخر، ويغذى هذا الشعور أمران أحدهما يحتاجه الجسد والآخر يحتاجه القلب ، وإذا طال أمد البعد قوى ألم الفراق ، وربما أحدث مرضا أو أمراضا ، وعند طلب العلاج قد يكون الزلل إن لم يكن هناك عاصم من دين ، وحصانة من أخلاق. جاء فى المأثور أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه سمع -وهو يتفقد أحوال الرعية ليلا-زوجة تنشد شعرا تشكو فيه بعد زوجها عنها لغيابه مع المجاهدين ، ولولا تمسكها بدينها ووفاؤها لزوجها لانحرفت ، فرقَ عمر لحالها ، وقرر لكل غائب أمدا يعود بعده إلى أهله. وبالرغم من ترك الغائب لأهله النفقة اللازمة ، فإن عليه حقوقا لزوجته وأولاده غير ذلك ، والناس مختلفون فى الشعور بأداء هذا الحق ، ولئن كان عمر جعل أمد البعد أربعة أشهر فى بعض الروايات فلعل ذلك كان مناسبا للبيئة والظروف التى ينفذ فيها هذا القرار، والبيئات والظروف مختلفة ، والشعور بالبعد يختلف بين الشباب والكبار، ويختلف من زوجة فيها دين وخلق قوى إلى من ليس عندها ذلك ، والزوج هو الذى يعرف ذلك ويقدره. وإذا كنت أنصح بتحمل بعض الآلام لمصلحة الأسرة ماديا فإني أنصح الزوج أيضا بألا يتمادى فى البعد ، فالسعادة النفسية باللقاء على فترات متقاربة لها أثرها فى سعادة الأسرة. ويراجع فى الجز الثالث من موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام توضيح حق إعفاف الزوج لزوجته.

55-
الطلاق. المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر. مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.
سئل : سمعنا أن الطلاق محرم فى الأديان الأخرى فلماذا أباحه الإسلام ؟
أجاب : الانفصال بين الزوجين معروف من قديم الزمان فى الشرائع الوضعية والأديان السماوية ، لأن الزواج تكوين لشركة تتعاون على تحقيق الهدف منه وهو السكن والمودة ورعاية النسل ، وكل شركة لا توفَّق فى تحقيق أهدافها بعد محاولة إصلاحها كان من الأوفق أن تنحل ، ويسعى أصحابها للبحث عن شركاء آخرين صالحين لإنتاج الخير. وجاء الإسلام وهو خاتمة الرسالات فأبقى على هذا المبدأ ونظمه ووضع له ضوابط لعدم إساءة استعماله ، فأباح للزوجة إن كانت كارهة لزوجها أن تفتدى منه بمال ، وأباح للزوج إن تضرر من زوجته ولم يطق صبرا على ما يراه منها أن ينفصل عنها بعد محاولة التوفيق بين الطرفين ، وحفظ الحقوق "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ". ومن وجوه الحكمة فى تقرير مبدأ الطلاق : 1 -قد تكون الزوجة عقيما والرجل يريد نسلا، وطلب النسل مشروع وهو الهدف الأول من الزواج ، ولا ترضى الزوجة بأن يضم إليها أخرى. أو لا يستطيع هو أن ينفق على زوجتين ، وبالمثل قد يكون بالزوج عيب يمنع من وجود النسل ، وهى تتوق لإشباع غريزة الأمومة، فلا سبيل إلا الطلاق. 2 - وقد يكون بأحدهما مرض معد يحيل الحياة إلى متاعب وآلام ، فيكون العلاج بالطلاق. 3-قد يكون الزوج سيئ العشرة خشن المعاملة لا يجدى معه النصح ، وقد تكون هى كذلك فلا مفر من الفراق. وقد تكون هناك أسباب أخرى منه أو منها فيكون الطلاق أمرا لابد منه ، والواقع يقرر أن للطلاق مضار بجوار ما فيه من منافع ، فله أثره على المرأة إذا لم يكن لها مورد رزق تعتمد عليه ويخشى أن تسلك مسالك غير شريفة ، وله أثره على الرجل فى تحمل تبعاته المالية والنفسية إذا لم يجد من تعيش معه إذا كان الطلاق بسببه ، كما يتضرر به الأولاد الذين لا يجدون الرعاية الصحيحة فى كنف الوالدين ، فإما أن يعيشوا تحت رعاية زوج أمهم أو تحت رعاية زوجة أبيهم ، وإما أن يتشردوا فلا يجدوا ما يحميهم من الانحراف ، وفى ذلك كله ضرر على المجتمع. من أجل هذا جعله الإسلام فى أضيق الحدود، ونهاية المطاف فى محاولة التوفيق ، وقرر أنه أبغض الحلال إلى الله ، وبيَّن الحديث الشريف أنه من أهم العوامل التى يستعين بها إبليس على إفساد الحياة البشرية ، فقال عليه الصلاة والسلام "إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه ، فأدناهم منزلة أعظمهم فتنة ، يجئ أحدهم فيقول : فعلت كذا وكذا، فيقول له : ما صنعت شيئا، قال ويجئ أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله ، قال فيدنيه ، أو قال : فيلتزم ويقول : نعم أنت " رواه مسلم. وكما حذر منه الرجل حذَر المرأة فقال : "أيما امرأة سألت زوجها طلاقا فى غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة" رواه أبو داود والترمذى وقال : حسن. وكان من هدى الإسلام فى الحد منه إلى جانب ما ذكر : 1 -أنه وصف الزواج بالميثاق الغليظ وذلك يدعو إلى احترامه وعدم التفكير فى حله ، قال تعالى{وكيف تأخذونه وقد أفض بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا} النساء : 21. 2 -جعل الطلاق على مراحل من أجل التجربة فلم يحكم بهدم الحياة الزوجية من أول نزاع بين الزوجين ، بل جعله على ثلاث مرات يملك بعد كل من الأولى والثانية أن يراجعها ، ولا تحل له بعد الثالثة حتى تتزوج غيره ، قال تعالى{الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } إلى أن قال {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } البقرة : 229 ، 230. 3- ندب إلى إمساك الزوجة وعدم طلاقها إن كرهها لأمر وفيها أمور تدعو إلى إمساكها ، قال تعالى {وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} النساء : 19 ، وقال صلى الله عليه وسلم " لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضى منها آخر " رواه مسلم. 4 - أمر الزوج بضبط أعصابه والتريث فى تقويم زوجته ، قال تعالى {واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن. فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا} النساء: 34. 5 -إذا لم يستطع الطرفان علاج المشكلة تدخلت عناصر للعلاج تهمها مصلحة الزوجين قال تعالى{وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفِّق الله بينهما. إن الله كان عليما خبيرا} النساء : 35. 6 - صان قداسة الزوجية من العبث فحذر من صدور كلمة الطلاق حتى على سبيل الهزل. ففى الحديث " ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد : النكاح والطلاق والرجعة" رواه أبو داود. 7-لم يحكم بطلاق المجنون والمكره عليه ففى الحديث "رفع القلم عن ثلاث : عن المجنون حتى يفيق ، وعن الصبى حتى يدرك ومن النائم حتى يستيقظ " رواه أبو داود وصححه وفيه أيضا "إن الله وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " رواه أصحاب السنن برجال ثقات وليس فيه علة قادحة ، وفيه "لا طلاق ولا عتاق فى إغلاق " رواه أبو داود والحاكم وصححه. وفسر الإغلاق بالإكراه كما فسر بالغضب وألحق بعض العلماء السكران بالمجنون. 8 - لا يقع الطلاق بحديث النفس دون تلفظ به ، ففى الحديث "إن الله تجاوز لأمتى عما حدثت به نفسها ما لم تتكلم أو تعمل به " رواه البخارى ومسلم. 9 -حرم على المرأة أن تشترط لزواجها أن يطلق الزوج من هى تحت يده ، ففى الحديث "لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ ما فى صحفتها، فان لها ما قدِّر لها" رواه البخارى ومسلم. 10 - جعل العصمة أصلا بيد الرجل ، لأنه هو الذى دفع المهر، ويتكفل بنفقة الزوجية وهو أضبط لعواطفه وأدرى بالتبعات التى تترتب عليه. وفى دليله مقال. 11 - وهناك تشريعات أخرى كعدم وقوع الطلاق قبل النكاح ، والطلاق المعلق الذى لا يقصد به التطليق ، وما يسمى بالطلاق السنى والبدعى ، وفيها نصوص وخلاف للعلماء. هذه بعض التشريعات التى تساعد على الحد من الطلاق ، وقد علمنا أنه حل يلجأ إليه عند تعذر الإصلاح ،. وأخذت به كل التشريعات قديمها وحديثها ، وما لجأت إليه بعض الدول من تحريمه وإباحة التفريق الجسدى أدى إلى أخطار كثيرة وانحرافات شكا منها المصلحون. ومحاولات بعض الدعاة للتجديد وتحرير المرأة للحد منه باقتراحات وإجراءات قضائية ، قد تزيد المشكلة تفاقما ، وتقضى على فرصة العودة بعد تجربة الفراق وتكشف ما كان ينبغى أن يبقى مستورا، بل جعلت بعض الشباب يحجم أو يتأخر عن الزواج خشية تبعاته وتبعات الفراق ، وفى ذلك إضرار بالمرأة أيضا من حيث يظن المتحررون أنهم يخدمونها. وفى اتباع هدى الإسلام تشريعات وخلقا ، مع الإخلاص المتبادل ، ما يغنى عن كل هذه الاقتراحات ، التى لا يعدم من لا ضمير عنده أن يتحايل حتى لا يقع تحت طائلتها ، والواقع يشهد بذلك ، فلنحرص على التمسك بالدين ولنتعلم ما جاء عن الله ورسوله بفهم دقيق وإحاطة وشمول ففيه الخير كله {ومن يعتصم بالله فقد هُدى إلى صراط مستقيم } آل عمران : 101. هذا ، وهناك أحكام كثيرة تتعلق بالطلاق لا مجال لذكرها هنا ، والمقصود هو بيان حكمة مشروعيته ورفع الاعتراض عن تقرير الإسلام له ، أما ما تختلف فيه القوانين المعمول بها فى البلاد الإسلامية فهو فى مسائل فرعية وللاجتهاد فيها مجال كبير، وذلك لا يضر ما دام الأصل سليما وهو مشروعيته وعدم إبطاله. فهو تشريع حق عادل منصف لا عيب فيه ، وإنما العيب على من يجهلونه أو يسيئون تطبيقه. وقد بحث موضوع الطلاق فى المؤتمر الثانى لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد فى سنة 1385 هـ (1965 م )وانتهى فى قرارته إلى أن الطلاق مباح فى حدود ما جاءت به الشريعة الإسلامية ، وأن طلاق الزوج يقع دون حاجة إلى إذن القاضى. وللاستزادة بعد كتب الفقه يمكن الرجوع إلى : 1 -كتاب الأحوال الشخصية للشيخ عبد الرحمن تاج. 2-أحكام الأسرة فى الإسلام للدكتور محمد مصطفى شلبى. 3-بحث تنظيم الأسرة للشيخ (محمد أبو زهره ) من بحوث المؤتمر الثانى لمجمع البحوث الإسلامية. 4 -الأسرة تحت رعاية الإسلام -الجزء السادس.

56-
خضراء الدمن. المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر. مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.
سئل : هل هن الحديث ما يقال "إياكم وخضراء الدمن "قالوا : وما خضراء الدمن يا رسول الله ؟ قال "المرأة الحسناء فى المنبت السوء"؟.
أجاب : هذا الحديث رواه الدارقطنى ، وذكره الإمام الغزالى فى كتابه "الإحياء " ورواه العسكرى فى كتابه "الأمثال " من طريق أبى سعيد الخدرى ، وقد تفرد به الواقدى. وقال العراقى فى تخريج أحاديث الإحياء : إنه حديث ضعيف. والدمن جمع دِمْنَة وهى-كما قال ابن الأثير فى النهاية - ما تدمنه الإبل والغنم بأبوالها وأبعارها ، أى تلبده فى مرابطها ، وربما نبت فيها النبات الحسن النضير. والمراد من الحديث النهى عن تزوج المرأة لمجرد الإعجاب بحسنها وجمالها دون النظر إلى دينها وخلقها، فهى تشبه النبتة الرائعة فى مظهرها ولكنها تعيش فى وسط قذر، أو تستمد جياتها من منبع غير كريم ، ومثل هذه المرأة لا تؤمن الحياة الزوجية معها. وقد جاء فى حديث البخارى ومسلم "تنكح المرأة لأربع ، لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك " وهو دعاء عليه بالفقر والتصاق يده بالتراب إن لم يفعل ذلك.

57-
قائمة الجهاز. المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر. مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.
سئل : ما حكم الدين فى تحرير ما يسمى بقائمة أثاث وأجهزة منزل الزوجية عند الزواج ؟.
أجاب : لا مانع من تحرير قائمة الأثاث عند الزواج ضمانا لحق الزوجة ، والمؤمنون عند شروطهـم ، فقد يكون الأثاث هو مقدم المهر وهو ملك لها ، وقد يكون من مالها أو مال أبيها أو غيره فهو ملك لها أيضا. وأرجو ألا يكون هناك شطط أو مغالاة فى التقدير، وأن يكون الاتفاق على ذلك عند بدء الخطبة حتى تترك الفرصة للخاطب أن يفكر فى ذلك فلعله لا يوافق. أما أن يكون الكلام عن القائمة عند العقد فغير لائق ، فقد يفشل الموضوع وتكون التعليقات اللاذعة. وهناك تقليد فى بعض الأرياف يأبى أن يأخذ ولى الزوجة قائمة بعفشها ، مرددا هذا القول الجميل : أؤمنك على عرضى ولا أؤمنك على عفش ؟. يعنى أن ولى الزوجة جعلها أمانة عند زوجها يرعاها ويصونها ويكرمها ولا يعمل ما يؤذيها ولا يؤذى أهلها ماديا أو أدبيا ، وهذا شىء كبير وحمل ثقيل لا ينبغى أن ينظر بعده إلى متاع مهما كـانت قيمته ، فهو أمانة صغيرة جدا بالنسبة إلى الأمانة الكبيرة على الزوجة ماديا وأدبيا. فهل تعود هذه القيم الرفيعة مرة ثانية ؟ ذلك شىء يحتاج إلى تربية دينية صحيحة ، وحفاظ على التقاليد الأصيلة المشروعة.

58-
زيارة الزوجة لأهلها. المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر. مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.
سئل : هل يحق للزوج أن يمنع زوجته من زيارة أهلها ؟.
أجاب : من المتفق عليه أن الزوجة يجب عليها أن تطيع الزوج فى أمرين أساسيين ، هما المتعة وملازمة البيت ، فلو عصته فى أحدهما كانت ناشزا، تسقط نفقتها ويتخذ معها إجراء بينة القرآن فى قوله تعالى {واللاتى تخافون نشوزهن } النساء : 34 ، وصحت الأحاديث بالنهى عن عصيانها فيما يجب عليها نحوه. وفى ملازمة البيت روى حديث بسند ضعيف أن رجلا كان فى سفر وعهد إلى امرأته ألا تنزل من العلو إلى السفل ، أى من الطابق الأعلى إلى الطابق الذى تحته ، وكان أبوها فيه ، فمرض ، فاستأذنت الرسول فى زيارته فأمرها أن تطيع زوجها ، فمات أبوها ودفن ولم تنزل ، فأخبرها الرسول بأن اللَّه غفر لأبيها بسبب طاعتها لزوجها. بعد هذا أقول : كما أن للزوج على زوجته حقوقا مؤكدة يعرِّض التفريط فيها إلى عقوبات دنيوية وأخروية -كذلك لوالديها حقوق من البر والإِحسان ، منها ما هو واجب يعرِّض لعقوبة اللَّه : ومنها ما هو مندوب لا عقوبة عليه ، لكن حق الزوج مقدم على حق الوالدين ، فقد روى الحاكم وصححه والبزار بإسناد حسن أن عائشة رضى اللّه عنها سألت الرسول صلى الله عليه وسلم : أى الناس أعظم حقا على المرأة ؟ قال " زوجها " قالت : فأى الناس أعظم حقا على الرجل ؟ قال " أمه ". ويمكن للزوجة أن توفق بين طاعتها لزوجها وطاعتها لوالديها دون إثارة مشكلات أو تعرَّض لعقوبات ، ومن العشرة بالمعروف التى أمر اللّه الزوج بها مع زوجته.أن يمكنها من بر والديها وصلة رحمها، لكن ليست زيارتها لهما هى الوسيلة الوحيدة للبر والصلة، فقد يتم ذلك بمكالمة تليفونية أو إرسال خطاب مثلا، أو بزيارة أهلها لها فى بيت زوجها ، وكل ذلك فى نطاق المصلحة الزوجية ، فإذا رأى الزوج أن زيارتها لأهلها تضر الحياة الزوجية كان له منعها ، ولو خرجت بدون إذنه كانت ناشزا وحكم النشوز معروف ، وليس منعه لها من زيارة أهلها معصية حتى نبيح لها أن تخالفه ، بناء على ما هو معروف من أنه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق ، فالبر كما قلنا-يحصل بغير زيارتها لأهلها، وقد يكون المنع فى مصلحتها هي أيضا، فلا يجوز لها أن تتمسك بهذه الزيارة وتعلق حياتها مع زوجها عليها ، فذلك عناد يجر إلى عناد أكبر قد تندم على نتيجته. وبحسن التفاهم يمكن الخروج من هذه الأزمة ، والوسائل لذلك كثيرة ، وعلى الوالدين أن يساعدا ابنتهما على استقرار حياتها الزوجية بعدم إثارة الزوابع التى تعصف بسعادة كل من تعرض لها أو تسبب فيها. هذا، وقد نشر كلام حدث منذ أكثر من مائة سنة جاء فيه - حول هذا الموضوع - أن الأبوين إذا كانا قادرين على زيارة ابنتهما فلا تخرج هى لزيارتهما إلا بإذن الزوج ، وكلام يبيح لها أن تخرج للزيارة كل أسبوع بإذن وبغير إذن ، وقيَّد بعضهم ذلك بعدم قدرتهما على زيارتها ( الشيخ محمد عبده ذكر كل ذلك بتاريخ 27 من ربيع الأول سنة 1322 انتهى. واختار أن تخرج إلى أبويها فى كل جمعة ، أذنها الزوج أو لم يأذن ، ولها أن تخرج إلى المحارم كذلك كل سنة مرة بإذنه وبغير إذنه ، كما أن لها أن تخرج إلى الأهل كذلك كل سنة مرة بالإذن وبدونه ، أما خروجها زائدًا على ذلك للأهل فيسوغ لها بإذنه. وكان اختياره لذلك بعد عرض أقوال الفقهاء الأحناف من كتبهم ، دون أن يكون لأقوالهم أو لاختياره هو أى دليل من قرآن أو سنة " الفتاوى الإِسلامية مجلد 4 ص 1355 " وكل ذلك اجتهاد نظر فيه إلى العرف الجارى فى زمانهم ، لكن الأصل الذى يجب أن يعلم هو أن الزيارة فى حد ذاتها ليست ممنوعة، فقد أذن الرسول والصحابة لنسائهم بذلك ، والمدار هو على تحقيق المصلحة وعدم المفسدة، مع مراعاة تقدم حق الزوج على الأبوين ، والواجب يقدم على المندوب ، وللتحديد بمدة يرجع فيه إلى العرف ، ومخالفته لا ترقى إلى درجة التحريم وكلامهم هو فى الأولى والأفضل. ولعل ما ذكرته يكون أقرب إلى الصواب ).

59-
أخذ الزوجة من مال زوجها. المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر. مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.
سئل : هل يجوز للمرأة أن تتصرف فى مال زوجها بدون إذنه ؟.
أجاب : جاء فى صحيح البخارى قوله صلى الله عليه وسلم " إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره "وجاء مثل ذلك فى صحيح مسلم ، وروى أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذى قوله " لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها " وروى الترمذى من خطبة الوداع " لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها " وروى البخارى ومسلم " إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ، ولزوجها أجره بما اكتسب ، وللخازن مثل ذلك ، لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئا " وروى مسلم أن أسماء قالت للنبى صلى الله عليه وسلم : مالى مال إلا ما أدخله عليَّ الزبير ، أفأتصدق ؟ قال " تصدقى، ولا توعى فيوعى عليك ". الواجب على الزوجة أن تحافظ على مال زوجها ، فلا تتصرف فيه بما يضر ، والتصرف فيه إما أن يكون لمصلحة الأسرة ، أى الزوجين والأولاد ، وإما أن يكون لغير ذلك ، فما كان لمصلحة الأسرة سيقوم به الزوج لأنه هو المسئول عنه ، ولا تضطر الزوجة أن تأخذ بدون إذنه أكثر من كفايتها ، فإن قصر عن الكفاية أخذت بقدرها بدون إذنه فذلك حقها ، ودليله حديث هند لما شكت للنبى صلى الله عليه وسلم زوجها أبا سفيان بأنه شحيح مسِّيك ، فهل تأخذ من ماله بغير إذنه ؟ فقال " خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف " رواه مسلم. وإن كان التصرف فى ماله لغير مصلحة الأسرة ، فإن كان بإذنه جاز وإن كان صدقة فإن للزوج ثواب الصدقة من ماله ، ولها مثل هذا الثواب لأنها ساعدت بالعمل ، أما إن كان بغير إذنه استحقت نصف الأجر ، وذلك فى الشىء اليسير الذى تسمح به نفس الزوج ، أما إن كان كثيرا فيحرم عليها أن تتصرف أو تتصدق إلا بإذنه. وبهذا يمكن التوفيق بين الأحاديث التى أجازت لها التصرف ، والتى نهت عن التصرف ، والتى أعطت للزوجة مثل ثواب الصدقة أو نصف الثواب ، يقول النووى فى شرح صحيح مسلم "ج 7 ص 111 " : لابد من إذن الزوج ، وإلا فلا أجر لها وعليها الوزر ، والإذن إما صريح أو مفهوم من العرف والعادة ، كإعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت العادة به واطرد العرف فيه ، وعلم رضاء الزوج والمالك به ، فإذنه فى ذلك حاصل وإن لم يتكلم. وهذا إذا عُلم رضاه لاطراد العرف ، وعلم أن نفسه كنفوس غالب الناس فى السماحة بذلك والرضا به ، فإن اضطرب العرف وشك فى رضاه ، أو كان شخصا يشح بذلك ، وعلم من حاله ذلك أو شك فيه لم يجز للمرأة وغيرها التصدق من ماله إلا بصريح إذنه. ثم قال النووى " ص 113 " : واعلم أن هذا كله مفروض فى قدر يسير ، يعلم رضا المالك به فى العادة ، فإن زاد على المتعارف لم يجز وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم "إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة "ثم قال : ونَبَّه بالطعام أيضا على ذلك ، لأنه يسمح به فى العادة ، بخلاف الدراهم والدنانير فى حق أكثر الناس وفى كثير من الأحوال. انتهى. يعلم من هذا أن الأموال الخاصة بالزوج - غير الطعام - لا يجوز للزوجة أن تتصرف فى شىء منها إلا بإذنه حتى لو كان للصدقة ، وإلا كان عليها الوزر وله الأجر ، أما إذا كان لحاجة الأسرة فلا يجوز أبدا إلا بإذنه ، لأنه هو المكلف بالإنفاق عليها ، اللهم إلا إذا كان بخيلا مقصرا فلها أخذ ما يكفى بالمعروف ، دون إسراف ودون إنفاق فى الكماليات الأخرى ، كما يعلم أيضا أن التصرف بغير الصدقة ونفقة الزوجية لا يجوز مطلقا من مال الزوج فى تقديم هدايا أو عمل ،ولائم ونحوها إلا بإذنه. أما مالها الخاص فلها أن تتصرف فيه بغير إذن زوجها ما دام فى شىء مشروع ، بدليل أن النبى صلى الله عليه وسلم لما حث النساء على التصدق ألقين بالخواتم والحلى فى حجر بلال ، ولم يسألهن النبى : هل استأذن أزواجهن فى ذلك أو لا " شرح صحيح مسلم ج 6 ص 173 ". وكانت زينب أم المؤمنين صناع اليدين ، تدبغ وتحرز وتتصدق بما تكسبه كله على المساكين " الزرقانى على المواهب ج 3 ص 247، 248". وأخبر عنها النبى صلى الله عليه وسلم بأنها أطول زوجاته يدا ، من أجل كثرة تصدقها ومن الخير أن تطلع الزوجة زوجها على حالتها وتصرفاتها المالية حتى لا يدخل الشك قلبه ، فكثيرا ما تدخل الشكوك والريب قلوب الأزواج من هذه الناحية. وإذا قلنا : إن للزوجة أن تنصرف فى مالها الخاص فى الأمور المشروعة بدون إذن الزوج ، فإن ذلك محله إذا لم يكن بينهما اتفاق ، أما إذا كان هناك اتفاق مشروط أو معروف عرفا على أن مال الزوجة يكون كله أو قدر معين منه فى مصاريف الأسرة فلا بد من تنفيذ الاتفاق ، والمؤمنون عند شروطهم.

60-
الشروط فى عقد الزواج. المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر. مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.
سئل : بعض الحركات التحرريه للنهوض بالمرأة تتجه الآن إلى وضع قيود فى عقود الزواج تضمن للزوجة حقها وتساعدها على الإسهام بحرية فى تنمية المجتمع. فهل فى الشريعة الإسلامية ما يكفل للمرأة ذلك ؟
أجاب : إلى جانب ما تقدم ذكره فى صفحة 351 من المجلد الثالث من هذه الفتاوى وكذلك فى صفحة 254 من المجلد الرابع ، وفى صفحة 260 من المجلد الأول ، وفى غير ذلك من المواضع التى تبين إنصاف الإسلام للمرأة والإشادة بدورها فى حياة الأسرة والمجتمع. والضمانات التى تصون عن الانحراف فى الحقوق والواجبات – إلى جانب ذلك أقول : 1 -إن الجهل بالإسلام يؤدى إلى الانحراف فى كل شىء ، وإلى التردى فى هواية التقليد الأعمى. ثم نسبة ذلك إلى الإسلام وهو منه برئ. إن التشريع الإسلامى نظم العلاقة بين الرجل والمرأة مراعيا الاستعداد الطبيعى لكل منهما ، والمهمة الأساسية التى خلقا من أجلها ، والمكان المناسب الذى يباشر فيه كل منهما نشاطه ، بروح التعاون والاشتراك فى المسئولية لصالح الطرفين ولصالح المجتمع. 3 -إن عدم الفهم الصحيح لهذا الإطار التعاونى ولإمكانات كل من الطرفين. يتيح الفرصة للتأثر بالآراء المتطرفة. ويحمل المرأة بالذات على النضال من أجل المساواة الكاملة بينها وبين الرجل ، مع التغاضى عن التفاوت فى القدرات ونسيان شرف المهمة الأساسية المناسبة لها ، وهذا يحول الرجل من شعوره بالحب نحو المرأة والعطف عليها لضعفها ورقتها ، إلى الشعور بالكراهية والنفور، وإلى الغلظة والقسوة فى معاملتها ، شأن كل عدوين يناضلان فى معركة حامية وجها لوجه. وتنقلب الحياة الزوجية بالذات من السكن والمودة اللتين جعلهما الله آية من آيات حكمته ونعمة من أكبر نعمه فى خلق المرأة للرجل والتزاوج لتكوين أسرة مستقرة هى اللبنة الأساسية فى بناء المجتمع والخلية الأولى فى جسم ال*** البشرى المؤهل لتحقيق الخلافة فى الأرض - تنقلب إلى جحيم يصلاه كل منهما ويصلاه النسل والمجتمع كله. وبهذا التحول فى الشعور نحو الطرفين سيكون أول من يكوى بناره هو المرأة التى بدأت المعركة وحاولت أن تصمد فيها على الرغم من شعورها بقسوة المعاناة ، وحينئذ يصدق عليها المثل القائل : "على نفسها جنت براقش " وصدق اللّه إذ يقول :{ومن يتعد حدود اللّه فقد ظلم نفسه } الطلاق : 1 ، ويقول : {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه } الفتح : 10 ، ويقول :{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } الشورى : 35. 4 -إن خلق المرأة للرجل وعدم استغناء أحد منهما عن الآخر أمر ضرورى للتكاثر وبقاء ال*** البشرى، ضمن القانون العام الذى قال الله فيه {ومن كل شىء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون } الذاريات : 49. 5 -إن التناسل البشرى ليس كالتناسل الآخر يجتمع فيه أى ذكر مع أية أنثى وينتج عن ذلك نسل ضائع بينهما، بل إن هناك تنظيما للقاء بين الرجل والمرأة أساسه الزواج الشرعى الذى تحدد فيه الحقوق والواجبات بالنسبة لكل منهما وبالنسبة للنسل الذى ينتج عنهما ، ومن هنا أبطل الإسلام ، بل أبطلت كل الأديان السماوية، أى لقاء بين الرجل والمرأة لا تلزم فيه الشروط والقواعد التى جاء بها الدين. والشروط الشرعية لصحة عقد الزواج معروفة. وأى إخلال بها يفسد العقد أو يعطى الفرصة لفسخه لمخالفته لحكمة الزواج وتكوين الأسرة. 6 -بعد هذا أقول : إن أى شرط فى عقد الزواج يتنافى مع حكمته أو مع نص شرعى أو أمر مجمع عليه يكون باطلا، وذلك لحديث "المسلمون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلال " رواه الحاكم وصححه بلفظ " المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق من ذلك " ولحديث البخارى ومسلم "إن أحق الشروط أن توفوا ما استحللتم به الفروج ". وقد اتفق العلماء على عدم الوفاء باشتراط ترك الوطء وترك الإنفاق والخلو من المهر، واختلفوا فى شرط الإقامة فى بلد الزوجة وألا يتسرَّى عليها أو لا يتزوج أخرى عليها. إن اشتراط عدم زواج الزوج بزوجة أخرى ممنوع ولا يصح أن يفرضه الحاكم ، ولأنه يؤدى إلى مفسدة بل مفاسد. ذلك أن المحتاج إلى زوجة أخرى، وشرط عليه الامتناع سيلجأ إلى أحد أمور كلها صعبة ، إما الطلاق وإما الكبت والحرمان إن كان متدينا وإما الانحراف بالزنا إن لم يعصمه دين ، وإما إلى الزواج العرفى الذى لا تقيم له الجهات الرسمية وزنا ، وإما إلى التحايل لإيجاد مبررات كاختلاق عيوب فى زوجته قد يطول تحقيق هذا الاختلاق ، مع ما فيه من كشف للأسرار والسوءات ، فالمنع لا يحل المشكلة إن كانت مشكلة بل يزيدها تعقيدا "ج 6 ص 155 من موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام ". يقول النووى: حديث الوفاء بالشرط هو فيما يقتضيه النكاح من نفقة وعشرة بالمعروف إلى آخره ، لكن ما يخالف مقصود النكاح لا يجب الوفاء به كألاَّ يقسم لها-أى يعطيها نصيبها عند تعدد الزوجات - ولا يتسرى عليها-أى لا يتمتع بأمة يملكها- ولا يسافر بها، لقول النبى صلى الله عليه وسلم : "كل شرط ليس فى كتاب اللّه فهو باطل " رواه البزار والطبرانى عن ابن عباس وصححه ، وقال أحمد وجماعة: يجب الوفاء بالشروط مطلقا لعموم الحديث. يقول ابن قدامة فى كتاب المغنى "ج 7 ص 448 - 451 " عن حكم الشروط فى النكاح ما ملخصة. هناك ثلاثة أنواع من الشروط : الأول : ما يلزم الوفاء به ، وهو ما يعود إلى الزوجة نفعه ، مثل أن يشترط لها ألا يخرجها من دارها أو بلدها ، فإن لم يف لها فلها الفسخ ، فإن شرطت عليه أن يطلق ضرتها لم يصح الشرط ، وقيل :هو شرط لازم ، لأنه لا ينافى العقد ، ولها فيه فائدة. والثانى : ما يبطل الشرط ويصح العقد ، كأن يشترط أن لا مهر لها ، أو لا ينفق عليها ، أو تشترط هى ألا يطأها ، أو أن يكون لها النهار دون الليل ، أو تنفق هى عليه فكلها شروط باطلة، أما العقد فهو صحيح. والثالث : ما يبطل النكاح من أصله ، كما لو اشترط تأقيت النكاح ، أو أن يطلقها لوقت بعينه ، أو أن يعلق النكاح على شرط ، كأن يقول : إن رضيت أمها. ومما أثر من اختلاف جهات النظر فى ذلك ما رواه الترمذى أن عمر رضى اللّه عنه قال : إذا تزوج الرجل المرأة وشرط لها ألا يخرجها من مصرها-بلدها-فليس له أن يخرجها بغير رضاها. ورفع رجل إلى عمر قضية زوجته التى شرط لها دارها ، وعزم على الرحيل إلى أرض أخرى ، فقال له : لها شرطها، فقال الرجل : هلك الرجال ، إذ لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها، إلا طلقت ، فقال عمر: المؤمنون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم. وعن على رضى اللّه عنه أنه سئل عن ذلك فقال : شرط الله قبل شرطها. أخرجه الترمذى أيضا. وابن حجر فى "فتح البارى ج 9 ص 124 " تحدث عن الشروط فى النكاح وقول البخارى : قال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط ، وذكر قول الخطابى : إن الشروط فى النكاح مختلفة، فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقا، وهو ما أمر اللّه به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، وعليه حمل بعضهم هذا الحديث -وهو: أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج - ومنها ما لا يوفى به اتفاقا، كسؤال طلاق أختها، ومنها ما اختلف فيه كاشتراط ألا يتزوج عليها أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله. وذكر ابن حجر أن أحمد يقول : بوجوب الوفاء بالشروط مطلقا- وأن عمر تضادت الروايات عنه فى رجل شرط لامرأته ألا يخرجها من دارها ، فمرة قال : المرأة مع زوجها ومرة قال :لها شرطها. هذا بعض ما فى كتب الفقه ، يتبين منه أن الاشتراط فئ عقد الزواج إذا كان ينافى مقصود النكاح فهو باطل ، والبطلان إما للعقد وإما المشرط مع صحة العقد، أما ما لا ينافى مقصود النكاح مثل سفرها معه أو زيارتها لأهلها : فلا يبطل العقد، أما الوفاء به ففيه خلاف ، قيل بوجوب الوفاء كما قال أحمد وقيل بعدم وجوبه كما قال الشافعى. وإذا كان الفقهاء قد ضربوا أمثلة من واقع حياتهم وعصورهم فالأمثلة تختلف باختلاف البيئات والعصور، وينظر فيها على ضوء القواعد الأساسية القديمة المشار إليها فيما ذكر.






عدد الضغطات : 1,273 عدد الضغطات : 723

قروب المهندس
عدد الضغطات : 2,361

عدد الضغطات : 1,553

توقيع » zzzzr
تم تحديث نظام التواقيع-يمكنك تعديل توقيعك من الملف الشخصي
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 13 )  
قديم 06-07-2004, 11:20 PM
 
noor al-huda
مهندس مشارك

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  noor al-huda غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 6513
تـاريخ التسجيـل : Oct 2002
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  female
الـــــدولـــــــــــة : سعودي
المشاركـــــــات : 144 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : noor al-huda is on a distinguished road
افتراضي


ميه ميه

بوركتم






عدد الضغطات : 1,273 عدد الضغطات : 723

قروب المهندس
عدد الضغطات : 2,361

عدد الضغطات : 1,553

توقيع » noor al-huda
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً , إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 14 )  
قديم 06-08-2004, 12:11 PM
 
walid51
مشرف سابق

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  walid51 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 14230
تـاريخ التسجيـل : May 2003
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  male
الـــــدولـــــــــــة : Swedish
المشاركـــــــات : 4,902 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 9
قوة التـرشيــــح : walid51 is an unknown quantity at this point
افتراضي


تسلمي على الموضوع.مع خالص تحياتي...






عدد الضغطات : 1,273 عدد الضغطات : 723

قروب المهندس
عدد الضغطات : 2,361

عدد الضغطات : 1,553

توقيع » walid51
تم تحديث نظام التواقيع-يمكنك تعديل توقيعك من الملف الشخصي
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 15 )  
قديم 06-08-2004, 12:31 PM
الصورة الرمزية alqadi2002
 
alqadi2002
مهندس متفاعل

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  alqadi2002 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 6902
تـاريخ التسجيـل : Nov 2002
العــــــــمـــــــــر : 40
الــــــــجنــــــس :  male
الـــــدولـــــــــــة : سعودي
المشاركـــــــات : 355 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : alqadi2002 is on a distinguished road
افتراضي


موضوع بالغ الأهمية وشكرا جزيلاً على الموضوع وعلى التعليقات الجيدة والمفيدة ....






عدد الضغطات : 1,273 عدد الضغطات : 723

قروب المهندس
عدد الضغطات : 2,361

عدد الضغطات : 1,553

توقيع » alqadi2002
حين نعتزل الناس لأننا نحس أننا أطهر منهم روحاً،أو أطيب منهم قلباً، أو أرحب منهم نفساً،أو أذكى منهم عقلاً لا نكون قد صنعنا شيئاً كبيراً،لقد اخترنا لأنفسنا أيسر السبل وأقلها مؤونة !
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 16 )  
قديم 06-08-2004, 01:27 PM
 
nightmare_blue
مهندس جديد

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  nightmare_blue غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 19503
تـاريخ التسجيـل : Apr 2004
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 47 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : nightmare_blue is on a distinguished road
افتراضي


موضوع رائع شكرا لكم
وبارك الله فيكم






عدد الضغطات : 1,273 عدد الضغطات : 723

قروب المهندس
عدد الضغطات : 2,361

عدد الضغطات : 1,553

توقيع » nightmare_blue
تم تحديث نظام التواقيع-يمكنك تعديل توقيعك من الملف الشخصي
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 17 )  
قديم 06-09-2004, 02:22 AM
الصورة الرمزية edrara
 
edrara
مهندس مشارك

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  edrara غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 19375
تـاريخ التسجيـل : Mar 2004
العــــــــمـــــــــر : 50
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 214 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : edrara is on a distinguished road
افتراضي


بارك الله فيك أختى
معلومات رائعة

تسلم يمينك






عدد الضغطات : 1,273 عدد الضغطات : 723

قروب المهندس
عدد الضغطات : 2,361

عدد الضغطات : 1,553

توقيع » edrara

EDrara


اللهم صلى على محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 18 )  
قديم 06-09-2004, 06:12 AM
الصورة الرمزية PILOT
 
PILOT
مهندس متفاعل

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  PILOT غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 90
تـاريخ التسجيـل : Apr 2001
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  male
الـــــدولـــــــــــة : سعودي
المشاركـــــــات : 391 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : PILOT is on a distinguished road
افتراضي


الاخت سكون الليالي
موضوع جمبل ولكن من طرف واحد اى من جهة المراة لزوجها ننتظر منك العكس اى من طرف الزوج للزوجه ولك تحياتى






عدد الضغطات : 1,273 عدد الضغطات : 723

قروب المهندس
عدد الضغطات : 2,361

عدد الضغطات : 1,553

توقيع » PILOT


اخـيـ PILOT ـكم

من أرادا علو بنيانه***فعليه بتوثيق أساسه
YOU have the right to hold your opinion



(((مقولة خادم الحرمين «من نحن بدون المواطن السعودي» )))

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 19 )  
قديم 06-09-2004, 10:50 AM
 
asmnmf
عضو جديد

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  asmnmf غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2184
تـاريخ التسجيـل : Oct 2001
العــــــــمـــــــــر : 49
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 2 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : asmnmf is on a distinguished road
1 واللي ياعاني منها ويمكن اكثر و صابر


اججتي مشاعر مخفيها

اعاني منها كلها وصابر كود تصلح الحال






عدد الضغطات : 1,273 عدد الضغطات : 723

قروب المهندس
عدد الضغطات : 2,361

عدد الضغطات : 1,553

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 20 )  
قديم 06-11-2004, 09:38 PM
الصورة الرمزية omaimaezzat
 
omaimaezzat
مهندس مشارك

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  omaimaezzat غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 11569
تـاريخ التسجيـل : Mar 2003
العــــــــمـــــــــر : 48
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 108 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : omaimaezzat is on a distinguished road
إبتسامة مناطق زوجية محظورة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أحب أن أضيف نقطة هامة وهي عدم لجوء الزوجه - أو الزوج - للنقد اللاذع فيما لا تحب والإستعاضة عن ذلك بالحديث اللين والنقاش البناء .
كذلك دعاء الزوجة لزوجها في صلاتها يقوى الروابط بينهما ويبارك في علاقتهما معا ويعينها على تحمل ما لا تستطيع تحمله وبالمثل للزوج.
وفقنا الله وإياكم وبارك لنا في أزواجنا وزوجاتنا وأسرنا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختكم
أميمة عزت






عدد الضغطات : 1,273 عدد الضغطات : 723

قروب المهندس
عدد الضغطات : 2,361

عدد الضغطات : 1,553

توقيع » omaimaezzat
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
إظهار / إخفاء الإعلانات 
عدد الضغطات : 3,911


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

عدد الضغطات : 1,553

الساعة الآن 07:51 PM.

روابط مفيدة : استرجاع كلمة المرور بالمنتدى | طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية بالمنتدى

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. By : 4as7ab.com
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
عدد الضغطات : 11,132